musique

السبت، 28 أبريل 2018

محمد الطايع في قصيدة المسكن الاخير

سعيد فرحاوي
*****
محمد الطايع في قصيدة المسكن الاخير ، تتبلور روح حبيبة مضطهدة في ريح العدم ، او معانقة شظايا روح تتبعثر فيها اورق الزمن برمته ،
هل تسمع صوتي .. ؟!
أحقا ..
يا ساكنا بداخلي تسمعه .. ؟!
أنا إن حان موتي .. ؟!
فيما ياترى ..
هذا الموت المجنون سأنفعه .. ؟!
ياساكن الحشايا مختصرا ..
كل البرايا ..
يغنيك بداخلي بؤس الحنايا ..
عهدا دائما ..
ياسهد عمري وعدا لك أقطعه ..
هذه أشواقي ..
تغسل أحداقي ..
حنينا إليك ..
يتشضى العمر حبات عقد ..
بأصابع اللهفة أجمعه ..
هذه أعماقي ..
وعطرك الباقي ..
يرتد فيها مرايا ..
عطايا وخطايا ..
وكف دعاء خاشع ..
لرب القلوب باكيا أرفعه ..
هل تسمع خفقي ..
وحشرجة الحزن ..
تجرح حلقي ..
حزن يحاصرني يناورني ..
يعانقني قاهرا ..
لا أعرف والله كيف أخدعه ..
أحبك ملء جنوني ..
بكل شطحات ظنوني ..
في كفة أنت ..
وفي الأخرى عالم الناس أجمعه ..
فهل ياترى تسمع صوتي ..
وآهة قلب يجلده الصمت
وخيبات المساء تصفعه ..
إن كنت تسمعني ..
إن كنت تحضنني ..
أخبرني عنه قليلا ..
قل لي هل أضحى نحيلا ..
يموت فيك الف مرة ..
وطبع الكبرياء يمنعه ..
قل لي هل مازال جميلا ..
فكم مات قتيلا ..
شهيد الهوى ..
عاشقا يزهو به مصرعه ..
أهواك إلى أبد ..
أهواك بلاعدد ..
أيام هذا العمر ثمن زهيد ..
فداء عشقك من روحي ..
ياكل روحي ..
راضيا وربك أدفعه ..
ياحبيب القلب ..
إني أعطيتك القلب ..
ومهما يطول العمر ..
صدقني هذا الأسى فيك ..
أجمل الوقت .. أمتعه ..
أحبك لا انتهاء ولاشفاء ..
أحبك ..
واحمرار المساء ..
في كل عزلة ظلمة غفلة ..
ضباب سراب ..
صدقني ..
أنصعه ..
إن الخلاص منك يامالك القلب ..
حلم جميل .. لكنني ..
لا أرجوه ولا أطمعه .. !!
قراءة سعيد فرحاوي:
بعد تمعني ومتابعتي لمقاربة اكثر من رائعة ونص في مستوى عال من الابداع، بادرت بمصاحبة تقريبية لنفس النص، محترما معطينين متلازمين: الاول انبهاري بالمقاربة النقدية للاخ خالد بن امبارك خداد جعلتني احافظ على جغرافيتها في نفسي، لاعيد النظر فيها، منها اشم عذوبة عطر نص متعال بصاحبه ، كما سافرت في نفس القصيدة لاراها من زاوية اخرى ، واكون بذلك قد قدمت لها خدمة من وجهة نظري المتواضعة.
هو نص شعري ، في رحلة الذات المسافرة في عشق خاص وغير عادي ، تتمظهر الحياة بعين شاعر يتحرك فينا بكل مشاعره المحروقة. هو احتراق افادني كثيرا لافهم انني ارتكبت اكبر جريمة ، اساس بنيانها انني قرأت القصيدة بعد اتمامي قراءة خالد بن مبارك، لان رائحة المقاربة بلذتها لم تخلصني من ارييجها لانفصل واقدم المزيد، بل اخترت منطق المتاهة وحكامة المغامرة لاعانق مجرى مائها بعيدا عن حمى التقليد والتأثير، مع ذلك ظل حمق المغامرة يسحب مني كل متغيرات مجرى غير مسعف في مسار افقي متذفق ، ومتاهة اضافة الجديد شدني ان المس شعر قصيدة لها من الحكايات ما جعل منها مقعرة، في بوح تمفصلها بأصوات مربكة. هي كذلك لان الشاعر استهل قصته في موضوع نداء اغتراب ذات بمتعة البحث عن متممها، بشرط ملغى اساسه توكيد غير مفيد / احقا، وبطلب عمقه استفسار استنكاري ، هو كذلك لان الشاعر يدرك اسرارا اخرى، كانت سبب عذابه، منها ان الحبيبة لاتسمع رنين تشظيه ولا تدرك متاهة حياة مربكة يتحرك فيها رجل وصل به الحال في دوامة عشق الى درجة حولته للسؤال الذي يفيد العدم، شاعر يعي ان الحبيبة لاتسمع دقات وجعه، كما يدري ان الوحل هو وطن خاص به وحده، لكن الخروج من الذات لمحاسبتها ، بشكل سادي،اهلته ان يؤجل حوارا في موضوع الالم بالم اخر موضوعه استمرارا واقع الحال، هي رحلة تركت الشاعر معانقا خياله كحياة خصبة لموضوع التاملات في حدود الانعكاس الوحيد.
يحبو شاعرنا مستهلا بوحه قائلا:
هل تسمع صوتي..؟!
احقا...
وهي تراكيب لها دلالات متعددة ، مرسل في حوار ذاتي داخلي عميق مع مرسل اليه في حالة شروذ، مايفيد هذا الخواء في روح مرسل اليه ضمني غير معروف هو كلمة / احقا، كلمة تحيل ان حالة الموجوعة هي واحدة ، مبررها بكلمة استنكارية، جاءت بصيغة الالغاء اوالنفي في حقل ابعاد مثير . الغاء ، لان المقصود في الخطاب هو خارج اللعبة ، وما حضوره سوى لعبة التغيير بصيغة تعجبية، شاعر يعيش وحله في غرفة ذات جد ضيقة، تحول من الذات الى مجأل اخر ، موضوعها يلتحم داخل الانفصام، لانه :
هو _____________هي
ملجأ سكنه____ موضوع سكنه
الصلة____ تساكن وتلاحم
الفصل___ وحده من يحتضن
النتيجة____تداخل (روحيا)
تباعد( ماديا)
الغاية النهائية :
هو (عامل _ذات)
هي( موضوع _قيمة).
الشاكلات:
نفي ____ احراق تام في مسعى موت نفسي ، قبل ان تكون تجليات العدم في وجود خاص تفسر كينونة وجودية او ميتا واقع.
مسار وجودي : هنا الكائن/هي، التي هي ( الان ) ، خارج حياتيه
مسار فلسفي : موت مفترض وغابر ، لكن مرغوب فيه .
كلها محددات تنفي كل حضور مزيف ، يصيح بتعال جميل قائلا: ياساكنا بداخلي تسمعه؟!
انا ان حان موتي؟!
فيما ياترى..
هذا الموت المجنون سأنفعه؟!...
فنفهم معنى رفض الرفض في لغة تغييب الموجود بعد الوجود . ماذا بعد اذن !! ماقيمة الشيء المشتهى والمرغوب، بعدها تنتهي القيمة وينتهي معها المعاش في حياة اخرى بصيغة الانتهاء.
ما قيمة شيء كان يمثل حياة شاعر وعمق تحققه، فينتهي وتنتهي الروح فيه، !!! بدون جدوى ، وبلا فائدة تعاد الحكاية بتاويل مغاير، هو استنكاري ثان يفيد ، مامعنى تحقيق الشيء بعد الممات، هي عناصر تفيد بشكل خفي. انه يمككنا ان نلتقي بعد حياة العدم!! او يمكن ان نخرج من اسرار ذواتنا فيه ، لتنسج المرايا المقعرة التي فيها تتغير الوجهة. الحقيقية لمنابع استراتيجية، داخل الوجود وخارج سيولة ميتافيزيقا متخيلة.

قراءة اولية في المجموعة الشعرية نُقْطَة . وَ ارْجَـعْ لَلصّْبَرْ للشاعر عزيز محمد بنسعد

قراءة اولية في المجموعة الشعرية
نُقْطَة . وَ ارْجَـعْ لَلصّْبَرْ
للشاعر عزيز محمد بنسعد
نقطة ، و ارجع للصبر
هَا عَارْ لَبْزِيزِيلَة بَالْعَطْفَة ، تُڭْطَرْ ...
إِيلَا مَا تْخَيَّلْ مْعَايَا .... وَطَنْ بلَا صْبَرْ ...ا
إِيَّهْ ، غَادَا تْجِي فْ لَحْجَرْ ...ا
وْ غَادَا تَحْرَڭْ عْوَادْ الشّْجَرْ ...ا
إِيَّهْ ، غَادِي يَزْهَرْ هَاذْ الجّْمَرْ ...ا
وْ مَا غَايَطْفِيهْ ، لَا نْدَى .. لَا فْجَرْ ...ا //// وَ لَا مْوَاجْ لَبْحَرْ ...ا
آشْ ڭُلْتِي ، تَقْدَرْ ...؟
أُولَى نْدِيرْ نُقْطَة ، وْ نَرْجَعْ للَصّْبَرْ ...؟
////////////////////////////////////////////////////////
مفتاح المجموعة الشعرية لعزيز محمد بنسعد .
بعد كل التجارب الشعرية التي راكَمها ، ينتهي به المسار حتى اللحظةَ إلى المُفترق : وَطنٌ بلا صبرٍ أوِ التّمسكُ قهراً لا اختياراً بالصبر .... ؟؟؟؟؟
و طن بلا صبر، جحيم يسْحق الأخضر و اليابسَ أو الاِرتكانُ للصبر قسْرا إلى حين ....
01
هل هي إرهاصاتُ ما قبل زمن ما يسمى بالربيع العربي ؟
هل هي الخلاصة التي انتهى إليها الشاعر من فوضى هذا الربيع المزعوم ؟
هو الاختيار بين مسارين ..
أكيد هو صعب ، لكنه مُلِحّ و غيرُ قابلٍ للتّأجيل .
هو موقف وُجودي ليس بالمعنى الدَّلَالي للفلسفة بل بالمعنى الفِعْلي لحياة الإنسان في حركِيَته وتفاعِله مع صيرورة الحياة بكل مستجداتها .
سيدي القارئ ، لو طُرح عليك السؤال الآن كما يصلُك .. بماذا تُجيب ؟ و أيُّ منْحى تختار ؟
لقد استهلَّ الشاعر هذا التقديم/ العُمدة برجاءٍ يصل لدرجة القداسة عند المغاربة : (هَا عَارْ لَبْزِيزِيلَة )
و أقولُ لك أيها المُتلقي : (ها عار لبزيزيلة )
أجِبْ عنِ السؤال :
آشْ ڭُلتِي ، تقْدرْ ...؟
أُولَى نْدِيرْ نُقْطَة ، وْ نَرْجَعْ للَصّْبَرْ ...؟
02
بين يدي النصوص
أهم مميزات هذه التجربة :
1* الارتكان للموروث الديني . أمام فاجعة الموت ، أو كما جاءت في الوصف القرآني ( مصيبة الموت )
" إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فْي الاَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْت ..." سورة المائدة آية 108 لا يجد المرء أمامه إلا العزاء في الصَّبر كما في حالتي مَحْرقة طانطان ووفاة الراحل سعيد طنور .
و كما نتابع ذلك في نصوص أخرى( الصمْعة قْلُمْ و المعنى وطن ) و ( صبر عل صبر .. حتى باب لقبر ) و (حرفي لبكر فالصبر )
2* حضور المسرح في أكثر من نص من نصوص المجموعة و تتجلى بشكل كبير في ثلاثة نصوص :
الأول : ( الصّْبَرْ لُوغْتِي ، هُوَ لُوحْتِي و التَّسْبِيحْ )
و هنا نلمس بشكل واضح مسرح الحكواتي أو فن الحلقة التي استلهمها الكاتب المسرحي عبد الكريم برشيد في ظاهرة المسرح الاحتفالي .
النص الثاني : ( نقطة حسنة لِتِسْلِيتْ )
مسرحية شعرية بكل طقوسها ... من المشهد التقديمي ، إلى الفصول المتتالية بدءا ب ( دِيمَا .. دِيمَا ..رِي ) و كأني بها حركة محرك الحافلة / الرحلة ، وصولا إلى ( بَارُوكْ الزّْيَارَة ) و الإعلان عن نهاية الرحلة .
03
النص الثالث : (دوْر .. وْ ديكور .. لسعيد طنور )
هي مرثية للراحل سعيد طنور في قالب مسرحي تتشكل في لوحات تتفرد في مشاهدها انطلاقا من لوحة ( رفع الستار) وصولا للوحة الأخيرة ( لَوْصية ) .
قبل ختم هذا الجزء من تقديم المجموعة الشعرية ( نقطة . و رجع للصبر ) أود تسجيل ما يلي حوا القصيدة التي تحمل نفس العنوان .
هي رحلة إلى العالم الآخر في نص سردي يتخذ القصيدة الشعرية مركبا .. و هي ميزة يتفرد بها الشاعر عزيز محمد بنسعد كما في نصوص متفردة سابقة مثل قصيدة الدار البيضاء و قصيدة رحلة العبيد المشهورة و المتفردة في الشعر العربي  رَحْبَتْ لَهْبَالْ .... وَ هْبَالْ اوْلَادْ بَابْ الله)
في هذا النص ( نقطة و رجع للصبر ) ينفلت الشاعر من العالم الدنيوي و يرحل مع أطفال محرقة طانطان التي نسيها الناس في خضم كل المحارق التي نسيناها في
لهاثنا الحياتيِّ و اليوميِّ الخَّداع ، يرحل إلى ملكوت آخر يشكله كما يريد ... إنها نفس رحلة أبي العلاء المعري في رسالة الغفران ..و نفس رحلة الشاعر الإيطالي دانتي في الكوميديا الإلهية التي استقاها و استوحاها من رحلة أبي العلاء و لكن بمنظور مسيحي .
04
هنا عزيز بنسعد ينتقل مع الصبية شهداء المحرقة إلى العالم الآخر... يرحل معهم بحدسه ، برؤاه .. بذاكرته الطفولية و كل ما اختزنته من تلك المرحلة الطفولية البريئة و المشاغبة في ذات الوقت .
و أدعوكم أن تعيدوا قراءتها منفردين و أنا متيقن كل اليقين أنكم ستجدون فيها طفولتكم نحن جيل الحواري و الأزقة و المسيد و الفضاءات المشرعة على الريح و الهواء الطلق ، و سيجد فيها جيل روض الأطفال و سيارات النقل المدرسي و الأجهزة الإلكترونية صورا من طفولة آبائهم و تأْريخا لطفولة أجيالٍ سابقة .
الصورة الشعرية
موجودة بكثرة في هذه التجربة و بشكل مكثف تجمع ما بين الخيال تارة نموذج قصيدة نقطة، وارجع للصبر صفحة 9
( كُلَّ بْرِيشَة بَيْضَا فَ جْنَاحُو
هَزُّو رْحِيلْهُمْ وْ رَاحُو
كَيْلَعْبُو فَ مْرَاحْ الله
/////////////
مَـــدَى جْرَاوْ وْ طَاحُو
بَسْلَامَتْهُمْ قْرَاوْ لْوَاحُو
وْ كَانْ الجَّامَعْ بِيتْ الله)
حاول سيدي القارئ و المتلقي الانتقال بهذه الصورة من التجريد على التجسيد ... حاول رسم الصورة و لو بمخيلتك .
05
لتلامس رحابة الصورة عند التفتيت و الانتقال من إطارها الشعري إلى إطارها التجسيدي سواء في المتخيل أو لوحة تشكيلية .
و بين الاتجاه العلمي العقلاني في نفس القصيدة ص 17
( الأولى
عْلَ ڭَدّْ مَا دَارَتْ لْأَرْضْ بْلَا قِيطَانْ
وَ الشّْتَا خَيْطْ مْنْ السّْمَا
الثانية
عْلَ وُدّْ الْبَرْقْ وَ الرَّعْدْ سْفِينَة لّْقَفْطَانْ ..
وْ لَبْحَرْ ڭَرَّابْ فْ سُوقْ الْمَا.)
هنا ينتقل الشاعر إلى مرتبة أخرى من تشكيل الصورة . إنها الصورة المستندة إلى تصور علمي في قالب شعري .
تمعنوا كيف صوّر دوران الأرض دون أن يديرها خيط
( قِيطَانْ ) معلقة في فضاء مطلق تدور ، أما الخيط فأحاله على المطر . و كلا هما أي الأرض و المطر شبههما في تشبيه بليغ بلعبة ( الطّْرُونْبِيّة )فحذف المشبه به و الأداة ، و أبقى المشبه ( الأرض و الخيط )و وجه الشبه ( الدوران و شكل نزول المطر ) هي فقط نكزذج للصورة الشعرية كما رسمها الشاعر بنسعد في هذا الإصدار المتميز .
06
الإيقاع الشعري
و هو ركيزة أساسية من ركائز الإبداع الشعري يغفلها أو يتجاوزها كثير من النقاد و الدارسين ، مما يشجع بعض المنتسبين للحقل الشعري إلى عدم إيلائها قيمتَها في العملية الإبداعية أو يجعل الكثيرين ممن يعيشون وهم الشعر أنهم فعلا شعراء عندما يجردون كتاباتهم من هذا الإيقاع أو يحصرون جهدهم في البحث عن الإيقاع بشكل فج و غير مستساغ .
الإيقاع الشعري عند عزيز بن سعد متنوع لا ينطلق من فراغ . فهو يرتكز على الموروث الشعري المغربي الزجلي بدءا من مكسور الجناح إلى وزن السوسي .لينتقل في بعض النصوص إلى تجربة إيقاع خاص كما أسميته في قصيدة ( الدار البيضاء) وزن ولد الوقت .
هي مرور سريع على المجموعة الشعرية  نقطة ، و رجع للصبر ) أقدم من خلاله للقارئ تصورا شخصيا أوليا في المجموعة . و في انتظار تعامل أعمق مع النصوص في رحلة قادمة .
/////////////////////////////////////////////////////////////////
عبد العزيز حنان
الدار البيضاء 27 أبريل 2018
بمناسبة توقيع ديوان الشاعر عزيز محمد بن سعد بدار الشباب سيدي معروف الأول من تنظيم جمعية شروق الأصيل و الذي لم يُكتب له أن يُقدم خلال أمسية التوقيع .
07

