musique

الثلاثاء، 29 مايو 2018

كفة الميزان لوزن ثقل الزمان*

هي قصيدة ،تقتفي اثر الواقع وما يحدث فيه من اوضاع مزرية ،تسائله بحرقة ،تاخذ من الزمن وسيلة للعتاب ،وللوم ،لكن يفاجئنا العنوان الذي يجب الوقوف عنده قبل الدخول في اعماق القصيدة،
*كفة الميزان لوزن ثقل الزمان**
نلاحظ ان الشاعر لم يقل الميزان هنا سيحيلنا الى العدل،والقسطاس،واعطاء لك ذي حق حقه ،بل قال كفة الميزان ،علما ان للميزان كفتين ،وقف عند الواحدة وترك الاخرى،لاشارة ذكية انه سيزن شيئا ما ،ما يهمه هو ما سيضعه في هاته الكفة لوزن قيمته ،اذن ماذا سيضع ؟ اقترح ان لا اسرع في الجواب اترك القراءة تجيب عليه ،،،
**حرقة على حسرة الزمن**
اييييييييه يا دنيا كلام فيه حسرة على الذي ضاع ،وفيه حرقة لان ذاك الزمن انقضى ولم يعد،،،يترك للدنيا ان تفعل ما تشاء بالناس ،الدنيا مسؤولة على الزمن ،هي التي غيرت مساره وبدلت اتجاهه،،،بسوايع زمانك دوري تلعب بينا،كانهم في ارجوحة ،يدورون بدون ادراك لهذا الدوران
ياتي الشاعر الى ذاته ،باعتباره عاش الزمن وشاخ معه ،يتحسر على الزمن الجميل الذي سافر ،اخذ معه الفرحة،ولفظة بكري تدل على سرعته في تغيير الاحوال ،الماضي بفرحته واستقراره وامنه ،والحاضر بحزنه ،بظلمه ،،،،،،
هنا الزمن اساسي في حركية القصيدة ،منه ينظر الشاعر الى حاله وحال مجتمعه،ومنه يعبر عن حرقته لما آل اليه الواقع ،هو زمن خارجي محسوس يحسه الشاعر في وجوده ،وزمن داخلي يحرك نفسيته ليخرج الحسرة،وليعبر عن غضب دفين سيبينه لنا الان
**وصف ما فعله الزمن الحاضر في كفة الواقع**
هنا يقربنا الشاعر من واقع متغير،واقع كله الم ،يجيبنا عن سبب حسرته ،فينقلنا الى عمق المعاناة يجعلنا نتحسسها،،
مكاين غير ليبكي،،،،،لا شيء يفرح رؤية سوداوية للواقع،
لمن سمعنا،،،،لا احظ يسمع الشكوى
لحصاد متلك تدري،،،لم يبقوا على القمح استغلال الاقتصاد واحتكاره،استنزاف خيرات البلاد
نتسوق منگد نشري ،ختنا حگارة، ،،ماذا سيشري والغلاء مستشيط ،هوزمن الخگرة الفقير لا يعيش
ضلمهم مرض جذري،بتويل قتلنا،،،الموت البطيء الممارس على الانسان المغلوب على امره
حكامهم رجع اعري نعاج جبرونا،،الظلم الضعيف يسجن والقوي يطلق سراحه،اصبحنا من مظور الشاعر نعاج ،اقل وصف من عقلية قطيع ،اختار كلمة نعاج ليوضح الحال الذي اصبحنا عليه
ولادنا منگد نقري،للجهل حازونا ،،،التعليم طبقي منظومة مهترئة،غايتهم ان يزرعوا الجهل
امام هذا الواقع الذي وصفه الشاعر بكل جزئياته ،والذي فيه ظلم واستغلال،وانتهاك الحقوق ،،،ماهو الحل؟ هو:
لتحرك اودي
زرواطة سكتونا
احجايتك لا ترو ،،لا تحتج لا تعبىر عن آلامك
صعيبا علينا
هذا هو الزمن الذي صير من لا دون قيمة له قيمة ومن له سلطة يتحكم في الضعيف واختلت الموازين
اذن كفة الميزان قد عرت واقعنا ،كفة الضعيف نزلت وكفة القوي صعدت ،كفة نضع فيها آلامنا ،نزن هذا الزمان المثقل بالالم والغبن ،لا يمكن ان نتساوى معهم ،قد افرغونا من انسانيتنا ،جعلونا نعاجا ،استنزفوا خيراتنا ولا احد يتكلم
شاعر مرتبط بهموم وطنه يحس بنبضه وينصت لاناته ،خبير بما يقع ،مدرك باسبابه ،اجترح الكلمة ،راود الجملة الشعرية القريبة الى الاستيعاب عن معنها كي يوصلها بسلام الى ذهن القارئ،لم يعقد صوره الشعرية،ولم يجنح الى الترميز الذي يمكن ان يشتت ادراك القارئ
هنيئا لنا بهذا الشاعر الطيب الذي اخرج الكلمة من فم الانسان المغلوب على امره كي يصرخ بها رافضا كل اشكال الخنوع
بوسلام حسن خريبگة في28/05/2018

الأحد، 27 مايو 2018


ديباجة

*****
ترانيم نقيّة في عالمٍ معتم ... هكذا تتغنّى الشاعرة العامرة الفاضلة " خديجة بوعلي " النازحة من بلدة الفن والجمال ، محمّلة برسالة رشيقة تُقيم العرس المتخيّل بين اللفظةِ و بُعدها الزّئبقي ، لترقص انزياحات التعبير على شرف هذا الفرح السديمي رقصة الحياة المفعمة دائما بالتّوق إلى الكمال الممكن في عالم شعري ممكن ، يتشخص لنا عامراً تحت وسم " أحلام بلون الشفق " .
" أحلام بلون الشفق " ديوان موسوم بالأثر النسائي في كتابة نوعية تدخل نسغ الابداع من بوابة واسعة ، لا لتشارك فحسب ، و إنما لتفرض صوتها المميز بالهمس المنسرب في ثنايا الوجدان ... ديوان يسافر في إحدى و عشرين محطة ، كل محطة قصيدة ، وكل قصيدة عالم يؤسس لفعله الشعري الخاص المتداخل في عبقرية ماتعة مع عوالم أخرى تمارس فن الضغط النّاعم على الرتابة كي تنزاح خارجاً عن الوهج المبارك و الأصيل في هذا العمل الابداعي المحلّق .
وقبل التوغل في مفردات هذا الديوان تباغتنا الشاعرة بقرار حرفها أين يتشكل ، وتختار له صهوة الأمل تركبها فارسة راقية المركب ، لا تُشهر في وجه العدمية المقيتة إلا سيف الابتسامة ، تدْرعُ ممرات الخيبات ، تغْزِل فيها خطْواً منساباً لأشكالِ الفرح الجليلة ، في اعتناقٍ جميل لفلسفة النّور .
هو الدّيوانُ كله يتحرك داخل هذه الحساسية الشعرية ، تقْضِم من بُؤرِ الذات أبعادها الإنسانية المترنحة بين الانتظار المفعم ، و الحب العارف ، و الانكسار المعلّم ، و المساءلة الذكيّة لسلطان الزمان ، و لفوضى المدينة ، من مشكاة السؤال الثائر في نعومة ، ترْبتُ على ظهر الفراغ كي يمتلئ عنفوانا مطلوبا ، يفضحُ قرارَ الشاعرة المتواطئة مع الربيع و هي تهرِّبُهُ من لحظات الاحتضار في زحمة الضياع الخارج من مفهومه الرومانسي الحالم في طوباوية مجانية ،  الى مفهومه الحضاري الباني لرؤية فنية نسقية .
هكذا تمسك الشاعرة " خديجة بوعلي " بموضوعات شتى تتأرجح في أراجيح التنوع والتعدد " التيماتي " داخل خيط فنّي رؤيوي واحد و أوحد ، هو مدخل المعانقة لا التخلّي .
تعانق الشاعرة الذات في علاقتها بالموضوع داخل تشكيل شعري انسيابي يمتلك حسا جماليا مسؤولا ، يقدّر اللغة في جلالها الواصف لسيمياء الجاذبية الفنية و هي تمارس على المتلقي نوعا من التواطؤ اللذيذ ، فتقحمه في عوالم الذات لا ليستمتع بتجليات هذه اللغة الجمالية فحسب ، و إنما ، و أساسا ليكتشف قدرة هذه اللغة على تشخيص المجرّد المشتعل القابع في دواخل المتكلمة انطلاقا من التوظيفات الذكية لممكنات الاستعارة و هي تشرح في تؤدة مجموع التحولات المطرّزة لجغرافيا الجسد والروح .
و هي جاذبية تتغيّى الفكرة قبل الإثارة ، و المعنى قبل الانفعال ، و الصورة الذهنية قبل الصورة الجمالية ، دون ادّعاء أن الشاعرة تفتك بالبعد الفني على مقاصل الرؤى . و هو البعد الحاضر بقوة في هذا المسار الشاعري العامر بالضوء ، عبر مجموعة من الاستعارات والانزياحات  الذكية وال ماكرة في آن . و يتجلى مكرها الممتع في استنطاق كل الطاقات الممكنة في القارئ كي يتتبع التوليدات الفنية الظاهر  منها و الغابر ، و هي التوليدات نفسها الحاملة لفكر القارئ من ضفاف الاستهلاك المعنوي إلى التفاعل الدلالي و منه إلى ممكنات الإنتاج ، على اعتبار أنّ القول الشعري هو القول المنفتح الرافض لأسوار الانغلاق و القابل للتناسل في إبهار ، و التوالد في إدهاش ... و هو محطات فنية تتلاقح فيها إرادتان : ارادة المبدع من حيث هو صانع للدهشة ، و ارادة المتلقي من حيث هو مبدع فانٍ يحاول استشراف آفاق القصيد عبر مهارات و تقنيات و موهبات التأويل .
من هذا الفيض الفني غيضٌ للمثال لا للحصر ، و فيه تنتصب الشاعرة " خديجة بوعلي " ذاتاً مالكة لسلطة الفعل الشعري عبر قرار جميل يضع الفكرة النبيلة في قالب فني أنبل { صهوة الأمل أمتطي – أرقص على جدائل الشمس – أغرس الوشم ياسمينا – سأقاطع حظي المتعثر – أتوسد الوهم و الآه ... } تحتل فيه الاستعارة النصيب الأوفر و تتجاوز فيه الوظيفة الجمالية الإمتاعية إلى وطائف أخرى ترتبط بغائية قصائد الديوان المختلفة باختلاف سياقاتها .
كما أن الشاعرة حرصت في هذا الديوان على التنويع في البؤر الأسلوبية ، بين الاسلوب الانزياحي الذي تكتظ فيه العلامات السيميائية الدالة و البعيدة المأخذ ، و بين الأسلوب البسيط في غير مباشرة أو ابتذال و إنما في بساطة محمّلة بالكمائن اللغوية الممتنعة على القبض ... و تظهر هذه الخاصية في القصائد البانية أنساقها على تمظهرات الفكرة قبل الجمالية ، و منها قصيدة " أراك " حيث جمالية التكرار الوظيفي تقول كلمتها في توليد الدلالات و الأبعاد .
لم يخْلُ الديوان ايضا من تعدد الاصوات أو ما يصطلح عليه في أذبيات التفكيك بالتناص ، و هو نتاص متعدد المرجعيات نذكر منه ما يرتبط بالموروث المسكوك و نجد مثالا له في قول الشاعرة في قصيدة " مدينة الحب " { كل الطرق تؤدي إلى هواك } ... ز منه التناص الديني و المتمثل في قصيدة " آه منك يا زمن " حيث قالت الشاعرة { على شفا جرف من النسيان " وواضح هو التناص هنا مع القرآن ... وهذا التناص مظهر من مظاهر التفاعل مع الذاكرة الجمعية في تنويعاتها الممكنة ، تغني الديوان و تثريه دون المساس بأصالة المبدعة و خصوصيتها في بوحها الموسوم بنبضها الخاص .
لا أقدم في هذا المقام قراءة أو مقاربة للديوان و إنما ديباجة تفتح شهية من يريد التوغل في بنيات الديوان العميقة لاستشراف آفاق أخرى كامنة فيه ، و حسبي من هذا أنني جالست الشاعرة الفاضلة " خديجة بوعلي " في هذه العجالة عبر مجموعة من الملاحظات هي في طبيعتها الأصل أسئلة أكثر منها تأويلات . و لعل القادم من الرؤى النقدية كفيل بتغطية مناحي " الشعرية " في الديوان .
و في الختام ، أقول ، إن الفاضلة " خديجة " شاعرة تحمل في يقينها الفني قدرة مبهرة على العوم في جلال اللغة ، وفي جلال اللفظة و معناها ، وفي جمال العلامة و مغزاها ، و في صوغ الدهشة الشعرية بأنامل مقدودة من خزامى راقية العرف ، زكية العبق ، تعِدُنا ببساتين أخرى يشرئبّ فيها الزهر بأعناق طويلة لظلالٍ أطول .
تحية لحرفك الجميل ، سيدتي ، و أتمنى لك كل النجاح الممكن في عالم الشعر .
... بقلم : نون حاء

الجمعة، 25 مايو 2018

محمد مهداوي و ديوان (لباردي والفردي)

سعيد فرحاوي
********

ج1.
محمد مهداوي و ديوان (لباردي والفردي) ،هو شاعر يتحرر من عطش حياة بوجع خاص، ليتحرك نحو رؤيا بناء شعرية المتاهة ، او عندما يتحول الزجل في منظومة رجل ليقارع الحياة بصفتها لوحة لظلام عابر ....
تلك متاهات كتابة البحث عن جذور العابر فينا، المقلق والمتجدر الذي يريد لنفسه ان يكون مخترقا لدوامة حياة يحولها الشعر ملحمة لوجود مقلق وغير مسعف لترجيات بالوان مختلفة، ربما جاءت هذه الكلمات حارقة لتخرج صمت بوح من جوفه الدفين ، فتتمظهر شعرا بالوان مختلفة ، كلها تصب في رائحة الظلام وما لباردي سوى تلك الذاكرة التي اخترقت لتوقف زمن الكبار وتنهي الشهامة والقوة ورمز الاجداد والاسلاف بكل ما يمثلون في مرحلة انتهت بكل ماتملكه من قوة و اصالة وقيم ، افتخر بها الشاعر باستحضار رموز متعددة من زمن غادر وانتهى ، يقول في ص 10:
اولدي مد لي ذاك الفردي
نعنكو راه فيه ريحة جدي
وهي احالة قوية لرمز (المكحلة) وما تخفيه من دلالات تفيد قيمة زمن هارب ، يمثل لحظات من ذاكرة الاجداد ، استحضر هذا الغياب مرفقا بمعجم قوي(نعنكو)، والتعناك هو لغة التلاحم والتعبير عن الحب واحيانا دلالة على الاشتياق والتذكر. هنا لابد من التركيز على ثلاثة اجيال بسمات مختلفة:
سمات الاجداد .
سمات زمن المتكلم بصفته يمثل مرحلة سابقة كامتداد ، والان على اساس انه شاهد.
ثم سمات الابن المنادى عليه ، وهو يمثل مرحلة جديدة، منطلقها الان وتمثلاتها المستقبل.
محمد.مهداوي في ديوان (لباردي والفردي)، لم يترك مكانا الا واخترقه، ولا مجالا الاووصفه باعماق بتجليات متنوعة، مرة بعصبية القبيلة (انا بركاني)، وبعصبية الهوية عندما تكلم عن انهيارات عدة بكل الاوصاف، يحدثنا عن الاخلاق (جماعة الخير)،؛، كما وضح قيمة الحرف ( مال الحرف جفاني)، ، لايمكن حصر الكتابة هنا بدون ان نمر على الحياة برمتها وبكل شذراتها والا تجد لها موقعا خاصا ووقعا مميزا .
اعتبرنا هذه المقاربة مجرد مدخل اولي كمؤشر ، منه نطل على الديوان، لنبحث في كينونة معانيه وطريقة تمظهرها ، باحثين في شكل بناء معناه .

الأحد، 20 مايو 2018

(لامة الحروف)

*****
 ج11. 
(لامة الحروف)، وعبدو سلطاني كاسمي في شعرية انتاج خطاب زجلي يوزع الحكم ويرقى بالانسان الى مجتمع مثالي .
لامة الحروف، كديوان، الى حانب انتمائه الى بوح هدفه انتاج خطاب غرائبي ، على اساس ان الشاعر يتحول في عدة مواضيع مرتبة ، واخرى مجزأة ،واحيانا يتموقع في دائرة الغاء الذات ، في غياب الاخر المهم بدرجة تعدت الحدود، خصوصا عندما يجعل من المرأة اساس كل تشاكلاته الوجودية ، ومحددا مهما لوجوده في مسارات صعبة، بدونها لامعنى للوجود ، فهو الى جانب كل كل ذلك ، هو يمثل ديوان الحكم بامتياز، ، شاعر هنا ينصف نفسه، قبلها ينصف الاخرين، يؤسس علاقات في تعالي مميز، رسالته موضوع جلي ان الابداع قبل كل شيء هو رسالة انسانية بكل المواصفات، شاعر يهيء للمسافات العادلة، منها ينظر بصورة الرجل الشريف الى العلاقات الهادئة والاخرى المربكة، يتكلم عن هذا وعن ذاك ، فقط لاصلاح الاعطاب والدفاع عن الايجابيات ، رجل يخلق المعادلة العادلة ، التي تجعل من القيم مسألة فوق كل الاعتبارات، فظهر هنا رومانسيا وهناك سياسيا ومرة اخرى صوفيا ، شاعر لن يعيش في غياب حبيبة مفترضة، هي امرأة جعل منها كل حياته، وظهر سياسيا في كتابة تعري عن مجتمع المتناقضات، وتجلى قيميا في حديثه عن حياة بلا اخلاق تبقى حياة الفوضى والاضطرابات ، مجتمع البهائم بكل الصفات، يصعب العيش في هذه الشروط، كما تمظهر صوفيا في مناجاته لربه ، في نص ( دنيا غرارة)، ليعانق ربه ويخرج من ذاته ويعلو بروحه ليلاقي الله، بعدها يتحول الى نص اخر سماه( ماعندي ماعندك)، ليكون بذلك في وضع اساسه ثنائية ازدواجية ، تؤسس ذات ناظرة واخر متلقية لقيم شاعرنا،؛ تتحقق الذات بمحتواها الانطولوجي المتعالي والعذب، /ماعندي، ليستحضر الاخر ويعاتبه، بعدها يحاوره، ثم يلغيه ويعيده بالفهم الذي يريده:
من عندي ومن عندك نطبع
ويلا كان غ_من عندي وحدي نقطع
المحبة لازم تكون ثابتة اجدع
ياك المحبة مذكورة ف الشرع.. ص 44.
بعدها يستحضر الاخر ليلزمه واجباته مشروطة، لانتاج علاقات متوازية بصيغة الكبار:
كيف يطاوعك خاطرك يا امكتف البال؟
تخلي العين غارقة تدمع والكلب يتوجع
انا ف الحكمة والصواب يتضرب بيا لمثال
وعشتي ببن ذراع الفرحة امتع وامبرع ص 4.
فينتقل للبحث عن مواضيع اخرى ذات صلة بينهما ، لكن من منظور حكمي وقيمي ، فيعود للكلام عن الغيار وعن الخصام، والعشق المدفون، يقول في الصفحة 44 دائما: الغيار طاعون ملعون الا طال هلاكة تفدع
والخصام الا زاد على حده ماعنده باش ينفع
العشق ف نفسي من هذا شحال عادة وطبع
ويلا اكثر عليه النسبان فيه انسامح ونودع ...
ان الشاعر في كل تنقلاته يسعى ارسال دور الحكامة ودور الثباث والتوازن النفسي والاجتماعي والعقلاني الطببعي ، ومدى مساهتها في الوجود الاجتماعي ، سليمة، يتكلم بسلطة متعالية عن واقع الهشاشة، ليتكلم عن الجميل اولا ، بعدها الخشن والرذيء ، سعيا منه تغيير السلوكات، وتوضيح دور الابداع في التوازن النفسي والاجتماعي:
ماتكولش هذا مخصوص ولا محروم
ابدا تبدن واش عاود السناح يتبردع
حلاوة العشرة رزمة تخلي الشمل ملموم
حذر عقلك يامسكين لاتبقاشي تركع.. ص 44. 2
فيصبح موضوع قصيدة( من عندي ومن عندك)، في د يوان لامة الحروف متمظهرا ليعري العيب ويكشف عن الشر ، فيبني لنفسه موضعا في شعرية القبح بمواصفات كثيرة،، يتكلم عن الجهالة وما يتعلق بها من نتائج ، سيؤدي الشاعر قسطا من تصيبها. يقول في الصفحةة 45:
العيب ساهل ماهل ف رمشة عين يوقع
واش يسد بابه الا حل فمه وتشرع؟
اللي اتزاد واكبر ف الجهالة امرعرع
تجيه السويفة مدرم أب _الفن يتردع ....
فيكون بذلك قد عرى وكشف عن عيوب الناس في مجتمع البشرية، كاشفا عن المكر والنفاق، وتعدد الاقنعة، ومظاهر خادعة واخرى ماكرة ، تعري عن الوجوه المقعرة، بصور شعرية جميلة.تفسر طببعة اللامة في حروف الزجل، التي ارادها ان تكون بنائية ووظيفية ، تصب في الانسان ، لتوضيح ذلك يقول في الصفحة 45:
عمر كلبة الصارفة ماتولد اسبع
اطير تاتعيا تولد ذيب ولاضبع
كيف يكون لبحر الا ماكان املح؟
وك _ تكون امواجه ايلا ماهاج وتروع. ص 45.
نكتفي بهذا القدر من الامثلة للحديث عن حكم شاعر اراد. خيرا من شعره للبشرية؛ بهدف تغيير سلوكات انسانية غير مقبولة، وهي كلها عقلنة يراها الشاعر مسعفة في حياة البشرية السوية ، ليسمو بالعلاقات الى دور ايجابي، محاربا التدنس وكل الويلات، .
لكل ذلك نعتبر ديوان لامة الحروف ديوان موجه للبشرية ككل ، صالح لكل التواريخ. يسعى فيه الشاعر تقييم القيم واصلاح اخلاق البشرية ، لذلك نعتبره ديوان شرح القيم لنترقي الى وضعنا الطبيعي العادي البسيط ، او ديوان يسعى فيه الرجل اصلاخ اخلاق غير مقبولة ، الهدف منه انتاج خطاب زجلي يرتبط بالواقع ليكشف عن تناقضاته، ، فيصبح بذلك الزجل،، لصيقا بحياتنا الطبيعية اليومية.

السبت، 19 مايو 2018

ج4. شعرية البحث عن وطن قصيدة في ديوان (ابغيت انج قصيدة)، للشاعر سعيد لشهب.

سعيد فرحاوي‎ 
******
ج4.
شعرية البحث عن وطن قصيدة في ديوان (ابغيت انج قصيدة)، للشاعر سعيد لشهب.
عندما يغادر الحرف حجرة صاحبه ، وعندما تتمرد الكلمة وتخرج عن متاهة الشاعر، نفهم من ذلك انهما معا، الحرف والكلمة، لم يسعفا الرجل، والقصيدة لم تكتب بعد، مما جعل من سعيد لشهب في مطمح واضح اساسه(ابغيت نج قصيدة)، العميق في الاطروحة الزجلية ان القصيدة لم تنجز بعد ، وان طلب الاماني يظل قائما على طول الديوان ليصبح رؤية في الكتابة، ويصبح الزجل يكتب عن الزجل نفسه، مما بجعلنا نخلص ان ديوان لشهب هو كتابة عن الزجل من داخل الزجل وبالزجل، فتتحول الممارسة الابداعية ككل الى لعبة الوعي بالكتابة، وهي ما جعلت الباحث المقتدر الاستاذ امجد مجدوب رشيد يقول بان الشاعر له اسلوبه الخاص. فكلمة (بغيت)، ذات دلالات عميقة ، قد نقول عنها انها تشكل الكلمة البؤرة للديوان ككل، منها تبنى جمبع عمليات تأسيس الخطاب في اللعبة الابداعية داخل القصائد جميعها، هي احالة قوية نعتبرها النافذة التي منها ترى الحروف ، بعدها الكلمات، ثم الاسطر الشعرية ، القصيدة واخيرا الديوان، النور ، كل هذه الكائنات من هذه الزاوية تتنفس الهواء، تستنشق الحياة فترمي لنا بوحا مختلفا ومتميزا في نفس الوقت. فكلمة (بغيت)، تظل محددة كل مؤشرات بناء المعنى، وتطرح قضايا تأويلات الحكايات السردية في الابداع الزجلي، تحرك الاجزاء الخفية والواضحة، وتحكم اعماق شعرية على كافة المستويات، فجاء الديوان متمفصلا للاعلان عنها، لذلك لن نتفاجأ ان قلنا ان القصيدة التي يرغبها صاحبها لم تكتب بعد، بل ماالتقطناه من اجزا معناه مجرد بداية مؤطرة للقصيدة القادمة، ان صح التعبير نقول ان سعيد لشهب يكتب عن توطئة لقصيدة قادمة مستقبلا، او انه يشرع لنفسه الحق ليمهد لديوان قادم، وهي كلها ارشادات تفيدنا لنخلص ان ديوان(بغيت نج قصيدة)، هي احالة تمهميدية لديوان مستقبلي، هنا استحضر معطى اخر يدخل في نفس الباب لكن بصيغة مغايرة، وهي اطروحة الاستاذ مسناوي الذي اتخد نفس الوجهة، لكن (نجه) جاء معكوسا، بمعنى اذا كان سعيد لشهب يهيء لقصيدة مستقبلية فان ادريس امغار مسناوي كلمنا عن قصيدة سبق( نجها )، يقول في الصفحة24 من ديوانه اتويشيات مايلي:
عيني
نظرات ...تنج لك شراع
نظره ....وسط النجوم تفرزك ....
الاستاذ امغار ادريس مسناوي يتكلم من منظور محدد سلفا، يحدثنا عن قصيدة كائنة وحاضرة اي موجودة وحية ، منها يرى النور، ويخرج من غابة التخلف ، عكس لشهب الذي يشتغل بتيه التنظير للزجل والكلام عن موضوع قصيدة غير كائنة وموجودة في حياة الرؤية الى المستقبل ، يقول في الصفحة 33 ، ديوان(ابغيت انج قصيدة) :
حرفي....
مازال ف لقصيدة يحبو
وخاصو اللي يكتبو
بشكلو وينصبو...
فعلا كلامك صديقي الشاعر يبحث لنفسه عن هوية، مازال في بطن امه، ليخرج مزهوا بالصيغة التي يراها ملائمة لمعماره ، مستجيبة للغة جوفه، او قصيدة كما قال عنها، مخاطبا المهتم بفن البوح الزجلي:
سرحة لحروف ياخيي
فن وكياسة
ماتحتاج تضربها بعصا
ماتحتاج قرصة..صة39
فالشعر الزجلي هو الذي ينبع من جوف صاف واعماق ملتهمة، متورطة، مهتمة، يقول في ص 38:
لقصيدة تولي شهدة
تحلى ف ذوق الناس
وتوصل.
من هنا وبهذه المحددات يكون البوح الذي يبغيه سعيد لشهب زجلا، بشروط جد دقيقة مما عطل مشروعه واوقف مسيرته، وجعله يبدأ بتحديد المرجعيات ليتحول مستقبله الشعري الى قصيدة مناسبة لديوان زجلي قد يسميه فيما بعد / نجيت قصيدة.

الخميس، 17 مايو 2018

في محاكاة، رسم وشعر

Abdellah Thoumi
*******
7 ° في محاكاة، رسم وشعر
***
في التجريد
***
قراءتي للوحة الفنية للفنان التشكيلي الجزائري مراد عبد اللاوي، Mourad Abdellaoui:
في تقلص تمدد شساعة صفرة
بتخلي عدد حصص في ترك قوة
في انبثاق بروز كثرة خلوة
بتشتت مختلف بقع في بياض رؤية
في خلق تشكل جامعة حمرة
بتوسط تكتل رافع في تحدي عقبة
***
عبد الله اتهومي في الدار البيضاء في 16 ماي 2018 المغرب

الأربعاء، 16 مايو 2018

(بغيت انج قصيدة)

سعيد فرحاوي‎ 
******
ديوان ، (بغيت انج قصيدة)، لسعيد لشهب ، بين بينة العتبات والبرنامج السردي من منظور سيميوطيقا السرد عندالجيرداس كريماس.
اول معطى يثيرني وانا في حضرة ديوان لشاعر اختار الزجل، كبنية مغلقة منها يطل ويرى بصيغته العالم، اطلالة حسب لويس التوسير ليست بريئة بل محكمة بخلفيات عميقة وبرؤى استفزازية يخفيها صاحب الخطاب، اثارني الغلاف اولا بلونه البني، تتوسطه يد رقيقة على شكل خميسة ، يتغير ايقونها كلما اعتلت واتضحت، مازاد من اثارتي هو العنوان ، اعتبرته بنائيا ووضيفيا من زاوية سيميوطيقا السرد، عنوان سماه(ابغيت انج قصيدة)، وانا كقارئ ، قبل ان ادخل من باب الديوان الى عقر بيت زجلي اختار له اشكالات متعددة ، تهمه هو وحده ، حسب فهمه الخاص الى الاخراج الذي يراه مناسبا لتطلعاته. العنوان واللون واليد او الخميسة، هي عناصر بنائية لايمكن المرور من امامها او فيها او من خلالها بدون ان تطرح مجموعة من الاسئلة المشروعة ، منها تقرأ الديوان وتحلل بنيات تشكله ونسج مكونات تحققه . سؤالي الاول، نبدأ من كلمة (ابغيت)،التي تعيدني الى موضوع مركزي حسب كريماس، هو ان شاعرنا له موضوع قيمة، ولاننا كذلك فهو يتطلع الى برنامج سردي، مما يعيدنا الى مناطق حساسة وسليمة ، بل مشروعة، بما ان صاحبنا يتمظهر منذ انطلاق عمله بترجي/ ابغيت، تعني ان الشاعر في وضع ويتطلع الى وضع اخر، او حسب سيمياء السرد :
الحالة الاولية__________الحالة النهائية.
الشعور بالنقص رغبة تجاوز الشعور بالنقص.
نفهم من هذا، ان صاحب الرغبة يتطلع في الانتقال من حالة ، يعيشها وهي غير ملائمة له لانه يترجى، ساعيا تجاوز النقص وتحقيق الهدف ، وهو (نج قصيدة)، فيتحول الموضوع، دائما حسب سيمياء باريس ، الى التركيبة التالية، اي ان الشخصية سيصبح لها دورين مهمين في عملية بناء برنامها السردي، انها ، من جهة ،تؤدي دور تيماتيكي، اي انجاز فعل على مستوى السوسيوثقافي، و من جهة اخرى،تنجز دورا عامليا، اي تصبح عامل ذات لها موضوع قيمة تسعى انجازه والوصول اليه، لذلك فهي تعيش وضعا طبيعيا تتحكم فيه عمليات انجاز الافعال على مستوى التوالد والتركيب والتحولات من البنية العميقة ، بعدها السطحية واخيرا بنية التخطيب من خلال احترام عناصر ضرورية في كل العمليات(الان ، هنا، انا)،بعدها نخرج من دائرة الشخصية التي اصبحت متجاوزة ونتحول الى عامل الذات الذي يميز بأدائه مجموعة من المهمات، منها الدور التيماتيكي والعاملي، كما قد نجد مجموعة من العوامل يشتركون في فعل واحد. من هنا نقرأ كلمة (بغيت )، الغنية بالدلالات، فنخرج الى المعطى التالي حسب نفس النظرية:
عامل الذات(انا الشاعرة)، في كلمة ابغيت.
عامل الموضوع__ انج اقصيدة.
العامل المعاكس__ احالات في العتبات جاءت مضببة منها اللون البني ومنها لخميسة الباهتة وهي اشارة للحساد والواشون ، ربما هم من يمثل العامل المعاكس.
العامل المساعد__الكتابة ذاتها. بما ان الشاعر يكتب فله القدرة على انجاز عملية التحويل وتحقيق موضوع القيمة. هي كلها اشارات دلالية تحيل عليها قراءة من زاوية سيميائية محضة تفيد ان الشاعر ينمو في كتابة بمعطيات متشاكلة ، لتنتج بنية التشاكلات التي تتحكم في كل التحويلات على رأسها استهل خطابه بترجيات مفتوحة مما يحيلنا ان الفعل من منظور الجملة الخبرية غير حاضر، بل القصائد ككل ستشكل مرحلة في عملية التطلع والترجي والاماني للخروج من زمن الرغبة الى واقع الفعل. فتصبح الكتابة عند لشهب وفق هذه المعطبات المنهجية هادفة تحيلنا الى نقطة رئيسية وهي ان الزجل يمكن ان يقرأ بمناهج حديثة ، ولعل سيمياء السرد، لخير نموذج على ذلك.
بناء على ما سبق، ووقوفا عند نظرية باريس، فلتحقيق هذا الموضوع الذي يشكل تطلعا لعامل الذات ، فان هذا الاخير ملزم ان تتوفر فيه مجموعة من العناصر الجيهية valeurs moudaux ، وهي اربع ليتحقق برنامج ويتم التحويل من ابغيت/ كتطلع الى انجاز الفعل ، الى فعل اخر هو محقق وليس رغبة فيصبح الواقع هو (نجيت لقصيدة) ، فتتحول الحكاية حسب الترسيمة التالية:
الحالة الاولية:___ابغيت انج قصيدة.
الحالة الاخيرة:___نجيت لقصيدة..
وليتم هذا التحول ، فالامر يتطلب العناصر الجيهية الاربع وهي:
الرغبة، اي تكون للشاعر رغبة في نج لقصيدة .
المعرفة: على الشاعر ان يعرف موضوعه/ نج لقصيدة ، ليتمكن من انجاز الفعل.
الواجب: لابد ان يكون عنصر الواجب لنج لقصيدة حاضرا وملحا ليتم فعل التحويل.
ثم القدرة: على الشاعر ان يكون قادرا على نج قصيدته والا فالتحول لن يتم ويصبح مستحيلا .
هي كلها مراحل الزامية في كل البناءات ان اراد شاعرنا تحقيق فعل تغيير وضعيته من الحالة الاولية الى الحالة النهائية ، والا سيبقى خارج التاريخ وتبقى تطلعات الشاعر اوهام خيالية مرفقة بأسئلة مغلوطة.
عندما نعود الى اخر غلاف من الديوان، يطل علينا الشاعر بشذرة صغيرة يقول فيها:
بين سطر وسطر
كاين شلا مايتقال
هاذ لقصيدة بحر
ومدادي ساكية
على قد الحال ..
فنفهم من جديد اننا سنعيش متاهات كتابة مربكة ، تخفي عناصر تشكلها الجيهية، مما يؤهلنا ان نعيد النظر في كل تأويلاتنا ونحن امام كتابة زجلية مغايرة ومختلفة تبحث لنفسها عن التفرد، فتصبح كل الاسئلة مشروعة ، والدراسة ستكون مفيدة، ويضعنا الشاعر امام محور رئيسي اساسه ان الزجل يمكن ان يقرأ بكل المناهج الحديثة وعلى راسها سيمياء السرد عند كريماس، هنا سنقع وفق هذا المعطى امام سؤال اشكالي ومثير :
هل نظرية باريس/ كريماس مؤهلة ان تقرأ الزجل؟ ، وهل الزجل منفتح على كل المناهج الانسانية لنفهم اسراره العميقة؟ .
ذلك ما سنراه ونحن نسبح في عمق كل المواضيع التي يطرحها الديوان في قصائد موزعة بهندسة اختار لها سعيد لشهب معمارا خاصا ، لينسج نسيجه من زاوية نظره الخاصة، هي قضايا اثرناها كمحددات اولية و كاشكالات مفيدة تقودنا للبحث للخروج من اعماق جد مستفزة .
*******

الثلاثاء، 15 مايو 2018

قراءة في صرخة شاعر ضائعة في متاهات الوطن

قراءة في صرخة شاعر ضائعة في متاهات الوطن من اعداد الأستاذة عبيدة علاش.
قصيدة "الحقوق الضائعة "للشاعر خالد بن امبارك خداد تستحق اكثر من وقفة تاملية لاستجلاء خباياها التي ترصد الخروقات التي طالت واقعنا المرير من خلال إلقاء نظرة على عنوانها "الحقوق الضائعة "تنهال علينابوابل من الأسئلة القلقة :أية حقوق سيتحدث عنها النص؟وأين تتجلى مظاهر ضياع الحقوق ؟ومن كان السبب في ضياعها واتلافها؟.هي صرخة مدوية من الأعماق في وجه شبح الاستغلال ؛ تشجب هذا الواقع المتردي ، تكشف النقاب عن الاختلالات الجائرة التي اكتنفت المشهد السياسي اقتصاد الريع لا يبالي بمطالب المواطنين ولا تستجيب لتطلعات الشعب من خلال أسلوب النداء الموجه إلى "وطني العزيز" ورفع خطاب التظلم له مؤشر إيجابي على غيرتنا الوطنية وحبنا العميق لهذا القلب النابض فينا من خلال توظيف ضمير المتكلم "وطني" دليل جلي على روح الوطنية المتجذرة في عمق الذات الكائنة التي تفصح عن انتمائها الأكيد للوطن العزيز رغم كل أشكال الظلم والغبن .
"وطني العزيز
حقوقنا ضائعة "
يرتفع ايقاعه ليصل في أوج غليانه:
" لا تكترث لشعب
مطالب عليهم شائعة
تبيع في سوق الوهم
كل امل ...انها فاجعة"
هي تشريح لكل تمفصلات الوضع القائم لدق ناقوس
الخطر أن الشعب قد استفاق من الوهم الذي ران عليه مدة طويلة مع توالي الخمس سنوات .فأية تمثيلية للشعب في ظل اقتصاد الريع من تقاعد وامتيازات و و:
" تنهب كل الخيرات
مدة ليست بالضائعة "
رصد جيد بعين مجهرية متفحصة لجس النبض للأعطاب التي استشرت في مجتمعنا الحاضر، وزادت حدتها بشاعة رغم الاحتفاء بحقوق الإنسان في العالم والتي تبقى حبرا على الورق في وطننا العزيز . فمازالت مظاهر الفقر والجهل والمرض والتشرد والانحلال تعشش في جسد "وطني العزيز."فما السبيل لتفاديها وهل هناك حلول ناجعة لتمكين المواطنين من حقوقهم المشروعة ؟
وظف الشاعر معجما لغويا يتحدد من خلال حقول دلالية تتداخل مع ذات الشاعر بتوظيفه لضمير المتكلم المفرد والدال على الجماعة في مستهل المقطع الأول "وطني العزيز" حقوقنا ضائعة "وفي المقطع الثاني "وطني العزيز"نختصم لديه يوم الواقعة"لا نرجو منكم زيادة ولا عطفا
غير حقوقنا الضائعة "
لإثبات الذات الجماعية المهضومة الحقوق والمكسورة الجناح، مقابل ذات أخرى جماعية مهيمنة في غطرسة وجبروت باستعمال ضمير الغائب" برامجها أحلام واهية " تنهب كل الخيرات "بطونهم لا تشبع " "كل المكاسب مغتصبة "تاسست فيها المواجهة على ثنائية ضدية يتحدد طرفاها: بين ضمير الأنا الفردي/الشاعر والجماعي /الشعب حقوقنا ضائعة #ضد الجماعة الغائبة المضيعة لتلك الحقوق .
من خلال جرذنا للأمثلة السابقة نلاحظ تقاسما في عمق المعاناة بين ضمير المتكلم المفرد وبين ضمير المتكلم الجمع، وفق حقول دلالية تتضح أكثر من خلال الألفاظ والعبارات الدالة على ذلك:
ما يدل على مظاهر التظلم والمعاناة من هضم الحقوق:حقوقنا ضائعة - غير حقوقنا الضائعة-الحمد لله أن للكون اله -نختصم لديه يوم الواقعة.
ما يدل على مظاهر الاختلالات في الوطن العزيز:
المحسوبية -المكاسب مغتصبة -الزبونية لا اعتبار لعمل ولا لكفاءة ولا للسواعد الصانعة .لتصل قمة المعاناة إلى حدتها من خلال الصورة الشعرية" تبيع في سوق الوهم
كل أمل ،انها فاجعة.
انطلاقا من المعطيات السابقة يتضح لنا جليا الغبن الاجتماعي الذي ترزح تحت نيره الفئة التي تقاسي من الإقصاء والتهميش في ظل حكامة غير ناجعة .
تمكن الشاعر من المزج بين الجمل الفعلية أثناء استحضار الذات الجماعية المتضررة والضائعة حقوقها "لا نرجو منكم "نختصم لديه -وبين الذات الجماعية الظالمة والهاضمة للحقوق "تنهب كل الخيرات-تبيع في سوق الوهم ."
وبين الجمل الاسمية الخبرية التي تفيد التقرير وإثبات الوقائع والأحداث من خلال الذات الجماعية أيضا:"حقوقنا ضائعة -برامجهم أحلام واهية-بطونهم لا تشبع-كل المكاسب مغتصبة-لا مناصب ولا كراسي
سوى الأعمال الشافعة.
في النص موازنة صوتية أضفت عليه جرسا موسيقيا في بنية الكلمات من خلال تكرار القافية والروي:"الضائعة -رائعة -جائعة -شائعة-فاجعة --ووووو وكلمة "الواقعة "ذات مرجعية دينية مقتبسة من القرآن.
قصيدة ثائرة عرت جسد الواقع المزري أثناء رحلة الشاعر بحثا عن الحقوق الضائعة يرفض الانصياع لبشاعة الواقع المبني على المحسوبيةو الزبونية والنفاق والتملق. أطلقها صيحة عالية من خلال الحرف الثائر في وجه الحيف والطغيان لاذكاء روح المواطنة الصادقة التي تتحلى بغيرة وطنية قائمة على ترسيخ أسس العدالة الاجتماعية والمساواة واحترام للحقوق وصون للكرامة الانسانية ومراعاة أواصر العلاقات النبيلة.بقلمي عبيدة علاش يوم 13/05/2018
قصيدة" الحقوق الضائعة " للشاعر خالد بن امبارك خداد.
وطني العزيز
حقوقنا ضائعة
كل خمس سنوات
حكومة رائعة
برامجها أحلام واهية
معلقة في السماء السابعة
تنهب كل الخيرات
مدة ليست بالضائعة
بطونهم لا تشبع
على الدوام جائعة
لا تكترث لشعب
مطالبه.......لديهم شائعة
تبيع في سوق الوهم
كل أمل ،انها فاجعة
وعى الشعب أن الكذب
من قيمهم المائعة
كل مخططاتها زيف
حكامتها غير ناجعة
في وطني العزيز
لا اعتبار لعمل ولا لكفاءة
ولا للسواعد الصانعة
لا للشهادات ولا الوطنية
غير المحسوبية النافعة
كل المكاسب مغتصبة
أما الزبونية فلائحتها واسعة
لا نرجو زيادة ولا عطفا
غير حقوقنا الضائعة
الحمد لله أن للكون إله
نختصم لديه يوم الواقعة
على أرض بيضاء
الكل قائم تحت الساطعة
لا مناصب ولا كراسي
سوى الأعمال هي الشافعة
بقلم خالد بن امبارك خداد
13/05/2018

السبت، 12 مايو 2018

مقاربة نقدية لقصيدة "صهوة الأمل "للشاعرة خديجة بوعلي...بقلم محمد مهداوي. بورتريه :


محمد مهداوي
مقاربة نقدية لقصيدة "صهوة الأمل "للشاعرة خديجة بوعلي...بقلم محمد مهداوي.
بورتريه :
الشاعرة:خديجة بوعلي –خنيفرة-
الديوان : أحلام بلون الشفق
عدد صفحاته 103
عدد القصائد: 21
المتن الشعري: صهوة الأمل
صهوة الامل أمتطي
علني اكون اليوم
ضاحكة مستبشرة
أرقص على جدائل
الشمس الذهبية
أنتشي كما البدر
في الظلماء عاليا
أبتسم ملء المسافات...
على طول المدى
أغزل الافراح والمسرات
واحبك منها رداء للخيبات
أنشد النور....
واقول ...هيت لك
وأقداح المنى
المعتق بالأمل....
اوزع منذ الفلق
أغض الطرف
عن احباطاتي المتتالية
واحجب عن لحظ العيون
انكساراتي البالية
ووشما غائرا على ذاكرتي
أغرسه ياسمينا
يزغرد نشوة وطمانينة
أغلق فوهة حمم متطايرة
من شوق وحنين
لايام خالية....
واكتم شرارة حب
اصبح ماضيا...
سأصدح كعصفور
صباح ربيع مزهر
كل ثانية
فهل ياقلب تستعيد
وثيرة سريان عادية؟!
النص : مقاربة نقدية
من خــلال عنوان النــص "صهوة الأمل" يتبيــن لنا أن الشاعرة خديجة بوعلي استعــملت مفردة "صهوة "وكأنها تريد ركوب شيء ما،فرسا أوطائرة أو ما شابه،والحقيقة أن الركوب هنا معنوي وليس مادي ،هو وصف يوحي بأن مبدعتنا ستخوض مغامرة ما تتصف بصــفة المخاطرة .فالصهوة هنا ليست صهوة الفرس وإنما صهوة الأمل ...تصويـــر جميل وذكــي ...واستعمال لفظة " أمتطي" أجمل في قولها (صهوة الأمل أمتطي)..وتقديمـها للمفعول بــه وتأخيرالفاعل كانت لفتة مميزة ، كما أن الشاعرة استعملت أسـلوب الإزاحة وذلك بإخراج المعنى من حقيقته الملموسة إلى المحسوس، ا إنتقال من المعنوي إلى المجسد ،مثال: ..امتطاء الخيل مع امتطاء الأمل...
كل من يمتطي الفرس يحس بالنشوة والكبرياء ،وهذا ما أحست به شاعرتنا وهي تمتطي صهوة الأمل :علني أكون اليوم/ ضاحكة مستبشرة/.فالرقص لا يحلو لها إلا على جدائل الشمس الذهبية تعبيرا عن الفرحة والحبور كما أن الخيالة أكثر تمتعا برقصاتهم ونغماتهم وهم فوق صهوة الخيول...تعابير متنوعة مستلهمة من هذه الصورة الفانطازية ،سخرتها مبدعتنا خديجة بوعلي لإيصال مكنوناتها وخوالجها للقراء عبر تشابيه ذات دلالة سيميائية.
إن استعمالات خديجة بوعلي المتكررة لللإزاحـــة وتقنـــية الإستعــارة جعل من قصــيدتها بورتريه جذاب يأسر القارئ ويحثه على تكملة االمتن الشعري بلذة ومتعة وشغف فالرقص على الجدائل والإنتشاء كالبدر وغزْلها للأفراح والوشم على الذاكرة...كلها تعابير استطاعت الشاعرة إخراجها من حقيقتها المعهودة إلى معان خيـــالية ومجازيـــة زادت القصـيدة بــهاء وتعبيرا ...فالحروف التي تبدو بسيطة وبريئة تحمل بين طياتها معان عميقة ، يجب الغوص في أغوارها لاصطياد دررها النفيسة. إن المعاني موجودة في الطرقات لكن الشكل وطريقة الحبك وجمالية التصوير هي التي ترفع من قيمة القصائد عموما ...ما أعظم من يغرف مـن بحر !وما أشقى من يغرف من صخر !.
إن مفهوم الأمل عند شاعرتنا إيجابي ،هو نافذة تطل به على الـــ’عالم الخـــارجي ،أمــل في اللقيا...(أغزل الأفراح والمسرات/سأصدح كعصفور/صبح ربيـــع مـــزهر.وتوفقت حـــين ربطت الأمل باليأس مسـتعملة أسلـــوب الطـــباق والتـــضاد بشـــكل مـــلفت للإنتباه...البدر مع الظلماء..الأفراح والمسرات مع الخيبات...احباطاتي وانكساراتي مع النشوة والطمانينة
هي صيرورة الحياة ،نشوة فَهَمٌّ ،تفاؤل فتشاؤم ،أمل فإحباط
...بين هذين الجسرين تتأرجح نفسية الإنسان ........والأجمل ما اختتمت به شاعرتنا تساؤل فلسفي يجعل القارئ يغرق في استفسارات كثيرة ،لا أجوبة لها فهل يا قلب تستعيد و ثيرة سريان عادية؟تساؤل فتعجب ممتزج بمرارة قد تتحقق ،أو لا تتحقق وبينهما تساــؤلات أخــرى أعمـــق، تقودك نحوعالم التيه ، نحو فضاءات حالمة يقودها الإنتظار، فأداة الإستفهام "هل" تبحث عن كنه مفقود عن شيء رومنسي غابر،يعتقد القارئ أن القصيدة انتهت هنا لكن اللبيب هو من يستنطق ما بين السطور لأن ستار النص الرومنسي لا زال مفتوحا ينتظر قراءات أخرى.
سأصدح كعصفور
صباح ربيع مزهر
كل ثانية
فهل يا قلب تستعيد
وثيرة سريان عادية ؟!
من استخلاصاتي واستنتاجاتي الشخصية حول هذه القصيدة أن كل شيء في صيرورة دائمة ،لا شيء مستقر.الحياة مستمرة لا تتوقف رغم نكسات الأمل، فالوقت لا يتوقف رغم تعطل عقارب الساعة...هي استمرارية أبدية للبحث عن الكنزالمفقود، صيرورة دائمة ومتجـــددة ، رغم إحساسنا بثباتها ،إذ لا يمكن أن تسبح في النهر مرتين كما قال هيراقليطس فما دامـــت هناك حياة هناك أمل في التنقيب عن أشياء في طي الزمان قد تحدث أو لا تحدث .صدق من قال إن القصيدة لوحة مفتوحة ،كل شخص يراها من زاويتـــه الشخـــصية ،وكلــما تعــددت الزوايا تنوعت القراءات.
بقلم محمد مهداوي

لو كنت وزيرا

لو كنت وزيرا
استهلال :
اعلم رحمك الله ، قبل أن تحلم أن تكون وزيرا ، عليك معرفة مقاييس التوزير دوليا و وطنيا ، فالعالم المتحضر يؤمن بجوهر الديموقراطية و يشترط في الوزير أن يقدم لائحة ممتلكاته و أرصدته المالية ليطبق عليه الشعب مقولة : ( من أين لك هذا ؟ ) ، يمنع عنه التزوير و توظيف أبناءه و أبناء عمومته و ... و أن لا يستغل نفوذه بل عليه أن يخدم مصالح أمته لا مصالحه الخاصة و أن يراقب و يحاكم و أن يقال و يستقيل و أن يكون عرضة للمحاسبة في كل وقت ....
أما العالم اللامتحضر و المتوحش و – نحن جزء منه – فنؤمن بقشور الديموقراطية و فتات الأنظمة و تواكل مدروس و توافق مغشوش و تعتيم معلوم ، فلا نعرف كم كان يملك الوزير و كم أصبح يملك و ما هي ممتلكاته في الأرض أو في أعالي البحار ، لا نعرف كم يتقاضى في الشهر أو السنة و أين تكمن منطقة – مناطق نفوذه أو نفوذ معارفه و محارمه ؟ ....
شروط التوزير في أنظمة قشور الديموقراطية :
لتصبح وزيرا عليك أن تكون زيرا – ليس للنساء – بل زيرا سياسيا أو ماليا أو نقابيا ، عليك أن تنتمي لحزب معارض أو منقرض و أن تطبل للموجود و تعتبره أحسن مما كان و توهم الناس بالتفاؤل حول غد مظلم و أن تبيع الحكمة أو الفجل و أن تتقرب من هذا أو ذاك ... و قد تصبح وزيرا للفلاحة ثم وزيرا للخارجية ثم وزيرا لشؤون المرأة أو ...و كون حزبا و جريدة – ما استطعت اليهما سبيلا – أو عارض داخل حزبك و اسبح مع تيارك و حركتك التصحيحية ، و كن رأس حربة و مهاجما خطيرا و كاتبا كبيرا أو خطيبا شهيرا و ساهم في فبركة المؤتمرات الحزبية بسرعة البرق و الضوء معا شرط أن ترتدي القفازات الحريرية ...و لا تنس رصيدك من متاع الدنيا ( زوجة ثانية و عشيقة خامسة و ... ) .
النتيجة : الآن تحقق حلمك و أصبحت وزيرا ...
رسالة مفتوحة الى معالي الوزير :
أوصيك – يا معالي الوزير – بالهندام و البوطوكس و صباغة الشعر و بيع الأوهام و تقرقيب الناب و تصنع الابتسام أما م كاميرات التلفزة و الحضور للتجمعات الخيرية و الحزبية ، و لا تنس أن تحمل مقصا للتدشين و أن تحفظ خطابا بيداغوجيا تلقيه في المناسبات يدور حول حب الوطن و محاربة الرشوة و التحدث عن لازمة الفقر و التقشف و المشاريع التي تحققت أو ستتحقق و اعطاء الجماهير الشعبية الحقن المهدئة و المنعشة لاطالة صبرهم ...
العودة الى الحلم : لو كنت وزيرا ...
ملحوظة : هناك مثل شعبي يقول : ( المزلوط ايلا ما حلمش يتفركع ) ...
نصيحة : أحلموا اذن أيها المزاليط ...
مجدالدين سعودي

الخميس، 10 مايو 2018

نقد النقد: مبدع مزيف...ناقد منبطح... ملتقيات جبانة.

سعيد فرحاوي
*******
نقد النقد: مبدع مزيف...ناقد منبطح... ملتقيات جبانة.
ابوشامة ينصف المبدع ، ويحترم الناقد.
يقول ابو شامة:
من همُ العامرونَ ؟
العامِرونَ شعراءُ زجّالونَ يصنعون الضّوءَ ولا يحبّون الأضواء ، ينسجُونَ الدّهْشَة في تواضُعِ الكِبار ، وَ لا يَمْتَطُونَ صهوَاتِ الشّهرَة ، يَمُدّونَ السّاحَةَ الثّقَافِيّةَ بمتُونَهم الفَاصِلَة بينَ الْماءِ وَ الزّبَد وَ ينْحَنونَ مِثْلَ سَنابِلَ مَلْأى ، لرِيحِ الْغُرُور وَ الْكِبْرِياءِ وَ الْخَواء ...
و العَامِرونَ ، أيْضاً ، نُقّاد لا يَأْلُونَ جُهْداً في تقْرِيبِ الزجلِ إلى الأفْهامِ ، في غيْرِ منٍّ وَ لا انْتِظارِ أجر ...
اما انا فأرى:
العامرون ، في الاصل من يحدد الوجع ويثير القضايا بشكل مباشر. العامر هو الغيور الذي اذا رأى منكرا يقوم بتغييره، بكل الوسائل.بدون تملق ولاحرج.. وابوشامة شاء بقلمه ان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب ..، وهي سمة الكاتب الجرييء الذي لا يهمه المجد الذاتي، لاتعنيه الملتقيات، ولا يعنيه تقبيل الايادي لنقول عنه انك مبدع، او ان شأنك يدخل في باب النقاد الاصليين. ذلك هو ابو شامة، ان شئنا او ان لم نشأ، هو اول العامرين، لانه قاوم منكرا متجدرا في ثقافة بليذة ، كثيرا طبل لها الفاسقون المدنسون الذين يتغنون بكل لوازم الشيخات ليقولوا ان العام زين، اما ابو شامة ، فهو رجل عكس تلك التطلعات الجبانة التي لم يحسب لها في ضمائرهم المريضة حسبانا. هي شريحة كثر عنها اللغط وقيل فيها مالا يحصى من المدح ، في حين هي في العمق قزمية التفكير، انتهازية السلوك، خبيثة الصدر، متورمة الذات، صغيرة الرؤيا، عدمية البناء والعطاء، فتاكة في منهجها، لاعلاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بالبناء الحقيقي الهادف ، فجاء ابوشامة هائجا رافضا ساخطا مدمرا ثقافة العام زين، وعقلية النشاط فابور، والمستفيدة الاولى والاخيرة من الدعم الذي توزعه جهات ، منه تخفي نصيب الاسد الذي تسرق، فتغري هذه الشرذمة بعظم صغير بلا لحم لكي تنعزل به وتقوم ، فقط، بلحسه، هؤلاء هم المعنيون في لغة جد صادمة وفاضحة بهجاء عميق ، جاء بها رجل وافق طرحه مواقفه، طبعا الرجل انتفض لان بطنه فارغ من مايمكن ان ينعث به لمحاربته، رجل بماض قوي وبسيفي عامر بالاخلاق الثامرة والناضجة، ومثقف من الطراز الوطني العالي قل نظيره. مما يؤهلني ان اقول عنه وله : انك انت هو العامر الحقيقي، وانت هو المثقف المميز والرجل المثالي والوطني الهادف، والطبيب الذي يملك من الاسلحة ما يمكنه ان يعالج مرضا فتاكا، راه متفشيا فحاربه بلسانه وبقلبه وبعقله وبقلمه، وتلك سمات الرجل العامر الحقيقي.
اعيد، الكتابة سيدي ابو شامة ، ان كانت بدون قضية فهي تمرين في الانشاء.
واخطر انواع المثقفين هو المثقف المنبطح المستبد المقصي الذاتي . والكسول.
اما ابوشانة ، فهو شاعر من العيار الثقيل، وناقد يفقه في مجال النقد بمستوى عالي من المعرفة النقدية. ونظيف، بشكل تجاوز نظافة جافيل وماوراءه ..
هذا خطاب موجه، لمن اراد ان يفهم معنى العامرون، فتاهت به الكلمة الى دلالات مضببة، فهذا هو المعني في خطاب ابو شامة في سياقه العامر..
للاشارة : اذا اردنا تصحيح الزجل، فهذه المحطة تشكل اولى منطلقاتنا. نحن مطالبين بضرورة تعرية من دمر الزجل، وفتك مسارا يحسب للزجل في تاريخ اسود من زمننا المعاصر، نعني المبدع المزيف وقربه ناقد منبطح ، في مغربنا الحبيب .
سعيد فرحاوي
ناقد من المغرب ....

الأربعاء، 9 مايو 2018

خالد الضاوي يصنع مسكنه على جسد القصيدة

...
خالد الضاوي يصنع مسكنه على جسد القصيدة. او عندما يحول الزجل نظرية الوجود بفهم مختلف اساسه ان الكتابة هي تجلي الحياة بصيغة مقارعة الموت ونفيه.
يقول الضاوي:
بياض الورقة كفن
وحروفي كسدة
تحييها شلا معاني ....
قلت جسد القصيدة، لانها عالم في منتهى الانبهار ، خاصة عندما يثيرك تصوير دقيق لدروبها من طرف شاعر يعيد النظر في بباض ورقته ليحولها كفنا يغطي سواد حروفه ، وهي احالة على تحول من عالم الفناء الى حياة بمعنى الانزياح عن العادي و المألوف. هو شاعر يغير المجرى في حياة ورقة، وهي تتمثل وجوده، او تحرك وجعه ، بصيغة خارج العادي، فتصبح الورقة جسده المكفن بغطاء البياض،لتعلو وتتعالى الكتابة في كليلتها بكل لوازمها تشظيا لحياة بتجل لمعانيها وهي تتذفق روحا ونسيما على مسكن ورقته ، من نوع ما، فينهض صاحبنا ليزيل كفنه عن جسده ، الذي كان ميتا قبل انبثاق فعل الكتابة، فتصبح الذات في مستوى عال من تحققها عندما تخرج من بياض الورقة لتصبح بوحا يعمره نشيد السواد. بعدها تتذوق الكتابة بلغة جميلة وبتصوير مربك ، يحدد شكل العلاقات في تراتبية غريبة.
نفهم من ماسبق ان الزجل يعيد فهمنا لطبيعة الوجود في علاقته بالعدم، كما يغير التأويل الذي يمظهر الحياة والموت بفعل الكتابة، ليصبح البياض والسواد لونان لتمفصل ذات بصيغة التجلي والخروج من دائرة الافتقاد. كما نفهم انها شذرة صغيرة جدا ، لكنها عميقة بقواها الخفية التي ، قد تحرك نظرية كبيرة ، غالبا ماتكلم عنها الفلاسفة ، منذ الاف السنين، طارحين نظرية الوجود وعلامات تشكل الحياة فيها ، وعلاقتها بالعدم، منهم من ذهب الى الماء واخرون رأوا في الهواء هو الاصل، ليس التراب ولاالنار، اما ما الضاوي، فحول العناصر الاربعة ، بدون الاعلان عنها ، ليقول ان الكتابة باختراق المعاني فيها ، هي المحدد الرئيسي في الخروج من العبث او الموت الى الحياة بتجل لا يعرف معناه سوى هو وحده.
وللناس فيما تذهب مذاهب...
.....

الثلاثاء، 8 مايو 2018

مقاربة نقدية لقصيدة "صهوة الأمل "للشاعرة خديجة بوعلي...بقلم محمد مهداوي. بورتريه :

مقاربة نقدية لقصيدة "صهوة الأمل "للشاعرة خديجة بوعلي...بقلم محمد مهداوي.
بورتريه :
الشاعرة:خديجة بوعلي –خنيفرة-
الديوان : أحلام بلون الشفق
عدد صفحاته 103
عدد القصائد: 21
المتن الشعري: صهوة الأمل
صهوة الامل أمتطي
علني اكون اليوم
ضاحكة مستبشرة
أرقص على جدائل
الشمس الذهبية
أنتشي كما البدر
في الظلماء عاليا
أبتسم ملء المسافات...
على طول المدى
أغزل الافراح والمسرات
واحبك منها رداء للخيبات
أنشد النور....
واقول ...هيت لك
وأقداح المنى
المعتق بالأمل....
اوزع منذ الفلق
أغض الطرف
عن احباطاتي المتتالية
واحجب عن لحظ العيون
انكساراتي البالية
ووشما غائرا على ذاكرتي
أغرسه ياسمينا
يزغرد نشوة وطمانينة
أغلق فوهة حمم متطايرة
من شوق وحنين
لايام خالية....
واكتم شرارة حب
اصبح ماضيا...
سأصدح كعصفور
صباح ربيع مزهر
كل ثانية
فهل ياقلب تستعيد
وثيرة سريان عادية؟!
النص : مقاربة نقدية
من خــلال عنوان النــص "صهوة الأمل" يتبيــن لنا أن الشاعرة خديجة بوعلي استعــملت مفردة "صهوة "وكأنها تريد ركوب شيء ما،فرسا أوطائرة أو ما شابه،والحقيقة أن الركوب هنا معنوي وليس مادي ،هو وصف يوحي بأن مبدعتنا ستخوض مغامرة ما تتصف بصــفة المخاطرة .فالصهوة هنا ليست صهوة الفرس وإنما صهوة الأمل ...تصويـــر جميل وذكــي ...واستعمال لفظة " أمتطي" أجمل في قولها (صهوة الأمل أمتطي)..وتقديمـها للمفعول بــه وتأخيرالفاعل كانت لفتة مميزة ، كما أن الشاعرة استعملت أسـلوب الإزاحة وذلك بإخراج المعنى من حقيقته الملموسة إلى المحسوس، ا إنتقال من المعنوي إلى المجسد ،مثال: ..امتطاء الخيل مع امتطاء الأمل...
كل من يمتطي الفرس يحس بالنشوة والكبرياء ،وهذا ما أحست به شاعرتنا وهي تمتطي صهوة الأمل :علني أكون اليوم/ ضاحكة مستبشرة/.فالرقص لا يحلو لها إلا على جدائل الشمس الذهبية تعبيرا عن الفرحة والحبور كما أن الخيالة أكثر تمتعا برقصاتهم ونغماتهم وهم فوق صهوة الخيول...تعابير متنوعة مستلهمة من هذه الصورة الفانطازية ،سخرتها مبدعتنا خديجة بوعلي لإيصال مكنوناتها وخوالجها للقراء عبر تشابيه ذات دلالة سيميائية.
إن استعمالات خديجة بوعلي المتكررة لللإزاحـــة وتقنـــية الإستعــارة جعل من قصــيدتها بورتريه جذاب يأسر القارئ ويحثه على تكملة االمتن الشعري بلذة ومتعة وشغف فالرقص على الجدائل والإنتشاء كالبدر وغزْلها للأفراح والوشم على الذاكرة...كلها تعابير استطاعت الشاعرة إخراجها من حقيقتها المعهودة إلى معان خيـــالية ومجازيـــة زادت القصـيدة بــهاء وتعبيرا ...فالحروف التي تبدو بسيطة وبريئة تحمل بين طياتها معان عميقة ، يجب الغوص في أغوارها لاصطياد دررها النفيسة. إن المعاني موجودة في الطرقات لكن الشكل وطريقة الحبك وجمالية التصوير هي التي ترفع من قيمة القصائد عموما ...ما أعظم من يغرف مـن بحر !وما أشقى من يغرف من صخر !.
إن مفهوم الأمل عند شاعرتنا إيجابي ،هو نافذة تطل به على الـــ’عالم الخـــارجي ،أمــل في اللقيا...(أغزل الأفراح والمسرات/سأصدح كعصفور/صبح ربيـــع مـــزهر.وتوفقت حـــين ربطت الأمل باليأس مسـتعملة أسلـــوب الطـــباق والتـــضاد بشـــكل مـــلفت للإنتباه...البدر مع الظلماء..الأفراح والمسرات مع الخيبات...احباطاتي وانكساراتي مع النشوة والطمانينة
هي صيرورة الحياة ،نشوة فَهَمٌّ ،تفاؤل فتشاؤم ،أمل فإحباط
...بين هذين الجسرين تتأرجح نفسية الإنسان ........والأجمل ما اختتمت به شاعرتنا تساؤل فلسفي يجعل القارئ يغرق في استفسارات كثيرة ،لا أجوبة لها فهل يا قلب تستعيد و ثيرة سريان عادية؟تساؤل فتعجب ممتزج بمرارة قد تتحقق ،أو لا تتحقق وبينهما تساــؤلات أخــرى أعمـــق، تقودك نحوعالم التيه ، نحو فضاءات حالمة يقودها الإنتظار، فأداة الإستفهام "هل" تبحث عن كنه مفقود عن شيء رومنسي غابر،يعتقد القارئ أن القصيدة انتهت هنا لكن اللبيب هو من يستنطق ما بين السطور لأن ستار النص الرومنسي لا زال مفتوحا ينتظر قراءات أخرى.
سأصدح كعصفور
صباح ربيع مزهر
كل ثانية
فهل يا قلب تستعيد
وثيرة سريان عادية ؟!
من استخلاصاتي واستنتاجاتي الشخصية حول هذه القصيدة أن كل شيء في صيرورة دائمة ،لا شيء مستقر.الحياة مستمرة لا تتوقف رغم نكسات الأمل، فالوقت لا يتوقف رغم تعطل عقارب الساعة...هي استمرارية أبدية للبحث عن الكنزالمفقود، صيرورة دائمة ومتجـــددة ، رغم إحساسنا بثباتها ،إذ لا يمكن أن تسبح في النهر مرتين كما قال هيراقليطس فما دامـــت هناك حياة هناك أمل في التنقيب عن أشياء في طي الزمان قد تحدث أو لا تحدث .صدق من قال إن القصيدة لوحة مفتوحة ،كل شخص يراها من زاويتـــه الشخـــصية ،وكلــما تعــددت الزوايا تنوعت القراءات.
بقلم محمد مهداوي

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...