musique

الأربعاء، 21 مارس 2018

قرائة نقدية لقصيدة ذنب برحلين

قرائة نقدية للاستاذ محمد الطايع

***************************
إني أراه
من شرفة الغبن
اراه
يمشي برجلين
فجورا
بكل وقاحة
يقتحم حرمة
بستان
يعيت فيه
فسادا..
يراود زهورا
و ورودا
مختلفة الأشكال
و الألوان
يخاصرها..يشم
عطرها
يلقحها خيبة
بعد حين يعافها
يرميها..يدوس
عليها بالأقدام
خديجة الزكري
لم اقرا هذا النص الا هذا الصباح .. فلم اجد الا ان اقول ...
انه فاتني الكثير فعلا .. انا اعشق هذا النوع من القصائد .. ليس بسبب المضمون حيث الرمزية والتاويل واضحان .. ولكن من حيث الشكل وهذا هو الاهم عندي .. شكل تجسيد الخطاب وصفا فنيا متمكنا لايتقنه الا اذكياء وعباقرة الادب ...
انها القدرة الخاصة لدى بعض الشعراء والكتاب الموهوبين على مسرحة الاحداث ...
فاذا الذئب . وهو دال على الرجل الخبيث عبد النزوات ...
والورود والزهور .. وهي دالة على النساء والاناث ..
والبستان ويحمل دلالتين .. الاولى تحضن الثانية كوعاء .. الاولى محسوسة وملموسة تحيل على الحياة زمانا ومكانا .. والثانية تحيل على عالم الحب والغرام .. هذا الوسط المجازي الذي لايؤطر بدوائر ولا مربعات انما يفصله عن غيره من العوالم مايميزه من تفاعلات وجدانية عاطفية .. وما ينتج عنها من قصص واحداث تدور حول رغبات القلوب والاجساد وما يخللها من خضوع اوتمرد على الاخلاق والاعراف والدين احيانا ...
العرض هنا شيق وقصير .. تتابع لطيف للاحداث .. انطلاقا من قناعة الشاعرة بصدق رؤيتها . والرؤية حمالة معنيين .. الاول الصدق والثاني التجربة واليقين .. ثم هاهوذا .. يمشي برجلين .. من اجل هذه الجملة قلت ماقلته .. منذ بداية التعليق .. اي ان الذئب استقام واقفا .. لكي يكون منظره مقنعا وهو يتجسد على هيأة رجل .. هنا .. تكون الشاعرة قد قامت بقلب جوهر الكيان الوجودي للرجل والذئب .. باعتبار كل واحد منهما يمثل الاخر .. ولانه كان ثمة تبادل ادوار في السابق . وكان ايضا هناك نوع من التقمص . الا انه ظل الذئب ذئبا وان كان يعير رمزيته للرجل الشرير الماكر احيانا .. وظل الرجل رجلا وان كان يتصف احيانا ببعض صفات الذئب كالوحشية والغدر والرغبة الدموية في الافتراس .. مستعملا في غالب الاحيان صفتي المكر والخديعة ..
الا ان شاعرتنا عكست الاية .. فاخبرتنا ان الذئب هذه المرة هو من تحول الى رجل .. وفي هذه الصورة المسرحية والسينمائية الخرافية الجميلة .. نوع من التبرئة الراقية للرجال النبلاء الذين لايمكرون بالانثى .. بل يحترمونها .. وايضا تأصيل للذئبوية في حالة الرجال المخادعين ..
وهكذا تكون الشاعرة ومن خلال كلمات قليلة .. قد حكمت حكما عادلا .. ونطقت بالحق .. بعدما البسته ما يشترطه الخطاب الشعري من فنية جمالية فرجوية ممتعة ..
خديجة الزكري لم تكتب هذا النص عن طريق الصدفة او اللاوعي .. والدليل انها صرحت بذلك من خلال العنوان .. ذئب برجلين ..
فالف شكر للذين يعرفون كيف يخاطبون العقول والقلوب على حد سواء ...
الأستاذ محمد الطايع

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...