الجمعة، 27 أبريل 2018

قرائة نقدية

بسم الله الرحمن الرحيم:
🌹 قراءة نقدية🌹
-قصيدة ترتسم أمامنا كلوحة شعرية من التلوينات والارتجاجات الروحية والقلبية وحتى الجسدية تصرخ بنرة خافتة، ههنا، الشاعر يحدث نفسه بتركيز كبير مستهلا مطلع قصيدته بجملة استفهامية ، يحدث نفسه بنوع من الإثبات، لأنه يعلم أنه يسمع صوته (هو) وليس غيره"هل تسمع صوتي؟! "، ولأن حرف"هل" لا يستفهم بها إلا عن الجملة في الإثبات ،فلا يقال (هل لم تسمع صوتي؟) " ثم يستتبع حديثه أحقا؟.. سؤال اسنكاري مكرر بتأكيد وباستغراب، لكنه بعد ذلك ينادي من قريب بحرف "يا" ،مباشرة بتعجب مستغيثا بكائن(البؤس الذي يقتات من مغصه الأليم) ساكن جواه، ذاك الصوت (النداء)المتحدث في دواخله، في حناياه.. هل ينصت له؟
-في رأيي المتواضع، سوف يتفق معي الجميع، بأن هناك بداخل كل شخص منا صوت داخلي يتحدث إليه يوميا، ولا يتركه مطلقا في جميع مواقف ومراحل حياته، ذلك الصوت يلازمه دائما سواء في أوقات فرحه أو حتى في أوقات حزنه، ذلك الصوت يظل معه دائما في لحظات ضعفه، وأيضا في لحظات قوته، ذلك الصوت الذي يجعل منك شخصا عظيما إذا أنصت له، وأيضا يجعل منك شخص غير عظيم إذا لم تنصت له.
"يا ساكنا بداخلي تسمعه..؟!"
"ياساكن الحشايا مختصرا ..
كل البرايا ..
يغنيك بداخلي بؤس الحنايا ..
عهدا دائما .."
-يقول مايكل إنزلخت: "إذا كنا غير قادرين على التعبير عن الرسائل الداخلية، فإننا نفقد جزءاً من ضبطنا لأنفسنا"
ولكن من أين هذا الصوت المعروف لنا جميعاً؟ ومن هو؟ مما لا شك فيه أن الأنا يتحدث إلى نفسي، ولكن لماذا التحدث إلى النفس؟ وهل ثمة شخصان بداخلي واحد يتحدث وآخر يستمع؟ الكاتب الياباني موراكامي يقول إنه عندما لا يشرع بالكتابة، فإنه يتدرب على الماراثون، المتمثل في الحوار الداخلي بينه وبين جسده الذي تعكسه صورة المؤلف والعداء .
-وهنا يحضرني ما جاء في الكتاب المحكم، وهو الفرقان الذي قسم النداء الخفي/ النفس إلى ثلاثة محاورات،وذكر كيف السبيل إلى مواجته( ها) أثناء المناظرة:
النفس الأمارة بالسوء
النفس اللوامة
النفس المطمئنة
-هذا الحوار البين - ذاتي ،والاستنطاق النفسي من الداخل، يبرز لنا أن لحظة هذا الحوار تمت في ظروف محبطة ،وفي حالة نفسية عاشقة ومغرمة، متعبة ومرهقة تماما...لأن ذكر الموت وتقابله الحياة/الوجود، هنا، و في تساؤل يشخص الموت/العشق بالمجنون وكأنه فقد عقله من شدة الولع يجعله يموت في سبيل هذا الوله، وباستلهام من لغتنا الدارجة (كنموت عليك!)(كان حماق عليك!)، هاتان العباراتان تدلان عن درجة الحب الشديدة التي لا حدود له إلا حدا الموت والجنون.
"هذا الموت المجنون بما سأنفعه؟!"
فما يكونُ الموت ؟ هذا ما نَجهله ولا يُمكننا أنْ نَعرفه. إنّ هذا السِّر العظيم هو ما جعل حياتنا مليئة بالألغاز، وهي بذلك أشبه ما تكون بطريق لا نعرف إلى أين يؤدي، أو بالأحرى أننا لا نعرف إلى أين يؤدي إلا فيما بعد (عند الممات)، لكن دون أن نعرف مع ذلك، ما يكمن وراء ذلك – وراء اللفظة، ووراء هذا الأمر – ولا حتى إن كان ثمة وجودٌ لشيء ما. حيث لم يكف الفلاسفة قط عن الرد عن سؤال:”ما الموت؟”. والحق أن الميتافيزيقا في جزء كبير منها،لعبت دورا هاهنا؛مما أثر على أجوبة الفلاسفة التي يمكننا تقسيمها باختصار شديد إلى قسمين:
إذ منهم من يقول بأن الموت هو بمثابة لاشيء (مجرد عدم)؛ بينما آخرون يؤكدون على أنه بمثابة حياة أخرى، أو أنه استمرار لهذه الحياة نفسها، باعتبارها حياة طاهرة ومتحررة… إنّ هاتين الإجابتين هما طريقتان لنفي الموت سواء كعدم، مادام أن العدم هو لاشيء، أو كحياة ما دام أن الموت حينئذ يعتبَر حياة ثانية. من ثمة يبدو أن التفكير في الموت هوّ ما يعني العمل على إنكاره :هكذا ينفلتُ منا الموضوع بالضرورة. فالموت هو لاشيء (أبيقور) وتشاؤم عند (شبنهاور)، ونضج عند (هيدغر)، أو أنه بالأحرى ليس بموت عند (أفلاطون) بل حياةٌ أخرى. وهذا ما تم ذكره في كل الديانات التوحيدية.
-موضوع الموت هامّ ومستحيل في نفس الوقت . هام مادام أن حياتنا كلها تَحمِل بصمته، كما لو كان ظلا للعدم (فلو لم نكن منذورين للموت ،لأضحى بدون شك ،لكل لحظة من لحظات حياتنا ،مذاق مختلف، ولون متميز) أو كما لو كان نقطة هروب بالنسبة لنا من كل شيء.
2 ويستطرد الشاعر بلغة بليغة، وبصور شعرية غاية في الجمال والبهاء، يكشف لنا من خلالها عن حالة قلبه المنكسر حزنا وكسفا، والسنين االتي تنسحب قطعا مجزأة مع مرور أيام المعاناة والآلام والآهات والسهاد...ثم التحدي بالمقاومة والصبر من عاشق حتى الجنون/الموت.
" يتشضى العمر حبات عقد ..
بأصابع اللهفة أجمعه "
-هذه المهجة التي يغمرها الإيمان بالله ،تفر إليه، في آخر المطاف، مستسلمة، و مفوضة أمرها إليه ،بعدما انتهى من محاورة نفسه ، لتبث حزنها ،و ضعفها، وخيبات الأمل وعذابات الشوق... متوجهة متضرعة إلى الله بالمناجاة والدعاء، إيمانا راسخا به بأن الله مجيب الدعاء لا محالة ،"عالم بذات الصدور"، لا تخفى عليه خافية، هو المدبر لكل أمر وهو الملاذ والملجأ.
"وكف دعاء خاشع ..
لرب القلوب باكيا أرفعه ..
هل تسمع خفقي ..
وحشرجة الحزن ..
تجرح حلقي ..
حزن يحاصرني يناورني ..
يعانقني قاهرا ..
لا أعرف والله كيف أخدعه .."
أحبك ملء جنوني ..
بكل شطحات ظنوني ..
-يقول الشاعر:
"في كفة أنت ..
وفي الأخرى عالم الناس أجمعه"
-هنا يعرض لنا الشاعر إبداعه اللغوي بتعبير مجازي جميل، ينم عن مخيال واسع ،يظهرلنا مدى المكانة ،و الحظوة والدرجة الكبيرة التي تحظى بها محبوبته في قلبه ووجدانه، وهو يرفعها في ميزان الدرجات العلى ( الحبيبة في كفة والعالم كله في كفة أخرى).
-يباشر الشاعر حديثه، وهو يعترف معلنا بحبه الأبدي الطاهر المبني على الوفاء والإخلاص والمقاومة، وعن لوعة الصبابة والوله، و نار الشوق والحنين، اللائي يأكلن روحه ،وهو متمتع بالأسى راضيا...في سبيل هذا الحب "الخالد" وبحرقة شديدة وبصوت أجش يهمهم الشاعر:
"هل تسمع خفقي ..
وحشرجة الحزن .."
"أهواك إلى أبد ..
أهواك بلاعدد .."
"راضيا وربك أدفعه ..
ياحبيب القلب ..
إني أعطيتك القلب ..
ومهما يطول العمر ..
صدقني هذا الأسى فيك ..
أجمل الوقت .. أمتعه ..
أحبك لا انتهاء ولاشفاء ..
أحبك .."
-من خلال ما سبق، ونحن قد جبنا كل محطات القصيدة بخاطر مرتاح، وبال صاف، شدته ،منذ القراءة الأولى، التركيبة الصورية والجمالية، و الاسلوب الأدبي الراقي في الصياغة ،نكتشف في هذا السفر الوجداني والنفسي تعبيرا راقيا في اللغة، و بلاغة بديعة ،وصور شعرية عميقة الدلالات والمعاني ، يرافقها إيقاع خفيف ومهموس وهادئ "حرف الهاء"،حتى يتمكن المتلقي من الإنصات إلى نوتات قلب القصيدة، وسرد متين، متلاحم ، ومترابط المفردات ،تنساب ألفاظه متحدرة باطراد وبتسلسل منتظم، كماء النهر المتدفق ؛ يتضح أننا كنا أمام بيانا تخطيطيا، ووصفا دقيقا لحركة القلب، يظهر لنا من خلال الفحص تموجات لأحاسيس،ومشاعر ملتهبة في حركة غير طبيعية تارة صاعدة وتارة نازلة تشير إلى التهابات وندوبات حارقة من اللهفة ،والعشق ،والاشتياق، والصبر ،و الألم وأناته، كل ذلك كان مبعثا إلى العذاب والصراع النفسي من حزن، وأرق ،و معاناة ،ومقاومة بالفداء والوفاء لهذا الحب الصادق والنقي مع العلم أن الشاعر قد أقسم اليمين من قبل ،أن لا يخلف وعده ؛ وهو في حيرة من أمره لم يصل إلى إجابة مقنعة في محاورته" البين ذاتية "...خرج معترفا ومتواضعا صادقا وو فيا ومقاوما شجاعا، لا الخلاص يجحده، ولا العشق /الحلم الجميل يطمعه.
"ياسهد عمري وعدا لك أقطعه .."
"فداء عشقك من روحي ..
يأكل روحي..
"راضيا وربك أدفعه .."
"إن الخلاص منك يامالك القلب ..
حلم جميل .. لكنني ..
لا أرجوه ولا أطمعه .. !!"
أكتفي بهذا القدر، وأتمنى أن أكون قد أضفت لمسة من الجمال في المعنى بريشة الناقد.
أزكى التحيات وأطيب الأمنيات.أخي الأديب الشاعر والقاص الأستاذ محمد الطايع.
الناقد خالد بن مبارك خداد
قصيدة الشاعر محمد الطايع
هل تسمع صوتي .. ؟!
أحقا ..
يا ساكنا بداخلي تسمعه .. ؟!
أنا إن حان موتي .. ؟!
فيما ياترى ..
هذا الموت المجنون سأنفعه .. ؟!
ياساكن الحشايا مختصرا ..
كل البرايا ..
يغنيك بداخلي بؤس الحنايا ..
عهدا دائما ..
ياسهد عمري وعدا لك أقطعه ..
هذه أشواقي ..
تغسل أحداقي ..
حنينا إليك ..
يتشضى العمر حبات عقد ..
بأصابع اللهفة أجمعه ..
هذه أعماقي ..
وعطرك الباقي ..
يرتد فيها مرايا ..
عطايا وخطايا ..
وكف دعاء خاشع ..
لرب القلوب باكيا أرفعه ..
هل تسمع خفقي ..
وحشرجة الحزن ..
تجرح حلقي ..
حزن يحاصرني يناورني ..
يعانقني قاهرا ..
لا أعرف والله كيف أخدعه ..
أحبك ملء جنوني ..
بكل شطحات ظنوني ..
في كفة أنت ..
وفي الأخرى عالم الناس أجمعه ..
فهل ياترى تسمع صوتي ..
وآهة قلب يجلده الصمت
وخيبات المساء تصفعه ..
إن كنت تسمعني ..
إن كنت تحضنني ..
أخبرني عنه قليلا ..
قل لي هل أضحى نحيلا ..
يموت فيك الف مرة ..
وطبع الكبرياء يمنعه ..
قل لي هل مازال جميلا ..
فكم مات قتيلا ..
شهيد الهوى ..
عاشقا يزهو به مصرعه ..
أهواك إلى أبد ..
أهواك بلاعدد ..
أيام هذا العمر ثمن زهيد ..
فداء عشقك من روحي ..
ياكل روحي ..
راضيا وربك أدفعه ..
ياحبيب القلب ..
إني أعطيتك القلب ..
ومهما يطول العمر ..
صدقني هذا الأسى فيك ..
أجمل الوقت .. أمتعه ..
أحبك لا انتهاء ولاشفاء ..
أحبك ..
واحمرار المساء ..
في كل عزلة ظلمة غفلة ..
ضباب سراب ..
صدقني ..
أنصعه ..
إن الخلاص منك يامالك القلب ..
حلم جميل .. لكنني ..
لا أرجوه ولا أطمعه .. !!

الخميس، 26 أبريل 2018

أبوفيروز عبدالله التويس في حوارية خاصة

سعيد فرحاوي
***** 
أبوفيروز عبدالله التويس في حوارية خاصة بايحاءات رمزية تزيد الكلمة سخونة على مجمر نار تشم رائحة الفجر.
غير..... داوي
----------------
لهمزه بلا غمزه
تفتح اسكات
وتخلّي لعينْ بكمه
تسخّن لكلمه
ويدوبو لحروف
اعرڭْ ف ورقتْ لعمر
ولفتيلة هْبيلة
تشرب النار
كيف يزها
للرّوحْ تْشمْ ريحتْ لفجر
كيف يشهق التّليدْ
والصرخَه انْفاس فيه تعْصَر
الظلمة ترضعو لغيال
ويتْڭالْ لفرحه اضڭيلة
كيف يجرا
حتى يطرا هاد لعجب
ولمصيدة حْصيدَه
نار بلا حطب
سحاب بلا رياح
شِيح ف الشوم يلعب
سحات ديك لحيحة
والنعرة مزال تصب
بكات لمْعاني
ف عيون شواري
ويْدام لكتبه جاري
ولمراجل خصو يخطب
انهب
من لقصيل النظره
ونهار لحضرة
يحط رقبتو رهينه
تبان نيتو عجينه
يخرج منها لعجب
تڭول لڭلب
من صدرو تاه
تڭول لعقل شريحه
تْسوْستْ ف شْريطْ املَطْ
تْيتّم ف حفرتْ اسهو
وحْصاد لكتاب
فين تْحطْ ؟
فين لحرف غاب
واشْ من ريح الدّاه
تلّف راسو ف راسو
لعقل ف بطانتو التڭلب
الساعة تعاود حتيت ازهو
وتبان الشهوة ابهيمة
ولقلده ف خيالها
تنشر لعمر شلافط
على ڭدْ ما شافتْ لعينْ
واجديدْ ف سيفتْ لبالي ڭيادْ
الباب بلا قفل تْسدْ
ليلة ازهو شدها لوجع
وادلع لحال ف الجخ
ينفُخْ
حتى لعقل بلا اعقل اهرب
اضربها بتعكيره
تحت منجج بلا مناول
وف تصبينو يداول
ها لبيض وجْهو اتّصبغْ
ها لحال تْمرمدْ
ولّي راسو شابْ
مزال ف بزازلْ لْعيف
يحلبْ
ؤف حفرتْ لْكانون
لَ فْياقو يْطلبْ
وتلاحتْ لوصيّه
ف دوايَتْ لْعاڭره
تكْتبْ ؤ تَنْدبْ
بقاتْ اشهاده مبتوره
مْتجّه ف ربڭتْ التقليد
تتْسارا من ولد لود
لعجب دال لحيّه
والريحِيّه فيه تخطب
وانايا محرْحَر ف غيواني
ؤ من ڭربتْ بّا نوّاس
نعمّر عروڭ ادوايه
نضْمغ هاد الراس
تقرقيبْ بلا كاس
ولقلم ف جبانيتي يتْكبْ
ووجع لكتبه ف وقتي يشرب
امحَيْتْني من كناش لعزو
وعاودتْني بدايه
كيف الليف...
البوهالي : 2018.04.25
عندما يتحول الزجل ابداعا يخرجنا من صمتنا لنعانق الهارب فينا، والعميق التائه المحدد لغز تبعثراتنا ، نفهم من كلامي، اننا نواجه خطابا يمس كائنا غريقا، خفيا، بنظرات تغير ممشانا، كلما حاولنا ان نعيد تأويل العالم بلا خرائط ، بلا حدود ، وبلا اوطان... عالم يرسم معنى العدم او يموقع وجود العبث في وجع خاص، اساسه لغة اختارها مبدع بخليط ما ، فسماها زجل.
هذا ما عرفته في قصيدة لونت فهمي للحياة، عندما التفت لها بدون ان ادرك اني اتماهى معها، بالصورة التي ارادت هي ان اكون .
وجدتني في الاول مبتسما، اعانق القبل بطريقتي ، بعدها اتمظهر شاكيا، ارسم المتاهات على تجاعيد زمن ذابل بلا ماء، فاختفي كلما قلت اني فهمت اسرارها وهي تبتسم بلا قواعد.
ذلك ماقالته قصيدة متسكعة في دوامة عمر خارج عقل منفي في متاهة الافتقاد .
سأعود الى قصيدة تعلم ضحكة الذهول ،
ترتب النظرات على لوحة الزمن ،
تكتب التشظي على عتبة الغياب ،
هي كلها مساعي البهتان والهروب التام ، فقط ، لاخرج من ذاتي ،
فأحدد مسافة روح بلا جسد في وطن بلا ريح ، بلا اشرعة ولا جريان.
ساعود لاحاورها بلغتي في حمق الهروب من ذاكرة الزمن وسؤال الغياب.
انتظرونا سأعود....
من فضلكم.....

الأربعاء، 25 أبريل 2018

محمد الكرودي ، رجل صاف بتفكير انيق

سعيد فرحاوي
محمد الكرودي ، رجل صاف بتفكير انيق يحيلنا الى معالم الكتابة في بهائها الحقيقي.
كتب
كتب عل لوراق
كتب
كتب بلا زواق 
بلا نفاق
كتب
ماتسنى تصفاق
كتب
راه شحال من واحد
كثرو عليه الجيمات ...../جيم/
طمع فالتعلاق
.....
مات ما فاق
كتب وصافي
ولا صافي كتب
كتب
بلا ماتكذب
حيث الصدق صداق
ؤهاكاك تزفك لقصيدة
.
مجرد ارتجال.
نعم صديقي:
جميل انت بارتجالك البديع، تقذف الكتابةفي ارقى اساليب الحياة، جعلت منها مادة نظيفة ورائعة، تطهر النفوس، تنقي القلوب، وتتغير النظرات ، فتتحول العيون ليصبح الخشن بهيا. الجميل في خطابك هو بهاء اللغة وعمق الدلالة وقوة المعنى النظيف. انها طهارة الصدور وتواضع الكائن البسيط العادي المتواضع والانيق في عمقه وفي صدره و في متاهات ذوقه لما يمر امامه حاملا للمعنى الجميل.
محمد الكرودي يطالبنا ان نخرج من كرهنا، نغير خبثنا ونوقف وجع قلقنا واضطهادنا. رجل يحل في دواخلنا ليخرج المريض منا ويجعلنا بتوازن رائع نستقبل الدنيا ببشارة خاصة. بلا (تزواق بلا تملاق )يمهد اسرار محدداته بصفتها المنطلق، بمسعى بوح بلا نفاق يطرح المرجعيات، وبقلب صافي يطالبنا ان نستقبل حياة جميلة غير قابلة للضياع.
شكرا صديقي .
اهلا بك وبفكرك الحظاري العالي.

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

إضاءة زجلية

إضاءة زجلية
يعتمد العديد من الزجالين أو النقاد في تأصيلهم للزجل على أساس واحد أو وحيد ، يختزل تطور وظهور هذا النمط الإبداعي بالجزيرة العربية أو فترة الحضارة العربية بالأندلس ( ابن قزمان ) ، كما أنهم ينظرون إلى الزجل كصوت أو لحن لا كهندسة وإيقاع ، و يعتبرونه ارتجالا وحفظا أكثر منه مضمونا و معنى ، فيكون التأصيل ناقصا .
إن الزجل كنوع من البوح والتعبير يعود إلى أزمنة غابرة ، وارتبط كنوع إبداعي بالإنسان منذ أن ظهر على هذا الكوكب ( الأهازيج ، الأعراس ، الحصاد ،،،) من زاوية تأصيل أو حفر أنثربولوجية وسوسيولوجية .
إن النص الزجلي في سيرورة تطوره تجاوز حدود الغناء ، وأصبح يختلط بالشذرة والنثر ، كما اختلفت التيمة وتغير الإيقاع داخليا وخارجيا .
- عزالدين الشدادي -

الاثنين، 23 أبريل 2018

النصب و الزجل اية علاقة ؟

سعيد فرحاوي
*****
النصب و الزجل اية علاقة ؟
بشرى لنا جميعا.
يامعظم الشعراء .
يانقاد العالم اتحدوا .
الان ظهر الحق وزهق الباطل.
بلغني مؤخرا سحرا لاسحر يشبهه، صدر عن بعض الشعراء/ الزجالة الاعزاء، يبشرنا انه سيعود لينقي الزجل وينظف افواه ملوثة ، هدفها ارجاع الحقيقة الهاربة الى اصلها، وكأننا بذلك نفهم ان الاشكال الذي يعني القصيدة الزجلية المغربية موضوعه وجوه غابت واختفت، وباختفائها تاثرت القصيدة الزجلية واختفى التطور المرغوب والمرجوا منها وفيها ، جاءنا الذي يسمى في حياته شاعرا بالنبأ العظيم ليقول لنا مايفيد من كلامه مايلي:
اولا سيعود ليؤطر الزجل الذي الان في وضعية ابتذال. بمعنى بعودته سيتحول الوضع ويحيى مامات في غيابه. السؤال:ماذا يملك هذا الذي جاء ليعيد الزجل الى حقيقته.؟ ماهي الاسلحة التي سيعتمدها ليطور القصيدة؟ ماذا قرأ وماذا انتج من بحوث وقراءات علمية تفيد البحث العلمي ليتغير موضوع الزجل ويصبح الحقيقي بدل المبتدل هو سمة النص الزجلي؟ ماذا قدم للزجل حتى يكون مؤهلا لمساعدة الزجل والزجال، ليحيى النص الزجلي ويصبح موضوعا بالمقياس الصحيح.؟
يضيف : سنعمل بما فضل منا من جهد لتنظيمه ضدا على انتهازية متعهدي الحفلات ونقاد الكيلو.
اولا من هم نقاد الكيلو؟ ماذا يعرف هو عن النقد ، حتى يتجرأ ويسمي نقداما سماه نقد الكيلو.؟
ماهو مستواه المعرفي والثقافي الذي سيؤهله ليقيم نقد اسياده الذين سماهم بنقاد الكيلو ؟ اي ان هناك نقاد الكيلو ونقاد الرابعة ؟ بدقة اكبر ، من فرتك ودمر الزجل ، ومن اوقف عجلة التطور لهذا الشكل التعبيري في المغرب ، الذي بقي محصورا في دائرة او عصابة محترفة تتفن في لغة الصراع والنميمة والاجرام الثقافي، باختلافات عميقة تعني المصالح المتضاربة، اصبح الكل يعرفها ويتكلم عنها.؟
ان نقاد الكيلو ايها الفاهم المفرتك والمدمر ، لهم دراية قوية بكتابة الزجل، مستواهم الاكاديمي قوي يؤهلهم ان يتكلموا بلغة واضحة اساسها السؤال المعرفي الهادف الى تطوير القصيدة الزجلية وتحديد مسار تقدمها، لهم مايفوق ثلاث مائة دراسة في قصائد زجلية، اما اللغة المبهنة والغامضة التي اساسها القذف بلسان الهشاشة ، فهي لغة الحمامات العدمية والسلبية، الكل يفقه فيها ويفهم مستوى انتاجها.
اما المهرجانات الفارغة فهي اساس ماينتج في تفكير جماعة قوت من عناوينها ، فقط من اجل متعة ليلية وسهرات بقصارة خاصة، فناذق خمسة نجوم ، خمرة مشبوهة، بعدها تفترق الجوقة لتلتقي نفس الوجوه في مدينة اخرى بنفس اللهجة ونفس الحمى.
اما الملتقى الحقيقي الذي نتكلم عنه هو الذي يحترم الشروط التالية:
اولا : نسمع الزجل ونناقش الزجل . اكتشاف وجوه جديدة ، تمثل اضافة للقصيدة..مع تشجيعها ، مع انتاج ورشات بهدف تحديد الضعف من الجيد، للتشجيع والتطوير، بعدها الخروج بتوصيات تفيد اغناؤها الملتقى القادم. كل ذلك بعيدا عن لغة انا احسن من فلان او انا اكتت احسن من الجميع.. لغة الذاتية الغارقة في المرض والوهم والنرجيسية المدمرة.
ملاحظة: لانريد زجالا لا يكتب الا بعد احتسائه بيدو روج لايستطيع مواجهة الجمهور. كما لانريد زجال لايكتب الا بعد تناوله جوان احشيش، نريد قصيدة بيو من فضلكم. ان اردتم المزيد سأسمي الاسماء بمسمياتها ، لانتا نتكاشف ونقول الحقيقة ونحتكم الى قارىء يسعى ومتعطش الى فهم كوالس ابداع في قمة المرض والتدهور. حتى اختم سأقول ان الحال ليس بخير ، من فضلكم تجنبوا الزجل والكلام عن الزحل لان اصحابه الحقيقيين يشتغلون في صمت وباخلاق عالية. حتى لاانسى الزجل هو اخلاق وقيم، اما ان يظهر زجال لص ينصب على الناس ويسرق لهم اموالهم بدريعة معينة فذلك اوقح وارذل كائنات مجتمعنا الغالي . املك وثائق تتبث هؤلاء النصابة الذين نصبوا علي باسم الزجل ، وسرقوا نقودي وفي الاخير يريدون ان يعلمون الاخلاق. اخيرا نطلب من وزارة التربية الوطنية ان تكون صارمة ومن بعض المدراء سامحهم الله ان يؤدوا واجبهم التربوي وذلك بان لايتركوا بعض الذين يدعون الزجل ان يسرقوا وقت التلميذ ويتغيبوا عن القسم بدريعة الزجل.
التلميذ اولا ....التلميذ .. من فضلكم يسبق الزجل.
ان هذا الذي جاء ليصحح الزجل ، يحضر للملتقيات يقرأ قصيدته وينسحب.

