musique

الأحد، 4 مارس 2018

قراءة في ديوان : ــ الحــــب …تبـــــوريــــــدة ــ لفتيحة لمير


حسن بنموسى

**********

قراءة في ديوان : ــ الحــــب …تبـــــوريــــــدة ــ لعاشقة من رذاذ السربة وتربة الشاوية و لفارسة الحرف الممزوج بوجع البوح الصادح بتقاليد المجتمع حين تراوده لينطلق مضمدة جراحه وهي العازفة على مقامات المحبة حين تحاور الذات والآخر بإشكالات لغوية ودلالية تطرحها ظاهرة ومضمرة لتربط بين الواقعية والصور الشعرية .
هو ديــوان تقتحمــنا سيميائيــة القــراءة لنصوصــه ذات الخصوصيــة الــتي تنفـــرد بها الشاعــــرة : ـ فتيحــــــة الميـــــر ـ حيث نجد خطابها البلاغي له سلطة على النص كما له أثره البالغ في القراءة بالمماثلة حيث نجد خطابها من خلال نصوصها الزجلية يحتمل مظاهر التماثل بين نص شاهد وأخر فيه مضمر غائب لا نكتشفه إلا من خلال الدراسة والبحث في دلالات المعاني العميقة أو بتجريد النص وتحليله سيميائيا \ لسانيا لنقرأ الأفكار المتوارية الغائبة خلف النص الشاهد .
وقد قال الأديب : ــ زكــي نجيــب محمــود ــ في مجلة : ـ دراســـات سيميائيــة أدبيــة لسانيــة ـ بالعدد : 7بالصفحة : 61 حول ظاهرة الكتابة بالتماثل كما تجيدها الشاعرة فتيحة المير : ــ إن الخطاب الفلسفي المعاصر تقيد هو الآخر في بعض الحالات بالقراءة التي تتماثل النص الشاهد بالنص الغائب ــ .
ومما تبــوح به الشاعــرة بجــلاء لاستبطــان نــص غــائب من خــلال نــص شاهــد ما تختــزنه قصيــدتها : ــ باسم المحبة ــ من حمولات ظاهرة وخفية وكمثال حين تقول في مطلعها :
ياك لبحر
مـــلي تقهـــر
بسيـــر …واجـــي…
يتســوخــر
يخليـــها صخـــر…
يـــاك الصبـــر
لمحنـــة الفواحـــة
اللــــي تفـــاجي
إل فــــات القـــدر
يضبــــــر
وانا يالعمــــر
طــوب وحجــــر
مــرة نجعـــــر
أمــرات حلــوة تمــر
وانا ليـــوم مرياحـــة
كــون انت رياحــــة
تنفـــس هاذ الضـــر
تتصــافي لكلــــوب
نبـــات مرتاحـــــة
بــــــذاك…
أوهــــاذ الصـــــدر
إن النص له بنية تعبيرية موحدة لكن بعده الدلالي سيكولوجي مختلف , فالمضمر الخفي كنص متوارى غائب تخفيه اللغة بالأستار الصورية التي اشتغلت عليها الشاعرة بصفتها مكون من مكونات أدوات الكتابة التي اعتمدتها كما جعلت لها مفاتيح للقراءة المزدوجة بالتلميح وبالتالي تضمر معاني من خلف بوحها ويرى البعض أن مجمل نصوصها غزلية بينما حقيقة نصوصها الغائبة تقول غير ذلك …فهي توظف سياقات غزلية ظاهرة لتقول حقائق عن واقع المرأة بصفة عامة وغالبا بوحها بعيد عن الذاتية ولا تشخصن نصوصها بل تتركها مفتوحة على كل الإحتمالات المجتمعية .
فهل يمكننا التوافق مع القراءة بالمماثلة كما ترتضي الشاعرة فتيحة المير أو الإستسلام إلى ثنائية الإختلاف والإتفــاق إذا قــرأنا نصوصها قــراءة أفقية ضيقة كأننا نقــرأ نصا عــاديا لا يدعــو إلى التأمــل , ولكن إذا قرأنا أبعاده الثقافية والاجتماعية ومن خلال مرجعيتها الفكرية سيفضي بنا إلى حقائق جديرة بالبحث والتنقيب , ومهما اجتهدنا بقراءات تأويلية و بمختلف المنهجيات التحليلية في تأمل نصوصها الغائبة فلن يكون هدفنا إلا البحث في خلفياتهاحسب نسق الخطاب البلاغي المتجدد الذي يتبناه الخطاب بالمماثلة .
لكن في قصيدتها الرائعة : ــ عـــــــــلام الخيـــــــــر ــ تظهر لنا الشاعرة أصالة العطاء والجود والكرم في المجتمع المغربي وتوقد جذور نصها وتسقيه من معين اللغة الثراثية الأصيلة لتحيي التقاليد المتوارثة وتجعلها تضيء بل تشتعل نورا ومحبة بين الناس وبين الحيوان ضاربة الوصف في أبهى تجلياته بحبها للخيل والفروسية المختزنة في الذاكرة الفردية والجمعية لدى المغاربة .
هي قصيدة تتغنى لغة وإيقاعا بمصطلحات : تقنية \ بدوية \ تقليدية , تختص بالفرس والفارس وبطقوس ـ الحركة ـ في مواسمها …وأمام هذه الوظيفة الجمالية نتساءل عن مدى تطابق جمالية العنوان مع النص حتى يتجسد في ذهن المتلقي لتحديد دلالات العنوان التي يفصح عنها النص؟
