musique

الأحد، 4 مارس 2018

لات في د يـــــــوان : ـــ وعود الجلنار ـــ للشاعرة : فـــــــــــو زيـــــــة أمـــــــــــــــيـــن .

حسن امكازن بنموسى
******
لات في د يـــــــوان : ـــ وعود الجلنار ـــ
للشاعرة : فـــــــــــو زيـــــــة أمـــــــــــــــيـــن .
***************************************************
لا أخفي أنني انبهرت لشيئين إثنين عند قراءة هذا الديوان وهما قدرة الشاعرة على نحت معجم من أسماء وأفعال متداولة ولكن بطريقة متجددة وفيها ذكاء بلاغي مثخن بالرمزية والعفوية ومركب مما يضفي على المعجم نوع من الجدة والغرابة في بناء الخطاب و نوعية تحليله و توظيفه بين ثنايا تجويع اللفظ ورحابة المعاني.....على مقمامات تهتز شاعرية وتجرؤ على السمو إلى خارج المألوف إبداعا , لغة و شكلا ومعتى.
فأتساءل كيف تعزف شعرا بهذا الألق على مقامات احتل فيها السبق من زمن بعيد ...؟
وكيف نحتت من اللغة مفردات لا يجرؤ على التطاول عليها إلا فذ ... بل وكيف لم يلتفت غيرهاإلى التطاول عليها من قبل إلا بالنزر القليل ...؟
وهي السباقة في خاصياتها , تسربل في الحواشي وبين الثنايا شعرا بسلاسة مركبة في إطار لا يخلو من بلاغة متقدة ذكاء وإشعاعا للسمو بالشعرية والسفر في حلم الإيقاعات المشبعــــة بالتناغم وبالحنكــــة مع الفــــرحة حينا ...والحزن أحيانا...
وهذه شهادة ...بل عتبة وقد تحسب تواطئا مع مبدعة أنهت مهمتها لتبدأ مهمة القارئ والباحث والناقد ...إلا أنها الحقيقة ...حقيقة الموهبة الشعرية التي لا نشعر بها إلا حين نصدم بنصوص مبهرة , فائقة الجمال والدلالات , كلماتها طيعة بين أنامل مبدعة في تحفتها الشعرية ــ وعود الجلنارــ وهو ديوان من الحجم المتوسط ويضم 26 قصيدة في حوالي 72 صفحة . ويقدم للديوان الأستاذ الأديب والشاعر المغربي مصطفى لغتيري الذي انبهر قبلي هو كذلك بمستوى الألق الذي علية نصوص الشاعرة .
من هذا المنطلق سأكتب حول هذه النصوص الإبداعية , النصوص التي تؤسس لرؤية الواقع...لدفق الحياة ...لغربة الإنسان في محيطه ...لنشاز الضوء وللفرح المكسور بين رفات وظل ...وللحلم المؤجل قبل ميلاد القصيد من رحم وعود الجلنار ...
إنها نصوص تحفر عميقا في كبد الحياة ...تؤجج الواقع جمرا في الصدور وتهمس في الأنا الجمعي بتلون الأحداث وانعتاق المشاعر من كل ما هو مرتبط بالقناعات .
إنها نصوص تفجر دواخلنا مشاعر متوارية بل وتستفزنا وتسائل قناعاتنا عن ماهية الشعر وعن ماهية الإلتزام والخيانة والإستقامة ...من خلاله , كما تسائلنا عن ماهية الحرف والكلمة في انبعاثهما رمقا لاهثين من رماد الرفات ...كما قالت الشاعرة في أحد نصوصها .
وقد تراوحت مواضيعها بين الذاتي والفلسفي والإجتماعي بأشكال هندسية مختلفة في البناء حيث اعتمدت على تعدد الضمائر وتداخل الخطاب وجاءت بالمتشاكل من أساليب الكتابة الدرامية مع توازيات في الإيقاع الداخلي للنصوص حتى تربط بين المتن الحزين والمفرح من خلال انتقاء الكلمات المتماهية مع الأوزان في تفعيلات بناؤها أنساق متموجة في شعرية رائعة تصدر من يراع الشاعرة كلوحات تشكيلية زاهية الألوان .
