musique

الثلاثاء، 27 مارس 2018

ج3. عبدو سلطان كاسمي وحوارية الذات المسافرة في رحلة الشك والبحث عن المختفي فيها.

دراسة في اجزاء.
ج3. 
عبدو سلطان كاسمي وحوارية الذات المسافرة في رحلة الشك والبحث عن المختفي فيها.

حتى نتفق ، ساتعامل مع الديوان بدوران يشبه دورانه، لن اترك جزء من شظايا المعنى يمر الا والتقط اسراره بصيغتي، لهذا ساعتبر مواكبتي في عمقها اجرائية تتمثل كتابة مثيرة وتلتقط بصيغتها الهاربة للمعنى المتمظهرة في بناء جد متداخل ، هي عوالم مموهة في تجلي خاص ، يمتطي الغياب ويؤسس للحاضر في سؤال رجل يفكر و يحيى بطريقة الكبار .
من هنا ، في هذا الجزء، سألتقط اول شذرة يستهل بها قصيدته الاولى المعنونة( طريق الضحكة)، من ديوان جميل اختار له من العناوين ( لامة الحروف)، يقول الشاعر:
وليت نشك ف شكي
وشكي عاد
يشك ف شكو
يوم شافتك
ودني العمية
بمومو الكروج 
مضات شوك الرمش 
وطاحت عيني 
بدوخة المحبة
على عين كفاها 
بقا راسها يدور.. 
حتى لانمر مرور الكرام ، لابد من وقفة تأملية تحدد الصيغة التي منها وفيها يموقع الشاعر نفسه، ويظهر صلته بذاته في علاقته بالخارج ، ثم كيف يحول العالم من طبيعة عادية الى دوران بعمق كله انزياحات. اول اشارة هنا مشفرة هي نظرته الخاصة الى الخارج التي يبدأ بالشك الذي يحيل على اليقين، الشاعر هنا يموهنا بسؤال مفاده تخلخل ظنه وتوقعه واعتقاده ، بظن ان المعارف التي تتسرب في ذهنه اساسها شك واحتمال ، وصل به الحد ان شكه تعدى الحدود فزاد من تعميق هذا الشك فجعل منه شكان، شك اول له صلة بذاته وشك ثان له ارتباط بالشك نفسه، فيتحول موضوع الشك من الذات الى المرموز ثم ينضعف ليصل مبتغاه في دوامة الشك ، ان الشك المتكلم عنه شكان، شك في الذات وشك في الشك نفسه ، فتتعمق الدلالة اكثر وتزداد قيمة الشك لتصل الى نسبة المطلق. لم يكتف بهذه المتاهة العدمية التي عمقها الشك بدرجات متفاوتة ، بل زاد من تعميق زاوية نظره وتعقيدها ، كل ذلك بأساس تعدى النظر وتجاوز الحدود والتصور ، حتى وصل نسبة عالية من ظن مربك، فتصبح القيمة السلبية تلتقطها اذن عوراء وليست متوقفة على فعل السماع، حول غياب النظر الى اذن دورها فن السماع ليزيد من حدة صوره الشعرية ، ربما يهدف من ذلك ان الموضوع المشار اليه له اهمية قصوى في حيتيات شاعر يريد تصوير وقائعه في درجات عالية من السلبية بصور عالية في فن الاستعارات، فينقل بذلك السلبي من زاوية جد محددة، تفيد ان الشاعر في وضع لايحسد عليه، وان موضوع اثارته جد مهم، وصل به الحال الى درجات قصوى من الطرح السلبي ، زاد من فعل الانكسار عندما سقطت عينه التي لها صلة باذن عوراء في قضية كلها شك ، كل هذا عمق الشكل بين ذات منهزمة وموضوع تحول من الشك الطبيعي الى الشك الرفيق الموازي للشك نفسه، فتبدأ الكتابة بانكسارية جد مثيرة، هنا لم يخرج الشاعر عن مرجعيات زجلية اخرى ذهبت في نفس المنحى، لكن ببناء مغاير، استحضر هنا عبدالرحيم باطما في ديوانه( الدهشة فضول) الذي ذهب : 
يمكن انكونو كيف 
يمكن انكون اردم 
هو شك بصيغة البحث عن هوية الذات ، واحمد لمسيح الذي شك في ذاته عندما قال : توحشت راسي، عندما قتلته القصيدة ، فيظهر بصورة اخرى ليحدد نفيه القاطع قائلا (انا ماكاينش )، صورة دلالية واضحة على شك قطعي في حياة المطلق داخل القصيدة، فيأتي عبدالمحيد الباهيلي لينفي نفسه بقتلها في ديوان مثير اختار له اسما بصورة تنبني على المتناقض (حبيق الموت)؛ نفس الشيء ذهب اليه عزالدين الشدادي الذي نفى حياته وذاكرته بملفوظ واضح في ديوان(موحال انكون انا)، واخيرا ادريس امغار مسناوي الذي نسى ذاته بشكل نهائي باحثا عن تذكر بصيغة الزجل في ديوانه الجميل( خلوني انتذكرني)، كلها ايحالات شعرية قوية تعظم فعل الشك في شعر الزجل بصيغة نفي قاطع بطريقة تغيب الواقع ابتداء باسلوب الدهشة التي تعتمد لغة الشك الماكر الذي يخفي الرفض لحياة ليس فيها مايسعف ان نقول عنها وفيها ان الشاعر يحيى في دنيا تشبع تطلعاته، لذلك كان الزجل اقرب الى الحياة التي تصف الانكسار بلغة الشعر .

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...