ج2.
لامة الحروف وعبدو سلطان كاسمي في حوارية خاصة عمقها انا مترددة وهو محور شظاياها الخاسرة .
ان هذه المقدمة خير مايمكن ان افتتح به هذه المقاربة في جزئها الثاني. للاشارة هنا ؛لقد قرأت الديوان مرات متعددة ، فسرت في واد فرضه علي الشاعر، حدد مطلبي ومسعاي، بدت لي الرؤية واضحة ومتماسكة والطريق سهل، فقلت ساتبنى منهج قراءة الديوان في تكامله، انظر الى الى العنوان، منه ابحث في سر الالوان، ثم اعود الى التقديم ، لاطل على الاهداء، كل ذلك لأتمكن من فهم خباياه، في الاول سررت لان الطريق اصبح واضحا بحكمة جد مبالغ فيها.اعدت القراءة فتورطت في القصيدة الاولى، بدت لي انها القصيدة المفتاح، منها بزغ عنوان الديوان ككل، لانه يقول في الصفحة رقم 11:
لاقي المحبة
في لامة الحروف
نسكيو قصرية لكلام
كلا يكلم كليمة
راطريق الضحكة
طالقة سوالف
فيها تايه زاعف
واقف خايف
ماعارف
منين ندخل
ولامنين نخرج
ماموالف
بهضرة البور.
فأصطدم بحكاية اخرى مغايرة بمضمون منكشف، عندما تحولت الى قراءة النص في معزل عن الباقي، تبن لي تيه اخر يجرني ، وان كل قصيدة قابلة ان تكون ديوانا بكامله ، وما مكر العنوان والاسم الا صيغة ابتكرها الشاعر ليوهمنا بمشروعية مايقدم لنا، ادركت ان الكتابة عند عبدو سلطان كاسمي هي صناعة تبني الوهم وتحمل وجع العطش وترتب اسماء في دوامة العدم، كل ذلك لتؤسس لنفسها خاصية تميزها، وكأن الرجل بذلك ارادنا ان نتبعه بمشيته التي يجبرها على تقليدها ، ومن رفض تمته او يعمر فيهرم ، يجد نفسه خارج اللامة. هي لامة مفبركة ومموهة، في الاول تنجلي باحتفالية يتقدمها خادمون مؤهلون لزراعة الوهم وبيع الفرح الموجع، ويتأخرها شاعر يتفرج بعينين خاذقتين وماكرتين. طبعا مكر في صناعة الوهم وببعه شعرا مخدوما بشكل مفروض. في الاول يظهر الديوان ليشترط رغبة الجماعة لتشاركه تورطه، في الاخبر يخرجها من دوامته ويرفضها ليصبح هو السيد، الحاكم، لذلك نجده هنا يقول:
لاقي المحبة
في لامة الحروف يصبح حرف الود والحنان والمحبة هو وازع التلاقي، بعدها يخرجنا من وطنه مهزونين تائهين مرفوضين، عندما يجعل من الكائنات المعاشة في انتماء شاعر موزعين حسبه:
را طريق الضحكة
طالقة السالف
فيها تايه زاعف
واقف خايف
ماعارف..
فنفهم ان شكل الوهم هنا هو اساسه خداع مفروض بالصيغة التي يجدها الشاعر مسعفة لدوامته المربكة. وما سر علاقتنا به ماهي الا دوامة مشروطة ومرهونة بتخصص يراه الرجل مناسبا لوطنه المسيج بخاصية التفرد. هي كلها مؤهلات تعيدني مرة اخرى لانظر اليه من زاوية ضيقة، ابحث معه في تيهه ، اولا، من النظر الى القصيدة منعزلة، بعدها اذهب الى الاخرى ، الى ان انهي القصائد، فأبحث في سر تلاقيها وتباعدها والغاز علاقتها باللون وبالاسم ، ثم بالتقديم والاهداء، فاستنتج خلاصات عامة منها اطل الى الزجل من زاوية نظر ضيقة عنوانها قيمة الكتابة الزحلية عند عبدو سلطان كاسمي وسر علاقتها ،اضافيا او اقصائيا ، بالكتابة الموشومة باللغة العامية بشكل عام ، لعلني بذلك احدد التفرد والتميز الذي يحسب لشاعرنا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق