musique

السبت، 30 يونيو 2018

قرا ءة نقدية من اعداد الاستاذة عبيدة علاش لقصيدة "العزلة" للاديب المبدع محمد لبيب .

قرا ءة نقدية من اعداد الاستاذة عبيدة علاش لقصيدة "العزلة" للاديب المبدع محمد لبيب .
نبض راق يسري عبر مسامات قصيدة "العزلة"، بتداعياتها الممتدة وصورها الممتعة ، تمكن فيها الاديب المقتدر Mohammed Labibبحنكته المعهودة من رصد مواطن الجمال ضمن رؤية فكرية ثاقبة ، وهو ينهل من حياض اللغة ما يروي عطش القارئ الذي يستسيغ حلاوة الحرف المسبوك في قوالب متراصة ، يمتح من معين البوح معاني عميقة مشبعة بصور رائعة تجسد هول الشعور بالعزلة حيث يخيم ديجور الصمت على افنية الوجدان في واقع مرير تجرد من المشاعر الإنسانية ،وهو ما يفيده العنوان "العزلة"شعور نفسي قاتل بالوحدة والاغتراب . فاين تتمثل تجليات العزلة في رحلتنا عبر دلالات النص ؟
***توزع الذات بين العزلة/الانعتاق ***
استهل قصيدته المعبرة عن فظاعة الاحساس برهبة الخواء الذي يطغى على الفضاء الموحش باسلوب النفي"لا أحد يرد التحية" فلا وجود لأحد من البشر ليستجيب ويرد التحية ويتفاعل مع نبض الكلام والمؤانسة ،هي مؤشرات دالة عن فراغ النفس من الدفء العاطفي ،لم هذا الارتباط الوثيق بين العزلة والتحية ؟ألا يعني ذلك ان رد التحية يوحي بعمق في الدلالة وانزياح لغوي بعيد المرمى ؟ الأمر الذي يدفعنا الى استحضار قوله تعالى :فإذا حييتم فردوا بأحسن منها " فرد التحية عربون على المحبة والتواصل بين مكونات الخطاب، ودليل على عمق الروابط الإنسانية بين بني البشر ؛علاقات الجوار والاخوة والصداقة والقرابة والزمالة.،"لا أحد يرد التحية " معناه القطيعة والجفاء والهجر والعزلة التي تجلت مؤشراتها في استعمال أسلوب النفي" لا"و"لم".لا أحد " لا شجر" لاحجر" لا النافية للجنس تنفي وجود جنس الاسم المعبر عنه نفيا تاما :
"لا أحد هناك يرد التحية
لا شجر يمد ظفائره عليك
وتكراراه يعني إثبات حالة العزلة والتأكيد على وحشتها وما يكتنفها من احساس بالغربة .
" لا جدول تعكس صفحته ضوء القمر
ولا حجر
ليست لي قدرة على حب الوطن
ولا على السفر
كلها مؤشرات على الشعور بفداحةالعزلة ، فكيف تتصور حياة جميلة بلا شجر ولا جدول ولا أحد ولا حجر ، وهي أشياء ذات قيمة كبرى في حياة الكائنات ، ترمز للخصب والحياة والنماء والاستمرار 'وانعدامها يعني الجفاف والفناء فلا يمكن بتاتا لأي كائن ان يعيش بلا ماء ولاشجر "وجعلنا من الماء كل شيء حي." غياب المقومات الأساسية للحياة من ماء ونبات وحجر ونفس إنساني انهك قوته وجثم على صدره الوهن والعياء أدت لانتفاء القدرة على حب الوطن وإلى العجز عن السفر . وهذه هي الطامة الكبرى لمن يعيش في واقع بشع مشبع بمفارقات عجيبة، يجثم على صدر انفاس حرة تعشق الحياة والعيش الكريم ليتم خنق أحلامها الجميلة بغد مشرق مما يكرس عمق المعاناة التي حفرت أخاديد في أغوار النفس الإنسانية لتشعر بالخواء في غياب مظاهر الطبيعة (الشجر الجدول الحجر القمر ..) والتي تعكس بجلاء الشعور بالعزلة النفسية والضيق والضجر.هي انعكاس لما يخالج النفس من آلام وسياط أوجاع تجلد أوصاله من مرارة الإحساس بالغربة في عقر وطنه وبين ذويه وخلانه.إلى درجة الإحساس بالعجز وفقدان القوة على تحمل حياة مملة تثير في النفس الرتابة والضجر "ولم أعد أقوى على الضجر ".
"ظلي الذي كنت يتبعني
رأيته قد انكسر
والصمت عباءة ألفع بها وجهي
الف فيها خيوط حنجرتي
عبارات في منتهى الروعة زانتها صور بلاغية ذات إيحاءات عميقة أضفت عليها رونقا وجمالا.حتى ان الظل الذي يرافق الإنسان ويبقى لصيقا به قد اعتراه الانكسار الذي يرمز إلى حالة نفسية تمر بأحوال متردية من الضعف والوهن وااعجز غارق في بحار من الصمت الذي يلف وجهه فلا يقوى على الكلام ولا الحركة"الف فيها خيوط حنجرتي" .بعبارة انه انه موت بطيء تحتضر فيه الأنفاس الطموحة على مقصلة واقع مزر باختلالاته المتكررة "
خذلتني من غرائز الكلام
جردتني الحقيقة
من كل وهم كان يراودني عن نفسي
من كل حلم كان يراقص عيني
يغافلها كي يبيت بين أهدابها
***بين وجع الغربة والتشبث بالأمل ***
يكفكف دموعي ...يهدهد قلبي بين ضلوعي
فعلا انها حقيقة واقع مربطعم الحنظل جردته من كل احساس بمذاق حلو للحياة ،وما تثيره من احساس بالغبن واليأس لولا تفتيشه فيما تبقى من ذبالة نار بين تلابيب اشتياقه وعن بارقة امل تلوح من بعيد لتنير تجاويف الروح
"فتشت بين تلابيب اشتياقي
عن ذبالة نار ... كي أقيم طقس احتراقي
هي قصيدة نسجت حروفها باحكام تدق أبواب حلم في واقع مترع بالاغتراب والألم والحرقة والمرارة ، تناغي أملا طالما داعب ضفاف القلب ليشق طريقة نحو الانعتاق:
"بحثت عن أشياء في قلبي
عن شرك انصبه
لعصفورة الامل النائم في احداقي
لنجمة مرصعة بدموع اليتامى".
يقتفي دائما آثار خطو لنصب شراكة عله يلقي القبض على عصفورة الامل ليستيقظ من سباته ويسطع نجم الامل مرصعابانين ودموع اليتامى التي تعد لآلئ تزين نواصي الأمل.
نعم ما خطته أناملك أديبنا الحكيم من وهج الأفكار وعمق في المعاني و انزياحات لغوية ،وجزالة في الالفاظ وسلاسة في التعبير ،جعلتنا نسافر معها عبر دلالا تها الرمزية في عمق القصيدة، نشق مسافاتها ومنعرجاتها وتضاريسها الوعرة نستريح تحت سفوحها، نتفيأ ظلالها نجني غلالها المثمرة،وحروفها المكسوة بجمال أخاذ.بقلمي عبيدة علاش
30/06/2018
04و10دقيقة
# عزلة #
لا احد هناك يرد التحية...
لا شجر يمد ضفائره عليك...
لا جدول تعكس صفحته ضوء القمر...
ولا حجر...
لم تعد لي قدرة على حب الوطن...
ولا على السفر...
ولم اعد أقوى على الضجر...
ظلي الذي كان يتبعني...
رأيته قد انكسر....
والصمت عباءة ألفع بها وجهي...
ألف فيها خيوط حنجرتي...
خذلتني كل غرائز الكلام...
جردتني الحقيقة...
من كل وهم كان يراود ني عن نفسي...
من كل حلم كان يراقص عيني....
يغافلها كي يبيت بين أهدابها....
يكفكف دموعي...يهدهد قلبي بين ضلوعي...
فتشت بين تلابيب اشتياقي...
عن ذبالة نار...كي أقيم طقس احتراقي...
بحثت في أشياء قلبي...
عن شرك انصبه ...
لعصفورة الامل النائم في أحداقي...
لنجمة مرصعة بدموع اليتامى...
لكل المناديل التي يلوح بها الحيارى....
من الضفة الاخرى ÷
محمد لبيب من مدونة:
"سبائك الروح "

الجمعة، 29 يونيو 2018

الدراسة المستقطعة من إعداد : عبدالرحمن الصوفي/ القصيدة الزجلية للشاعر محمد البراقي الحسناوي

========= الدراسة المستقطعة من إعداد : عبدالرحمن الصوفي/ القصيدة الزجلية للشاعر محمد البراقي الحسناوي ====================================================
لابد أن نوضح في البداية أن الدراسة المستقطعة هي وحيدة المدخل في منهجيتي المتعددة المداخل في الدراسة المتكاملة والتي تكون قراءة للتجربة في شموليتها ، ونسمي الدراسة المستقطعة ببصمة نقدية نغوص من خلالها في الابداع من باب أقوى عناصر الجمال المدخلية فيه ...
القصيدة المعنونة ( كثر الهم ) للشاعر الزجال محمد البراقي الحسناوي ، محملة بالصور الشعرية ( من عمق التجربة الحياتية والواقع المجتمعي ) ، صور شعرية مشعة وشفافة تحركها المشاعر الجياشة الصادقة ، فالصور الشعرية في القصيدة تمزج بين التركيب العقلي والبصري والعاطفي ...
___________ المثال الأول ______________________________
صورة شعرية ذات تركيب عقلي عاطفي نسجله مع مطلع القصيدة ، والشاعر في هذه الصورة أنسن الشمعة فجعل لها لسانا يتكلم ونفسية حزينة ، فهذه الصورة شكلتها كلمات عبر تركيب لغوي هرمي ( الشمعة / الحزن / الليل ) ، يقول الشاعر :
( كثر الهم
لسان
الشمعة الحزينة
يتكلم
ضوها عليل
دمعتها حنينة
تبكي على نجوم الليل
الدموع تسيل )
صورة شعرية هرمية ساهمت في تكوينها اللغة والعاطفة والخيال ، تصوير عقلي يجمع بين أشياء المشابهة الغائبة والحاضرة ، فاتخذت الصورة الشعرية شكلا تجريديا تراجيديا ...
_________________المثال الثاني _____________________________
وهو نوع من الصور الشعرية الكلية ، أي أنها تجمع بين ماهو معنوي وما هو مادي ، فجاءت عناصرها متداخلة تعكس تجربة الشاعر في الحياة وتأثير البيئة في الإبداع ، يقول الشاعر :
( الريح
نوض العجاج
والبحر هاج
علات في سماه لمواج
رابت الخيمة
ما بقى مبيت للدجاج )
صورة شعرية هرمية لها ثلاث مكونات ( الرياح / البحر / تهدم المنازل ) ، صورة شعرية مركبة هرمية تدعم أسباب حزن الشمعة وعلتها وبكائها ..
____________________ المثال الثالث _________________________
الصورة الشعرية الوثيقية ، ونعني بها المألوفة المعتمدة على الاحتكاك بالواقع المجتمعي ، أو سبق أليها الزجل الحديث في رسم كل ألوان الظلم والنفاق المجتمعي ، جاء في القصيدة ما يلي :
( لفقيه العالم
على قول الحق مكمم
والحكمة في القلم
قبل ما يغطس
يسول المخ يخمم
اعزل الباطل
من الصح يزمم )
________________ المثال الرابع _______________________________
الصورة الرؤيا ، وهي صيغة الذات كطبيعة كشفية مكتشفة لحقائق الأشياء ، وهي في علاقاتها الجديدة والغريبة ، يشعر من خلالها القارئ أنه أمام صيغة للعالم المرئي المحسوس والملموس لا علاقة بها ولا عهد ، يقول الشاعر :
( الشمعة حزينة
نارها قليلة
صامت الكلام
لمن تشكي
كثر الهم ، كثر الهم )
ونشير الى أن الصورة الرؤيا موجودة بكثرة في الغيوانيات والملحون والكثير من التجارب الزجلية ..
______________ المثال الخامس ________________________________
الصورة النموذج ، وهي ذات مكونات عضوية طبيعية عاقلا وغير عاقل ، وهذه الصورة للشعرية هي كالتالي :
( الذيب فرس لغنم
الزريبة خوات
والبير لحفرناه
نشف ماه وتردم )
القصيدة الزجلية ( كثر الهم ) عميقة الاحساس ، نلمس فيها خصوصية الكتابة عند الشاعر محمد البراقي الحسناوي ، فبرزت الذات المبدعة من خلال مساءلتها للذاكرة الشعبية الحية التي تختزن في ثقافتها مثل هذه الصور الحقيقية التي تحولت الى شعرية تتأمل الذات وتتفاعل معها في أدق جزئيات الواقع وسواده وبياضه .
_________________________________________________________________عبدالرحمن الصوفي / المغرب

الخميس، 28 يونيو 2018

الدراسة المستقطعة من إعداد : عبدالرحمن الصوفي/ القصيدة الزجلية للشاعر محمد البراقي الحسناوي

========= الدراسة المستقطعة من إعداد : عبدالرحمن الصوفي/ القصيدة الزجلية للشاعر محمد البراقي الحسناوي ====================================================
لابد أن نوضح في البداية أن الدراسة المستقطعة هي وحيدة المدخل في منهجيتي المتعددة المداخل في الدراسة المتكاملة والتي تكون قراءة للتجربة في شموليتها ، ونسمي الدراسة المستقطعة ببصمة نقدية نغوص من خلالها في الابداع من باب أقوى عناصر الجمال المدخلية فيه ...
القصيدة المعنونة ( كثر الهم ) للشاعر الزجال محمد البراقي الحسناوي ، محملة بالصور الشعرية ( من عمق التجربة الحياتية والواقع المجتمعي ) ، صور شعرية مشعة وشفافة تحركها المشاعر الجياشة الصادقة ، فالصور الشعرية في القصيدة تمزج بين التركيب العقلي والبصري والعاطفي ...
___________ المثال الأول ______________________________
صورة شعرية ذات تركيب عقلي عاطفي نسجله مع مطلع القصيدة ، والشاعر في هذه الصورة أنسن الشمعة فجعل لها لسانا يتكلم ونفسية حزينة ، فهذه الصورة شكلتها كلمات عبر تركيب لغوي هرمي ( الشمعة / الحزن / الليل ) ، يقول الشاعر :
( كثر الهم
لسان
الشمعة الحزينة
يتكلم
ضوها عليل
دمعتها حنينة
تبكي على نجوم الليل
الدموع تسيل )
صورة شعرية هرمية ساهمت في تكوينها اللغة والعاطفة والخيال ، تصوير عقلي يجمع بين أشياء المشابهة الغائبة والحاضرة ، فاتخذت الصورة الشعرية شكلا تجريديا تراجيديا ...
_________________المثال الثاني _____________________________
وهو نوع من الصور الشعرية الكلية ، أي أنها تجمع بين ماهو معنوي وما هو مادي ، فجاءت عناصرها متداخلة تعكس تجربة الشاعر في الحياة وتأثير البيئة في الإبداع ، يقول الشاعر :
( الريح
نوض العجاج
والبحر هاج
علات في سماه لمواج
رابت الخيمة
ما بقى مبيت للدجاج )
صورة شعرية هرمية لها ثلاث مكونات ( الرياح / البحر / تهدم المنازل ) ، صورة شعرية مركبة هرمية تدعم أسباب حزن الشمعة وعلتها وبكائها ..
____________________ المثال الثالث _________________________
الصورة الشعرية الوثيقية ، ونعني بها المألوفة المعتمدة على الاحتكاك بالواقع المجتمعي ، أو سبق أليها الزجل الحديث في رسم كل ألوان الظلم والنفاق المجتمعي ، جاء في القصيدة ما يلي :
( لفقيه العالم
على قول الحق مكمم
والحكمة في القلم
قبل ما يغطس
يسول المخ يخمم
اعزل الباطل
من الصح يزمم )
________________ المثال الرابع _______________________________
الصورة الرؤيا ، وهي صيغة الذات كطبيعة كشفية مكتشفة لحقائق الأشياء ، وهي في علاقاتها الجديدة والغريبة ، يشعر من خلالها القارئ أنه أمام صيغة للعالم المرئي المحسوس والملموس لا علاقة بها ولا عهد ، يقول الشاعر :
( الشمعة حزينة
نارها قليلة
صامت الكلام
لمن تشكي
كثر الهم ، كثر الهم )
ونشير الى أن الصورة الرؤيا موجودة بكثرة في الغيوانيات والملحون والكثير من التجارب الزجلية ..
______________ المثال الخامس ________________________________
الصورة النموذج ، وهي ذات مكونات عضوية طبيعية عاقلا وغير عاقل ، وهذه الصورة للشعرية هي كالتالي :
( الذيب فرس لغنم
الزريبة خوات
والبير لحفرناه
نشف ماه وتردم )
القصيدة الزجلية ( كثر الهم ) عميقة الاحساس ، نلمس فيها خصوصية الكتابة عند الشاعر محمد البراقي الحسناوي ، فبرزت الذات المبدعة من خلال مساءلتها للذاكرة الشعبية الحية التي تختزن في ثقافتها مثل هذه الصور الحقيقية التي تحولت الى شعرية تتأمل الذات وتتفاعل معها في أدق جزئيات الواقع وسواده وبياضه .
_________________________________________________________________عبدالرحمن الصوفي / المغرب

