musique

الأربعاء، 31 يناير 2018

تأملات الصفاء في شعر الوفاء -------------في ضيافة الشاعر : محمود درويش --
( سجل !
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانية !
وتاسعهم .. سيأتي بعد صيف
فهل تغضب ؟)
سجل ! أنا عربي الوزن والقوافي والخيل والبيداء ..أركان كيان وجودي خمسة سبل في جلوسي وقيامي ..أولها : أشهد أنك عربيتي ، أنت لا سواك واحدة ووحيدة لا غيرك خط أحرف كتاب نجاتي .. أشهد أنك علمت بالقلم العدو ما طغى به وتجبر وصنع ودمر .. أشهد أنك عروبتي ، نخلة حياتي .. عليها أحيا وعليها أموت من طلوع الفجر إلى أصيل الأمسيات .. أنت واحدة ووحيدة المصير وقارب النجاة .. آمنت بكما وأنا لكما من الراكعين الساجدين العاكفين في الخلوات ...
( أنا عربي
انا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
...جذوري
قبل ميلاد الزمن رست
وقبل تفتح الحقب )
سجل ! أنا عربي ، وأركان كياني خمسة.. ثانيها : صلاة فجرها ثورة وغضب تعصف بمحراب رياضة صلاة الجسد وأبو جهل والفرعون وحمالة الحطب .. وظهرها شمس حارقة ولهب تصيب الظلم والاستعباد والخيانة والجهل وحب شهوات الجسد .. عصرها نهضة نور من مراكش إلى خليج العرب ، تعيد الماء للجب وما سلب .. مغربها محو عار مؤتمرات الخيبة والهزيمة ، والعنتريات التي ماقتلت غير العربي مثل ذبابة.. عشاؤها : ( لا) لكثرة أدعية لا تغير في النفس الأمية والجهل والتخلف والتواكل والاستكانة .. كلمة واحدة من بلاد الرافدين إلى سبتة السليبة وقدس مستقبل الغضب ..
( سجل....برأس الصفحة الأولى
انا لا أكره الناس
ولا أسطو على أحد
ولكني ..إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار ..حذار ..من جوعي
ومن غضبي )
سجل ! أنا عربي ، وأركان كياني خمسة .. ثالثها : زكاة خيرات قارونية ، مفاتيح خزائنها صناعة أمريكية .. كل عربي اخذ زكاته مضاعفة من الرصاص والقنابل والصواريخ والدم استحل وانسكب.. طير أبابيل في يد الشهيد والمجروح مستقبل الوجود المرتقب ...
( كل العيون
كانت معي ، لكنهم
قد أسقطوها من جواز السفر
عار من الأسماء من الانتماء ؟
أيوب صاح اليوم ملء السماء
لا تجعلوني عبرة مرتين )
سجل! أنا عربي ، وأركان كياني خمسة .. رابعها : الصوم تقربا من الخنوع والاستسلام والانطاح وما جلب .. صوم والابتعاد عن المعروف ، وتقربا من المنكر والنفاق والخيانة والخداع وما تاريخه كتب .. أخلصنا الصوم في حب الحياة وكره الموت .. أفطرنا على دل الاطمئنان .. تسحرنا السكوت والصمت و الأوهام .. صيامنا ليلة قدره ، خير من الف شهر .. ( لا ) رفضا لواقع عربي من مطلع الفجر إلى غروب الشمس .. .
( سجل !
أنا عربي ،
سلبت كروم اجدادي
وأرضا كنت أفلحها
أنا وجميع أولادي )
سجل ! انا عربي ، وأركان كياني خمسة ..خامسها : حج الاصلاح بين الاخوة .. خريطة العرب كعبة نطوف ونشبك ونلبك بلا جوازات سفر وحدود الزور والبهتان .. كل شبر مقدس لا يحتل أو يستباح أو يهان .. قبلتنا جمعا مباركا يعيد لإنسان الخماسية الكيان ...
( وأعشق عمري لأني
إذا مت أخجل من دمع أمي !
خذيني إذا عدت يوما
وشاحا لهدبك )
أمي ، أمي ، أمي ...أنت آلهة عطاء الحياة عند قدماء الإنسان ..رمز الخصوبة وملجأ الخائف صدرك والأحضان ..بالرحم والحليب آخيت المنتصر والمنهزم وشرب الأشرار كؤوس الأمان ..العالم في عينيك تفاؤل وإشراقة وجود وكيان ..أنت المانحة العطف ومحاربة الأحزان .. أنت منطلق نور فجر العلماء والفرسان الشجعان ..ما اغفلك قاموس أو لغة او طالك نسيان ...أمااااااااااه اين انا من كل هؤلاء !؟.. أمااااااااه هم كلهم انا ، وكل امهاتهم انت قمر العقل والقلب والوجدان...أمااااااااااااه ياتاج رحمة الملوك ، وغطاء ستر كرامة الفقراء...أمااااااااااااااااه انا المنهزم والمهزوم والهزيمة وقبلتي فلسطين الحبيبة....أماااااااااااه أتقبل اللوم والحساب لقد كنت رجلا بدون شهامة العروبة ..امااااااااااااه الكون بدونك سواد وظلمة...أماااااااااه ارضي علي كما انا ، احول البحر امواجه بين يديك غابات لؤلؤ ومرجان وشرف وهمة..
أماااااااااه حبي لك جنون ، ودعائي لك في كل ركعة وسجدة ..مأخوذ أنا يا أمي كدرويش في الحضرة ..أبدو أمامك مولاتي كفتيان النعيم ..ثمل أنا أزهو بنور الله كمشكاة في مصباح ليل بهيم ..رحماك ربي عاشق عليل وسقيم ..
--------------------------------------------ملاخظة : مابين اقواس شعر لمحمود درويش
--------------------------------------------تأملات : عبدالرحمن الصوفي / المغرب


محمد موتنا يسبح على سفينة الريح ليعيد التأويل ، بحثا عن معنى لهيولة الذات التي تركب العبث بعيدا عن مجرى غريب سماه :"هَادْ اُلرّيحْ"
شْكونْ فينا يَقْدَرْ يــــــْـآمَــنْ فـْــ هــادْ الــــــِّريـــحْ
يَــرْكَبْ عْلَـــى عَـــوْدْهـــا بْدونْ شْــريــجَـــــه
وْيــْــــــــــطــــيرْ, يـــــطـــــير, يــــطــيـــــر...
زَعْـــــمَا مــــــــــــــا يْــــــطيحْ !؟
شكــــــون فيــــــــنــــا يقـــــدر يَـشْــــــطَـــحْ مْـــعَ هـــاد الريـــح
مَنْ كَثْرَةْ الــجَّـــرْحْ صــــارَتْ لكْدَمْ عْـــرَيْــــــــــــجـَـــــه
آش يْـــواتــيـــهـــا مَــــنْ شْـــــطيــــحْ !؟
شـــكـــون فيـــنـــــا يقــــدر يَـــــحـْــــرَثْ عـْـــلـــى هـَـــــادْ الرِّيــــحْ
طَــلَّتْ هْـــــنَـــا
وْكَبَّتْ لْهــــيـــهْ
فْلَتْ شــــي ورد قْلــــيلْ
كـَـــــدّْ اُ لبــــاقي فْ لْحْــــبـــابْ
وْ ضْــعيــفْ آنا فْ لحســــابْ
كــــاعْ لَرْقَـــامْ اُللِّـــي حْفَــظْــتْ فَ الصـْـغُــرْ
فْ لَحْصَــــادْ
دَرَّاهـَــــــــــــا 
الــــــرِّيـــــــــــــحْ
باشارة مبهمة يستهل الشاعر وطن ريح طائشة تعبر السواقي في ذات متسائلة عن معنى بصيغة الرفض . تصبح الريح مركبا في رحلة السؤال، ووجعا في متاهة عنوانها حركية غير مؤكد مصيرها. في الريح تدب دوامة حياة غير امنة ، مازق الانتقال يولد مغامرة الكشف عن الساقط بلون التحول الغير مضمون، الغير محمود في مسار محكوم عليه بالسقوط لامحالة، هي سفر لامنتهي في مرجعية شاعر اختار تفسيرا لدوامة المغامرة الغير مسعفة، او هي استقرار مؤجل بلون الدخول في وجع التأكيد على العدم المولد في بداية كلام عمقه تشظي وتمزق بأسلوب اكيد . كلمة (من) هي رفض في حياة المطلق لتأكيد الموت والنهاية التي توحل على ولادة منعدمة، (من )هي اشارة قوية لصناعة النفي التام والتأكيد الملزم لنفي التقيض، هي احالة بنتيجة جد مؤكدة في لباس التجاوز والامضمون.( من)/ سؤال استنكاري لارجاع المحدد سلفا بشكل سلبي، او ضمان نقيض المطلوب باسلوب جد محرق . هي استفسار بجواب سالب محقق سلفا .شاعر اختار الريح ليجعل منها موضوعا لحركية الوجع التي لن تنتج سوى السراب في وطن الهزائم. اختار حقلا محرقا منه يقذف المجرات فيجعل من التيه عنوانا لنتيجة محددة في مرجع العطب.

