وهو يدرجني مكرَهاً لا بطلاً في سياق الأنتلجنسيا
في الجزء 12 من مشروع رواية " الألم "
...
شكرا أخي سعيد . لن أجد مقابلاً في العبارة يمتلئ شكرا لخطك الفني هذا والمفعم بالصدق الشاهر سيف العراء والوضوح لمسألة الألم التي اعتبرها مدخلا ذكيا لرواية لم تكتب بعد وهي تنكتب أمام أعيننا يوما بيوم ، نعيش أطوار بنائها السردي المختلف الحامل لأسئلة فوق الدهشة وفوق الإبهار ، أسئلة أقل ما يقال عنها أنها تقترف جريرة الحكي السائب خارج نظام " الموضة " الباردة التي لا تخدش في جدارات الرتابة خدشا ، ولا تؤثر في ساحات البلاهة أثرا ... مسألة الألم الحاكي لضمير جمعي في خطاب روائي زئبقي لا يكثرت لأنظمة العاملية إلا من باب التفاعل الهيولاني السامي والذي يحمل في كفه مشروعاً يُراكم قضايا الفن الواصفة والساردة والفاعلة والمنفعلة والرامزة والدالة والمدلولة و الناطقة والمسكوت عنها ... كما يحمل قضايا الوجود الإشكالية والمشكلة والمفارقة والحاملة لبذور موتها ثم حياتها ... في نسغٍ كتابي ينفرد بإحراج القارئ البسيط الباحث في متاهات هذا المحكي الذكي عن زمان ومكان وأحداث و حبكات لهذه الأحداث ونهايات سعيدة وغير سعيدة مما رسمته أدبيات القصّ المنفلت من بؤر الجمال ... هذا المتخيل الواقعي وهذا الواقع المتخيل محرج بشكل ايجابي لا يخاطب ذلكم القارئ الذي لا يكاد يمسك بواحدة من مكونات الحكي حتى تنفلت من قبضته مكونات اخرى ... هو يخاطب فينا ذاك القارئ الممكن ، فيه عمقه الناقد وديناميته الفاهمة واستعداده للتغيير و قابليته لطرح السؤال الأكبر ... أين أنا القارئ من هذا الألم ؟ ... ولعله سوال لا يبحث عن تموقع مكاني بقدر ما يترجم تموقعا الموقف والسلوك المفروض أن يتأرجح بين مسافتين ... مسافة الممارسة المفضوحة للألم في سادية الإنتلجنسيا التي تخلّتْ والتي تروم أن تنسى دورها الحضاري خلف سراب العطش المادي الرخيص ... ومسافة معانقة الألم في سموه والارتقاء به إلى بوابات لخلق المزيد من الضوء الإمكاني لفضح هذا الصمت الثقافي الذي أريد له أن يكون صمتا خاويا ... من هنا أشد على يديك أخي سعيد وأقول لكم " وميم الجمع هنا مقصودة بمحبة وتقدير " ... أقول لكم : امضوا في مشروع الكشف غلى نهاياته الممكنة فلن يقتل صمت الانتلجنسيا إلا كشف في هذا الحجم ...
بقلم : نورالدين حنيف
النص كاملاً للاخ سعيد :
خداع الانتليجانسيا او وهم النخبة ج 12
كما ذكرنا وبوضوح تام ، ان قيم الرذاءة المميزة لشريحة كبيرة من مبدعينا وفنانينا ومثقفينا ، احيانا مفكرينا ، جعلت من مجال اشتغالهم سلعة تكسبية بامتياز، يخفون قناعا مشوها ويلبسون رذاء جد متعفن منه يحلقون في سماء الدعم بكل الوان التكسب ..هي اساليب لاعلاقة لها بنبل الفكر والثقافة والفن، بل هي بدرجة عالية من الرذاءة اساليب الارتزاق والارتزاق المشوه ، مما يجعلني لااميز بين متسول في الشارع يرفع يده طالبا الرحمة والاعانة واخر يختار قصيدة منها يرى مجده الشخصي يحلق عاليا، مما يجعله يقدم كل التنازلات، سعيا منه اشباع رغبته المدنسة.
للاسف ،، المخزن ادرك هذه الحالة المرضية فزاد من الهوة بين هذه الشريحة بشراء اصواتها بدريهمات معدودات في مقابل تنازلات محددة.منهم من عرى عن وجهه وصار يشتغل ليل نهار ، بوضوح غير مخجل، ومنهم من تستر باقنعة ما ، فاختار الحياد والصمت مقابل امتيازات وفرتها له الادارة المخزنية مقابل خروجه من الدائرة باياد فارغة، سيارة فاخرة، فيلا من الطراز العالي، زوجة جميلة، واحيانا امتيازات اخرى غير معلن عنها، في مقابل هذا هناك مثقف اخر له من المناعة مايكفي بان لايبيع وجهه، يقدم مالديه من تضحيات في سبيل انجاح برنامج ثقافي واخر ابداعي مسطر بنبالة عالية، لعل نموذج نورالدين حنيف ابوشامة لخير دليل على ذلك، هو رجل، في رحلة، سماها مبدع في مدينة، ضحى بماله الخاص وبزمنه الثمين وبابنائه الاعزاء ، وباسرة جميلة محتاجة الى كل وقته للاستمتاع به، ومعه بلحظات جميلة، تخلى عن كل هذه اللحظات الجميلة وصار في منحى زيارة كل مبدع في عقر داره؛ ممتدا في رحلته من مدينة طنجة الى ان وصل به المركب بمدينة الصويرة، هي رحلة كما ترون طويلة وطويلة جدا، الهدف منها خلق تواصل هامشي واضافي ، سماه النص الرفيق للقصيدة ليسائل المبدع ، معه يتلدذ باصول القصيدة ويبحث في معجم محلي له خصوصية اراد ان يخرجها من ذاتها لتصبح وطنية ولما لا عربية تقرأ في كل الاقطاب باختلاف الوانها.هي رحلة مثقف حقيقي ، مواكبة ومصاحبة ومرافقة لمحن المبدع ولاصول القصيدة وفتح جسرا عامرا بين النص وصاحبه في تواصل تام وعميق مع مبدع متطور وهادف ، بمنهج جد متكامل. انها الرحلة الحقيقية للابداع الجاد، ونزاهة مثقف لاتهمه المصلحة الذاتية ولا المجد الشخصي، فقط لانه رجل غير تكسبي ، لايتسول بالثقافة ولايسرق اموال وطن بدريعة مهرحان غير مسؤول، داعر.
تحية ، من هذا المنبر ، لصديقي المبدع والناقد حنيف ابوشامة نورالدين ، منه ومعه، اخاطب شريحة الانتهازيين قائلا: بدأ وقتكم في الزوال، الكل اصبح يعرف مسعاكم ، ورائحة تغوطكم تجاوزت الحدود، ماعليكم الا افراغ المكان وتركه لاصحابه الحققيين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق