musique

الخميس، 22 مارس 2018

مشروع رواية في موضوع الالم.

سعيد فرحاوي
*****
ج14.
مشروع رواية في موضوع الالم.
نتنفس هواء ممتزجا بالوان اشهارية متعددة، منها ان حليب سنطرال يساعد على الاستيقاظ باكرا ، وان المنتخب الوطني سيفوز بكأس العالم، وان الحياة في البلاد السعيدة تتطلب لحيظات قليلة وسيصبح الوطن من الدول التي سيحسب لها الف حساب، فقط نحن مطالبين بالانصات جيدا ، واحترام الاوامر العليا ، وتغييب فكر الشغب وترك الناس في المؤسسات السعيدة تشتغل بدون ازجاع ، وننتظر القادم السعيد ، لنرى الحياة تدب فينا بأشعة لاحدود لها. 
قالوا في كل الخطابات اننا بخير، وبجميع اللجهات اننا شعب الله الذي لايقهر، واكدوا لنا بكل الوان الطيف ان مدرستنا من اروع مدارس العالم ، وان حكومتنا طيبة تفكر فينا ليل نهار، وان احزابنا لاتنام ، وان شعبنا لايحب الفوضى ولا الشغب. علمونا في المدرسة الوطنية النشيد الوطني ، لقنونا موادا جد محقنة ، مستوردة بضمانات عالية ، فلا خوف على ابنائنا في مدرسة وطنية عمومية يفكر رجالاتها في فلذات اكبادنا ليتحقق المراد ، ويكبر العباد وتشرق شمس الرحمة تنمية لانظير لها. علمونا الحب ، زرعوا في نفوسنا الود والطيبوبة. جعلوا من رؤساء مؤسساتنا في مستوى عال من المسؤولية ، يعملون بجدية قصوى ارضاء لطموحاتنا ، فقط، بصيصا ، من الامل و قليلا من الصبر فيتغير كل شيء، ويعود الوطن في حالة صحية لاخوف عليه. فيه ، الكل ينعم في مسكن لائق، وعمل مشرف، وصحة ذات جودة تعدت الحدود ، يستحيل ان تجد مريضا يتألم بلا دواء، ولامكفوفا بلا رفيق ولاارملة بلا معاش ولايتيما بلا ملجأ ومأوى، ولا مشردا بلا ضمانات اجتماعية ، فقط من فضلكم ايها الرافضون التائهون المشاغبون ، شيئا من الوقت ويحيى الوطن. 
هل تعلم سيدي ، كم من رحلات اجتازت زمن الافتراضات والاغراءات ، كم هي مليئة خزانة الوعد بالعصر الذهبي، و يستمر الالم راسما جغرافيته في نفوسنا الى اجل غير مسمى، 
اما جهتنا ، نحن مطالبين بالاستمرار في صبرنا لنحقق ، في المستقبل سعينا ، ويتغير لون الحلم، وتعود البلاد بالخير على الجميع.
اربعون سنة والوطن يحرق دموعه ، خارقة حدود الانتظارات التي تعدت الحدود ، فاصبح البرد يجرف ماتبقى من انتعاشات نحيى بها، الى ان يتحدد اليوم المعلوم، انذاك لااعرف الخاتمة. ربما سيحرق الورد ويتوقف الربيع ويتغير منحى البحر ليحدد من جديد مده وجزه بلغته الخاصة. اما نحن ، خلقنا لنتقن لغة العبيد بقواعد ظلت على طول الزمن تجتر نفسها ليبقى معجم نعم ايها السعيد ، ماقلته لايناقش. انه وجع الالم الاخضر الخارق دواخلنا ، يمتد بصيغة الزمن المحدد في رقعة محيطنا الغالي. 
نعم سيدي ، كل شيء غير جلد معطفه . وسنبقى ننتظر ، ربما للحكاية مساع اخرى.. سنتظر..!!!!

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...