الاثنين، 29 يناير 2018

رضوان افندي وقصة صناعة الوهم في طريق عمقه ظلام دامس.
النص: * طريق الليل :
أنا غادي و ريح جاية
و طريق بالموتى زفتوه.
حدرت عيني ف أرض نايحة
تمنيت دراهم طايحة ،
لقيت الزفت يشبه خوه.
* * * *
أنا غادي و امرا جاية
و الليل بينا مشبوه،
نخاف عين يمكن تطل،
نخاف من الخطوة و الظل،
نخاف الصمت يكون مكروه.
* * * *
أنا غادي و شهوة جاية
لابسة الخفيف الكاشف
و الغمزة منها تخلي
الطايح اكثر من الواقف
والرشوة حلال ف نشوة
هي عارفة وانا عارف
انا غادي وهي جاية
تدوب الثلج في داتي
جاي انا غادية هي
تتصرف ف خطواتي
ضحكت لي من بعيد
لهبت نار شهواتي
ضحكة تزرع قلب جديد
ومن سعدي الليل مأمن
ومن سعدي نعس المخزن
ونعسوا اولادي وبناتي
لكن زينة النظرة
مولاة العين الخضرا
ملي قربت !!!
لقيتها امراتي؟؟؟
طريق ومنعرجات، ازقة الظلام وصناعة الحكاية بلون الرؤية التي تنقلنا في مسار جد حالك، وما الظلام هنا سوى وهم افكار تمزق انتظاراتنا السريعة. هي الحكاية في كتابة الاحتنالات الموجعة، هنا في هذا النص يرجعنا رضوان افندي الى زمن كنا فيه نقارع العبث ونحمل نعوشنا على اوجاعنا المثقلة بحماس لامثيل له، اعادنا هذا الرجل الى مرحلة الزمن الحماسي الذي كان الكل يقف ودموعه تسبقه، يحمل وطنا كئيبا واضطرابات اجتماعية تهرولنا في نظر يسبقنا لنصبح مسلكا لطريق الليل ، هو ممشى ومسعى ،ماهو الا رحلة عنادها سير مهرول، وحركية تمثل العبث بكل عوالمه، هو طريق لانه مشي مرتبك، وهي طريق لانها ريح قادمة ترسلنا نحو المجهول. في ممشى مرافق بخوف دائم تتحرك الرؤية بتيهها لعلها تقذف بصاحبنا في مسار غير محمود،في كل الاتجاهات توقف الامل والرجاء، لم يبق سوى الترجي الضائع، ولم تحضر الا الاحتمالات الغائبة، شاعر يترجى مسعا، لكن الموتى هم سادة الحلم ، وحدهم ، شاعر لم يعثر الا على /الطايح، ليحمل نفسه ، في حركية مؤجلة، فيها يعثر على نفيه الذي مثله سيدة قادمة تحسب خطواته المسترسلة ثلجا، بل الحاملة رطوبة ذاته المائلة على سير غير جامد، قدوم اثار شهوة مزيفة ، ورائحة قادمة ترتب غيابا مجنونا، وسعدا مزينا بلغة ليل ابله، فيتحقق ماكان غير متوقعا، تحدث المفاجأة ، فتظهر المرأة بصورة غير منتظرة، كانت زوجته، فضاعت الشهوة، وظهرت الخيانة بلباسين متداخلين؛ الاولى شبقية وشهوانية والثانية صناعة بيع الارتباط االمزعوم في ثنائية امراة ورجل من زاوية نظر التلازم الاسروي العربي.
هذه هي حكاية رضوان افندي، رغم قدم بوحه فتظل جدية في موضوعها وجميلة في ارسال قذفها، وجيدة في الكشف عن واقع عربي غير مؤهل ان نقول عنه انه جميل..
حكاية رضوان افندي احترمت الشعري ولكن الاجتماعي والواقعي شكل موضوعا جيدا في الكشف والعري عن حمقه وتيهه بصيغة نقدية موجعة.
مداخلتي في حديث الجمعة الذي ينظمه باقتدار ونجاح " منتدى النور للثقافة والابداع " يوم الجمعة المنصرم 26 - 01 - 2018
...
الاستعارة في زجل احمد لمسيح
من المشابهة إلى التقاطع إلى التوتّر
...
لم أختر نصوصا بعينها وإن قرأتها بشغف ، و إنّما اخترتُ عبارات استعارية ثلاثة بعد تقصٍّ دقيق لطبيعة القول عند الشاعر الرائد احمد لمسيح ، وضعتُها معالم لقراءة الكلّ من خلال الجزء في عجالة لا أنويها متعسفة على عالم الشاعر المتميز بالانسجام الفني ... من هنا ، لا بدّ من استحضار السياق ، من أجل تفاعلٍ قويّ مع نماذج من استعارات الشاعر احمد لميسح ، لكننا في هذا المقام غير الأكاديمي ، لن نرجع إلى سياقات القصائد ، والتي سنترك أمرها إلى القارئ يرجع إليها عند تتبع مقارباتنا في وقت لاحق ، إنصافا لعمليات البوح من طرف الشاعر ، ولعمليات القراءة من طرف الناقد ، أما هذه العجالة فتكتفي بالاشارات العابرة والواضعة لمجموعة من العلامات المنهجية الكاشفة في تواضع عن بعض آليات البناء الشعري الزجلي ليس إلا والخاص بالتركيب الاستعاري العاميّ الذي نعتبره مغامرة بحكم التصاق الاستعارة بالبلاغة العربية الكلاسيكية في توجّهها العالم ..
في مديح المجاز العالي ، لا يرقب الشاعر احمد لمسيح ظلال مفرداته من برج عاجي ، يُعَوّمُ المعنى في بذخ الحروف ، ويمرّغُ الدّلالَةَ في رفاهية الكلمات ، بعيدا عن التداولية أو الذرائعية ... لكنّه وهوَ الماتحُ بوحه من عمق الوجدان الجمعي المغربي ، لا تفوته عمليات احترام لحظاتِ المقام . من هنا انثيالُ عالمه الفني العامر بقوة الاستعارة ، المبنية على أسّ المعرفة ، لا الاستعارة الساذجة الواقفة عند حدود الإمتاع .
والاستعارة في عرف احمد لمسيح ، لا تبغي ذاتها لذاتها باعتبارها خطيّة بلاغية تفرضها محدّدات قبْلِيّة ، ولكن باعتبارها علامات سيميائية تعالج العلاقة بين مستعملي هذه العلامات ، عبر ممارسة فنيّة مجازية انزياحية ترومُ الخروج من نسغ القصيدة المغلق إلى حيوات العلاقات الانسانية كأنساق مفتوحة على عوالم ممكنة وأكثر إمكانا .
منذ أن دبّج الشاعر لمسيح أولى قصائده في السبعينيات من القرن الفائت ، وإلى آخر أعماله المنشورة في عام 2016 ، كان يمارس لعنة السؤال – إن شئتم – أو نعمة السؤال إن شاء منطق الحديث ... سؤال الذات ، سؤال الوجود ، سؤال الكتابة ، سؤال الفن وسؤال حدود الفن ، سؤال البدايات وسؤال النهايات ، سؤال الكائن و سؤال الممكن... في صيرورة ابداعية لم تتوقف إلا لالتقاط أنفاس جديدة من أجل استكمال دورة الحياة للعبارة " لمْسِيْحِيّة " قبل أن تطالها أعراض التشابه والرتابة والتطابق بين الوجه و القفا ... كان الشاعر مسكونا بشيء جميل جليل اسمه الرغبة في الاستمرار بتميز ، لا ذاك التميز المَرَضِي القاضي بصناعة المفردة داخل حجر الصنمية ، وإنما التميّز الوظيفي العامر بالتحولات الحاملة للفرادة من جهة ، والحاملة لكراهية التباث البليد ... أي المؤمنة بالحركية والدينامية الدائمتين الدّائبتين .
نرجع إلى عوالم الاستعارة عند الشاعر ، نجده يبنيها داخل رؤية فنية ترفض التعقيد ، وترفض ادّعاء الصوغ المتفرّد ، ولا تلقي بالتركيب الزجلي في أوديّة الغريب ... إنها تسعى وبكل بساطة إلى بلورة جمالية نظمية عاميّة مغايرة لتلك التي أفرزتها منظومة الشعر الشعبي التقليدي الباني لأنساق التعبير المسكوك والفارض على المتلقي – بحكم تاريخية الهيمنة – نوعا من التمثلات الجاهزة للمعنى وللدلالة ولغيرهما من جهات التأويل ، وهي التمثلات الكسولة التي تحبط أي قدرة للانفلات من قبضة المعطى المسبوق ، والتي تبني دون شعور قناعاتها داخِلَ سياسة تجريم كل من يخترق طقوسها القدسية بين قوسين ، أو يتطاول على المس بجلال هالاتها و آلاتها المتحكمة في أعناق القول والمقول.
يتشكل حقل الاستعارة عند احمد لمسيح من الرغبة القوية في تخطي دوائر التضييق و الانغلاق ، إلى آفاق تشكيل آليات جوهرية في إنتاج الخطاب الشعري الزجلي الموسوم بالبصمة الخاصة والهوية الفنيّة الأخص :
- المثال الاول : " راب عليكْ لخْيَالْ " - المرجع : " حريفاتْ " ... إنّ مكوّن فعل " رابْ " يستدعِي خصائص نوعية ترتبط بالموسوعية الذهنية للمتلقي والتي يمكن تجميعها في : جدار – حجر – بناء – سقوط – تداعي – انهيار – حسي – صلب – الخ ... في حين يستدعي مكوّن " لخْيَالْ " و في المنطوق الشعبي خصائص نوعية من قبيل " ظل – غير حسي – انعكاس – وهم – ضد الجسد – غير حقيقي – غير قابل للمس تابع – ملتصق – هيولى – الخ ... إذن كيف يلتقي المكوّنان وهما بهذا التباعد الماهياتي ؟ ... لا شك أن المسافة بينهما تتسع كلما أمعن المتلقي في معانقة السطحية أما إذا انفلت من قبضة التأويل الميكانيكي للعلاقة بين الطرفين واستحثّ عمق خياله فإنّه لا محالة واصل ومتذوق ... وبالتالي تتغير عتبات التأويل من المباشر الى أفق الانزياح للبحث عن عوالم ممكنة كما أشرنا في المقدمة ... هنا يبدو الشعر فتحا للممكن في الانسان ، يحرّك أنساقاً أخرى من البوح ارتقاء بالمعنى لا هروبا بالمعنى إلى حافات التملص من عمليات التواصل الشعري بدعوى الغموض ... الغموض ليس في المقول الشعري ، الغموض قابع في عجزنا عن استنطاق آليات أخرى كاشفة عن حجاب المعنى ... ولك ايها القارئ ان تتمثل – من هذه البوابة – كل امكانيات التأويل لعبارة " راب عْلِيكْ لخْيَالْ " في شرطين أساسيين هما : شرط التخلي عن سلطة صاحب النص من منظور " بارتي " يقتل المؤلف ليبعث المتلقي منتجا ومبدعاً ثانيا يتلقف القصيد ... ثمّ شرط مراعاة المقام أو السياق لا باعتباره سلطة دلالية تمارس رقابتها الصارمة على حريات التأويل ، وإنما باعتباره معالم إضاءات لا توجّه التأويل بقدر ما تضيئ التأويل ...
- المثال الثاني : " لْوَهمْ عسّاسْ بْلا سْلاحْ " – المرجع : " حريفاتْ " ... الاستعارة هنا لا تتغلف برداء الزخرفة البلاغية القانعة بذاتها على مستوى التزيين اللفظي ، الاستعارة هنا تتجاوز ذلك إلى احداث رجّة في مألوف القول الشعري العاميّ ، انطلاقاً من السؤال الآتي : هل تدثّر الاستعارة المعنى أم تكشفه ؟
- قبل الإجابة والتي لا تدّعي القطعية بتاتاً ، نقول : إنّ مفهوم الاستعارة في النقد العربي يرتبط بالتعبير المجازي القائم على مقارنة طرفين هما المستعار منه والمستعار له ، في علاقة واحدة هي المشابهة ، في توافق مع النظرية الاستبدالية التي حصرها الباحث محمد مفتاح في النقط التالية :
+ الاستعارة لا تتعلق الا بكلمة معجمية واحدة بقطع النظر عن السياق الواردة فيه
+ كل كلمة يمكن ان يكون لها معنيان واحد حقيقي وآخر مجازي
+ تحصل الاستعارة باستبدال كلمة حقيقية بكلمة مجازية
+ الاستبدال مبني دائما على علاقة المشابهة سواء أكانت حقيقية أم غير حقيقية
إلا أن هذه النظرية ضيقت على جموح الاستعارة وكبحت جسارتها في التعبير المنحرف والمخترق لحدود التأويل المباشر المحكوم بالجاهزية ... لهذا عملت النظريات الدّارِسَة اللاحقة لتركيب الاستعارة على توسيع طاقات الاستبدال القائم على المشابهة إلى طاقات أخرى مثل التقاطع ...
فإذا رمزنا لمكوّن " لْوهمْ " بعلامة " أ " و رمزنا لمكوّن " الجندي " المحذوف في التركيب الاستعاري بعلامة " ب " ... فما هي نقطة التقاطع " د " بينهما إذن ؟ لعلّ القارئ هنا مدعوّ إلى تجنيد كل طاقاته الذهنية لوضع الملمس على هذه البؤرة للخروج من الجلباب إلى الكشف عن وجه التعبير الاستعاري عند احمد لمسيح ... والخروج هنا هو : الوهم حارس – الجندي حارس – ونقطة التقاطع بينهما هي الوظيفة ... فالجندي يمارس وظيفة معينة تحول بينك وبين الشيء المحروس . وكذلك الوهم يحول بينك وبين الحقيقة المرغوبة ... تصبح علامة " د " هي الوظيفة التي يمارسها كل من الجندي والوهم في غياب علاقة المشابهة التقليدية وتعويضها بعلاقة التقاطع ...
- المثال الثالث : " حرقْ لمْرَايَة " – المرجع " حْرِيفاتْ " ... في هذا النسق ارتقى الشاعر احمد لمسيح بالتركيب الاستعاري العاميّ من رتْباتِ التشابه والتقاطع إلى مدارج أكثر قياساً ترتبط بنظرية التفاعل ... نحن لا ندّعي هنا أن الشاعر في هذا المقام وغيره من الشعراء ملزمون بالتسلح بهذه الترسانة الكبيرة من نظريات تحليل وتفكيك الخطاب الاستعاري لنظم قصيدة أو تدبيج شذرة ... فهذا من قبيل الإعجاز ... ما نرومه هنا هو الكشف عن آليات اشتغال التركيب المجازي في بوحهم انطلاقا من رؤيتنا النقدية المتواضعة والتي تتغيى تقريب القارئ والمتلقي من طبيعة الشعر ، مُعْرَبِهِ وَ عامِّيِّهِ ، إلى الذائقة الشعرية وإلى الجمالية الإبداعية .
في هذا المثال ، وأذكِّر ، أنه لابد من الرجوع إلى النص الكامل لتمثل النسغ الفني والرؤيوي لعمليات البوح ، نجد الشاعر لمسيح ، يركب صهوة التوتّر والمسافة ، عبر اختيار مكوّنين متباعدين كل التباعد ... ذاكَ أنّ فعلَ " حْرَقْ " فعل ماديّ ومكوّن " لمْرَايَة " موضوع حسّي ... ما يسوّغ إمكانية المجاورة بين المسافتين هو مشترك المادّة القابلة للتشييئ chosification بين الإحراق والمرآة ... لكنّ وضع التجربة على صفيح الواقع يفيد استحالة الدمج بين المكونين ، النار لا تحرق المرايا ، والمرايا لا تقبل هذا الفعل ، بل تقبل الكسر و الانكسار ، من هنا خلق الشاعر مسافة متوتّرة بين المستعار منه والمستعار له لإقحام المتلقي في عملية الرأب لهذا الصدع الفني عبر استعمال مخياله وثقافته المشتركة ... وهي مسافة تقوم على التفاعل الخيالي لا الحقيقي ، في انفلاتٍ مُغايرٍ لعملية الكتابة والبوح ، ممّا يهبُ الاستعارة أوّلاً والتعبير ثانيا ، مجالات أرحب لإنتاج خطاب شعري عاميّ نوعي لا يعتنق شعار التكرار ويعتنق فلسفة الاختلاف الباني للجمالية ... من هنا فالاستعارة هي حاصل توتّرٍ بين مفردتين ، على حدّ تعبير بول ريكور Paul Ricoeur . و هذا التوتّر هو لعمري مثار خلق لألوان الدهشة في الخطاب الشعري الزجلي عند لمسيح ... فعملية الاحراق لا تنصبّ على المرآة المتصلبة زجاجاً بليدا وإنما تنصب على الذاكرة وعلى الماضي الذي يتراءى في المرآة ، الذات الشاعرة هنا تروم إحراق صور غير مرغوب فيها تجلّيها المرآة في جرأة اضحة ... و هذا مثالٌ لتأويلٍ فقط ، وليس كلّ التأويل
وحسبي من هذا أنني لامسْتُ بعض ضوء نافذة من نوافذ عالم الشاعر الرائد احمد لمسيح ، و لا أدعي في هذه الملامسة فتحاً نقديا أو مسحاً شموليا ... فقط وانسجاما مع طبيعة البرنامج " حديث الجمعة " التفاعلي أردتُ أن يكون العرض انتقائيا حتّى تتمّ المتابعة وتعمّ الفائدة ، على أساس أن قراءة الاستعارة في شعر شاعر وفي شعر احمد لمسيح بالخصوص مغامرة غير مضمونة النتائج ... من هنا أقول إن هناك عدّة نظريات هي مداخل لفهم طبيعة البناء الاستعاري الفني عند لمسيح و عند غيره من الشعراء المعربين أو الزجالين ، منها النظرية السياقية ، و النظرية العلائقية ، وغيرها .
وهذه نماذج من استعارات أخرى غيضاً من فيض للاستئناس وتطبيق نظريات الاستبدال والتقاطع والتوتّر عليها ...
- المرجع : " حريفات "
راب عليك الخيال
الوهم عسَّاس بْلا سْلاح
احرق لمْراية
توسّد الشك و رْتاح
دير عكّازك من كلْمة لا
- المرجع : " سطر واحد يكفي "
يا سارح الغيوم
الزمان تَّـولد
تفصل النور على الظلام
تجمعت المياهي باش تبايع النحلة
السحاب مقابر التنهيدات
- المرجع : المجموعة الشعرية " قتلتني لقصيدة "
الحيرة طريق
والعشق وصول
القصيدة عطات بالظهر
الحرف في ظله اعتر
ضوات سمكة
والبحر بالحروف نور
- المرجع : " أنا ما كاينش "
أنا غير مسيح بوهالي فرزت ما كالت الكانة
تخابلت انامعايا والكاس تنوى
- المرجع : " توهم أنك عشقت "
الفنا في العشق حضرة
الفنا بالعشق حضرة
///
بقلم نورالدين حنيف = أبو شامة

الأحد، 28 يناير 2018

عبدالكريم اليانوس ، يطل علينا من الزجل ليعاتب حمقنا وطيشنا بترتيب لايهمنا، لاننا في التلقي الوقح نبني اوهامنا.
ملي تخرج لقصيدة
من تحت جنوحي
مابقيت نتسال والو
ايلا هي زينة
ما نقول ها فرحي
وايلا هي خيبة
كل شعير وليه كيالو.
شاب احترمته ، حينما عاشرته زاد اقترابي منه اكثر ، وسيم في لغته ، طيب في نظراته ووقح في عتابه. وقاحة كتابته تبدأ اولا من حكاية يصنعها زجلا، وابتسامته لاتتثير معنى في دنيا رفضه. شاب طيب بمعنى يتجاوز اعماقنا، تاريخ للوقح عندما يعري جنونا يصاحبنا ونحن نعتقد اننا الحقيقة، احترمه لانه رتب بيتنا الهش بصلابة قذفه مواضيع مهزولة في جسد ضعيف وفي وجود جد مهزوم ، لاموضوع له سوى السر الوحيد اننا مجانين ولانعرف، رجل اعاد صياغة الغاز التاويل لولادة مجهولة في ضعفنا المرفوض ولاندري، علمني زجله حكايات كثيرة جاءت بالوان متعددة تصورا لواقع غير عادي، هو غريب لاننا نرفض حينما نشاء ونعانق بعضنا البعض رغم ضيق صدورنا، نبتسم لبعضنا البعض رغم صغر احلامنا، فكان الزجل كتابة كاشفة عن اعماقنا الصغيرة.تكلم عنه الجميع فلم يخفوا انه شاعر واعد كبير، في مجامع متعددة كانت حكاية اليانوس تتفق كلها انه قادم بحلم في الزجل اكبر من الواقع، لكن الطبال دائما تزمر لاصوات اخرى لها من الطيش ما يكفي ما يجعل منها كبيرة، لكن اليانوس هو نوارة العين التي لاتطفئ شمس الجمال في العمق الجميل، في ابتسامته يكتب دفأ دفينا لكنه رافض لصمت قال مالم يطقه هذا الرجل الذي تجرد من صمت النفس التي كانت امارة بالسوء . اايانوس هو كريم في الزجل، وشاعر في صنع الرفض الذي يحمل الجرح لغة لاسعة لاسرار كشف عنها زجلا. وماالزجل الا الكتابة التي تحمل اسرار رجل؛ وتعري من نافذة اللعنة بلغة صلبة، تعاسة الوجوه الصغيرة التي هي في عمقها القزمي سوى اشكال لامعنى ، لها في دنيا متسخة و في حياة مدنسة ووجود بمعنى نفي مايكفي ان نعيد الرفض بلغة الكبار ، فكان عبدالكريم اليانوس وجها من هذه الوجوه التي ظهرت بفلسفة الكشف عن النظرات المقعرة في ضعفنا الخفي.