الأحد، 22 أبريل 2018

مداخلاتي التي تفاعلتُ فيها مباشرة أمس في برنامج " حديث الجمعة "

مداخلاتي التي تفاعلتُ فيها مباشرة أمس في برنامج " حديث الجمعة " الذي ينظمه دائما وباستمرا وتميّز منتدى النور للثقافة والابداع بمعية الفاضلين " سعيد فرحاوي " و " شعيب صالح المدكوري " على شرف استضافة الشاعر الزجال الأخ " محمد حبيب العسالي " 20 أبريل 2018
...
1 - مسألة القواميس التي اثارها الفاضل العسالي تجرنا الى الحديث عن لغة زجلية عامية مشتركة بين الفنانين العاشقين لهذا الفن ... الى أي حد يمكن الحديث عن لهجة زجلية مغربية موحدة ... أم أن الأمر جميل بهذا التعدد اللغوي اللهجي العامر بالتنوع الاضافي والخادم للثقافة الشعبية المغربية في تميزها ...؟
2 - حديث " النقشة " الحمرية اليوسفية الذي اثاره الاخ لشهب يعطينا الحق في الحديث عن نقشة جبالة ونقشة الشمال ونقشة وجدة ونقشة العيون وهكذا ... المسألة لا ترتبط بالبصمة المحلية اللهجية بقدر ما هو مرتبط بتصور الزجل اليوسفي او الزجل الجبلي او الزجل الصحراوي او الزجل الوجدي للانسان المغربي في هويته وفي تطلعاته وفي ماضيه ايضا ... الرؤية الزجلية هي ما ينقصنا
3 - النقد الموضوعي لا يحابي ولا يخدم اجندات جهات معينة ولا يتملق ولا يعرف " بّاكْ صاحْبي " النقد الموضوعي يحمل على عاتقه رسالة المضي بفن الزجل الى أرقى مدارج البوح وذلك بتتبع المتون الزجلية العامرة بالفن والابداع والرؤية والتصور والخصوصية والدهشة والصدمة وتكسير المألوف والرتابة ...
4 - لا تتحدثوا عن المهرجانات لانها مجرد وسيلة ولا تعطوها اكبر من حجمها ... الاداة ليست مسؤولة عن انحطاط الزجل او رقيه ... اذا ما وجدت الارادات القوية والنبيلة ستتحول المهرجانات الى منابر صالحة لنشر القيم الانسانية المحمولة في متون الزجل من شمال المغرب الى جنوبه ومن غربه الى شرقه
5 - اللقاءات التي تعود على اصحابها بالنفع المادي مسألة ينبغي التغاضي عنها لان الزجل اكبر من هذه المشكلات الهامشية ... الزجل فن واللقاءات وسيلة من وسائل عديدة لنشر عبق هذا الفن ... صحيح ان بعض المغرضين يمتطون المهرجانات لقضاء حاجات في نفس يعقوب لكنهم لا يؤثرون في مسار التيار الادبي والفني بدرجة تشكل خطرا على تحولاته الوجودية بما هو فن ... الفن يتأثر بقضايا اكبر من حالات نفسية مريضة ومرضية لا تشكل تهديدا حقيقيا على فن الزجل ... التهديد الحقيقي هو انحسار هذا المد الفني المرتبط بالشعر العامي اذا ما انسلخ عن رسالته ... ورسالته لا تقف بتاتا عند مجرد التصفيق لشاعر قرأ في لقاء او شاعرة نشرت ديوانا ... الرسالة اكبر من هذا وذاك ... انها رسالة مرتبطة بالهوية وما يهددها في عصر تزحف فيه العولمة زحفا خطيرا يفتك في كل يوم بالقيم الجمالية ...
6 - اخي سعيد فرحاوي ... من ينشر ديوانا من حسابه الخاص ومن عرق جبينه ومن رزق ابنائه هو لعمري الصدق الذي ليس بعده صدق ... وهذا عمل يخدم الزجل على مستوى التراكم ... والتراكم يخلق النوع ... وغدا او بعد غد سننظر الى هذا الكم الهائل من الدواوين نظرة اعجاب لانه سيتحول الى وثيقة تؤرخ لفعل ثقافي في زمن محدد ... ان شاعرا زجالا او شاعرة زجالة ينشر ديوانا هو مثل ذلك الانسان الذي يلقي حجرا صغيرا على صفحة النهر الراكدة ... انه يحدث فيه تغييرا على مستوى الدوائر الصغيرة التي تنشأ عند اصطدام الحجر بصفحة النهر لتتشكل دوائر اخرى تكبر وتكبر ولا يحدها الا شاطئ النهر ... كلنا ذلك الحجر الصغير ... ورب حصاة تؤثر في مجرى الحدث الكبير ... وقديما قالوا : ان البعوضة تدمي مقلة الاسد ...
7 - من هذا المنبر أخاطب - وبصدق - كل من نشر ديوانا ان يعض عليه بالنواجذ و ان يفخر به لانه بمثابة الابن الذي يحل على الاسرة ضيفا ... كل ديوان هو عصارة مخاض جليل عانى منه صاحبه وهو يرسم لشعره دروبا في التميز كي يلقى النور ذات صباح ... اشد على ايدي كل من يكتب القصيدة الزجلية في هذا الزمن الاغبر الذي لا يعترف الا لماما بالفن ... اشد على ايدي كل من يقبض على جمر الفن بحرير البوح ولا يحترق ... كل ديوان وكل قصيدة هما في اخر المطاف فلتات زمانية خاصة اذا كانت صادقة واتية من رحم المعاناة ...
8 - كلمة في حق الفاضل العسالي ... رجل يكتب بحبر المعاناة وبصدق فني غابر ، يجمع بين الانسان وبين الشاعر في كل حركاته ... في حركة بوحه وفي حركة عمله الجمعوي ... دائم الحضور في بيئته الشماعية ينقل اضواءها اذا اضاءت ويشرح مرضها اذا مرضت ... يتتبع مجريات التحول فيها الى ابسط التفاصيل لا يهمه من يغضب من ذوي النفوس المغرضة الذين يريدون للشماعية قدرا اخر غير قدر النماء ... يحفر في ذاكرة المدينة ألقه الجميل بمباضع من حرير لكنه واخز ورحيم في ان واحد ... شكرا اخي العسالي على حضورك النوعي في بلدة تحتضن الفن باقتدار
...
بقلم : نون حاء

الجمعة، 20 أبريل 2018

الأديبة المغربية رشيدة الأنصاري في ديوانها الشعري ( رحلة آه ... بين غياب و انتظار ... ) :