إلا أن الشاعرة عنونته باسم قائد ـ السربة \ عــــــلام الخيـــــر \ و أسقطت كلمة الخيل مقام الخير علما منها وقصدا لما لقائد السربة من مزايا الشجاعة الكرم والتسامح والقيادة والنباهة والسرعة في اتخاذ القرارات الصائبة …والتي لابد ان تتوفر فيه ويحملها دائما معه ويعمل بها ليكون رائدا لمجموعة الخيالة \ الفرسان, كما انها ربطت بين الخير والخيل لانهما متلازمان والخيل مربوط على نواصيها الخير…
وهكذا تكون الشاعرة قد جمعت بين صفات ذات دلالات تتميز بها كل الشخصيات المحورية في النص كما يحمل العنوان احاسيس الشاعره ومشاعرها حول ظاهرة التبوريدة التي تضرب بجدورها في تاريخ المغرب للجهادمن أجل تحرير الثغور المحتلة كما تحمل طقوس الفرحة و الفرجة والاحتفالات واحياء مواسم الزوايا الصوفية …
وتقـــول الشاعــرة في مطلــع هذا النـــص ملقبـــة العـــلام قائـــد السربــــة باسمه الحقيــــقي او المجــــازي ـ الضاوي ـ وهي تصورها لنا من الواقع حيث عاينت حفلا ـ للتبوريدة ـ تخللته حفلات شعرية شاركت فيها حين قالت صادحة بمشهد الخيل تعدو جماعة :
ياضـــــــــــــاوي
يا مضـــــــــوي
ف رحــــاب الجــــواد
حســك جــاوي …وطعــام راوي
داك لوتــــــاد…
برحبــــة الجــــودة مسا وي
خديـــــم لعبـــــــاد …
يـــــاك لخيـــــــام
مرشومــة بالخيــر …وشــــام
يـــاك الركـــــاب
ليــــــك مشــــــدودة
على طــــــول ليـــــام
ياك الكافلـــــة ماهي مــردودة
يا كبــــــير المقـــــــام…
عـــلام الخيــــر… عــــــلام
السربــــــة ممـــــدودة
رافعــــــة العـــــــــلام
العيـــــن ليها مشـــــدودة
الحافـــــر دايـــــر غمــام
الحــركــــة …معكـــــودة
واااااا الحفيــــــــــــــظ الله
التخــريجــــــة…. بالتمــــــــــام
إن الصور الشعرية في هذا النص حاضرة بقوة مع إيقاع داخلي متوازي مه البناء الهندسي للنص بحيث نجده ينضح بالتوازيات والمتقابلات الابداعية وقد خلخلت الشاعرة تركيبه البلاغي \ الزجلي لتجعله يتوافق مع الموضوع في تماوج مع المعاني لتقترب به اكثر من المتلقي , كأنني بها تبني نصا بتأويل شعري لا يجاري تجارب سابقة حيث تجعله ينتمي لتصورها لحظة بلحظة حين المعاينة وحين تأملها للسربات في الميدان وبذلك هي تنقل الواقع شعرا رقراقا يجلب لب السامع ويشده الى النص ومن خلاله تؤسس لنمط الشعرية الواقعية لتثبث الاصالة والموروث الشعبي الثقافي والاجتماعي المغربي الضارب في الوجدان الجمعي …وهذا ما يجعل نصها خارج :السائد \ الابدال النظري.
إن الشاعرة \ الزجالة : ـ فتيحـــــــــة الميـــــــــر ــ ورغم هذه الاشارات الاولية تبقى معرفة الكنه الدلالي لنصوصها محصورة بين تأويلات متعددة …لكن الأكيد أنها حاضرة في قاموس الذاكرة الشعبية المغربية من خلال نصوصها المتعددة مثل على سبيل المثال لا الحصر قصيدة ـالحديث طويل ـ وقصيدة ـ اللي عندو … عندوـ وقصيدة ـ أواه ـ وقصيدة ـ الحب جنة ـ وقصيدة ـ خوذني ـ وقصيدة ـ كيف ننساك ـ وقصيدة ـ من نظرة عين ـ .
إن هذه النصوص تؤسس لرؤية ابداعية بمعاني تراوحت بين الفلسفي \ الموضوعي وبين الواقعي \ الاجتماعي وبين المتعدد \ المتشاكل …وهي بمعاني لا تجاري رؤية نمطية \ شكلية بل تؤسس لرؤية الشاعرة الخاصة بها فمن يريد التمتع بلحظات شعرية تزاوج بين المتعة الفنية ايقاعا والمتعة البلاغية في الادب الشعبي الاصيل علية بالقراءة للشاعرة فتيحة المير ومن اراد ان يتصالح مع الزجل المغربي الاصيل دون تكلف ولا اسطرة عليه بما تخطه شعريتها باعتمادها لرؤيتها المتجددة في التركيب والبوح بدلالاتها عن الواقع بمعاني ظاهرة حينا ومضمرة حينا لتترك للمتلقي فرصة التمتع والبحث في مكنونات القصيد .

حسن بنموسى
الدار البيضاء في : 26 أكتوبر2016

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...