الأربعاء، 24 يناير 2018

/ من المثالي إلى الصعلوكي في الأدب ؟ ! ../
بقلم ، محمد الطايع .
في العصر الجاهلي ، في شبه حزيرة العرب ، كان المتمرد على أعراف القبيلة ، يسمى صعلوكا ، فهو إما هارب ، أو طريد ، أو بغيض ، بيد أن روح التمرد هذه ، لم تكن مجرد عشق للتمرد في حد ذاته ، بل كانت أشبه بحركة فكرية فلسلفية ، ذات بعد عميق ، وأكثر من هذا كانت تحقيقا للذات ، وانزياحا نحو الحقيقة الإنسانية ، خروجا بطوليا من حالة التهميش ، ووقوفا وقفة الأحرار تحت شمس الجهر بأحقية الإنسان في التعبير عن ذاته ، لذلك جاءت قصائد الشعراء الصعاليك ، من أروع الشعر واعذبه في ذلك الزمان حيث كان الشعر ديوان العرب وحامل اسفار بطولاتهم ، ملاحمهم وامجادهم ، واحوالهم المعيشية .
الصعلوك رجل يكاد يكون بلا أخلاق ، شخص داعر لايعطي للعادات والتقاليد وزنا ، بل ان هويته تتجلى في رفضه لكل ماهو سائد ، لكن عندما ننظر الى مجموع خطابه ، نستغرب ، كيف لنا ان ننزع صفة الاخلاق ، عن رجل رفض الذل والتبعية الجوفاء ، رجل يمتهن السرقة نعم ، لكنها سرقة بطولية ، انها في نفس الوقت احقاق الحق بشكل غير شرعي ، لأنه حين تختل الموازين ، لابد ومن صميم الطبيعة البشرية أن يظهر اناس يحملون على كواهلهم عبء احقاقها ،
جميعا نعرف أسطورة ( روبين هود أمير اللصوص ) ونعرف كيف كان يسرق من الاثرياء والنبلاء ويعطي الجوعى والمشردين والفقراء ، روبين هود كان في الأصل من علية القوم ، ولكنه يشعر وبإحساس عميق ان انتمائه كان للطبقة المسحوقة ، وهو بهذا كان يعتبر فعله جهاديا مشروعا ، كما فعل رواد قراصنة البحر العرب ( علي بلحاج ) و( بيشر الديك ) كما ان الاخبار البحرية التي تروي احداث المعارك التي دارت بين الاساطيل البريطانية ، والقرصان الكارايبي الشهير ، ( بلاك بييرد ) الرجل ذو اللحية السوداء ، اسهبت كثيرا في ذكر احوال طاقم سفنه الرهيب ، والمشكل غالبا من جزء كبير من العبيد السود الأفارقة ، الذين كانوا يقبلون وبطواعية ان يشتغلوا معه ، انتقاما وثأرا من الأوروبيين النخاسين الذين كانوا يصطادونهم في الغابات اصطياد الوحوش ، ويحملونهم في السفن المتوجهة الى الارض الجديدة ، التي اهلك الرجل الأوروبي ، زرعها ونسلها الهندي الأحمر ، لكي يعيشوا عبيدا في المزارع ، إلى أن ظهر العدل على يد العظماء ...
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في جزيرة العرب وبراهام لينكولن ، في امريكا ،
والكثير الكثير من الابطال العظماء الذين نشروا في اوروبا ، معنى المساواة والتحرر ،
ومن هنا ، نكتشف ان الصعلوك ، لم يكن مجرما بالمعنى الصحيح ولا الصريح ، فهو انتاج ضروري لمرحلة ما قبل النور ، وهو حين يعطي لنفسه شرعية السرقة من الاغنياء ، فلانه يعرف وعن قرب انهم لم يجمعوا اموالهم من قبل الا بالسرقة ، وهو ايضا حين يعطي مسروقاته ويتصدق بها على الفقراء ، فهو بذلك ، كالذي يقول علنا ، هؤلاء هم الشعب ، هؤلاء هم الرعية ،
وهذا ما اشتهر به زعيم الصعاليك ( عروة بن الورد ) العبسي ، ومن المعروف ايضا ان الصعاليك كانوا ثلاثة طبقات ، المتمردون على الثقافة القبلية ، وكانوا ينطلقون من مبدأ الرفض وأشهرهم / حاجز الأزدي / وقيس الحدادية / والبراض بن قيس الكناني/
وكذلك اولئك الذين كانت أمهاتهم حبشيات ، كما هو الشان بالنسبة لعنترة بن شداد العبسي ، الذي اشتهر بالشعر وبالشجاعة ، وان يكن عنترة قد التزم بالاعراف وخضع لها ووهب حياته للضفر بالمجد التليذ تحت راياتها ، فان غيره ساروا على منهج التمرد على تلك المنظومات التي حقرتهم في البداية ، ولم يضطروا انفسهم للدفاع عن الذين كانوا سببا في اهانتهم كما فعل عنترة ، واشهر هؤلاء ، الشنفرى ، وتأبط شرا ..
واما الطبقة الثالثة ، فكانت تتشكل من رعيل من الصعاليك ، الذين ظلوا تحت حمى القبيلة ، مرغوبين ومفضلين ومحفوظ لهم الولاء والمجد ، فكانوا يرون ان النهب والسلب مشروعا ، من اجل سد اود القبيلة ، فكانت حرفتهم السطو على القبائل الاخرى والقوافل ، وهذه كانت حالة العرب عامة في الجاهلية ، وفي سيرة عنترة مايشهد بذلك ، حين نتحدث عن غزوة طييء لقبيلة عبس ، واشهر هؤلاء الصعاليك الذين اعتمدوا الصعلكة مذهبا ، عبروا من خلاله عن قيم الشجاعة والبأس والإيباء والشهامة ، والفروسية ، كان عروة بن الورد بلا منازع ..
هذا كان بالنسية للشعر ، اما بالنسة للرواية ، فنحن ملزمين بالبحث في الادب الغربي ، باعتاره الرائد في هذا المجال ، هذا طبعا ان لم نعتبر مقامات بديع الزمان الهمداني ، رواية صعلكة بدرجة امتياز ، ونحن نتابع مواقف الشيخ الغامض الذي يرتحل في الارض وشعاره ، هذا الزمان يدور ، فدر معه كيف يدور ، اي انزع عنك رداء الاخلاق الرفيعة ، انه الشاطر ، ابو الفتح الاسكندري ،
روايات الشطار في الغرب ، ابتدأت في اسابانيا تحديدا ، وذلك على يد كاتب مجهول ، الف رواية
الشطارية الأولى في الأدب الإسباني بعنوان : (حياة لاثاريو دي طورميس وحضوضه ومحنه)
ثم انتشر هذا الادب في اوروبا قاطبة ، بسبب الاوضاع المتردية التي كان يعانيها عامة الناس بينما كان الاثرياء والنبلاء يعيشون في بذخ ونعم لامجال لقربها او تشابهها مع حياة الفقراء ،
وطبيعي ولان الادب ، هوية الاديب ، والشاعر او الكاتب ابن بيئته ، فانه من الظروري ان يكون ادبه متكلما باحواله واحوال الطبقة التي ينتمي اليها ، ولنا في العملاقين المغربيين محمد شكري ومحمد زفزاف خير شاهد على ذلك ،
ومن هنا نرى اهمية طرح هذا السؤال ، كيف يرى كاتب ما ، قدرته على استقطاب جمهور القراء ، في المغرب في الفترة الراهنة ، وهو يتحدث عن عوالم سوريالية ، او يطرح مثاليات متناقضة تماما مع واقع الحال ، او يشنف اسماعنا ، بغراميات بائسة في زمن اللاحب ، او يتلو علينا ايات الكلمات النخبوية ، وهو موقن اشد اليقين ، ان ثمة فجوة عميقة جدا ، بين مايجب ، وما هو كائن ، فما احوجنا الى ادب صعلوكي ، بكل معنى الكلمة ، ما احوجنا ، تحديدا ، الى لص يسرق من امهات الكتب والموسوعات العلمية الباذخة ، درر الحكمة والعلم والثقافة والادب ، ويجعلها في متناول ، افراد شعب أو امة لاتقرأ ...
يقولها صباح مساء ، ولا تصدر عنه اية محاولة للتقرب من هذا القاريء ، من همومه ، واحلامه ، فلقد اصبح الكتاب مخيفا قبل كل شيء ، لان القاريء يعتقد انه ما ان يفتح صفحات كتاب ، حتى ينهال عليه الكاتب تقريعا وتوبيخا ...
شكرا ...

الثلاثاء، 23 يناير 2018

دراسات نقدية و مقاربات و مقالات ادبية منتدى النور للثقافة و الابداع: ادريس امغار مسناوي*******" مَا كَاينش فِ خريطتن...

دراسات نقدية و مقاربات و مقالات ادبية منتدى النور للثقافة و الابداع: ادريس امغار مسناوي
*******

" مَا كَاينش فِ خريطتن...
: ادريس امغار مسناوي ******* " مَا كَاينش فِ خريطتنا الإبداعية ، من هو أكبر زجال وأصغر زجال ، اللِّي كاين هو أن هناك شعراء فِ كل م...
ادريس امغار مسناوي
*******

" مَا كَاينش فِ خريطتنا الإبداعية ، من هو أكبر زجال وأصغر زجال ، اللِّي كاين هو أن هناك شعراء فِ كل مكان وزمان تَايحاولوا يكتبوا أحسن نصوص ،،"
ادريس أمغار مسناوي

الاثنين، 22 يناير 2018

سعيد فرحاوي‎ 
*******
احمد لمسيح وريحة البوح الزجلي من زاوية نظر زجال يرى الحياة في الكتابة بصيغته الخاصة.
ديوان ريحة لكلام عند احمد لمسيح يتشكل من ثلاث قصائد اساسية ، هي:
القصيدة الاولى(هرب له لكلام)، والقصيدة الثانية( ضو لكلام)، والقصيدة الثالثة(بدا يقول لكلام). ديوان بصيرورة مميزة وخاصة، منها تنبثق الحياة وروح الكتابة بتصور شاعر يرى البوح من زاوية نظره الخاصة.
اول اشارة هنا تدخل في اطار ان صاحبنا جعل من موضوع كتابته/الكلام ، بصفات مختلفة: الاولى، هرب له لكلام ، هنا ما الكلام الا الكتابة / او هو مجال اشتغال صاحبنا، فالامر يتعلق بالزجل، لذلك فالكلام ليس اي كلام ، بل الامر يتعلق بسيد هذا الكلام الذي هرب ولم يعد، مما جعله / يتوحش راسو، لمسيح يؤمن بالزجل بانه موضوعا مهمينا على كل اختيارته لذلك فالخطاب موجه لنفسه، للشاعر عينه، بتوضيف ضمير الغائب، هنا يقصد الشاعر الزجال لمسيح على اساس انه وضع تصورا خاصا لقضية الكتابة ، هي بوح ، تتجلى عنده في معجمه الخاص ، سماها لكلام. بعدها ظهر هذا الكلام مرفقا بنور سماه ضو، هي رؤية في الكتابة او مرحعية تتحكم فيه وتشغل مسعاه، سماها ضوء لانها اشارة لمجال تجليه كممر لكتابة جديدة لها موضوع يحدده هو نفسه كاختيار من الدرجة الرفيعة، نفهم مما سبق ان الهروب (لكلام)،ابتدأ تحديدا كسؤال بصيغة النفي والابتعاد وبعدها يظهر نور الكتابة او الكلام لتبدأ الحياة تدب في الزجل بالصيغة التي تسعف صاحبنا، واخيرا يخرج هذا الكلام على اساس انه تجلي وتحقق سماه(بدا يقول لكلام)، اذن ثلاث قصائد لديوان واحد تبدأ بكرونولوجبديا جد دقيقة لا يفهمها الا من غاص في تجربة احمد لمسيح كممندس مميز للكتابة الزجلية من الطراز العالي، في ديوان واحد تحقق مسعاه فسماه/ ريحة لكلام.
اذن ريحة لكلام هي مفر وهروب وسؤال استنكاري لذات تكتب برفض تام ورؤية واضحة لموضوع انتاجها، تتحول الى نضح فيصبح نورا منه تطل على الزحل الذي سيتجلى برائحة مميزة خاصة بالكتابة عند شاعر له ما يريد في مجال البوح من زاوية نظر جد خاصة ومميزة.

الأحد، 21 يناير 2018

دراسات نقدية و مقاربات و مقالات ادبية منتدى النور للثقافة و الابداع: ‎خالد بن امبارك خداد‎ ********تتمة ل:�� المشهد الث...

دراسات نقدية و مقاربات و مقالات ادبية منتدى النور للثقافة و الابداع: ‎خالد بن امبارك خداد‎ ********تتمة ل:�� المشهد الث...: ‎ خالد بن امبارك خداد ‎   ******** تتمة ل: ��  المشهد الثقافي العربي في اﻷنترنت �� بخصوص إنشاء الحساب(الموقع): - غ...
تتمة ل:📚 المشهد الثقافي العربي في اﻷنترنت📱
بخصوص إنشاء الحساب(الموقع):
- غياب التحيين المستمر: نلاحظ أن عملية الإنشاء لا يتكفل بها أصحاب المواقع أنفسهم، وإنما توكل إلى الغير، مما يضمر عدم امتلاك المثقف العربي لبعض التقنيات المعلوماتية في عصر أصبح فيه المثقف مطالبا بألا يكتفي بالقراءة والكتابة،وإنما يتجاوز ذلك إلى ضرورة ممارسة الرقن، واﻹلمام ببعض مبادئ علم المكتبات، وقسط من البرمجة لتخزين المعلومات أو إنشاء الصفحات الشخصية وتحميلها وتحيينها شخصيا تفاديا للسقوط تحت رحمة الغير...ومن النكت الطريفة في هذا الباب أن بعضهم يعرض عليك خدمة "إضافة موقعك الشخصي" إلى صفحة الروابط بموقعه، وفور تعبئتك المطبوع الرقمي المخصص لهذا الغرض وإرسال الرسالة تتلقى إشعارا بالوصول ووعدا بالاستجابة للطلب في غضون اﻷيام المقبلة. أمر جميل جدا، لأن خلق موقع دينامي وتفاعلي ليس بالشيء الهين. لكنك ترجع إلى العنوان بعد مرور شهور عديدة، فإذا بصفحة الروابط لازالت على حالها، لا تشتمل سوى على حفنة المواقع التي كانت متبثة يوم تحريكها طلب إدراك وصلة إلى موقعك، لم يضف إليها موقعا واحدا، كأن التدفق المعلوماتي المذكور أعلاه ضرب من الخيال...
-ضعف مضمون الموقع : مما يجعل هذه المنابر أشبه بموديلات، حيث يتم عرض البيانات الشخصية والعنوان الشخصي و قائمة اﻷعمال المنتجة، وفهارس المؤلفات، والكتب، وملخصات هذه الكتب في أفضل اﻷحوال، وأقوال الحكماء والمفكرين... كأن الأمر يرتبط بمجرد استعراض أمام المبحرين أو تسجيل حضور يخال تميزا. من الواضح أن البعد التفاعلي هو الغائب في هذه الحالات. بل ينبغي بناء المواقع لإفادة المبحرين، واستيقافهم، وإثارة فضولهم، واﻹجابة عن أسئلتهم لا مجرد أن يتصفحه المارة كما لو أنهم يشاهدون ملصقا إعلانيا، ثم ينصرفون. بخلاصة ينبغي أن يقترن التفكير في إنشاء موقع شخصي برغبة التواصل والتفاعل، وأن يكون محتوى الموقع وموضوعاته هي المقابل الرمزي لما تم التزود به من الشبكة ، والذي يستحيل عمليا على أي شخص، بل وحتى جماعة ، موازنته أو مضاهاته.
- الإنتاج الفكري واﻹبداعي يعرف بخلا : في وقت " تعززت فيه ثقافة المجانية بسبب طبيعة اﻷنترنت المساواتية بعمق، والذي يتيح لكل واحد أن يقيم موقعه الشخصي، و مزودا بدوره للمحتويات، يستولي على حظوة ظلت إلى اﻵن حكرا على مجتمعات تتوفر على رؤوس أموال ضخمة.ففي كل يوم، يقدم آلاف مبحري الشبكة، وبشكل تطوعي، معرفتهم في خدمة الغير، سواء بوضع كتاباتهم الخاصة أو بتحرير مقالات أو نشر وثائق من كل نوع في الويب، من كتاب الوصفات إلى المذكرات الشخصية اليومية، أو بتحرير مقالات حول اﻹنتاجات والقضايا التي يمكن تصورها من أجل مواقع المحادثة"(7)
- رغم اﻻنفتاح الذي خلق على أساسه الفضاء اﻷزرق فهو يعرف تقوقعا: فالكثير من المواقع لا تحيل إلا على نفسها، تجعل من ذاتها ما يشبه قلعات محصنة أو جزرا معزولة، تترفع عن إنشاء صفحة للروابط، وهو أمر بقدر ما يحرم المبحر من الحصول على معلومات بالغوص في اﻷعماق أو السير في اتجاه عمودي وأداتها تقليب صفحات روابط المواقع مقابل اﻷبحار السطحي أو السير اﻷفقي ووسيلتها محركات البحث بقدر ما يساهم في تكريس بعض سلوكات الواقع المتردية وإعادة إنتاجها عن وعي في أغلب اﻷحيان. وإلا فما معنى إنشاء موقع شخصي دون إدراج وصلات لمواقع الزملاء في الاختصاص ومواقع مثقفي ومبدعي بلد الانتماء؟!
- على صعيد تأسيس مشهد ثقافي عربي عام بالشبكة يتبين من خلال الملاحظة أنه:
* لم يتم لحد اﻵن عقد لو ندوة عربية واحدة في اﻷنترنت، رغم الإيجابيات العديدة لهذه الندوات، والتي من بينها توسيع دائرة المشاركة خارج إكراهات الزمان والمكان، ثم الانخفاض الكبير لتكلفة الإنجاز بالمقارنة مع ما تتطلبه الندوات التي تعقد على أرض الواقع، وإفادة عدد كبير من القراء، وبشكل دائم، بأعمال الندوة؛ من التجارب الرائدة في هذا المجال ندوتا"النص اﻹلكتروني" و "التداخل المعرفي" وكلتاهما أخذت حيز 3 أشهر للإنجاز ، بمعدل متدخل كل15 يوما، ثم إتاحة فرصة للمعقبين، والنتيجة في حالة "النص اﻹلكتروني" هي نشر اﻷعمال الكاملة للندوة ووضعها مجانا إشارة المبحرين، وبتسع نسخ لكل مداخلة (لكبار المتخصصين المتخلين في الندوة): نسخة باﻹنجليزية وأخرى بالفرنسية، وثالثة باﻹيطالية، وكل واحدة بثلاث إخراجات: نسخة للتصفح ب الHtm, وواحدة للطباعة، وثالثة للاستماع(8)...
لم نر إلى حدود اليوم ولوج اﻷشكال الجديدة للكتابة، كما لم تكتب ولو رواية عربية واحدة ضمن الجنس اﻷدبي ب " النص المتشعب التخيلي "، هو جنس أدبي استحدثه مبدعون روائيون في الولايات المتحدة اﻷمريكية مباشرة بعد صياغة تد نلسون لمفهوم "النص المتشعب"، أولهم ميكائيل جويس بروايته Afternoon التي صارت اﻵن من كلاسيكيات هذا الجنس الروائي. وهذا الشكل اﻹبداعي الجديد الذي عرف انتشارا واسعا وأحدثت برامج خاصة لإنشائه (9)، يستحيل كتابته وقراءته في الورق نظرا لأنه يفتح إمكانيات عديدة للكتابة والقراءة، يحرر المؤلف من إكراهات الكتاب الورقي(اﻷبعاد الثلاثية: الطول، السمك،والخطية) ومقتضيات السرد الكلاسيكي، ويدخل القارئ في متاهة؛ يضعه أمام خيارات عديدة للقراءة عل نحو يجعله هو كاتب ما يقرأه، ويجعل من القراءة عملية تفاعلية، مفتوحة على الدوام، لا يوقفها إلا ملل القارئ أو رغبته في هذا الإمساك...
- لم يتعامل مبدع عربي واحد مع الوسائط المتعددة، من خلال استغلال إمكانيات البرمجة المعلوماتية والتخزين في القرص المضغوط، على ما فعل في فرنسا، مثلا، رايمون كينيو، وجورج بيرك وجاك روبو، في إطار ما يسمى باﻷدب التركيبي (حكاية على طريقتكم، 100 مليار قصيدة شعر،243 بطاقة بريدية بألوان حقيقية). تجربة 100 مليار قصيدة شعر، مثلا، تتيح للقارئ تأليف ما شاء من القصائد، وفي الموضوعات التي يشاء، انطلاقا من خيارات للقراءة، تنجزها اﻵلة اعتمادا على مادة خام من اﻷبيات ألفها الشاعر (10).
-لا يوجد موقع عربي واحد على غرار موقع "فابولا" الخاص بنظرية اﻷدب، والذي يتيح لجميع الفرنكفونيين المهتمين بنظرية اﻷدب ليس المساهمة في الموقع بإنتاجاتهم فحسب، بل وكذلك التواصل فيما بينهم من خلال التسجيل في قائمة الموقع، بإثبات عناوينهم واهتماماتهم وتخصصاتهم تسهيلا للتعارف والتةاصل...
- لا نجد موقعا عربيا واحدا خاصا بإنتاج شخصية فكرية أو إبداعية عربية مشهود بثقل إسهامها في الثقافة العربية، يضع رهن إشارة المبحرين مجموع إنتاج المؤلف، وبحوثا أكاديمية...بما يجعل الموقع مرجعا علميا رصينا في الموضوع. في هذا الإطار، على سبيل المثال، نود الإشارة إلى موقع واحد، هو موقع نتشه المتشعب الذي تم إنشاؤه بمبادرة من باولو ديوريو (من المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي) والمنشورات الجامعية الفرنسية،والذي أخذ على عاتقه مهمة توفير نسخ إلكترونية لمجموع أعمال نتشه، وصور للعديد من مخطوطات الفيلسوف، بل وكذلك دراسات أكاديمية رفيعة المستوى، وبلغات عديدة؛" ليس موضوع الموقع وصف مشروع نيتشوي، بقدر ما هو بسط اﻷسس التقنية، المنهجية والفلسفية لعمل علمي حقيقي وجامعي يستعمل اﻷنترنت ليس نكاية في الوقت أو انسياقا مع مقتضياته، وإنما باعتباره أداة قادرة على إعطاء حيوية جديدة لأبحاثنا"(.11)
- غياب منتديات متخصصة في الشؤون الثقافية، يجتمع فيها المثقفون والمبدعون والنقاد ذوو الاهتمامات المشتركة لتبادل الخبرات والتجارب وطلب المساعدة أو تقديمها، وذلك خلافا لمجلات أخرى كالمعلوميات بكافة فروعها التي يزخر الويب العربي بمواقع عديدة وعديدة جدا منها.
بالمقارنة مع الغياب التام للإنتاجات اﻷدبية المنتمية إلى المجال العمومي (أين اﻷعمال الكاملة لجبران خليل جبران؟ للمنفلوطي؟ لأحمد شوقي؟ لرفاعة الطهطاوي؟...؛ وبالقياس إلى ما يفعله الغربيون مع اﻷدب المصنف في الخانة نفسها ( ديكارت،ديدرو،مشروع جوتنبرغ،كلاسيكيات العلوم اﻻجتماعية،الخ...) يبقى الدخول العربي اليوم إلى اﻷنترنت دخول تراثي بالنظر إلى زخم الموارد الثراثية.
(7 ) Cristian Vanderdorpe,"pour une bibiothèque universelle"
(8) Gloria Origgi, pour une science humaine de l'internet.
(9) http://esastgate.com/Hypertext.htm
(10) Bernard Magné, Machines à écrire,Machine à lire.
يتبع....

السبت، 20 يناير 2018

تقرير عن حوار "حديث الجمعة" ليوم 19.01.2018

********************************************

حديث الجمعة كان في موعد مع كاتب و شاعر و ناقد محترف من العيار الثقيل ألا هو الاستاذ الفذ عبد الرحيم التدلاوي الذي لم يبخل ان منحنا هذه الفرصة النادرة بان لبى طلبنا المنتدى ان يحل ضيفا بالمنجلة حتى نقحم عالمه الادبي من اجل التعرف عليه من قريب نحن و المشاركين الاعزاء بالمنتدى.
و لقد اشرف على هذا الحديث نخبة من النقاد و الادباء و الشعراء ونذكر من بينهم :
الاستاذ نور الدين حنيف
الاستاذ سعيد فرحاوي
الاستاذ ادريس أشهبون
الاستاذة أمنة ازمداغن
الاستاذ مصطفي لخضر
الاستاذة عبيدة علاش
الاستاذ أحمد ايكوديان
الاستاذ صديق الايسري
الاستاذة بديعة القديوي الادريسي
و من خلال تدخلاتهم و قرائاتهم تمكنا من معرفة كثير ما كنا نعرفها عن هذا الاستاذ المتواضع الذي يعيش في صومعة العاج كما يقال بعيدا عن الانوار المزيفة و عالم الشهرة.
و مما قيل في حقه ما يلي :

رجلٌ يحْمِلُ في حرْفِه حياءً عُثْمانِيا عرَفْتُه بدايةً في الفضاء الأزرق رجلاً موسوماً بالخَلْقِ في عالَم السّرد هامَةً لا تطالُها هامات ... وعَرفْتُهُ في جلْسَة مكناسِيّةٍ حمِيمَةٍ رجلاً موسُوماً بالْخُلُق في عالَم الفضيلَة ... لا يُكْثِرُ من الْكلامِ إلّا لضَرورة التّواصُل ، ولا يَبْتَسِمُ إلّا لأمْر يسْتحقّ الابْتِسامة ... رجُلٌ بِسمْتٍ خالِص نادرٍ قُدّتْ طينَتُهُ منْ عَجَب ، ولا عَجَب .
فعلا اخي نور هو رجل غير عادي.متخلق بدرجة عالية ، صفات تحسب له بقوة، يشهد له بها الجميع