وعلى مستوى المعمار العام للنصوص نستطيع أن نقول إنها كتبت خارج النمطية ولم تسع الشاعرة إلى محاكاة نسق معين ولا مدرسة شعرية ولا نمودج للغير ...بل كانت تجاري إيقاعها الداخلي برصيد من معجمها المضمر في جوانح روحها لتخرج لنا بأسلوب منبثق من مكابداتها ومعاناتها اليومية ومن خصوصية تكوينها الشخصي الذي عاركت من خلاله الحياة ففاجأتني بخلاصة تفردها تركيبا ومعنى ومعجما مما يجعلها تتميز بلغة البلاغة ودقة الخطاب وهي بذلك تؤسس لشكل جديد في الكتابة الشعرية بأطراف معادلة ترتكز أسسها على التمييز بين هندسة البناء شكلا وعلى توظيف المعجم اللغوي بطرق مخالفة للسائد\ المبدل, ومختلفة من حيث توطينه في القصيد بالإضافة إلى الدفق الحداثي وتوظيف التفعيلة في أكثر من نص بأسلوب التلاعب البلاغي بالخبر حين التقديم والتأخير أو حين الإظهار والإضماراأو الحذف...
فلا يمكن أن نصدر حكما أدبيا أو نقدا بتأويل واحد على هذا الديوان انطلاقا من رؤيا جاهزة لأنه يتصف بالتغيير والتنوع والتجديد في العديد من زوايا الكتابة الشعرية ...ولأنه نفسه وبهذه المعايير يعيد طرح السؤال حول مدى التوافق أو الإختلا ف حول جاهزية القبول بالتجديد في الانساق الشعرية العربية رغم مغامرة نصوصها في اختراق حاجز التغييرهذا .
إذن فهذا الديوان في نظري قد يعيد طرح السؤال من جديد عن ماهية الانساق الشعرية وعن مدى القبول بالتفاضل والتمايز إلى حد الاختلاف إبداعيا \ في الشكل والموضوع والتركيب والبناء \
لكن لا يمكن إلا أن نقول أن كل نصوص الشاعرة في ديوانها ـ وعود الجلنار ــ تنتمي إلى كوكب الشعر بامتياز .
وفي داخل هذا الكوكب نجد الصور الشعرية حاضرة بقوة لتؤول الواقع على مرتكزات إيقاعاتها الداخلية باسطة الدلالات في ارتباطها بالمتن وفي إمالتها على الاستعارات البلاغية وفي انزياحاتها وتقابلاتها وفي مقارناتها الابداعية التي خلخلت بها التركيب المتعارف عليه لتأتي بتركيب وبمعجم يختصان بها وتقترب بهما أكثر من ذاتها ومن القارئ .
إن نصوصها وجدانية \ اجتماعية\ فلسفية\ واقعية...تنتمي لنفسها ولمحيطها وتؤسس لتصور عميق ومتجدد بعيدا عن الابدال\ السائد .
نصوص تؤجج لزمن من الغواية والإنبهار بتيمات قصائدها موضوعات متكررة لكن مضمونها لغة وبناء وشكلا متفردة وبرصيد معجمي منحوت على مقاس المعاني وعلى إيقاع الكلمات حيت يتصارع الذوق الشعري في فك شيفرات المعاني الرابطة بين تخوم النص و أنزيمات تداخل الأفكار دون تكلف ولا إبهام ولا أسطرة .
أن لها رؤية جديدة للشكل ...للتركيب...لتحليل الواقع ...لزمان القصيدة وفضاءاتها , حيث تصالح من خلال هذا التجديد القارئ مع الشعرية العربية \ المعربة .
ويقول الأديب الشاعر والروائي المغربي مصطـــــفى لغتيــــري في جــــزء من مقدمتــــه لهذا الديــــوان : ( يتألق الشعر كلما تأتى له ظهور موهبة شعرية , تضفي على جميل القول بهاء ورونقا , وبالتأكيد لا يشعر المتلقي بذلك إلا حين يتلقى نصوصا محتفية باختلافها , فينبهر بجمالها , وحينما يتساءل عن سر هذا الجمال , لا يظفر بشيئ لأن سر الشعر يأبى أن يمنحه نفسه بسهولة ويسر , إنه يمتنع بكبرياء , فلا يمكن لقارئ حينئذ سوى التعبير بإعجابه بما يتلقاه من نصوص دون أن يقوى على تحديد مكامن الجمال فيها , وهنا تحديدا يأتي دور النقد ليجلو لنا الغامض والمستغلق , فيكشف لنا بالتالي سر إعجابنا بنصوص دون غيرها ) .
حسن امكازن بنموسى

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...