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

اشراقات مجدالدين سعودي

سعيد فرحاوي‎ 
*****
اشراقات مجدالدين سعودي والوانها الصوفية في ديوانه الشعري(شاعر يرفض توقيع قصيدته).
اشراقات ككتابة ، هي نظرة تمطر قطرات لايعلم عظمتها سوى شاعر له سعة نظر محددة ودقيقة، اختار لها مسعى صوفيا ليطل بمنظار خاص على عالمنا ، ربما ليعلمنا الحب المفقود ، وليزين ممشى العشاق المتعجرفين . اختار جلال الدين الرومي ، من زاوية نظر جد مبأرة ، لينشد عبره ومنه على كفة النور ، ، عظمة لايعلم عظمتها سوى هو وحده، هي( من اعظم مايعشقون..)،فاجتمعت كل نساء العالم ، اولا للمكاشفة، بعدها لتعرية ، بغوص فريد، عالم الحمق والجنون، تعبيرا عن عشق سوريالي عميق، فكان هذه المرة شعرا، وبالذات قصيدة لم تتمظهر بعد تجلياتها في وجود شارد وبليذ، فقط لان الشاعر رفض توقيع قصيدته الهاربة ، ليحولها وجودا متمردا. يقول الشاعر:
في كفة
اجتمعت نساء العالم
دخلن الحمام للمكاشفة
تعرين
وتحدثن عن اللمس
والبخار والجنس
ازلن الاوساخ وارحن الابدان
ارتحن من غناء العمر
واسترحن من الاشجان
والكلام المباح ص 6.
فكان المطر بكاء ، والحلم ذابلا، كالسنابل الحمقى اللواتي يتعلمن تطهير الخواء بلغتهن المتعجرفة. ظهر الباث مغايرا ، لانه تحدث عن اللمس بلغة نون النسوة ، فلامس شعر الجنس الطازج ، والبخار السائل دموعا، ليزيل وسخ الارحام والابدان المتدلية ، هو مسعى من اجل البحث عن راحة العمر السائب ، لتستريح الاشجان الطائشة ، فيخرج صمت الكلام المباح عن شجون عظمة تلامس ظنون العشاق، على كفة اخرى، كانت هذه المرة اشراقات بلغة الشعر، تعلم التلقي صوت التوقيعات المرفوضة في قضية الشعر الغير مباحة. ان الكفة ، هذه المرة، في رحبة النساء اللواتي اجتمعن بضجيج مغاير ، مستحيلة وممكنة في نفس الوقت، معا عندما يعانقان متاهة العبور الجارف، لنه لا يحمل ضجيجهن الناطق والمعبر عن عشق خارج المألوف ، هو كذلك لانه يرتدي قبح الاجساد النكرات ، فيرتدي عطش الشطحة الصغيرة التي ترقص على فم المتاهة الهاربة .هي كفة ، لانها سفر نحو المجهول ، تحمل معها طيات اللامجهول الخفي فيها، تنقل عمق البحث عن الصواعق والخوارق واشياء اخرى غارقة فيهما، هي كذلك لانها حكيمة في كلام حكيم ، في نطق ابن الفارض وهو ينقل صيحته عشقا خاصا، ، صيحة مدوية في صمت كلمة متمردة ، تحبو على جواد اللغة المتسكعة ، ادركها الشاعر مستقرة على كفة قصيدة بلا وجه، ماردة، ثائرة ورافضة، فحكم عليها بالاستيقاظ المختلف ، جعلها في الاخير موضوعا لقصصه الماردة، بعناوين مختلفة، اخفى فيها الشاعر نفسه الضيقة ، ليخرج منها على لغة ابن الفارض وهو يصيح:
و احرص على قلبي ، فانك فيه.
انها متاهات ديوان لم يوقع بعد شاعر قصيدته الاولى، ربما لانها تحمل عشقه الصوفي الخاص، او لانها تحيى في رحبة النساء المليئة بضجيج لونه دم يحبو خارج السراب، او لم يقتنع بعد بكتابة صوفية مازال يبحث فيها عن وجود لم تتشكل بعد عوالمه.
/يتبع.

الجمعة، 22 يونيو 2018

قراءة نقدية لقصيدة زجلية "الفكدة" للشاعر الموهوب شعيب صالح المدكورى.


عبيدة علاش‎ 
******
قراءة نقدية بقلم الاستاذة عبيدة علاش لقصيدة زجلية "الفكدة" للشاعر الموهوب شعيب صالح المدكورى.
تبهرنا زجلية "الفكدة"لشاعرنا المرموق شعيب صالح المدكورى، بما تغزله من حروف مؤثرة على جدار العمر،هي رحلة طويلة مع الذات، تجسد حالة نفسية من محاسبتها على ما مر من سنوات، وما ضيع من أوقات جميلة، مشغول بهموم الآخر ،وهو يتنقل بين أروقة الزمن الشاسعة بأنفاس متوهجة خبرت جيدا كنه الحياة ،تجسد صحوة متوقدة في غمار السنين، تناسى فيها ذاته التواقة لنبض الحياة، رسمته تلك الحروف المشكلة لعنوان الزجلية"الفكدة"التي تعني الصحوة او الاستيقاظ من حالة التغافل والتناسي إلى حالة التيقظ، و إعادة النظر في عمق الذات.
#توزع النفس بين حالتين الغفوة / الصحوة#
هي وقفة تاملية تجاه الذات لإعادة حساباتها مع نفسها من جهة ومع الزمن في تقلباته التي حفرت أخاديد في أغوار النفس، وما خلفته من مستحثات على صخور الأيام، عمقت تجربته الإنسانية التي تعكس انشطار النفس بين زمنين متباينين زمن الماضي الموشوم بحالة من الغفلة والغرق في متاهات الايام ،وزمن الحاضر الموسوم بحالة من الصحوة الإيجابية،تجلت مؤشرات هذة الصحوة المتأخرة في عنوان الزجلية "الفكدة"الذي يختزل محتوياتها وما توحي به من دلالات عميقة، لنتساءل عن دواعي هذه الصحوة وان جاءت بعد مرور سنوات العمر ،والنتائج المترتبة عنها ،وماذا يرجى منها؟
ولأهميتها القصوى ومدى تأثيثها لحيز كبير في نفسيته، استهل بها زجليته بعبارة مؤثرة جدا"تفكدت راسي"التي تكررت عبر سبع مقاطع شعرية متوالية، بايقاعات جميلة أكسبتها تناغما فريدا بين معانيها العميقة التي تستجلي دلالات مرصعة بصور شعرية مسبوكة في قوالب مرصوصة أتقن صنعها وحبكها عبر فسيفساء من كلمات منمقة أضفت عليها حلة من الرونق والبهاء.
في تكرارها إثبات حالة الصحوة كلازمة تثبت ذاتها، توخى منها شاعرنا الخبير بصروف الزمن وماتجرعه من آلام وحسرات على ما فات من حياته ،لتعبر عن مدى أهميتها عبر مساراتها المنعرجة ،والتي تفصح عن مدى حرقته وحسرته عن استيقاظه المتأخر من غفلة الزمن "بديت نقلب بين ريوس -لكتو متعوس -عتروس مفقوس-رافد هم نفوس -ؤناسي راسو."هي الحياة تقذفنا في متاهاتها المظلمة نستعجل مرورها لاقتناص لحظات وبلوغ مرامي قد تتحقق وقد تخفق. تعبر عن موقف شاعرنا تجاه ذاته في عتاب مرير لها عن مدى تقصيرها في حقه،من اجل إرضاء الآخر .
#وقفة تأمل بين الذات /والآخر #
هي صحوة جاءت بعد تأمله في ذاته التي قصرت في حقه "ؤناسي راسو" وتأمله في علاقته بالآخر، وبحثه
في طبائع الناس وتحليله لانماط من النفوس ورغبته في فهم أسباب وقوعه فريسة لمتاهات مظلمة للحياة ."بديت نقلب بين ريوس-لكيتو متعوس"تفكيره في ذاته اكسبه إحساسا بالتعاسة والشقاء"بديت نخمم -نزكل انخمم-باغي نفهم -سباب جلاه-خذو ؤداه -كيفاش هملتو"،متسائلا عن أسباب هذه الغفلة التي استمرت زمنا طويلا ،وعن العوامل التي التي أدت به إلى التقصير في حقها وإهمال لمتطلباتها الأساسية "شباب جلاه -خذو ؤداه"مستنكرا لهذا التقاعس في حقها"كيفاش هملتو".في سبيل إرضاء الآخر واضفاء جو من الراحة على الغير بالاهتمام بهم والتفكير في أحوالهم "رافد من نفوس -ؤناسي راسو"هي قمة الإيثار ونكران الذات والرغبة في اسعاد الاخرين لدرجة نسيان نفسه،وهنا نستحضر قوله تعالى :"ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"
#بين صحوة إيجابية /وصيحة عالية #
زجلية مؤثرة جدا تعبر عن صحوة متيقظة تستجلي ما يعتمل من لواعج في ذات المبدع، وما تجيش به من مشاعر الافتقاد لذاته و اشتياقه لها ،بعد ان اكتشف غيابه عنها وهجره عنها وما يسببه ذلك الغياب من آلام ممضة، انه خطاب موجه من الذات إلى الذات ليعبر عن قلقه تجاه نفسه وافتقادها لها "حسو ناقصني -كلامو هجرني-غيابو شطني" فبعدما تحسس ذاته وعاد إليها بعد صحوة متأخرة أطلقها صرخة مدوية تجاه ذاته بعد ان رجع إليها بعد فات الأوان "بديت نحييح -انغوت انصيح -انحسس اجوابو"
صحوة دخلت في تفاعل مع الصيحة بلهجة الاحتجاج، في مراجعة لنفسه التائهة في متاهات الزمان، ليكتشف أن عقله كان غارقا في انشغالات الاخر والاهتمام به في الوقت الذي كان يعاني فيه من الجفاء والقسوة والتحجر "تفكدت راسي-لقيتو مشغول-بغيرو مهبول-خلاه معزول-فحوش لحجر -مانع يقهر-ليلو ونهارو".
هي صحوة متأخرة بعد سنوات مريرة مع الأحداث وتقلبات الأيام وما تركته العواصف من آثار وتجاعيد السنين "اتفكدت راسي لقيت الوقت فات -شيبة الرأس نبتات-ضعف دخل دات-صحة رحلات-تقربت
لخطوات-اتسلات ايامو"
هي وقفة مع النفس ضيعت سنين عمر غارقة في بحار الحيرة والجري نحو بلوغ أماني واهية يستعجل مرور الوقت، ليستفيق بعد زمن طويل وقد تقدم به العمر وأصاب النفس الوهن والتعب والضعف "كبرت فات الفوت-قربات الموت -لكلام مسكوت-م تلكا الخوت-باب بلا سروت-باب بلا سروت"
لحظة حرجة جدا لحظة الاستيقاظ من غفلة طويلة منعوتة بالقسوة والتحجر من الغبن والقهر والجفاء والانشغال بهموم الغير"يخاطب ذاته ان تستفيق من غفلتها الراكدة في اعماق الزمن "فيق يا ناسي-من غفلتك تقاسي-تصبح مفتون-مشكل مغبون-بغيرك مشحون-بوحايلو مسجون-ؤتغرق فهمومو"
يبقى شاعرنا الفذ شعيب المدكوري مبدعا وراعيا مخلصا للحرف ،وشعلة وهاجة تنبض بالحياة وإن خذلته سنين العمر فثمة شعاع يومض من فوانيس روحه لينير فضاء الابداع وما قدمته من جهود لخدمة الحرف الملتاع
. لَفْگَدَةْ
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
بْدِيتْ نْقَلَّبْ
بِينْ رْيُوسْ
لْگِتُوا لْمَتْعُوسْ
عَتْرُوسْ مَفْقُوسْ
رَافَدْ هَمْ نْفُوسْ
ؤُ نَاسِي رَاسُو
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
بْدِيتْ نْخَمَّمْ
نَزْگَلْ ؤُتَمْتَمْ
بَاغِي نَفْهَمْ
سْبَابْ جْلَاهْ
خَدُو ؤُدَّاهْ
كِيفَاشْ هْمَلْتُو؟؟؟
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
حَسُّو نَاقَصْنِي
كْلَامُو هْجَرْنِي
غْيَابُو شْطَنِّي
بْدِيتْ نْحَيَّحْ
نْغَوَّتْ ؤنْصِيحْ
ؤُنْتَحَسَّسْ جْوَابُو
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
لْگِتُو مَشْغُولْ
بِغِيرُو مَهْبُولْ
خَلَّاهْ مَعْزُولْ
فِ حَوشْ حْجَرْ
مَانَعْ يَقْهَرْ
لِيلُو ؤُنْهَارُو
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
لْگِيتْ لْوَقتْ فَاتْ
شِيبْة بِرَّاسْ نَبْتَاتْ
ضَعفْ دْخَلْ دَّاتْ
صَحَّة رَحْلَاتْ
تْقَرْبَتْ لْخَطْوَاتْ
ؤُتْسَلَاتْ إِيَّامُو
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
جبرت فات لفوت
قَرْبَاتْ لْمُوتْ
لَكْلَامْ مَسْكُوتْ
مَ تَلْگَا خُوتْ
بَابْ بْلَا سَرْوتْ
حسابو ؤُعْدَامُو
...
فِيقْ يَا نَّاسِي
مَنْ غَفَلْتَكْ تْقَاسِي
تَصْبَحْ مَفْتُونْ
مْشَكَّلْ مَغْبُونْ
بِغِيرَكْ مَشْطُونْ
بِوْحَايلُو مَسْجُونْ
ؤُتَغْرَقْ فِ هْمُومُو
... شعيب صالح المدكوري
تامسنا 19.06.2018

الأربعاء، 20 يونيو 2018

قراءة نقدية

خالد بن امبارك خداد
********
*تمهيد:
لا يمكن الحديث عن فهم أي نص إلا انطلاقا من استنباطه من مفهوم القراءة،ومفهوم القراءة لا يمكن أن يتضح إلا إذا أدركت خلفياته الابستمولجيته وآلياته ثم أشكال إجراءاته. لا نقرأ النص بل محتواه فيحدث تفاعل، وبالتالي يتحول إلى خطاب أي موضوع تداول كصيرورة بأن التدلال غير محدود، وأن الدال والمدلول والمؤول قدرات ذهنية للتلقي.
ثم المتلقي الذي غدا معيار نجاح تقاس به شاعرية الشاعر وبراعته، والمناطق الشعورية والتفكيرية والروحية التي تتقاطع مع انفعالاته بحيث ينساق المتلقي وراء مكونات التخييل متأثرا بالكلام غير معني بصدقه أو كذبه.
إن ما تكتسيه قصائد الشاعرة خديجة بوعلي من عمق في المعنى، وحبكة في المبنى ،و نسج في التخييل الذي هو من قوى النفس الفاعلة والمبنية عليها قوة الخيال والتأثير في المتلقي، التي قد تصل إلى حدّ تغيير المواقف، واستبدالها من النقيض إلى النقيض.
تمفصل الشاعرة خديجة بوعلي اللغة المفصلة وفق قانون العقل لتتولد لديها لغة أخرى تلبسها لبوس بلاغة التعبير و جمالية التصوير ،وروعة التصور والتأمل في أبعادها الموضوعية والفلسفية في الحياة أي في الواقع.
لتحديد الحالة التي تحدد هذه القصيدة ومنطقها، ينبغي أن تكون القراءة متأنية وعميقة، و فاحصة، ومفككة، ومفسرة للسطور والمفردات، سواء من خلال التناظر أو التقابل أو المقارنة أو الترادف أو التأويل...إلخ.
العنوان:
" ذات ضعف" هنا ذات الصاحبية بمعنى صاحبة للمفردة المؤنث، صاحبة ضعف لكن لا نعرف من هي ؟ و"ضعف" كلمة نكرة. عن أي ضعف تتحدث الشاعرة؟! وهي كلمة تعني الهزال والفتور ضد القوة ، أو ضعف في الرأي والعقل، جاءت مضاف إليه وعلامة جرها الكسرة، للإخبار.
من خلال قراءتي تبين لي أن القصيدة تتكون من قطعتين الأولى من طفت...إلى من صخر.
والقطعة الثانية من عبثا ...إلى الدهر.
*تحليل القطعة الأولى الى خطاطة شكل منطقي خالي من الانفعالات:
الأفعال:
على أديم فجر
طفت أموج ضعف
نخرت مسامات فراغ
اكتسحت مساحات
امتدت سبات
صمت
بعثرت ذرات الرمل
فتتت ربوات
نحتت صخر
على أديم فجر على سطح فجر أي على وجه حلم مشرق يبعث على الأمل في الحياة بسعادة ولو بشكل نسبي.
اختيار هذه الأفعال طفت /نخرت /اكتسحت/ امتدت/ بعثرث /فتتت/ نحتت/ كلها تعبير في الزمن الماضي للدلالة على قوة الفعل وما خلفه من أثر رغم التعنت والمقاومة...
والأسماء المتناظرة من ضعف/فراغ/سبات/صمت... الللاتي بالتقابل هي ضد القوة واليقظة و إبداء الرأي والمشاركة في الحياة العامة وعدم ترك الساحة فارغة...وهنا يظهر أثر فن التناظر والتقابل في انسجام القصيدة.
أما الكلمات الموظفة من الطبيعة أمواج/مسامات/ مساحات/ذرات الرمل/ربوات /صخر...
فهي تشير إلى عملية طبيعية بصورة شعرية بديعة، وبانزياح لغوي جميل، يعملان على إبراز المعنى وتقويته وإيضاحه وإثارة الانتباه... ويزداد الوصف جمالاً إذا كان نابعاً من طبيعة المعاني التي يعبر عنها الشاعر ولم يكنْ متكلَّفاً وإلا كانت شكلية لا قيمة لها .
إن عملية التعرية والحت هذه، تؤدي إلى ترسيب ما تحمله من تآكل صخري وتفتيته إلى ذرات رمل مبعثرة نتيجة تلاطم واصطدام الأمواج بالصخور المتعنتة والعنيدة.
*خطاطة القطعة الثانية:
عبثا ...
اقتفت خطوات السبق
خفضت لقوارب الفكر
جناح الذل
أعجاز نخل خاوية
غدت بين سيقان الليل
اضحت سرابا
كل سمفونيات الدهر
عبثا ،بلاجدوى ولا فائدة ،هذه الأمواج المتدافعة واحدة تلو الأخرى ،ماهي إلا أمواج الإحباطات المتتالية،والإخفاقات المتتابعة ،وخيبات الأمل المستمرة وما تحمله من امتداد واكتساح لكل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية...إلخ كما وظفت الشاعرة كلمة "قوارب" وغالبا ما نسمع أو نقرأ عن كلمة "قوارب" مقرونة بكلمة "الموت"...قوارب الفكر هنا فكر ميت ،للدلالة على ضعف في الرأي والعقل والإبداع، عقول ك"أعجاز نخل خاوية"
إنهم أصحاب شخصيات ضعيفة، لا تقوم بالتغيير ولا تأتي بجديد، ذوات عقول ظلامية، تنشر السلبية في كل مكان، والتذمر والتشكي طوال الوقت، وتشعرك باﻹحباط واليأس، وتراكم الإخفاقات حتى صرنا نكتة مضحكة ،وسمفونية كل العالم عبر الأزمان "أضحت كل سمفونيات الدهر" وفقدان الأمل في رؤية الجانب المشرق من الأمور ،ولهذا نادراً ما يظهر أصحاب الشخصية القوية تذمرهم، فهم يتحملون مسؤولية أفعالهم، ويسعون دائماً للحصول على الأفضل،وتخطي الصعاب، ومواجهة مشاكل الحياة والعيش بسعادة ولو نسبيا.
هؤلاء، ليس لديهم القدرة على اتخاذ القرارات اللازمة، والأفكار الاستباقية و وضع برامج فاعلة،وحاسمة، ومنتجة، وتفعيلها على أرض الواقع .
إن الفشل في اتخاذ القرارات، يشير إلى عدم قدرة الشخص على الموازنة بين العيوب والمزايا، وعدم امتلاكه الرؤية الثاقبة والتصور الحاد الذي ينبغي من خلاله اتخاذ قرار بشأن ما، حيث غالباً ما يكون التجاهل ،والتردد، والتأجيل، والتماطل إحدى الحلول للتغطية على جهلهم وضعفهم.
ويبقى الهدف الوحيد الذي يبدو معقولا، الذي يمكن للحكيم أن ينشده ليس السعي وراء سعادة زائفة،بل عليه أن يحسن إدارة حياته بحيث يتجنب المعاناة التي لا فائدة ترجى منها فكل إنسان لا يكون بخير إلا في مناخ يلائمه.
إن طوام الإحساس بالقوة الزائفة والاستقواء بالوهم لا يأتي لها حصر، و الالتفات إلى الأصلح والأفيد وهو تبني الإصلاح بشكل عام، والقضاء على الفساد بشكل خاص لم يعرفا اهتماما خالصا ،فكم تتسبب النفس العنترية من بلايا وفساد وجثث واعتقالات؟ تسببت فيها لحظات إحساس بقوة زائفة وتمكن زائف، دون علم ودون أي مراعاة لمآلات الخطاب ولا لوقع الكلمات ولا لتربص الأعداء، الأمر الذي قاد إلى واقع كابوسي جاثومي لم يرد في خيال أكثر الناس تشاؤمًا.
إن القصيدة أقل ما يقال عنها توثيق لواقعنا المحبط بالشعر . ليس في القصيدة مبالغة ولا انزياح نحو السوداوية ،إنما هو تصوير دقيق ،و صريح، وجريء وصادق لفشل وضعف الدولة "المسؤولون وأصحاب القرار..."
إن وجود تكرار بعض السمات يعطينا التناظر، وظاهرة انسجام الخطاب الشعري في كليته ومع عنوانه مربوط بالتناظر بالانتقال من موضوع مباشر إلى موضوع دينامي
"المعنى" و باستجلاء الدلالات الخفية.إذن فالإحباط هو الحالة الوحيدة التي تحدد هذه القصيدة ومنطقها.
انه فعلا زمن احتجاب بزوغ الفجر . وللفجر دلالة على الغد المشرق.
خالد بن مبارك خداد 200618
القصيدة:
ذات ضعف
على اديم فجرٍ
طفتْ امواجُ ضََعْفٍ
نخرتْ مسامات فراغٍ
اكتسحتْ مساحاتٍ امتدتْ
من سبات و صمت
بعثرت ذرات الرمل
فتتت ربوات
نحتت ما تعنت من صخر
عبثا .. .
اقتفت خطوات السبق
خفضت لقوارب الفكر
جناح الذل
أعجاز نخل خاوية
غدت بين سيقان الليل
سرابا اضحت كل
سمفونيات الدهر
خديجة بوعلي
المغرب

السبت، 16 يونيو 2018

قراءة في قصص قصيرة جدا للأستاذة سكينة مرباح


قراءة في قصص قصيرة جدا للأستاذة سكينة مرباح
قرأت مجموعة من القصص القصيرة للأستاذة سكينة مرباح تصدت فيها لأعطاب كثيرة؛وهي أعطاب ليست وليدة اليوم بل نحياها بجينات موروث ثقافي متخلف ربا على مشرق في حضارتنا وتاريخنا. ..
يقول الكاتب يوسف إدريس :''القصة القصيرة رصاصة تصيب الهدف بسرعة ''هذه العبارة تتبناها وأنت تقرأ نصوص الأستاذة سكينة، فهي تستنطق ماهو مسكوت عنه، إذ تنقل مشاهد من الحياة مقدمة نماذج بشرية تاهت وضاعت في أزقة فقر وجهل وبؤس وتقاليد بالية. ..وتقتحم مناطق مظلمة متمردة على قهر لم تسلم من تسلطه لا كإنسانة بل كذات مبدعة، لذلك تسعى لفتح منافذ لشخصيات نصوصها لتظهرها مرتدية ألبسة وأقنعة تأخذها من واقع معيش لكنها لا تقدمها في وصف مباشر وصور فوتوغرافية بل تصورها بعدسة مخيالها، وتحمض صورها في مختبر ذي جودة عالية؛إنه مختبر لغة راقية تحكم بناء نص بإسهاب وتكثيف وإرسال لتبهرنا بصور أخاذة وظيفتها الإقناع وإعلاء الجرأة والإفصاح. ..
واللافت تأرجح نصوصها بين بياض وسواد مع غلبة سواد، وليس الأمر يأسا وعدما كما خال البعض في تعليقات على صفحتها بل يرجع ذلك بعد تمحيص وغوص في عمق نصوصها إلى أنها تلتقط صورها من زوايا تتيح تصوير بقع ألم ومستنقعات حزن تأخذ مشاهد منها دون تقنيات خدعة تخفي وتجمل مساحات سواد، فهي لا تريد بيع وهم أمل زائف وشعار كاذب لأنها توقن بارتدادات تليه. ..
إن كثيرا من الكتاب يأسرون أقلامهم في عقال الانغلاق تحت ذريعة خصوصية تتغنى بمجد وترفع شعارات لا أثر لها، ونحن في حاجة إلى الانفتاح على قيم كونية و تجاوز عثراتنا وأخطائنا. ولعل المبدعة في نصوصها القصيرة جدا استطاعت توليد رسالة كبرى تدعو إلى نقد ذاتي يتيح الفعل ونبذ الجمود والوهن. ..
إنها رسالة تقدمها ممتطية صهوة الإبداع والأدب، ومن يقرأ قصصها سينتقل في روضها اليانع من جملة إلى جملة، ومن نص إلى نص منتشيا بقصص جميلة تجد فيها قدرات إبداعية، ووعيا فنيا، وذوقا ادبيا في حضرة كاتبة لها من المؤهلات ما يجعل نبوغها يكبر ويزيد. ..
حسن قزبور. في 8 نونبر 2017

الجمعة، 15 يونيو 2018


*****
المتتبع والقارئ لأشعار الشاعرة المقتدرة Khadija Bouali، يلاحظ بأن الشاعرة تتميز بقاموس لغوي خاص بها في الكتابة ،و بأسلوب سهل وانسيابي في التناول بذكاء ،وخبرة، وتمكن في الانزياحات اللغوية و في تصويرها الشعري الجمالي والبلاغي.
ما أثار حفيظتي منذ الوهلة الأولى ،وأنا أطرق باب القصيدة للدخول في تحليل النص(الخطاب الشعري) هو عنوان القصيدة (اجترار العبث) المكونة من مصطلحين يشدان الانتباه ، أولهما ارتبط بالفيلسوف فريدريك نتشه، وهنا يحضرني وصفا طريفا له، قال عن القراءة، إنها فن المضغ ونموذجها البقرة، لأنها تقوم بعملية اجترار لما استقر في أحشائها..."و ثانيهما العبث وهو مفهوم فلسفي مرتبط بما نظروا له الفلاسفة كألبير ماكو الفيلسوف الجزائري الفرنسي انبثاقا عن الفلسفة الوجودية ، باعتبار العبث حالة الصراع بين ميول الإنسان للبحث عن هدفه وعدم مقدرته على فعل ذلك،وغالبا مايؤدي العبث الى الفشل الحتمي لإدراك معنى الكون لأن العبث لامنطقي...وهذا يحيلنا الى أسطورة سيزيف... ليس موضوعنا الآن، بل هي إشارة فقط.
إن كلمة اجترار تعني الإعادة والتكرار من غير الإتيان بشيء جديد ، أتت على وزن افتعال، والافتعال من افتعل مفتعل مفتعلا...وبالتالي فالافتعال له أسبابه ومقصديته التي ينطوي عليها. أما كلمة العبث هنا جاءت مضافة للإخبار، وهي ضد الجد والتعقل والسلام، تفيد الإرباك و الضياع والاستخفاف واللامبالاة إلخ...
العبث إذن هو ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة أو ليس فيه غرض صحيح لفاعله...
من خلال افتتاحية القصيدة في سطرها الأول بالتساؤل المحير "فيم اجترارك يا أيام ذهابا وإيابا؟"
يتجلى الشعور بالعبث وهي تلك الحياة التي بدون هدف كالروتين اليومي، والأعمال المتكررة ،والأشياء ذاتها، والمواعيد وأيام العطل والأعياد مؤداها الضجر والملل...إلخ.
كل شيء يسير وفق إيقاع واحد.
اجترار الآلام والمآسي...
اجترار خيبات الأمل...
اجترار أفكار السابقين...
اجترار أمجاد الآباء...
اجترار سياسة الماضي...
ما أثار حفيظتي منذ الوهلة الأولى ،وأنا أطرق باب القصيدة للدخول في تحليل النص(الخطاب الشعري) هو عنوان القصيدة (اجترار العبث) المكونة من مصطلحين يشدان الانتباه ، أولهما ارتبط بالفيلسوف فريدريك نتشه، وهنا يحضرني وصفا طريفا له، قال عن القراءة، إنها فن المضغ ونموذجها البقرة، لأنها تقوم بعملية اجترار لما استقر في أحشائها..."و ثانيهما العبث وهو مفهوم فلسفي مرتبط بما نظروا له الفلاسفة كألبير ماكو الفيلسوف الجزائري الفرنسي انبثاقا عن الفلسفة الوجودية ، باعتبار العبث حالة الصراع بين ميول الإنسان للبحث عن هدفه وعدم مقدرته على فعل ذلك،وغالبا مايؤدي العبث الى الفشل الحتمي لإدراك معنى الكون لأن العبث لامنطقي...وهذا يحيلنا الى أسطورة سيزيف... ليس موضوعنا الآن، بل هي إشارة فقط.إن كلمة اجترار تعني الإعادة والتكرار من غير الإتيان بشيء جديد ، أتت على وزن افتعال، والافتعال من افتعل مفتعل مفتعلا...وبالتالي فالافتعال له أسبابه ومقصديته التي ينطوي عليها. أما كلمة العبث هنا جاءت مضافة للإخبار، وهي ضد الجد والتعقل والسلام، تفيد الإرباك و الضياع والاستخفاف واللامبالاة إلخ... العبث إذن هو ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة أو ليس فيه غرض صحيح لفاعله...من خلال افتتاحية القصيدة في سطرها الأول بالتساؤل المحير "فيم اجترارك يا أيام ذهابا وإيابا؟"يتجلى الشعور بالعبث وهي تلك الحياة التي بدون هدف كالروتين اليومي، والأعمال المتكررة ،والأشياء ذاتها، والمواعيد وأيام العطل والأعياد مؤداها الضجر والملل...إلخ.كل شيء يسير وفق إيقاع واحد.اجترار الآلام والمآسي...اجترار خيبات الأمل...اجترار أفكار السابقين... اجترار أمجاد الآباء...اجترار سياسة الماضي...ما أثار حفيظتي منذ الوهلة الأولى ،وأنا أطرق باب القصيدة للدخول في تحليل النص(الخطاب الشعري) هو عنوان القصيدة (اجترار العبث) المكونة من مصطلحين يشدان الانتباه ، أولهما ارتبط بالفيلسوف فريدريك نتشه، وهنا يحضرني وصفا طريفا له، قال عن القراءة، إنها فن المضغ ونموذجها البقرة، لأنها تقوم بعملية اجترار لما استقر في أحشائها..."و ثانيهما العبث وهو مفهوم فلسفي مرتبط بما نظروا له الفلاسفة كألبير ماكو الفيلسوف الجزائري الفرنسي انبثاقا عن الفلسفة الوجودية ، باعتبار العبث حالة الصراع بين ميول الإنسان للبحث عن هدفه وعدم مقدرته على فعل ذلك،وغالبا مايؤدي العبث الى الفشل الحتمي لإدراك معنى الكون لأن العبث لامنطقي...وهذا يحيلنا الى أسطورة سيزيف... ليس موضوعنا الآن، بل هي إشارة فقط.إن كلمة اجترار تعني الإعادة والتكرار من غير الإتيان بشيء جديد ، أتت على وزن افتعال، والافتعال من افتعل مفتعل مفتعلا...وبالتالي فالافتعال له أسبابه ومقصديته التي ينطوي عليها. أما كلمة العبث هنا جاءت مضافة للإخبار، وهي ضد الجد والتعقل والسلام، تفيد الإرباك و الضياع والاستخفاف واللامبالاة إلخ... العبث إذن هو ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة أو ليس فيه غرض صحيح لفاعله...من خلال افتتاحية القصيدة في سطرها الأول بالتساؤل المحير "فيم اجترارك يا أيام ذهابا وإيابا؟"يتجلى الشعور بالعبث وهي تلك الحياة التي بدون هدف كالروتين اليومي، والأعمال المتكررة ،والأشياء ذاتها، والمواعيد وأيام العطل والأعياد مؤداها الضجر والملل...إلخ.كل شيء يسير وفق إيقاع واحد.اجترار الآلام والمآسي...اجترار خيبات الأمل...اجترار أفكار السابقين... اجترار أمجاد الآباء...اجترار سياسة الماضي...ما أثار حفيظتي منذ الوهلة الأولى ،وأنا أطرق باب القصيدة للدخول في تحليل النص(الخطاب الشعري) هو عنوان القصيدة (اجترار العبث) المكونة من مصطلحين يشدان الانتباه ، أولهما ارتبط بالفيلسوف فريدريك نتشه، وهنا يحضرني وصفا طريفا له، قال عن القراءة، إنها فن المضغ ونموذجها البقرة، لأنها تقوم بعملية اجترار لما استقر في أحشائها..."و ثانيهما العبث وهو مفهوم فلسفي مرتبط بما نظروا له الفلاسفة كألبير ماكو الفيلسوف الجزائري الفرنسي انبثاقا عن الفلسفة الوجودية ، باعتبار العبث حالة الصراع بين ميول الإنسان للبحث عن هدفه وعدم مقدرته على فعل ذلك،وغالبا مايؤدي العبث الى الفشل الحتمي لإدراك معنى الكون لأن العبث لامنطقي...وهذا يحيلنا الى أسطورة سيزيف... ليس موضوعنا الآن، بل هي إشارة فقط.إن كلمة اجترار تعني الإعادة والتكرار من غير الإتيان بشيء جديد ، أتت على وزن افتعال، والافتعال من افتعل مفتعل مفتعلا...وبالتالي فالافتعال له أسبابه ومقصديته التي ينطوي عليها. أما كلمة العبث هنا جاءت مضافة للإخبار، وهي ضد الجد والتعقل والسلام، تفيد الإرباك و الضياع والاستخفاف واللامبالاة إلخ... العبث إذن هو ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة أو ليس فيه غرض صحيح لفاعله...من خلال افتتاحية القصيدة في سطرها الأول بالتساؤل المحير "فيم اجترارك يا أيام ذهابا وإيابا؟"يتجلى الشعور بالعبث وهي تلك الحياة التي بدون هدف كالروتين اليومي، والأعمال المتكررة ،والأشياء ذاتها، والمواعيد وأيام العطل والأعياد مؤداها الضجر والملل...إلخ.كل شيء يسير وفق إيقاع واحد.اجترار الآلام والمآسي...اجترار خيبات الأمل...اجترار أفكار السابقين... اجترار أمجاد الآباء...اجترار سياسة الماضي..."تغادر النوارس
يصبح الشط يبابا
تقتلعين من العمق
عبق الزهر
ويعيث الحلم في
الافق السراب
تزرعين المسافات
مشاتل يأس. . .
تلف الرقاب
فيك يا ايام ...
نحتسي الوجع
دنانا وأكوابا "
فالرتابة وإعادة الإنتاج هو ما يولد شعورا بالعداوةِ البدائيةِ للعالم الذي نشعرُ اتجاهه بالغربةِ، و أن الزمنَ القاهر الذي يقودنا لمضاعفةِ جهودنا ،وتحمل ما لا يطاق هو عدونا الأول،حتى الحلم صار ظالما في نظر الشاعرة لأنه حلم ميؤوس منه،لا بوادر ولا إشارات تطفو في الأفق، لا طائل من اجترار" أن تحلم!" لا يجنى من ورائه إلا السراب واليأس والوجع وطول انتظار... "منذ الكينونة حتى الغياب"منذ الإدراك بالذات وبوجودها في هذا الوجود الى أن تختفي من الوجود. إن حقيقة الموت تكشفُ لنا عبثية الحياة، و العقلُ بطريقته الخاصة يقولُ لنا أن هذا العالم عبثيٌّ...بتجرع الخيبات المتتالية والإحساس باللامبالاةو الضياع...
بعد ذلك تلتجئ الشاعرة ، لأن الصبر مفتاح الفرج كما يقال،بإيمان راسخ منها إلى البحث عن فضيلة الصبر وهو قيمة معنوية غير محسوسة بل مناعة قوية للتصدي والمقاومة، لتطرح السؤال نفسه بصيغ مختلفة وبانزياح لغوي جميل وبتجسيد هذا الصبر في صور بليغة في التعبير وهي تبحث عنه في المكان والزمان ككائن تترجى منه الحنو والرقة... للتأكيد على أن الوضع لا يحتمل ،وأن الصبر نفذ ،وذلك على النحو التالي:
- فكم مثقال صبر أحتاج يادهر؟! ..........لألوك صمتي
- كم مثقال صبر احتاج ؟!........لأعتصر الألم
- من أين لي بك ياصبر ؟!........لأقوم العبث
- متى ياصبر تحنو...؟......فتأذن برحيل ليالي عجاف.
كل هذه الأسئلة التي تكررت في هذا المشهد الذاتي ،تجيب عليها الشاعرة،
- ....لألوك صمتي
- ...لأعتصر الألم
- ...لأقوم العبث
- .....فتأذن برحيل ليالي عجاف.
لأنها واعية بما تشعر به في محيطها ،كأنها تتحدث بلسان الجماعة (الوعي الجمعي) ،لتوضح لنا مدى المرارة والمعاناة والألم من هذا العبث المستمر والدائم في الاجترار.
هذا الصراع الحي النابض بين الإنسان وغموضه الخاص هو الدافع الى الرغبة في التحدي والتمرد وبحرية وهو الذي يضع العالم في حالة سؤال مستمر ودائم حيث لاطموح ولا أمل ،وهو ليس إلا تأكيدا على التجارب المعاشة والصعبة والأفق المسدود...
مما دفع الشاعرة الى طرح هذه الجملة الاستفهامية
بحرف استفهام "هل" :
"هل من أوقية نور ؟!!!
تقتحم ذات غفلة 
نوافذي والابواب
ويستخدم السّائل(هل) لطلب معرفة عن جواب يجهله...
ثم تنهي القصيدة باسم فعل ماض "هيهات":
هيهات يا صبر ... هيهات "
بمعنى" بعد" للدلالة على تضييع الوقت فيما لافائدة منه...شتان بين الصبر الذي غايته معنوية، وتحقيق الحلم على أرض الواقع الذي غايته مادية وملموسة ، ولو أوقية نور تعيد التعقل والمنطق والجدية والأمل في الحياة.
يبقى الانسان هو وحده الذي يرسمُ نهايته الخاصة به، لكن من بين أعماله ما يخدمُ البشرية و ما يضرُّ بها،و من خلال هذه النزعة الانسانية ينبغي التغيير إلى الارتقاء و التطور...ليس بوصفه مركز استشعار لطموحاتنا إلى المستقبل فحسب، بل باعتباره إحدى ضرورات توازننا الروحي في عصر طغت عليه العولمة والتكنولوجيا في كل مناحي الحياة فألقت في صدورنا بذور التوجس، والقلق من فرط استعمال القوة، والهيمنة،وألوان من المادية الاستهلاكية أو الثقافة(القشرية)المتعجلة، حتى أضحت تهدد كل التوازنات والقيم.
اجترار العبث
فيم اجترارك يا ايام
ذهابا وايابا؟!!!
تغادر النوارس
يصبح الشط يبابا
تقتلعين من العمق
عبق الزهر
ويعيث الحلم في
الافق السراب
تزرعين المسافات
مشاتل يأس. . .
تلف الرقاب
فيك يا ايام ...
نحتسي الوجع
دنانا وأكوابا
فكم مثقال صبر
احتاج يا دهر؟!
لألوك صمتي
منذ الكينونة حتى الغياب
لأتجرع الخيبات كرها ...
ارقا. . . و ضياعا
كم مثقال صبر احتاج ؟!!!
لأعتصر الألم
أضيفه نبيذ امل
يلون بالشفق الأمداء
من أين لي بك ياصبر ؟!!!
لأقوم العبث ... فيستقيم صراطا
متى ياصبر تحنو فتأذن
برحيل ليالي العجاف
هل من أوقية نور ؟!!!
تقتحم ذات غفلة
نوافذي والابواب
هيهات يا صبر ... هيهات
...
قصيدة خديجة بوعلي المغرب

الأربعاء، 13 يونيو 2018

Bousslam Hassan


******************** 
،الكلمة بين البوح ومعاناة الروح،،
تطالعنا الشاعرة بقصيدة اخرى مستمرة في معانقة الكلمة ،تارة بالصمت ،ف زحمة الوقت،،وتارة بالبوح ،عن كوامن الجرح،،في قصيدة نگول كلمتي،والتي سبق لي ان قراتها في مقارنة بين قصيدة الفصيح ،،ديجور الصمت ،ها هي الان تطالعنا بقصيدة اعتبرها رديفة الاولى ومكملة لرؤية الشاعرة ،للكلمة التي هي في الاخير،،القصيدة،،،
هناك تساكن بين الشاعرة والكلمة ،هي تسكن الكلمة ،تنصت لحروفها،تحاكي بلاغاتها ،تنسج منها خيالاتها ،والكلمة تسكنها ،تعري وجدانها ،تخرج بوحها عبر انزياحات شعرية ،ورمزية مثقلة بالمعنى،راسمة صورة شاعرة تتلقف همس واقعها ،تنصت الى الامه وجراحاته ،فتجعل منها صرخة في طيات البوح،
هي الكلمة ،الضمير المنفصل يعود على الكلمة ،تاكيد انها هي ،الكلمة التي اختارت الشاعرة كي تكون حاملة لرسالتها،واختارتها الشاعرة كي تعبر عبرها الى البوح ،عنوان ،ولو كان بسيطا فهو يختزن عمقا شعريا ،يجعلنا نتساءل مع الشاعرة ،نعم هي الكلمة ،ما بها هاته الكلمة ؟، واذا عرفنا انها هي الكلمة ،ماذافعلت بالشاعرة،،،
من خلال العنوان نلاحظ خروج الشاعر ةمن الكلمة ،
في وضع تحاوري، وضع المكاشفة والمحاسبة،
الشاعرة. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠الكلمة
هي
الضمير يؤكد انها هي ،وما دامت انها هي ،فهي مسؤولة عن البوح الذي
سنكتشفه فيما بعد،،،،،
**وحدة بين الوجدان والحرف**
اول ما يصادفنا هو عودة العنوان من جديد ،،،هي الكلمة ،لكن السطر الثاني يوقفنا ،بتساؤل لغوي ،الضمير في شاربه على من يعود ،هوضمير المذكر ،شاربه ،،هل يعود على الكلمة ،لو كانت كذلك لقالت شاربها،،،وما نشربه الا الماء او اي سائل اخر ،لكن ان يشرب اللسان ،هو المعني بالشرب، هوالذي يرتوي ينتعش،انه الحرف ،لانها قالت حرفي مولاها ،هنا ضمير المؤنث العائد على الكلمة،،،اي الحرف سيد الكلمة ،حاكمها ،
ما العلاقة القائمة بين شرب اللسان الحرف ،( خصوبة القول الفصاحة التمكن،)وبين ان يكون الحرف سيدها،
لقد اختارت من الكلمة حرفها لانه به تتشكل وتظهر للوجود،،لقد صالت وجالت ،في كل مكان وفي كل لسان ،لكن في دواخل الشاعرة سكنت اختارت البيان مستقرا لها،البستها ثوبا زهيا من الجمال ،البلاغي ،لا لتحضر عرسا وفرحا ،ولكن ليطول ليلها،ولتحس بالوجع في دواخل ترقص نيرانا،
هاته هي الكلمة التي سكنت المشاعر وعبرت عن حرقة ولواعج ،:
تهديني شمعة(الشمعة تحترق لتعطي النور،الشاعرة تتالم لتعطي بوح قصيدة)
تكفيني دمعة(الدمع من الالم من القلب المكلوم)
يسقي داويتي ،
ويرويني غيوان،الغيوانية المحملة بالجراح ،بهموم الواقع ،وبكل اشكال الضيم
هنا الكلمة تعبر عن الحزن الذي يختلج قلب الشاعرة،فهي رفيقتها في الانصات اليها ،ومواساتها ،واخراج ما فيها قصيدة
ننتقل من حالة ،الى حالة اخرى ،فالكلمة ليست رسول الم فقط بل هي رسول امل ،تعالوا معي ذلك:
هي ساروت لمحبة
تفتح لقلوب لعطشانة
لهايمة ف حب لبيان
هي مفتاح يفتح شهية البيان للشعراء ذوي القلوب العطشانة والتي تريد ان ترتوي بجمال البيان
وحدة قوية ،تماهي مطلق بين الشاعرة والكلمة،عشق جميل يراود وجدانها نتساء ما سر هذا العشق؟نجيب في العنوان التالي
**سر العشق للكلمة*"
في تدرج رائع تجيب الشاعرة على هذا التكامل بينها وبين الكلمة،كانه تحاور قارئا افتراضيا،
جاتني صغيرة،(تربت معها منذ الصغر فهي بمتابة الاخت،)
ونبتت ف ذاتي
شجرة خضرة(لاحظ شجرة تنبت في ذاتها وهي شجرة خضراء فيها حياة وقوة الشجرة تكون سامقة ووارفة ولا يستطيع احد ان يقتلعها)
هاته الشجرة زفرتها في غابتها (افكارها المتنوعة والمتعددة) فخلدت في روحها،رباط مقدس قوي يربطها،،،،،،الكلمة،،،،،،بها
هي منذ الصغر ،هي شجرة نبتت في روحها ،فكيف تبتعد عنها لانها وسيلة تعبر بها عن دواخلها في لحظتي فرح وحزن ،اذن هي البوح الجميل لكن عن ماذا ؟الجواب في العنوان التالي
* البوح عن ما في الداخل من نوح*
هي بما ينطق لسانها،ينطق بما تؤمن به وما تحسه"
شهادة حق
يقول للباطل زهق
ويشرق
هي صرخة في وجه الظلم ،لا تسكت عن الباطل ،هي بجانب العدل
من شمسي نوار احبق
لظحة فرح وجمال
تتقاطر سحابة
تسقي حصيرتي منازل
هي ماء يسقي مكانها يطهره
تفتلني من ابهاها
نسيم يداوي لسقام
اجمل صورة شعرية ابدعت فيها الشاعرة،،الفتل ،كلمة جميلة،تفتلها من جمالها نسيم يداوي الجراح،فهي بلسم لكل داء
فالكلمة لها مكانة عالية،،،علامها عالي،،تشالي بحروفها،بها تحيي الارحام
وتتواصل القلوب
فمن عانق الكلمة تتحقق لديه اربعة اشياء"
يتفاجى همو
يبخر غمو
يبرد الضر
يتساوى المقام
فهي راحة النفس ،شفاء لكل سقم
الكلمة عند الشاعرة لا ثمن لها (ما يساومني عليها حد)
لانها گمرة،ماتغرب،،،الشمس هي التي تغرب ،نقول القمر يافل،هنا غروب الضوء،النور الساطع من معانيها ،فهي في قلبها فتلت،الكلمة الثانية ،في الاول فتلها من ابهاها نسيم،،الثانية هي التي فتلت من ظفائره،من حروفها من ايقاعها نغمة. وحكمة،وزن ومعنى فرح وحزن،،ومن روحها وديان لا تنضب نترها بوح،قصيدة ،تتباهى الشاعرة
ختمت القصيدة بالبوح،غاب الصمت هنا لتعلن بوحها ،لعشقها لقصيدتها،لافتتانها بسحر الكلمة
شاعرة من عيار ثقيل ،عشقت الكلمة ،وعبرت عن بوحها من فمها المترع بالبلاغات والانزياحات
اتمنى ان اكون قد وفيت القصيدة حقها ودائما اقول ان وفقت فبها من قولها الجميل،وان قصرت فمني ومن ضعف ادراكي
بوسلام حسن
***

هي كلمة
هي كلمة
شاربه لْساني
وحرفي مولاها 
صالت وجالت
ؤ ف دواخلي حالت
سكنتني بيان
وليلتها طالت
وجع يتراقص نيران
يهديني شمعه
تكفيني دمعه
يسقي دوايتي
ويرويني غيوان
هي ساروت لمحبه
تفتح لقلوب لعطشانة
لهايمه ف حب لبيبان
جاتني صغيرة
ؤ نبتت ف داتي
شجره خضره
ولغابه كبرات
زارتني مضيافة
لعشْقها ولّافه
ؤف روحي خلدات
هي نطق لساني
شهادة حق
يقول للباطل زهق
ويشرق
من شمسي نوار احبق
تتقاطر سحابه
تسقي حصيرتي منازل
تفتلني من ابهاها
نسيم يداوي لسقام
علامها عالي
يشالي بحروف
تحيي لارحام
واللي دارها فكتافو
يتفاجى همو
يبخر غمّو
ويبرد الضر
ويتساوى لمقام
هي كلمة
مايساومني عليها حد
هي ڭمره ما تغرب
كيف ليوم كيف لغد
عمرت قلبي
فتلت من ظفايرها
نغمه وحكمة
ؤف جنان الروح
تجري وديان
نترها بوح
بها نتباهى
بها نتباهى
وفاء أم حمزة ج

الخميس، 7 يونيو 2018

توليفة الإنساني والعَقَدي في ديوان “سنديانة الأشواق” لزيد الطهراوي

زيد الطهراوي‎ 
************
احمد الشيخاوي: توليفة الإنساني والعَقَدي في ديوان “سنديانة الأشواق” لزيد الطهراوي
احمد الشيخاوي
تماما، مثلما عوّدنا شاعرنا في سابق تجاربه المنتصرة للقصيدة المنبثقة من خارطة الصوفي الغامز بدوال الانتماء إلى حقل المشترك الإنساني،بصرف النظر عن اللبوس الذي فيه يبرز النّص الموجز ،وكيف أنّه يطال بألوانه جوارح التّلقي، ليدخلها في لحظة تشكيك و قلق يفتح نوافذ في القلب مضاعفا تمرّده ومذكيا ثورته السكونية المسالمة، ملتزما بالأدائية المناورة بأسئلة الموت، الهوية،الشوقيات، الغياب ، الوجع اللذيذ،المنفى ، الأمل، الانكسار، العنفوان، إلخ…
ومن ثمّ عجنها واقتراحها ككل أو وحدة متجانسة، وفق ما يتيح للكلمة وظيفة أعمق وأحوى في إحداث ترتيبات مكرورة ولا نهائية للمشهد المضطرب، فتقديمها أو عرضها على أنها فوق ما يحمل المعنى من فروسية كلامية قائمة على المفارقة والكثافة،ومندفعة الرؤى صوب استنفاذ كينوني مكرّس لضرب من نضال ضدّ سلبية ونتانة و نقصان العالم.
بحيث يأبى الشاعر الأردني المبدع زيد الطهراوي إلاّ أن يفتتح أحدث منجز له، بعتبة عاكسة لحمولة النداء الغليظ،نابعا من ذات مقهورة ممسوسة في المقدّس، تآكلُها مرارة الطعن في قضية العروبة الأولى،كأنّما تحاول أن تسجّل بالحبر السرّي،صرخة الصعق وإن تولّدت بنكهة نداء على مقاس الشعرية الذائبة في أفلاكها التمظهرات الثلاث للقصيدة: خليلية وتفعيلية ومنثورة،نكهة تخز الضمير الميت أصلا،وتنكأ المواجع المفتولة بمتون استشعار حجم الشماتة التي تلطخ واقع النسل المقدس،وتجعل من مفردات الشهادة خيار الساعة الوحيد.
” يا أيها الأقصى” ..
اقتضاب تلوّنه استغاثة هادرة تلدغ بصوت خفي يترجم مستويات الاحتقان الذاتي ،ويعرب عن المختزل الجمعي المرابطة في أدغاله،أمّ القضايا،في خلودها المعتّق بيقينية الشهادة وفوح أعراس الدم،نكاية في غطرسة الآخر المغتصب،وانتصارا للانتماء العربي المهدور.
الحشو أتى هكذا جاذبا ومغريا ،و مقصودا ، وفي سياق ضاج بجودة المزاوجة ما بين الإنساني والعقدي ، إمعانا في إدماء مكامن الجنائزية والخريفية وعما اللون.
لا مكان من حيث القدسية بعد الحرمين، أحقّ بنظير هذه الأنسنة الراقية، كالأقصى ورحابه على امتدادها في وعي وثقافة الإنسان خارج حدود جغرافيا الأديان والأعراق والألسن.
هكذا تهيمن ذاكرة المكان المقدّس على جسد المنجز، سانحة لفرعيات قزحية جمّة ، تتواتر كي ترعى لا حقا واطرادا معاني الأضداد في تجاذباتها وتكامليتها أحيانا.
تبعا على الدوام لما هو والج في تواشج الإنساني والعقدي المترنم بحنيفية ووسطية واعتدال الإسلام.
لنتملّى الاقتباسات التالية:
” هجموا على الأقصى اليهود وإنهم
حقّروا الشعوب وخطّطوا لخرابه
للعزم ثورة عاشق مستسلم
الله يروي أرضه بـــــــــــــــعذابه
فلتغنم كل النفوس نعيمـــــه
ولتدخل الرضوان من أبوابـــــــــــــــه”.
………………
” يا قامة في حياة النوارس توقف نبض الرياح
ويا وطنا للجموع التي تتكسّر لكنها لا تسلّمُ أحلامها للنواح
فما أنت في ساحة البسطاء؟
فكل المنابع تعلن أنّك ترسل وعد الشذى والصداح
أخاطب فيك النوافير والأمنيات
وأعجن خبز القصيد على صحوة وفضاء”.
………………..
” صلوا عليه وسلّموا
قـــــال الذي فطر السماء
صلى الإله عليكمــــو
عشرا وضاعف في الجزاء”.
………………….
” فوّاحة في كل درب جثتي
فأنا المتيّم بــــــــــالممات الأروع
الموعد الجنّات ميراث سمـــا
وأنا الشهيد حملت آمالي معي
أمّاه لا تبكي عليّ وجدّدي
لي دعوة تنسي مرارة مصرعي”.
…………………..
” وما بك ما بك أتعبت همسي وأربكته بالندوب
و وحدك دربي ولست أحيد وأختار دربا
فأنت وفاء الندى للوريقات كيف سأنكر فيك نقاءك
وما زلت أمشي وأمشي وحيدا وأنسى الدروب”.
……………………
” فاقت بلادي في الجمال وأورقت
فغرستها شجرا يــــــــعاف ذبولا
ومزجتها بالقلب واجتحت الدجــى
معها لنصمد في الظلام شتولا
صدّقت أحلامي ورحت موليـــــا
وقتلت فيها واقعا مغلـــــــــــــولا”.
………………….
” ( أهاجك أم لا بالمداخل مربع)
وجادك بالدمع المذلّل منبع
لك الله من صبّ يسافر في الأسى
ويأوي إلى قلب به يتصدّع
رماك العدى وانحاز عنك مصاحب
فيا ليت شعري كيف دمعك يقلع
تمسّك بشرع الله إنّك راحلُ
وكل لبيب للهداية يرجــــــــــــــــع″.
…………………….
” هذي الديار إلى سكناك طامحة
ونبض قلبك قنديل يواسيها
وقد عهدتك في التغريد مضطلعا
بأن تقطر أنغاما تناجيهـــــــــا
لـــــن يسلوّ القلب ميراثا تحبّبه
فكلّ ما فيه أفواه تناديهــــــــــا”.
……………………..
” إذا الحزن جاء إلى شرفاتي
سأطلب حرية الكلمـــــــاتِ
جميع القيود استحالت هباء
وأمنيتي أن أحرّر ذاتـــــــي”.
يعزف المنجز على وتر تفجير أنطلوجيا الكائن الوجودية ،وينوّع إيقاعاته لصالح الموازاة أو بالأحرى المحاكاة التي يغدق بها الحضور القوي لذات إبداعية تختار الهشاشة وهي تحاول البوح بسائر ما قد يتيح لها تبوأ محطات الخلاص.
تدشّن هذه التعبيرية المتناسقة مجاراة عناصر الأنسنة للديني والعكس بالعكس تماما، تحت لواء التجريبية المفتية بقفزات لا واعية أو هذيانية ترقى بالشعرية إلى مراتب الإدهاش،و تختزل الكل في الواحدية،و تمنح الذاتية تعدديتها في مرآة الآخر.
وفي القصيدة ذات وسوم ” فرار إلى الله” والتي لا يمكنها إلاّ أن تتسربل بمثل هذا التبويب،كونها تلامس عذرية الآفاق الغيبية،وما تنفكّ ترنو إلى طقوسيات سدرة المنتهى مهتدية بنورانية الذات الإلهية، نجد تناص المعارضة الواشي ببعض ما أسلفنا،و يطلق التغريدة متوجّة ومشبعة بإرسالية مندغمة في الخطاب الصوفي المحايث لإرهاصات وإبدالات العنونة المنجز″ سنديانة الأشواق”.
وإذن … هذا الانفلات ،مخاتلا برمزية الانحياز لصفّ عمّار الأرض بالخير والنور والتسامح،ضد اللصوص والقتلة،إنما ينمّ بشكل أو بآخر على ذاتية التجاوز مشفوعة باشتعال الشوق إلى ما هو علوي سام مظلل.
وحدها الكلمة السيف،قادرة على رسم ملامحه السماوية ،ومزدانة بمعطيات الحرية المطلقة الأليق بخيول قلب يغزوه كل هذا الفضول.
نصوص تحاور بنرجسية صاحبها، ضاخّة في المعنى ما فوق الأبجدية من معجزات ليس يجود بها غير عناق الديني للإنساني والعكس بالعكس تماما، حدّ اكتمال الطهر والمصالحة والتجاوز.
هذا ما استطاع تحقيقه ديوان ” سنديانة الأشواق” ،ضامّا العاشق والشاعر والصوفي تحت سقف واحد،مصرّحا باختمار المعاناة ،ومفلسا إلاّ من سردية شوقيات الذات والقصيدة إزاء التجاوزات الكونية ، وحسب فصول مشهد بكائية ربما تتيح المنشود من جريرة الإخلاص لفن أزلي يكنّى الشعر.
شاعر وناقد مغربي

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...