تسالت الاستاذة سميرة فؤاد المهنديز هل لنا استاذى ان نتعرف عن قريب على شخصكم الكريم انسانا ومبدعا؟
فكان جو الاستاذعبدالرحيم التدلاوي
بكل فرح، عبدالرحيم التدلاوي، من مواليد مدينة مكناس العريقة، تابع دراستها ما قبل الجامعية بها، والجامعية في فاس العالمة، أهوى الكتابة منذ زمان، وكانت بدايتي بكتابة القصيدة القصيرة باللغة الفرنسية، ثم في الجامعة، كانت لي محاولات قصصية، وفي بداية هذا القرن، رمت كتابة القصة القصيرة جدا، أو هي التي راودتني
أكتب ما يشغلني طيلة الليل، وفي الصباح، وحين يستوي الكلام، أقوم بنشره، ولهذا، تراني لا أفتح الفيس مساء
أضاف الاستاذ نور الدين حنيف انه قرأ مؤخرا مجموعة قصصية بعنوان " كأنه حدث "
واستخلص في عجالة مجموعة من الملاحظات
البوح السردي عند المبدع المتعدد عبدالرحيم التدلاوي يعيد النظر في كثير من أساليب التعبير التي انغرست وغرست سلطانها عبر الموروث الثقافي ، لا يفكر في إحداث القطيعة لأن كثيرا من هذا الموروث جميل ومختلف ... لكنه كمبدع يمتلك حساسية فنية خاصة به ، يروم دائما العمل على خلق الدهشة ، عبر صياغة لغوية متعبة للقارئ في لذّة ، وفي جمالية ، وفي شعرية ، لا تقتل حميمية وخصوصية السرد ولا تؤثر سلبا على طبيعة النوع المحكي
مرحبا، بالنسبة لمحاولاتي، هناك في القص الوجيز: وجوه مشروخة، والطيور لا تنظر خلها حين تحلق، ومفترق طرق، إلخ، وفي القصة القصيرة، هناك: صدى السراب، وقلت لي، وربما قريبا: دوائر القلق، ولي كتب إلكترونية في الشعر القصير جدا
البوح السردي عند المبدع المتعدد عبدالرحيم التدلاوي يعيد النظر في كثير من أساليب التعبير التي انغرست وغرست سلطانها عبر الموروث الثقافي ، لا يفكر في إحداث القطيعة لأن كثيرا من هذا الموروث جميل ومختلف ... لكنه كمبدع يمتلك حساسية فنية خاصة به ، يروم دائما العمل على خلق الدهشة ، عبر صياغة لغوية متعبة للقارئ في لذّة ، وفي جمالية ، وفي شعرية ، لا تقتل حميمية وخصوصية السرد ولا تؤثر سلبا على طبيعة النوع المحكي
شكرا لك أخي البهي، سيدي نورالدين، على هذا القول، قلته أفضل مني، أخرج الكلمات من قلبي، وأجعلها تحلق لتستقر في عش القارئ، إذا أمتعته، لا أكتب وأنشر إلا ما يمتعني، وأرجو أن يحس القارئ، هو الآخر، بنفس المتعة
فعلا اخي نور كتابات الصديق المبدع هي تتتميز بخاصية الدهشة ، سابقى هنا لاقول معك انها مربكة، مستفزة ومثيرة ومخيبة لظن القاريء الذي يرغب في الامساك باامعنى الذي لن يجده سوى سرابا
وهذا نموذج من كتابته في القصة القصيرة جدادرس أمام وفرة المعروضات هاجت الشهية، لما رأ ى الأب الأيدي الهائجة عدّد لابنائه السبعة بصوت مبحوح جماليات القناعة
هههه من أين اصطدت هذا النص؟ كنت نسيته والله، تقديري
ملاحظتك الاخرى، هي عميقة لانها تتأسس على مقروء ثقافي غزيز ، مما يستدعي قارئا واعيا بلغبة ااكتابة والا )الله اكون في عونه)
فعلا، أخي البهي، سيدي سعيد، اروم إرباك القارئ، ونصب فخاخ له لذيذة حتى أستدرجه لعوالم النصوص، أفشل مرات، وأنجح قليلا
يكتب الاخ التدلاوي في نوع ادبي موسوم بالمغامرة هو " القصة القصيرة جدا " ما رأيكم في هذا الجنس الادبي ؟
القصة القصيرة جدا اخي نور في نظري هي مرحلة جد راقية من الكتابة عند اامبدع العميق
هو الصديق الراقي والهادئ...فعلا بدأ عبد الرحيم يعطي لفن السرد
رؤيا فلسفية مميزة
هي كتابة في منتهى ااعمق بمتعة لايمكن اقفال المعنى فبها ولايمكن القبض باللغة المستفزة والمربكة المستعملة فيها.

طبعا اخي ادريس هو فيلسوف في ارسال المعنى والمبنى في الكتابة القصصية
ملاحظتي الثانية : يعيد التدلاوي هيكلة بنيات القول في بنية متفردة ، بلغة متشظية ، لا تتضح معالمها إلا بعد لأيٍ وجهد شديدين على المتلقي ، لكنهما و في آخر المطاف واعدان بالجزاء ... والجزاء كامنٌ في استمتاع المتلقي بحصيلة تأويلية ماتعة حمّالة لأوجه عديدة ، لا ترتكن إلى وصاية المؤلف ، وترتكن الى هرمينوطيقا النص كأبعاد مفتوحة على الولادات النصية العجيبة
القصة القصيرة...او كما ماتسمى في التعريف الأكاديمي لقطة في لحظة وموقف
القصة القصيرة فن جمالي راق للغاية بحيث يجد فيها الكاتب حرية مطلقة في اساليبه المراوغة لفكر القارئ وبشكل وجيز في فك عقدة الحدث بالنهاية
نموذج من قصصه القصيرة جدا : بعنوان " برلين الجديدة "
برلين الجديدة
وقفوا مشدوهين عيون تأكلها الدهشة وهم يرون معاول الوحدة تنهش الجدار التاريخي ... تدافعوا فيما بينهم يلتقطون الأحجار المتهاوية، لسشيدوا جدرانهم
الزمن هو لحظة قصيرة جدا. والمكان هو حائط والشخصيةهي هم. جميل جدا مانقرأ
اللغة في هذا النص القصصي القصير جدا تمتح مادتها من قوة الاختزال والتكثيف في جمالية شعرية لا تقتل مصداقية الحكي أو السرد
قوة الكتابة عنده تكمن في استحضار زمن قصير جدا ومكان جد دقيق وشخصيات في ضمير غالبا ما تكون الشخصية مجهولة مارأيك الاخ نور في الزمن والمكان والحدث والشخصية؟ من فضلك نريد الوقوف على مكونات الخطاب السردي؟ خطورة التدلاوي تتجلى في لعبة الخطاب السردي تكسير الخطاب النمطي التقليدي. بل يبحث له عن خصوصية قصصية تميزه.فكان له ذلك.
القيت نظرة بعجالة على اعمال الاستاذ التدلاوي لمست في كتاباته فن من فنون التصوير بدقة تشريحية رائعة كأنه يكتب سيناريو فيلم سينمائي وحبكة اسلوبه يأخذ القارئ بأسلوبه الى ما لا نهاية من الوقت
الشخوص هي قوى فاعلة بعدد الحصى لا تملأ مساحات الحكي ولا تتفاعل في منظور كلاسيكي مؤسس على التدافع او الصراع أو التطابق ... لكن اللغة حولتهم الى كائنات مرمزة عندما اختزلتهم في ضمير جمعي معبر و مفتوح على الاحتمالات ... من هنا قوة الحكي في القصة القصيرة جدا
الاخت امينة ان التدلاوي يكتب لمتفرج موجود في ذهنه قرات له كتابيه سراب الصدى والطيور تظهر .. فوجدتهما اختلاف قصصي في كل شيء
اخي سعيد ... الزمن والمكان والشخوص تأخذ أبعادا تكثيفية في اعمال التدلاوي وتتحول الى كائنات محملة بمجموعة من القيم ولا عبر عن ذزاتها في الحيز ... انها تمتد خارج اللغة
التدلاوي الاخت امينة اتعب الجمهور الذي اراد معنى بسيطا
ملاحظتي الثالثة : يمتح التدلاوي مادته السردية من مكتنز القيم الانسانية برؤية مختلفة تكاد تكون صادمة ولا تسير وفق تيار الوعي الجمعي القابع في ذاكرتنا والرابض في تمثلاتنا الجاهزة والمسكوكة لبنيات هذه القيم . وهو ينجز هذا المنجز القوي في عمق فلسفي بعيد عن التعقيد ، يضفي على قصصه القصيرة جدا ملمسا بجاذبية نوعية ، طارحة للمظاهر في ذكاء وكاشفة لما وراء هذه المظاهر من عوالم محتملة ، عبر خلق شبكة من بنيات التواصل مع القارئ ودعوته الى مساءلة التابوهات أولاً ، و ثانياً لبناء عقد مشترك استعدادا لخرق هذه التابوهات
اريد ان اوضح بعض القضايا الفنية المرتبطة بهذا النموذج السردي الجميل
*هناك من قائل أن المساحة القصيرة جدا لجغرافيا الكتابة قد أحبط جمالية التلقي....
*هناك من قائل أن الفكرة الهلامية تخلق تعبا قليلا في الإدراك والتأويل....
وهذا فعلا ما نلاحظه في القصة القصيرة جدا
وصل بي الحد ان نعته بالمجرم في القصة القصيرة غعلا الخ نور، التدلاوي يمس الطابوهات بقوة ويطرحها بجدالية قوية الاخ نور ، سؤال: لماذا لم يقارب النقاد كثيرا كتابة التدلاوي القصصية ، خاصة منها القصيرة جدا؟ حتى وان كانت فهي قليلة بالمقارنة مع غزارة كتابته؟
الاستاذ التدلاوي قرصان حر بكل المقاييس في القصة القصيرة لهذا يعد صنفه في كتابة القصة القصيرة صنف مميز وممتاز عن باقي الكتاب
أصدقائي، صديقاتي، شكرا لكم على الترحيب الحار، وعلى تفاعلكم الراقي، أسعدتموني بتعليقاتك القيمة، وأعتذر منكم، بدأت أرى بقعا سوداء تظلل رؤيتي، لا ابصر جيدا ما يكتب، لذا، سأنسحب، مباركا خطواتكم، مبادلا إياكم حبا بحب
خطير في القصيرة جدا. المعنى عنده هنا ضباب وسراب، كل قصة تتمم الاخرى، اامعنى عنده مشتت في مجموعة قصصية بكامالها، طرف هنا والباقي هناك.هذا هو السرالاخوان من فصلكم لقد نبهني الاخ التدلاوي باشكالية النظر عنده ليلا.من فضللكم المعذرة له ان انسحب
لا يسعني إلا مباركة مساءات جمعاتكم الجميلة بالنقاش الأدبي المتخصص بمحض اطلاعكم على تقنيات كتابة القصة القصيرة، تحياتي لكم جميعا ويسعدني متابعة تدخلاتكم الجميلة
جغرافيا الكتابة المتحيزة في القصة القصيرة لا تمنع جماليات التلقي في الامتداد من عمق السارد الى وجدان المتلقي ، ذاك أن الكتابة هنا تتغيى القفز على اللغة ولا ترتبط بالتفاصيل المعروفة في العمل الروائي المتسع أو في الشريط السينمائي الاقل اتساعا على مستوى زمن القراءة او المشاهدة ... القصة القصيرة جدا جاءت لتعبر عن حساسية جديدة بناها عالم مضغوط وسريع و معولم وتكنولوجي ومحب للاستهلاك ... القصة القصيرة عوضت فكرة الاستهلاك السلبي للمقروء باستهلاك تفاعلي يظهر فيه المتلقي اكثر تملكا لقرار التأويل شريطة ان يكون قارئا نوعيا
فعلا ان عملية السرد عند المبدع الخلوق عبدالرحيم التدلاوي يقوم على عناصر التشويق لإثارة الدهشة الكفيلة بشد القارئ لسبر أغوار انتاجه الأدبي 
الحقيقة أن السي عبد الرحيم التدلاوي هرم قصصي بما للكلمة من معنى
تابعته بعض القراءات لنقاد مثل حميد ركاطة وحسام النوالي وقد جمعهم اللقاء في راديو médina fm
وكانت القراءات كلها تقريبا تنصب حول المضمون والدلالة في النص القصصي القصير جدا....وكان على الحديث النقدي ان يمنح
مساحة للشكل الذي خلق مشكلا فعلي على مستوى التلقي
ليلتكم سعيدة، شكرا لكم مرة أخرى، ومعذرة منكم، تحياتي
القصة القصيرة جدا جنس أدبي حديث يمتاز بقصر الحجم ، والإيحاء المكثف، والانتقاء الدقيق، ووحدة المقطع، علاوة على النزعة القصصية الموجزة، والمقصدية الرمزية المباشرة وغير المباشرة، فضلا عن خاصية التلميح ، والاقتضاب، والتجريب، واستعمال النفس الجملي القصير الموسوم بالحركية، والتوتر المضطرب، وتأزم المواقف والأحداث، بالإضافة إلى سمات الحذف والاختزال والإضمار. كما يتميز هذا الخطاب الفني الجديد بالتصوير البلاغي الذي يتجاوز السرد المباشر إلى ماهو بياني ومجازي، وذلك ضمن بلاغة الإيحاء والانزياح والخرق الجمالي.نص للدكتور جميل حمداوي
بوركتم أيها الحضور بالكم الهائل من التدخلات التي تغني الحوار الجاد وتفتح أبواب النقاش و الحوار الهادف.
القصة القصيرة هي فكرة محددة مختصرة و جامعة للمعنى والهدف تسافر بمتلقي عبر اختزال الزمان نحو نهاية مفهومة و دقيقة
قصة قصيرة جدا بعنوان " غرور " للمبدع ع التدلاوي
الا يمكن اعتبار هذا النوع الجديد من التعبير القصصي القائم على اختزال في اللغة واقتضاب في الزمان والمكان
وكثافة في المضمون شبيه بنمط جديد ما يسمى بالهايكو؟