مجدالدين سعودي‎  
*****
الأديبة المغربية رشيدة الأنصاري في ديوانها الشعري ( رحلة آه ... بين غياب و انتظار ... ) :
حقيبة شعر و غربة و انتظار
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
مجدالدين سعودي
---------------------
الفصل الأول
----------------------
برولوغ :
-------------
رشيدة الأنصاري الزاكي كاتبة متمردة ، ان سكتت دهرا فلكي تكتب فكرا ، تحكي بمرارة ، طفولتها المتعبة ، فتفتح حقيبتها لتخرج منها كل أنواع النوستالجيا لزمن ولى بما له و بما عليه ، هي كذلك كاتبة حزينة تكويها الغربة بنيرانها و يؤججها البعد عن الوطن و الحنين لأمها ( الزاكي ) و عن تصميم قررت شاعرتنا إضافة اسم الوالدة لاسمها ليلازمها في حياتها ، و هكذا سيصبح الاسم ثلاثيا : ( رشيدة الأنصاري الزاكي ) ...
هي كاتبة تكتب في عدة أجناس أدبية ( الشعر ، النثر ، القصة ، الرواية ... ) .
---------------------------------------------------------------------------------------------
في الإصدار :
---------------
صدر للأديبة المغربية رشيدة الأنصاري الزاكي ديوان شعري تحت عنوان ( رحلة آه ... بين غياب و انتظار ... ) أواخر سنة 2017 ، و هو باكورة اصداراتها الأدبية ، و يضم الديوان 19 قصيدة ، و يغلب على عناوين قصائد هذا الديوان الانتظار و الغياب و الحنين كما نلاحظ في هذه العناوين : ( لعنة فؤاد ، صمت الرحيل ، على رصيف الانتظار ، وحيدة الأحلام ، أنثى الغياب ، صكوك الانتظار ، لون الانتظار ، ارحلي ... ) ...
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الغلاف :
--------
غلاف جميل و أنيق ، يظهر فيه ظهرأنثى و هي مرتدية السواد ، تجر حقيبتها السوداء ، كل شيء أسود باستثناء حذائها الرياضي الأبيض ، و يبقى الأبيض رمز الأمل رغم مرارة الغربة و الهجرة و البعد عن الوطن ، و الملاحظ أنه رغم طغيان اللون الأسود على الغلاف فالكتابة جاءت بالأبيض : ( شعر ، رحلة آه ... بين غياب و انتظار ... رشيدة الأنصاري الزاكي ) ، بياض الكتابة أعاد الأمل لرحلة السفر و الهجرة و الغياب ...
الغلاف الأخير توجد به في الأعلى صورة شخصية للشاعرة رشيدة و هي غارقة في بحار تأملها ، و تكتب ما يلي :
( يلبسني الرحيل عباءة ...
يا لتفاهة الأيام
تأكلني متاهاتي
تتهاوى حشرجتي
على ناصية الليل
كغيمة ممزقة
يصعب رتقها
على أعتاب الغياب ... )
انه اذن الرحيل و الغياب معا يمتزجان في فكر و ذات الشاعرة التي تأتي قصائدها موشومة بهما ، فيسكنها صوت الحنين للوطن رغم مرارة الذكريات ...
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
العنوان :
--------
( رحلة آه ... بين غياب و انتظار ) عنوان رومانسي و حزين ، فتلخص لنا الشاعرة رحلتها الشاقة في غربة قاتلة لذات شاعرة متعبة و منهكة بالأهوال و الآلام ، رحلة فكر و عمر رأسمالها الغياب و الانتظار : غياب الأحبة و الأمكنة الجميلة و الوطن و انتظار القادم المجهول ، هو عنوان حزين تلخصه لنا الشاعرة في الصفحة رقم 1 قائلة : ( قبل اليوم ، ما كنت أظن أنني سأكتب الا بعد أن يندمل جرح الذاكرة ، و بعد أن أشفى مني و من ذكرياتي .... ) .
و كخلاصة بطعم الحكمة ، تختم ديوانها قائلة في الصفحة 100 : ( دعوني هكذا الى أن أموت عشقا ، يغسلني يتيم و يكفنني فقير ، و تبكي علي أرملة غض الطرف عنها مجتمع يعتبر الترمل بلاء يحل بضعاف الإرادة و أراذل القوم ، و يحملونني على لحد مهمش لأصل الى قبري بثوب الشعر و خربشاتي . ) ....
----------------------------------------------------------------------
الاهداء :
--------
جاء الاهداء الى الأبناء ( سارة و عبد الصمد ) اللذين يشبهان الشاعرة في التحدي و مواصلة المشوار ، و كذلك الى والدها عبد الرحمن الأنصاري نبراسها و مثلها في الحياة و الى أمها الكبيرة الزاكي : ( التي سيرافقني اسمها بعد مماتها بعدما رافقني غيابها في حياتي ... الصفحة 3 ) والى الأخ و الصديق امحمد قدور صوفي الذي دعم تجربتها ....
--------------------------------------------------------------------------
الفصل الثاني
-----------------------
الوجع و الطفولة و الحنين :
--------------------------------
رشيدة الأنصاري الزاكي ، سيدة المواجع بامتياز ، ففي كل قصائدها هناك وجع و حنين و استحضار لطفولة شقية ، و في قصيدة ( حقائبي و القدر ) تتجمع كل المواجع دفعة واحدة ، فيتم استحضار الماضي بآلامه و أحزانه :
( ... أذكر ...
كانت أمي نائمة
و أنا أغادر في الصغر
كان صمت أبي
ينطق بلسان الحكمة و العبر
في حقيبتي قميص أسود
و حلم بريء مندحر الصفحة 8 و 9 )
أما في قصيدة ( قد لا نموت أبدا ) ، فتلخص لنا الذات الشاعرة المفعمة بالتجارب و الحكم تساؤلات عميقة قد لا نجد لها جوابا :
( قد لا نموت أبدا
فنحن لم نولد بعد
أم أننا ولدنا
ذات فجر
زغاريد العذارى
تشيع جنازتنا الصقحة 36 )
و تواصل بتفلسف :
( قد لا نموت أبدا
فنحن أموات
نمشي على حواف الأيام الصفحة 37 )
فتتذكر الطفلة الساكنة ذاتها و جوارحها و أحاسيسها :
( ضاعت الطفلة التي بكت
يوم ركبت
صهوة النسيان الصفحة 38 )
لكن الذات الشاعرة تعترف بقوة :
( أنا لم أغادر
حدادي
قهوتي
و تلك حقيبتي
لا يزال فيها
عقدك
صوتك
عطرك
لمساتك
و حفنة من
الزيتون
و التراب ... الصفحة 39 و 40 )
أما في قصيدة ( ما أحوجني اليك ) ، فهو اعتراف صريح لمنبع الحب : الأم و حاجة الذات الشاعرة لها و لحنانها و حبها :
( ما أحوجني اليك
عندما كان
الصقيع يلفح وجهي
وسط الغمام
و الكلاب المسعورة تأكل
مني العظام ... الصفحة 13 )
و كذلك :
( ما أحوجني اليك
عندما سرقوا معطفي
حقيبة أحلامي
و أنا طفل يبكي
يصارع ألم الفطام .... الصفحة 13 و 14 )
و مع هذا فهي متشبتة بالأمل :
( سأظل أحبك
سيدتي
و ان ضاع العمر فيك
حين لطمت
ما فيه من أحلام ... الصفحة 15 )
----------------------------------------------------------------------------------
العشق :
-------
هو عشق المتأمل للحياة ، الإنساني ، الكوني ، الفيلسوف الباحث عن أجوبة الضياء و البهاء ، فالذات العاشقة أبية ، ففي قصيدة ( على رصيف الانتظار ) تقول :
( أيها الغائب
في مقبرة قلبي المنسية
القابع بين الأضلع
النائم في سراديب
هذياني ...
هل لك أن تلملم
ضجيج الحواس ؟ الصفحة 41 )
و متشبتة بالانتظار :
( ولأني لا أجيد غير الانتظار ...
سأنتظرك
أمام مرآة
عارية المرآة أمامي الا منك الصفحة 43 )
أما في قصيدة ( أنثى الغياب ) ، فالذات العاشقة صريحة و واضحة تعترف بعشقها ، لأن العشق جنون :
( أنت العذراء وأنا
المتيم
العاشق
الأهبل الصفحة 53 )
و كذلك :
( في خضم الصراع
أهرب مني اليك
أنغمس فيك
أنسى الوجود الصفحة 54 )
------------------------------------------------------------------------
الغربة الدائمة :
---------------
هي غربة الذات في بلدان غريبة المنبع و العادات و التقاليد و العقليات و العيش خارج منطوق الزمن و الاحتكاك بالآخر و حضارته ، و تتحدث الذات الشاعرة عن نفسها في قصيدة ( أنا و أنا ) بتفلسف :
( في منتصف الحزن
التقينا
أنا و أنا
دخلنا مقهى الأيام
على طاولة الحقيقة
جلسنا الصفحة 93 )
و عبر أقنعة نرجس الأنانية تقول :
( قال الفؤاد :
آه يا معشوقتي
كم أحبك يا أنا
أنا يا أنا ... الصفحة 95 )
أما في قصيدة ( مسرحية الزمان ) فتعترف :
( مهلا مهلا
زحف الأيام
فأنا لست أنا
تعب الدهر مني
و الزمان ليس الزمان الصقفحة 32 )
تختلط المشاعر الصادقة ، تختلط بالغربة و الحنين و الاشتياق للوطن :
( أيها الانسان ...
كابوس حلم
خيال جنون
يلبسني الهذيان
هي سخرية الأوطان
في مسرحية الزمان ... الصفحة 35 )
---------------------------------------------------------------------------
الربيع العربي و خواء السياسة :
----------------------------------
تعيش شاعرتنا رشيدة الأنصاري الزاكي الأحداث العربية من مآسي و صراعات و اقتتال و ظلم ، فتكتب عن هذه الأوضاع المأساوية ، و ذلك ما نجده في قصيدة ( حروف لم تكتب القصيد ) ، حيث تقول :
( تلك كانت
حروف قصيدة
تاهت بين هتافات
الكادحين
المشردين
الضائعين ...
جاءها يوم
عملاق صمت
أخرس اللسان
قطع حبال البوح
في حناجر ميلاد الربيع الصفحة 23 )
و تواصل قائلة :
( مات الحرف في الطريق
قبل أن
يكتب نهاية حلم
بحبر الحرية
و أمجاد الأجداد الصفحة 25 )
و كذلك :
( هدر المداد في
ساحات الاعتصام
ثار غبار الطرقات
تداخلت الهتافات ... الصفحة 26 )
و أيضا :
( هاج بحر النجاة
و مات الهاربون غرقا
قبل أن يعانقوا الروم
و كنائس الغزاة الصفحة 26 )
و لا تنسى شاعرتنا الطفل السوري الغريق ، فتتحدث عن هذه التراجيديا في قصيدة ( أهازيج السماء ) قائلة :
( كم أنت قليل الحياء
أيها الزمن
تطرز أحلام الأطفال
بدم الميلاد
غضب القمر
بين الغيوم الصفحة 27 )
و تواصل سرد هذه التراجيديا العربية قائلة :
( بين المد و الجزر
هو قبر الأطفال
شبع الحوت
لحما طريا
عمره حفنة أيام
قذفهم على شواطئ
و تفضح المسكوت عنه بجرأة :
( عويل النساء
واحرقتاه
ندوب الليالي
ثكالى
يبكون شبابا ركبوا
عباب الموت
خوفا من بطش السباع
و أنياب الجالسين على
عروش البلاد و العباد ... الصفحة 29 )
و بأسى :
( يستقبل هلال
العيد ... عيد
مبتورة أطرافه
على موائد الأرامل
و الأيتام الصفحة 31 )
----------------------------------------------------------------------------------------------
كلمات و دلالات :
---------------------
( انتظار ، حقيبة ، غربة ، رحيل و غياب ) ، هي كلمات تتردد كثيرا في ديوان ( رحلة آه ... بين غياب و انتظار ... ) ، و هي كلمات نابعة من قاموس الغربة و الذكريات الحزينة و الآلام ...
الانتظار يأتي في عدة عناوين القصائد ( على رصيف الانتظار ، صكوك الانتظار ، لون الانتظار ) ، انه انتظار الانتظار ، تقول في قصيدة ( على رصيف الانتظار ) :
( و كعادته الانتظار
يؤوس
كفور
ظلوم
أتى ... و أنت لم تأت الصفحة 42 )
و تواصل في نفس القصيدة :
( وحيدة أعانق رعب الفراغ
و شبح طيف ينبش ذاكرتي
أعلق على صدري
حكاياتي
كل القصيد
و أحكي لليل انتظاري ... الصفحة 45 )
بينما في قصيدة ( وحيدة الأحلام ) تناجي الذات العاشقة نفسها قائلة :
( هكذا ...
أرادني الله
وحيدة الغياب
وحيدة الأحلام
وحيدة على
باب الانتظار الصفحة 46 )
و في قصيدة ( صكوك الانتظار ) تقول :
( ألفت الانتظار
ألفت الغثيان ... )
و تواصل بطعم الانتظار في قصيدة ( لون الانتظار ) :
( أجلس
ألقن ألواني
درسا في الانتظار الصفحة 80 )
الغياب و الرحيل كذلك يسريان في عروق الشاعرة رشيدة الأنصاري الزاكي ، فهي المهاجرة المكتوية بطعمهما ، و لهذا تخصص للغياب و الرحيل عدة عناوين : ( مت الرحيل ، أنثى الغياب ، ارحلي ) ...
تقول في قصيدة ( حقائبي و القدر ) :
( الدرب طويل أمامي مظلم
و سمائي أفل عنها القمرها أنت نمت
وأنت تقولين : ارحلي الصفحة 12 )
في قصيدة ( مسرحية الزمان ) ، يأخذ الرحيل أبعاد الهجرة و ويلاتها :
( وحدي أنا المهاجر
باعتني قافلتي
بقايا انسان ... الصفحة 34 )
أما في قصيدة ( وحيدة الأحلام ) فتقول :
( و أنا ؟
في هذا الزمن الرخيص
سبية واحدة
يفترسني الشوق من
كل جنباتي
تلهث تنهداتي
يستخف بآهاتي ...
في
ساحة الانتظار الكافر
طريق الغياب الجاحد ... الصفحة 49 )
الحقيبة ، جزء من شخصية الأديبة رشيدة الأنصاري الزاكي ، فهي ترافقها في كل مكلن و زمان ، هي حقيبة سفر و بمثابة منديل أم كلثوم الذي لم يكن يفارقها ، و حقيبة السفر تلازم كينونة الشاعرة ، حيث خصصت لها عنوانا كبيرا : ( حقائبي و القدر ) ، فعلا حقائبها تلازمها كما يلازمها القدر بخيره و شره :
( في حقيبتي قميص أسود
و حلم بريء مندحر
حفنة دعوات
لم تخترق السحاب
و سماء القدر الصفحة 9 )
بينما في قصيدة ( ما أحوجني اليك ) ، تشرح لنا هول الفراق :
( ما أحوجني اليك
عندما سرقوا معطفي
حقيبة أحلامي الصفحة 13 و 14 )
في غمرة العشق تهتف الذات العاشقة معترفة بأهمية الحقيبة قائلة :
( كل ليلة
يبكيني أفول الفجر
يأخذه مني ...
أخبئه بين
بين ظفائري
في قاع حقيبتي الصفحة 74 و 75 )
الغربة قاتلة ، و من يعيش في وطن الآخرين غريب ، و هكذا تحدثنا الذات الشاعرة المتأملة عن طريق الغربة و ذلك في قصيدة ( حقائبي و القدر ) قائلة :
( ركبت حافلتي فجرا
بدعاء و كلام مختصر الصفحة 9 )
و تواصل :
( رميت الكلام بين أمواج بحر
على شط الصمت انكسر
تقطعت حبال صوتي
في قلب من الهم انفطر الصفحة 10 )
و نفس الشيء نلمسه في قصيدة ( ما أحوجني اليك ) اذ تقول :
( ا أحوجني اليك
عندما كنت في الدرب وحيدا
يخنقني الظلام ...
و تاه طيفك مني
وسط الزحام ... الصفحة 13 )
--------------------------------------------------------------------------------------
خاتمة :
------------
يبقى ديوان ( رحلة آه ... بين غياب و انتظار ... ) أول مولود ابداعي للأديبة المغربية رشيدة الأنصاري الزاكي بعد تجربة أدبية ناجحة عبر نشر انتاجها الأدبي في جرائد و مجلات الكترونية فايسبوك و غيرها ، و سننتظر بشوق روايتها القادمة ، و أكيد أن رشيدة الأنصاري الزاكي – كما عرفها القراء دائما – من النوع الذي يشتغل بتمهل و تمعن ، و تتوخى أن يكون انتاجها الأدبي له قيمة مضافة ، و هذا ما نلاحظه في ديوانها هذا ، حيث أبدعت و أمتعت ، عانت فكتبت ، أرخت للحظات الجميلة و غيرها بأسلوب سهل لكنه عميق .. كانت في مستوى الأحداث و التقطت بحسها الشاعري كل المظاهر و خلدتها عبر قصائدها العميقة ...
-------------------------------------------------------------------
مجدالدين سعودي – المغرب

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

ج7. قراءة في مجموعة عبدالجليل لعميري القصصية( وسطى الاباخس).

سعيد فرحاوي
*****
ج7.
قراءة في مجموعة عبدالجليل لعميري القصصية( وسطى الاباخس).
اخترنا ( كسكس بشحمة الاذن)،هي قصة قصيرة ضمن مجموعته (وسطى الاباخس).
عبدالجليل لعميري في لعبة التمويه بعنوان مغري ليصنع كسكسه السردي ، مركزا على خاصية تكسير افق انتظار قارئ بليذ ، يسعى معنى ببناء منطقي.هذه الملاحظة اثارتني وانا اجول في حضرة عالم قصة قصيرة من صناعة قاص يسعى تغيير وجهة نظر قارئ يتلدذ بتراتبية سردية ببناء محدد. على مستوى الشكل، نص لم يخرج من نطاق السرد العادي، سارد يعرف كل شيء، زمن افقي ينمو وفق نمو القصة ، شخصيات متداخلة فيما بينها ببناء محكم ، هنا عبدالسلام حارس مستودع الاموات ربطته تيمته بمحور جد محدد. هذا الدور التيماتيكي جاء عاملا محوريا، مثل مرتكز القصة ككل. لانه حارس مستودع الاموات سيرتبط بعلاقات متعددة ومتلازمة بشخصيات اخرى ، علاقته بالفتاة ستحوله ان يرتبط بامها، وعلاقته بشحيمة ستؤهله ان يؤدي مهمة اخرى لها علاقة بالمستودع وبام الفتاة. اذن هي علاقات متلازمة وضرورية ومتداخلة ، كل الشخصيات محورية وفاعلة في المسار التوليدي العام للقصة ككل. الميز ،اذن، بعض الصفات التي نعث بها كل من عبدالسلام /كميحة ، والاخر/ بشحيمة ، هي صفات تحيل على وضائف نصية ستميز القصة في بعدها التشاكلي. نفهم من كلمة كميحة انها ستستغله ام الفتاة لاقتناص يد ميت، بها تصنع الكسكس، واشحيمة هو شخصية سيوضف في عملية الكسكس باعتباره سيؤدي وضيفة الميت لخداع المرأة وابعادها عن مكرها، فتنتهي به الحالة ان تقص شحمة اذنه بمقص من طرف امرأة، فيصيح من شدة الالم ، فيغمى عليها. كما لاحظنا دور الفتاة في تقريب الام من كميحة وعلاقة شحيمة بالام هو ان الوساطة بين الصديقين ستؤهلهما ان يتلازما في علاقة بنيوية ببناء المعنى في نص ( كسكس بشحمة الاذن)، كما يظهر ان كل كلمة في محلها وكل عنصر وضيفي بشكل خاص، لازيادة ولانقصان، قاص اختار عالما منسجما ومتماسكا بصيغة تخدم كتابته البنيوية . المميز في هذه القصة ليس المكان ، لانه ظل محصورا في مستوع الاموات واحيانا احالة على البيت، بصفته مكان التقائه بالفتاة لاداء وضيفة مهمة في الحياة، وليس الزمن يمثل قيمة مهيمنة لانه خطي ، فقط الخاتمة وشكل انتهاء القصة ، هما الركيزتان الدالتان على خاصة التميز والتفوق في هذا النص ، لااحد كان يتوقع ان شحمة الاذن لشخصية شحيمة هي التي ستكون مادة الكسكس الذي سيصنع ( بشحمة الاذن) ، ولااحد كان يتوقع ان شعودة الام بطبخها كسكسا بمادة جد حساسة في الجسم البشري ستكون خاتمة مثيرة ، خاصة توضيف الميت، فالقاص اخرج عالم المرأة من مجال الاموات الى عالم الحياة بصيغة اخرى جد مثيرة ، معتمدا فيها على الاحياء ليقوموا بوضيفة الميت، فكان شحيمة ضحية تفكير مرضي يعري اولا واقع المرأة المتخلفة في العالم العربي، كما يعري ان اعضاء الانسان العربي قابلة ان توضف، لتصبح مادة دسمة لكسكس مميز. قصة اسست نفسها ببناء مغاير، بناء خاتمة خادعة واعتماد توازي ضروري لشخصيات لايمكن تغييب احدها او ابعادها ، فغياب شخصية واحدة سيربك السرد ، ولن تبنى قصة قصيرة اسمها (كسكس بشحمة الاذن).
هذه هي العوامل المتحكمة في قصة قصيرة ، اختار لها القاص موضوعا مثيرا ، وسعى توضيف معطى معاشا في تفكير المرأة الساحرة المشعودة ، ليعري عن واقع ثقافة متداولة في وسطنا الاجتماعي، خاصة المرأة المتخلفة واعتقادها المريض في استغلال مجالات حساسة لاهداف مرضية، حالة تكشف عن عنف معين في عمقها الدفين والخفي.
قصة على مستوى الشكل احترمت تلازم الشخصيات وقوة فعلها في المسار السردي، مكان عادي وزمن خطي، وخاتمة تكسر افق انتظار القارئ الذي عجز في صيرورة نمو متابعته بشكل منطقي لمعمار تطور النص ولصيغة تشكله.

الاثنين، 16 أبريل 2018

ج21. مشروع رواية في موضوع الالم. لماذا نكره الناس!!!!

ج21.
مشروع رواية في موضوع الالم.
لماذا نكره الناس!!!!
عندما نقترب منهم نجدهم الطف الكائنات.
اليست وقاحة بشرية ، ان نرفض الاخرين لاسباب تافهة.!!!
سلوك عدائي مجاني. والغاية بلادة وخبث.
علينا ان نعيد النظر في تأويلاتنا في فهم الحياة !!!
في تحديد انتماءاتنا قرب الاخرين.!!
عدنا !!!
بنظرة مرتبة.
بعيدا، هناك...
كانت اول تفاهة علمتني معنى الرفض..
هناك كانت بداية اخرى لتمظهر جديد ، بصيغة تغيير وجهة النظر الى الوجود، فهم السوك القدر، ربما الموضوع اعمق عندما نتكلم عن تبعثراتنا خارج دائرة الانتماء الى فصيلة الانسان.
لايهم ، غدا سنرى الحياة بمنظار جديد ..
سنشرق رؤى بالطريقة التي تحددنا..
تبعدنا عن ذواتنا المرفوضة فينا.
الحياة ككل مجرد مشرع لبداية العدم بلغة اخرى، قليل من تكلم عنها.
عدنا ...
لنرى ماغاب سابقا خارج التبعثرات.

اختمار القراءة:

1) اختمار القراءة:
كل قراءة هي رحلة مغامرة،تريد الاكتشاف والمكاشفة، اكتشاف المعاني الملتوية خلف اللغة بشحنتها الرمزية،ومكاشفة بين القراءة العاشقة للقبض على اللامقول،والذي يتوارى كلما اقتربت من حقيقة معانيه،وبين النص الذي يغريك بمتابعة الحفر في اعماقه كي يتجلى القول الشعري وتكتمل اللذة،حسب تعبير رولان بارط.
هولقاء اغراء،بشهية ملاحقة الصمت ،ومحاولة اعطاء النص المعنى الثاني الذي ينتظره ،من خلال قض لغته من امام،ليتبين ما يخفيه في غياهب التشكيل الشعري التي اختار شاعرنا ان يلبسها لبوسا دينيا ،كما سنرى فيما بعد.
2)عنوان النفي والابعاد:
ارتأيت ان اقف عند العنوان لاني اعتبره مدخلا اساسيا لفض بكارة معنى النص،والذي يتسم بمجموعة من الخاصيات...
الخاصية الدينية،وهنا يدخلنا الشاعر الى المنظومة الدينية،كي يؤكد قوة مرجعيته والتي سيعتمد عليها طيلة قصيدته،في مواجه العالم الخارجي وما يفحل به من متناقضات ؛خاصية النفي،نلاحظ تقديم لا النافية على الاسم مباشرة، لنفي الخوف بطريقة ايمانية، فيها حضور للتقة في النفس،وترجمة هاته الجملة لا نخاف عليهم لانهم مؤمنون أقوياء لهم الامل،يستطيعون المواجهة ،يحققون النصر،الى غير ذلك من القراءات الثاوية خلف هاته الجملة،فلا خوف عليهم، فيها الاطمئنان، عكس ان نقول لا خوف منهم، المعنى بعيد، ومخالف لما يريد الشاعر ان يؤكده فيما بعد.
3)خاصية الابعاد:
ابعاد الحزن،لاحظ "لا"اين تموقعت في التركيب،جاءت امامها ضمير،مبهم لاظهار تحقق غياب الحزن،ويقينية تحول حالة هؤلاء من وضع الى وضع فيه امن،سعادة،طمأنينة...والسؤال المطروح هو لماذا اختار الشاعر هذا العنوان الذي لم يحدد الاشخاص الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون،علما اننا نعرفهم في القرآن،لأن سياق القراءة القرآنية يشخصن الضمير(يصبحون اشخاصا) هنا ليدفعنا الشاعر بذكاء لاكتشاف من هؤلاء،هل يتطابقون مع النعث القرآني،أم هناك انزياح في الصفات ،وله الحق في أن يختار الشخصيات بمواصفاته هو كي يعطيها شرف اللاخوفية ‘واللا حزنية.
3) النفي والإثبات(الالم والامل):
العنوان سافر بنا الى المقطع الاول لكي يشرح نفي الخوف من الفؤاد،وإبعاد الحزن من الجنان،يبدأ المعنى في الظهور،لا ينقطع الامل في الحياة ،وتحلو الحياة وتطيب،مادام هناك رجوع الى الله،فيزيل السواد ،ويسطع نور الفجر،فالآن مظلم ،فيه حزن وخوف،والآتي فيه أمل فيه حياة ،يقويه الإيمان بالله،ويعضده اليقين به،هو الرجاء والامل...
4)الموت الآتي والحياة الابدية:
الايمان بالموت هو ايمان ديني ،حتمية الرحيل حاضرة بقوة،فمهما عمر الانسان،لا بد أن يرحل،وأن فكر الانسان في حقيقة الوجود ،سيجد أن السعادة في الموت،وهنا نتساءل،هل هي رؤية عدمية لدى الشاعر،يطلب الموت للتخلص من الواقع الأليم ،نقول لا هي رؤية للموت من منظور صوفي إيماني‘ليبين ان الموت حقيقة،وأنها لحظة انتظار حتمية،
نفحات إيمانية قوية حاضرة في هذا المقطع ،فهي تزيل الالم، وتبعد اليأس،تؤمن بالموت اليقين،ستجلي الحقيقة الوجودية كل ألغازها
هوتأمل شاعري عميق، يسائل الذات والوجود،والفؤاد،والجنان.
5) من مساءلة الذات الى مساءلة الواقع:
تنفتح القصيدة الى العالم الخارجي،بعدما انتهى التامل في الذات،واعطانا الشاعر جوابا لسؤال،كيف نقضي على الخوف،وننهي الحزن،وذلك بالرجوع الى الله ،الطريق الوحيد لغسل الروح،من حيرة الوجود وتساؤلاته،هنا الجواب عن القلق،كامن في الواقع بكل آلامه.
بيع زهرة الحياة
سفك وتقتيل
الرعب والهلع
والارض لحقها قفار موحش من خلل
الناس كالجراد متناثرة اجسامهم
لايدري الطفل ولا البالغ لما يقتل
ولا يدري لم الارض اهتزت
وصف عام ،لاحظنا فيه اقترابه الى نوع من التقريرية،وذلك لكي يفهم القارئ مايحدث في الواقع،
لكن يتابع الشاع خيط نظمه،لكي يتساءل عن الاسباب التي ادت الى الى ما يحصل في الواقع،هل الاسلام هوالسبب؟
الاجابة واضحة عند شاعرنا(حاشا أن يشوب الاسلام خلل) فالناس ظلوا الطريق ،ولم يدركوا معنى الآيات في الكتاب،كل شيء فيه مفصل،العلم والصلاة وخير في الدنياسبيل الى الحياة الهنيئة،لمسة دينية من موقع وعظي ،ومن لكنة حكمية رائعة وجهت القارئ لادراك نوع الترياق، الذي يشافي مرض النفس، مرض الواقع، يقضي على الفتنة.
6)حكمة المعنى في حسن المبنى:
يعرج النص لكي يكثف معانيه من خلال اصدار جملة من الحكم ،نسوقها كي نفهم دلالتها في سياق النص
=الابتعاد عن اليأس
=الاطمئنان في الامور
=عدم الانشغال بالناس
=ترك ما قال وقيل
=ان تجعل ربك عونا لك
=النهوض بالصالحات
=التريث في الحسبان
=الرزانة والثبات على الحق
=ترك الرجز وعدم الشرك بالله
هذا واقع كائن أو بالتعبير الفلسفي الوجود بالفعل، لكن الواقع الممكن ،او الوجود بالقوة، والمآل يكون كالآتي:
كي يراك ربك،ويكن لك عند الله قدم صدق وحسن مستقبل،لأن الله مكتمل الصفات،رحمان ورحيم وعدل ذو اكرام وجلل.
قدم الشاعر وصفة طبية مشحونة بالدين ،مرفقة بقناعات يقينية للخروج من بوثقة الالم والحزن،تتجه الى الواقع لمحاولة نفض ما علق به من قتل ويتم وآلام، وكثف الشاعر معانيه المرفقة بالنفحات الدينية الجميلة، وبهذا يكون النص أدى رسالته الفكرية والتربوية، ونجح في سهله الممتنع في إدخال القارئ الى دواخله الممتعة.
أتمنى ان اكون قد فرجت كربة هذا النص لشاعرنا العزيز ، خالد بن مبارك خداد ، والذي حفزني لهاته القراءة، هو بعده الجمالي ومراوحته بين الديني والواقعي ،والفكري، والتربوي؛ تحية لشاعرنا ،ومزيدا من الابداع.
توقيع : حسن بوسلام
القصيدة:
"لاخوف عليهم ولا هم يحزنون"
مهما يصب الفؤاد من خوف
ما ينقطع نبض الحياة.. و لا يمَلِ
ومهما ألم الجنان من حزن
تحلو الحياة و تطب .. بطعم الأمَلِ..
في الله الحنان المنان الودود اﻷزَلِ
ليرحمنا بوده مما نلقى من اﻷزْلِ
إذْ يغش السّوادُ لواحظ َ مستقبَلِ
لا بد لنور فجر أن يبزغ .. بخير مُقبلِ
كل من عليها ذائق مُرَّها
ساذج من يتقول براحة المُقل
كل امرء مهما عمّر مديدا
لا بد يوما أن يَرتحلِ
تبيت الجفون تفكّ لغز الوجود
أليس غريبا ٌ.. في خضم الموت نحيا بلا عِلَلِ؟
تباع زهرة الحياة في سوق هدنة
سفك و تقتيل بلا هوادَة ولا كلَلِ
الرّعب والهلع في النفوس استوطنها..
والأرض العامرةُ ممّا لَحِقها قِفار مُوحش مِن خَللِ
الناس كالجراد متناثرةٌ أجسامُهم
لايدري الطّفل و لا البالغ لما يُقتلِ؟
ولا يدري لم اﻷرضُ اهتزت؟.. ولا من سَيسْأَلِ؟
هل اﻹسلام يشوبه من خللِ؟
حاشا! بل الناسُ نُضجها لم يكتملِ
ظلّوا الطريقةَ فلنْ يَبلُغ السّماء ولنْ يَصِلِ
لم يُدرك مَعنى اﻵيات في الكتاب المنزَّلِ
ْ كلُّ شيء فيه مفصَّلِ
من كان يرجو عيشةً هنيئةً
يُحسن بالصّالحات و يَمحو الزَّللِ
علمٌ و صلاةٌ و مغفرةٌ باقياتٌ..
وخيرُ ما في الدنيا ولو وُزِنت بالحُللِ
يا صاح كن مطمئنا في أمورك جلها
فسبيل السَّداد هِمّة ورجاحة عقلِ
لا تدعِ اليأس يقتاتُ من جزعٍ
ربّ سقوط يصلب ظهْر زمنٍ فيعدلِ
لا تجعلِ الناس شُغلك في كلّ أمرٍ
واترك عنك ما قال وقيل ولم يقُلِ
واجعل لربّك عيونا تراه بها
فإن لم تره يراك هو من علِ
يا صاح انهض بالإصلاح نِحلةً
وتريث في الحُسبان بخطو لا تعجل
كن رزينا ثابتا على الحق وما تزلِ
ودعْ عنك الرِّجز ولا تشرك بالخالق اﻷوَّلِ
يكن لك عندَه قَدمَ صِدْقِِ وَحسن مُستقبلِ
هو الرَّحمان الرحيم العدلُ.. ذو الاكرام و الجلَلِ
خالد بن مبارك خداد140318

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...