Nour Abouchama Hanif
نآ ى إلى صخرة عالية... بدت له الخلائق صغيرة جدا حشرات...
أخرج عبوة رش المبيد؛ فسقط جثة هامدة
نآ ى إلى صخرة عالية... بدت له الخلائق صغيرة جدا حشرات...
أخرج عبوة رش المبيد؛ فسقط جثة هامدة
اختيارنا عبدالرحيم التدلاوي مصدره عدة نقاط مهمة، اولا هو مبدع كبير، متجدد في كتابته، يسير نحو التفرد والتميز، كاتب تلمس فيه التغيير والاختلاف، قبل كل هذا هو رجل متخلق بمواصفات قل حضورها في المبدع المغربي، رجل بتكلفة كبيرة اقنعناه ان يكون رفيقا لنا في هذه الحوارية، مما جعلنا نقول لانفسنا هنيئا لنا بهذا الاقتناص الفريد
لا حظوا معي التكثيف اللغوي في هذا النموذج
عبدالرحيم التدلاوي : شرود السارد الشخصية ، وتيه بين الواقع الكبير الغير امن ، وحد صغير/ كتاب، مصدر راحة واطمئنان.
نص : شرود.
كانت لحظة مواتية تلك التي رفع فيها الرجل هامته، ووقف على أطراف أصابع قدمه كراقص بالي، ومد يده كما عنقه عاليا لبلوغ كتاب ما لمسته يد منذ زمان، تلك اللحظة التي مكنتني من السقوط أرضا كما لو كانت إعلان ميلادي، أو انبعاثي، والحق أنني أنا من تسللت عمدا بعد أن كاد الهجر يخنقني، سقطت أرضا طلبا للخلاص، وما كنت أتوقع أن ترفضني الأفكار التي تمرح في المكتبة دون ضوابط، كانت تتجنبني لأن رائحة العفونة تفوح مني بفعل الرطوبة والبقاء جثة هامدة وسط مقبرة الكتاب الذي حالت صفحاته.
شعرت بوحدة قاتلة، أنا الذي كنت أتوقع استقبالا يليق بمقامي العالي، أنا القادمة من أعماق الزمن.
سرت على غير هدى تأكلني الحسرة والغضب، ولم أشعر إلا وأنا أتعثر برجل يبدو عليه الحزن والوحدة، كان لباسه الممزق والمتسخ يوحيان بذلك.
خطرت بذهني فكرة طريفة، أن أسكن ذهنه، فخير لي أن أكون في دماغ رجل على أن أظل متشردة أجوب الشوارع والحواري دون هدف، على الأقل، سيكون لي مأوى.
تسللت خفية وقبعت في تجاويف ذهنه، لفترة، وإذا بي ألاحظ تغيرا طفيفا في البداية، وقويا بعد ذلك، فقد صار الرجل يمتلك فصاحة لسان، وبدأ يزيح عن نفسه ركام الشرود، ويبعد عنه نحس الوحدة حين وجد لقوله آذانا صاغية، تغيرت حياته، وصار يلبس ألبسة غريبة، وحلق شعر رأسع وحف شاربيه، وأطلق لحيته، وبفعل قدرته على الإقناع، كون دائرة بدأت تكبر من المريدين، ذوي وجوه صارمة، لا يفارقها عبوس، كلماتهم كالمناجل تنتظر حصادا..
خفت من سوء المآل، فتسللت من ذهن الرجل، وعدت لواذا إلى كتابي، فخير لي أن أقبع فيه من أن أكون فكرة في ذهن رجل صعلوك.
خير ما يبدو مفيدا ان استهل به متابعتي لهذا النص القصير للمبدع عبدالرحيم التدلاوي هو استحضار قولة جاء فيه: انا القادمة من اعماق الزمن. مما يحلينا ان السارد هو امراة، ظهرت في النص بقيمتين متمايزتين، قيمة اختيار ، كما قالت، ان تسكن ذهن رجل، او تمتطي حصانا سراجه كتاب ، اختيار ميز بين موضوعين مهمين ، اما ان تحتمي برجل وتسكن ذماغه ضمانا لماوى وتجنبا تشردا من نوع معين ، في شوارع مدينة غير رحيمة.عليها ان تختار بقناعة ، ان الرجل في حياتها يضمن لها استقرارا وملكا لماوى، تؤهلها تجنب الشارع وتتحنب طرق الاغتصاب والتعدي بدرجات متفاوتة، انتقال وتحول تحكم في النص ككل ، بدرجات متفاوتة من الفائدة والسلب، اختيار رجل يعني حماية بدرجات متفاوتة ، لكنها في نفس الوقت ( خافت من سوء المعاملة)، وهي تيمة ذات منحى سلبي، بذالك جعلها تكشف لنا (الساردة) عن المفارقات التي تعيشها المراة العربية من زاوية اختناقها في عزلتها عن الرجل، وخوفها من ضياع ناتج عن سوء المعاملة ، في التقرب منه، فلجات الى الكتاب كخيار نهائي باعتباره مخلصا ومفيدا للخروج من دوامة التصدع. هي ساردة ، لانها تحكي القصة كاملة، وفي نفس الوقت ، تمثل شخصية لانها هي الفاعل الحقيقي في الحكي ككل.
قصة قصيرة بمواصفات القصة القصيرة الحديثة، شكلا ، اختار القاص شخصية تعرف عن نفسها ما تحكي، لان القاص والسارد الوحيد الذي يعرف مايحكي، لانه هو المعني بصفته الفاعل في الاحدات من زاوية كونه الشخصية المحورية؛ اما مضمونا ، اختار موضوع حياسيا ، في مجتمعنا العربية ، من زاوية ان النظر الى المرأة من زاوية انها هي الفاعل الحقيقي المتحكم في زمام كتابتها
احاول ان اقدم بعض الاضاءات في هذا المجال ليس على اساس اني ناقد او ما شابه ذلك
فقط من كوني مدرس ...ولهذا أجد صعوبة في تدريس هذا النمط من السرد ...لانه لا يجيب على القضايا الفنية التالية...
مثلا
الخطاطة السردية ...
القوى الفاعلة...
البعد العاملي..
ومنظورات من هذا النوع
لان الحكاية أحيانا تبدو هلامية ....غامضة إلى العدم...وبعض الاحيان قد يسقط بعض المبدعين في التبيسيطية إلى حد العدم ايضا ...
وهكذا أرى أن هذا النوع من الإبداعات لازال في طريق البلورة والتكوين
ولهذا لا نجد مقاييس نقدية شاملة للقراءة والتحليل
اذا اخدنا هذا النص:
أجمل ما في السفر
حقيبة الأحلام
صغيرة كحبة أرض
في مزرعة الكون
تنمو بسرعة الضوء
فتصير أكبر من غابات النجوم
لا تحاصرها كراهية العم سام
ولا تجتثها مناجل حقد الأنام...
أنا الغجري الوحيد
وعلى صدري وشم حبيبتي
سرقت قلبي ورحلت
أنا الغجري الأنيق
وصدري فارغ يلهث بحثا
ففي حقيبة السفر ينام قلبي؛
يحلم بصدري
يراه فارغا
فيبكي
وحين يستيقظ
تحاصره ظلمة قبري.
 

سنجد كاتب بين الحلم والواقع.في الحلم هو رجل انيق بمواصفات عدة، منها انه حبات في مزرعة الكون تنمو كالفجر، على صدره وشم بمعنى ذاكرة لحبيبة مرافقة، عندما يستيقظ/ الواقع تنفجر رؤيته ظلمة تحمل اكليلا من الفراغ. هكدا يظهر صاحبنا بأنا واعية باشكال تمظهراتها الرافضة للسراب والحالمة بولادة نور على وجهه المشرق
الاستاذ التدلاوي فن من الفنون الادبية المتكاملة المختلفة والفريدة اطال الله في عمره
التأويل حق للجميع ... هرمينوطيقا النص مفتوحة ... لهذا يضرب التدلاوي على اوتار الدهشة لخلق سيماء البوح السردي المتميز بالخصوصية القوية ... لاحظوا عي كيف ان الشخصية الرئيسية في هذا النموذج تتعدد عبر حضورين ، الاول فاعل والثاني منفعل في سخرية فاتكة ... حولت الراغب في الوجود الى امّحاء
لا حظوا معي أيضا :
الفاصلة والنقطة والنقطتان ونقط الحذف والتعجب ... ليست علامات ترقيم شكلية تؤطر مورفولجيا النص فحسب ، إنها معالم ترسم حدود البوح السردي وتؤشر على دوائر الحكي وتنوب عن المقول المحذوف بجدارة لغوية بائنة المقدمة غالبا غير منسجمة مع الخاتمة . هي خاصية صعبة ان لم يكن المبدع قويا في كتابته وقادرا على الخروج من مفر المنطق في الكتابة النمطية. هنا ترويض في عمقه ينكب على الكتابة وليس على سلوك ثور هائج، المبدع استطاع ان يكون متسلحا بقوته ليهيج على اللغة ويخرجها من مسارها العادي الى تكسير افق الانتظار والتلاعب بمخيلة القارىء
 كتابة حاملة وشما من حركية غير مألوفة. كاتب يبحث عن الفة مليئة بالعشق الحقيقي.لايقبل الظهور بصيغة الزيف.هو رجل حقيقي حتى في الكتابة.
الانا الرافضة لكل ما ينغص صفو الكاتب و الامل الجميل الذي يبزغ عند كل فجر ناجح والدلالة السردية المشكلة بالوان البوح الحالم بالحب والصفاء بؤر لغوية ثائرة تتمحور حول شخصية مدلولها حضور هادئ وثائر
هذا نص اخر من نصوصه الغريبة واسأل النسوة: ما بالهن قطعن أرواحهن؟
لاحظوا كيف يكتب استقدمت كل العشاق إلى ساحة قلبي، ثم أطلقتهم حمائم سلام.
وقلت لها؛ وقد أسبلت جفنيها:
أفيقي
وكوني لي كالرفيق مؤانسة
أو ابتعدي عن طريقي.
بهذا االمعيار الكمي بشد الكاتب القراء بسرديته المتميزة تحث على القارىء انبهارا وتطلعا الي الخاتمة وهنا يضع الكاتب مسطرته الشاعرية في سلب مخيلة القارىء
قل لي، سيدي، كيف أبلغ الحج؟
قال:
اجعل قلبك سبيلا وسقاية!
واختفى
سؤال طرحه الفاضل صديق الايسري : للحضور الكريم سؤال هل القصة القصيرة العامية ستسمو إلى صف الفصيح هل تتوفر فيها شروط تجديد المضمون
مات قبل أن يصل المقبرة.
تبلبلوا
ردموا الحفرة، وأعادوه إلى المنزل
نصوص جد قوية ومثيرة في ارسال المعنى وكيف وضف الخطاب في ارسال شذرة سردية اكثر عمقا.
ان يكون اخي نور قارئا متمكنا من الكتابة في مستوى انتاج التدلاوي
قصة "ترويض "تكشف عن خصاىص الكتابة السردية للقصة القصيرة القاىمة على فكرة وهدف محدد وخلق لعنصر الدهشة بلغة مختزلة لتكشف ثنائية قوية في البناء القصصي بين الثور الهائج المتمرد وبين الصدر الصاخب في تطابق في تيمة العنف المتموقعة بينهما في علاقة تفاعلية قوية.
الى صديقي صديق الايسري ... قبل الاجابة ... هل هناك متاب مغاربة في القصة القصيرة العامية ؟؟؟
لفهم هذا النوع من الكتابة السردية لا بد ان يكون القارئ متميزا في ميولاته الثقافية
يعشق القراءة والكتابة حد النخاع
ويعتبرها ملاذا يستمتع حين يتكبد مشاقها

Nour Abouchama Hanif
الايسري يطرح سؤالا بقي معلقا : للحضور الكريم سؤال هل القصة القصيرة العامية ستسمو إلى صف الفصيح هل تتوفر فيها شروط تجديد المضمون.
اساتذة بما انكم قريبين من الاستاذ التدلاوي بمن يتاثر في كتاباته هل يسير على نهج احد الكتاب ام له نهج خاص بالتدلاوي الانسان?
سؤال مادا لو عملتم مسابقة لاجميع القصة الصغيرة تحدد كم كلمة لنتعرف ونتمرن لاننا محتاجين لمن يقودنا
اتحدث عن نفسي الانني هاوي لم ادرس من قبل اي كان من صغري اكتب من اعطانا فرصة اكثر الكروبات فيهم فوائد لمن يعلم وشعر بشعور غريب وهو ان القصيدة او قصة او اي كان يراقب من طرف اساتدة كرام كجنابكم وكدلك الفضل يرج للاستاد القاضل شعيب صالح المدكورى تحياتي واحترامي
تريد الراي مثلا انا دخلت الحوار كتاخرة وكما يقول‘ن كالتذرش في الزفة وبدات ابحث من الاول عن ماهية الموضوع كنت اريد ان ادلي بدلوي في مفهوم القصة القصيرة لكن رايت ان الركب فاتني بكثير.. والغريب في الامر انا لا اعرف الاستاذ التدلاوي فبقيت حائرة.. هل اتدخل ام لا.. ولهذا اطلب من المكلف بالموضوع ان يخبرنا عن الضيف وتعطى لنا مهلة لقراءة بعض مؤلفاته حتي نتمكن من الإدلاء بأارانا
إننا نصبوا لخلق مجموعة تكتب القصة القصيرة نتعايش مع الحكي المغربي بطريقة سردية بديعة
القصة القصيرة العامية ستقربنا أكثر إلى الفكر الاجتماعي والعادات المغربية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالأرض والإنسان
فعلا اشارة الاخ ذكي مهمة، لاتنسوا ان التدلاوي يكتب الشعر الفصيح ويكتب الزجل، الى جانب انه ناقد ممتاز
إطْلالَة ، في عالَم المُبدع عبدالرحيم التّدلاوي
رجلٌ يحْمِلُ في حرْفِه حياءً عُثْمانِيا
...
عرَفْتُه بدايةً في الفضاء الأزرق رجلاً موسوماً بالخَلْقِ في عالَم السّرد هامَةً لا تطالُها هامات ... وعَرفْتُهُ في جلْسَة مكناسِيّةٍ حمِيمَةٍ رجلاً موسُوماً بالْخُلُق في عالَم الفضيلَة ... لا يُكْثِرُ من الْكلامِ إلّا لضَرورة التّواصُل ، ولا يَبْتَسِمُ إلّا لأمْر يسْتحقّ الابْتِسامة ... رجُلٌ بِسمْتٍ خالِص نادرٍ قُدّتْ طينَتُهُ منْ عَجَب ، ولا عَجَب ...
...
يخْرُجُ من صَمِيمِ الْحكْيِ ، باعِهِ الطّويلِ ، إلى باعِ النظْمِ الْجميل الْجليل . فينْتَصِبُ شاعِراً بِعُمْقٍ نوْعيّ ، ينْتقي الْمفرَدة ويشْحَنُها بما تسْتَحقّ من حمولاتٍ ، يَمْتَحُها من جوفِ الصّدْقِ في عالَمٍ تنكّرَ ويتَنكّرُ يوْميّا للصّدق .
ويُقَدّمُ لنا في عُبورٍ راقٍ شذْرَة من الْضوء السّنيّ ... يقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــولُ :
المشركون
وحدهم
لا يؤمنون
أن من قلبي
ينبع
ماء الحب.
المشركون
وحدهم
لا يؤمنون
أنك غيمة قلبي
المشركون
وحدهم
يريدون
تغيير قبلة قلبي
باتجاه الكفر!
تعدّد الْأصواتِ ... لعْبَة اختارَها لا وعْيُ الشّاعر في دُرْبَةٍ تلْقائِية على جميل النّظْمِ ، ولو اختارَها الْوعْي لشّطّتْ بنا في متاهاتٍ بجمالٍ وجلالٍ آخَريْنِ لا يُقْنِعانِنا بحجْمِ الامْتِلاءِ في هذا السّياقِ المفْرَد .
صوتُ الآخر ... المشرِكون ، في تِكْرارِ وظِيفيّ ثلاثَ مرّات لِحاجَة في نفسِ " التدلاوي " و بحمولَة دينية تقْسِمُ الضوءَ إلى مسافَتيْنِ : منطقة الشّرْكِ الْخارِجِ من تُخومِ الْحقْلِ الدّيني إلى رحابَة الْجمالِي المُرْتَبِطِ بلحْظَة الْعِشْق ... ومنْطقَة الْإيمان بالقَضِية ، وما الْقضِيّةُ إلّا حبِيبَة قَضّتْ مَضْجَعَ أصْحابِ الرّقابات .
صوتُ الذّات ... في تجَلٍّ لسْنِيٍّ واحد وأوحـــــــــــد { قلْبي } ... فإذا كانت سِمَة الشّرك هي التّعدّد الْمقيتُ ، فإنّ سمةَ الذّات هي التّوحيد النقي ، من هنا لم تتعدّدْ تمَظْهُراتُ الذّات ، ولمْ تتنوّع ... فاكْتَفى الشّاعِرُ بصيغَة واحدة ، نكرَة تفيد الشّخْصَنَة ، ومنسوبة إلى الْمتكلّم ، وتفيد الْخصوصيّة .فلا أحد يُشْبِهُ أحدأ في تمسرُحاتِ الْعشق .
صوتُ الْمعْشُوقَة ... وتجَلّتْ في حضورينِ ، واحِدٌ ارتَبَط بالقلب ، وثانٍ ارتبَطَ بالطبيعة { الماء } وما حصور { الغيمة } إلّا تعزيزٌ لطرْحنا المُجازف ... لم تستقلّ الحبيبَة بصوتها انسجاما مع رؤية العشق المتعالي الصوفي العارف ... والّذي يردمُ الْمسافاتِ بين الذات والذّات ، أي بَين العاشق والمعشوق في حلولٍ نوعي لا يكرّرُ فيه الشاعر التّاريخ العرفاني ولكنْ يبصمهُ بقدْرٍ مناسب من الخصوصية البوحيّة في تجلٍّ شعْريّ يرْسُمُ المعْنى شفّافاً حتّى لا قِبَلَ للغةِ الْمبْضَعِيّة بالْقَبْضِ على تلابِيبِه خشْيَة خدْشِ رقّتِه الْمتناهِية .
وفِي تخومِ النّهاياتِ الْواعِدة بالْبداياتِ الْممتدّة والْمفتُوحة على احْتمالات الضّوءِ ، يُلْقِي الشّاعِرُ بِرَغْبَة الشّرْك المُعْلَنَة والْمُعْلِنَة عنْ قرارِها الدّونيّ بالْفتْكِ بشَخصِ الْعِشق على مقاصِل الْفَتاوى المُغْرِضَة والْعمْياء ... وكأنّنِي بالشّاعر يدِينُ حالات الْعِشْقِ في أزِمنتنا الْمتخَشّبَة والّتي لا تحْتفِي بالْحبّ كما ينْبَغي ، بل تُحارِبُهُ وتمْهضُ أجْنحَته ... دعْوة جميلة جليلة من الشّاعِر ونداء ... أن أنقدوا ما تبقّى من الحبّ ... فبالْحبّ نحْيا ...
إيقاعياً ، أطّرتِ الشّذْرةُ ذاتَها برويّ النون سِتّ مرّاتٍ متكرّرة بذكاء لا يدعو إلى رتابة أو ملل ... في حِرَفِية واضحة بتلوين الموسيقى ، وفي أفق خلق تناوب صوتي يُجلّلُهُ تكرار وَحَدَة { وحدهم } ثلاث مرّات ... لينبُعَ الانسياب الصوتي مُبْهرا شادّا لإصاخات السّمْعِ إلى دلالات وأبعاد الْمتنِ حتّى النهايات ... هكذا يلفّ نسَقُ النون في المخيال العربي وفي المخيال التدلاوي ، نسق الميم ، وكلاهُما صوتا غُنّة وتنْغِيم ... فلا ضيْرَ أن نسَلَ الْعَجَبُ من أنامل سيدي عبدالرّحيم ، قناص اللحظات الصباحية كما سمّيْتُهُ دونَ اسْتِئذان في زمن قديم ... لأنّه دائمُ اليَقَظَة ويحبّ أنْ يبدِع في الصباحات النّديّة
هذا بعضٌ من صديقي عبده ... أتمنّى أن أكون في حجم اللحظة الشعرية التي انبثق منها عشق الفن وعشق الحياة في كفّ رجل يُمجّد الْحيــــــــــاه
...
************************
هذا موجز ما جاء به حديث الحمعة ليوم 19.01.2018 و من تدخلات المشاركين و على كل من اراد قرائة التفاصيا ان يراجع برنامج الحديث الموثق بالصفحة.
مع تحيات ادارة منتدى النور للثقافة و الابداع.



بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...