musique

السبت، 31 مارس 2018

-الرواية والتثقيف الفني

---------الرواية والتثقيف الفني ------------ وجهة نظر ----------------
الرواية فن سردي لأحداث وققص ، تضم الكثير من الشخصيات تختلف باختلاف صفاتها وانفاعلها الشعري واللاشعري ، وهي من أجمل وأحسن فنون اﻷدب النثري ، تعتبر اﻷكثر انفتاحا على التحديث أو ما بعد التحديث شكلا ومضمونا ...أنواع الرواية وتعريفها ومميزاتها تعدد بتعدد بتعدد نظريات الأجناس الأدبية وهي ليست مبحث وجهة نظرنا . الرواية أكثر صعوبة وتعقيدا من القصة ، وهنا يكمن تأثيرها في المتلقي والمجتمع ...
الرواية تعد العامل الأهم ، والركيزة الأساسية في كل عملية تثقيف ذاتي أو جماعي ، فبالرغم من انتشار وسائل التثقيف بكثرة فلازالت الرواية تلعب دورا مهما وخاصة حين تتلقغها يد السينما ..الكاتب الروائي يختار قالبا فنيا محددا ليساهم في رفع الثقافة عند المتلقي ، وجذب انتباهه ...فهي تحمل مجموعة رسائل ثقافية وتثفيفية بقالب فني محبب ، فتجعل القارئ بأفكار الروائي ولو بشكل غير مباشر ، فتصبح تلك الفكرة جزءا من ثقافة القارئ . ونشير إلى ان القراءة انواع كثيرة وكذلك القراء ..
رواية التثقيف الفني تأخذ الثقافة وتطعم بها العمل الروائي ، فهي ديداكتيك وبيداغوجية فنية سردية ، وليس التثقيف ما يظهر على العمل الفني من رقي في اﻷسلوب وجمالية التعبير ، وكل ما يتحقق به هذا الجنس اﻷدبي ، وإنما المطلوب ثقافة المعرفة وثقافة العلم .
رواية التثقيف الفني لا تكتفي بثقافة خاصة أو علم معين ، بل بتجاوز ذلك لخلق ثقافة متميزة ، وعلم رفيع إن أمكن ، وفلسفة في العمل الروائي ، يتم تجاوز الموجود والمتطرق له سابقا ، إلى غير الموجود وغير المطروق ، ومجالها الغصب الخيال ، وهي ثقافة الممكن ، والخيال عجينة مطاوعة يمكن صياغتها على جميع الأشكال ، هذا ما يميز رواية التثقيف الفني لانها مادة تبني فكرا وثقافة وتنبثق منهما لتشكل قواعد تصلح أن تكون مادة خاما يستخرج منها التنوع والاختلاف ، أو الانسجام والتوافق ، قد تعطي أفكارا مهمة جديدة ، قد تظهر آراء مهمة ، قد تمنح فلسفة أكثر تقدما ، وأسبق تطورا .
الثقافة تتصل بالواقع الحسي كأسلوب حياة ، اي المعنى الانتروبولوجي المباشر ؛ اي هي ثقافة عالم الرواية التي حولته إلى ثقافة المعاش ، لذلك تقفت السينما الرواية ، كحقل لممارسة ثقافية لمعطيات الصورة الاصطناعية بمفردات اسلوب الحياة اي لثقافة المعاش ، وبهذا المعنى تكتسب تأثيرا مضاعفا عند الانتقال إلى مخاطبة ثقافة او حضارة أخرى .
--------------------------------عبدالرحمن الصوفي / المغرب

الخميس، 29 مارس 2018

ادريس اشهبون في رحلة النكد بحثا عن مجهول موضوعه تسكعات في مدن التيه.

سعيد فرحاوي
*****
ادريس اشهبون في رحلة النكد بحثا عن مجهول موضوعه تسكعات في مدن التيه.
حينما أرحلُ
كقشةٍ طائشهْ...
فلا تحدقْ بجفنٍ ساخرْ !!
فإني سأنثرُ الوردَ
في روحِ ((الرحيل))
وفي كل الحدائقِ طائرْ .
حينها...
أحملُ ما تبقى من الخُرافه..!
وكتبٍ من صديقٍ قلِقٍ
أغرقَهُ الوِدُّ
في الوهمِ حتى الثماله...!
يحنُّ دون اشتياقٍ
ينوحُ في خَفاءٍ
كم كان غارقا في المَلامَه..!!؟
وحينها ...
ليس في انتظاري أحدْ ...
ولن يُخيفَني مدى الأبدْ
يكفيني ارتقاءٌ في حُلمِ ذاكرتي ،
ولي في قَدري ، حبُّ هذا البلدْ ...
يشغلُ روحي حتى النكدْ ...!!
هي رحلة ، موضوعها ذات سائبة تائهة ورافضة. رحلة بسمات مختلفة، منها النكد غطاء ،وورد ذابل باحرف القلق الممتد على طول وجع غير مستقر، فراشها حدائق من عبث غير معروف، ووهم لامصدر له. وطن من التسكعات وغرابة لاحد لها، شاعر يحمل خرافته وطنا، وحمقه زادا وضياعه فكرة ، فيصبح زاده بحر للتشظي ، وغرقه نهج لاحدود له، شاعر يحيى بانتظارات مختلفة، مرة يعيش بلا صديق ، ومرة اخرى هو صديق نفسه المتسربة حلما منخورا ، يعيش قربه ، يحيى خلوته بطقوس خاصة ، بل يخلو بوحدته في ذاته ليعيد اسئلته بوحل خاص. قصيدة تمثل رحلة مجهولة نحو الامد، نحو النهاية ، بل هي رحلة في نهاية بحثا عن مستقر في جغرافية الانهاية. هو في العمق ذاكرة تتسرب قدرا خاصا لايعرف اعوجاجه سوى شاعر يكتب عن الاعوجاج فرحا ، وعن الحرية اضطرابا ، شعره وطن متكامل يحدد صفات روح بلا روح ، كل ذلك ليحدد لون غرق في قصيدة تكتب عن الغرق اللامحدود ، والوجع الذي تعدى حدوده .
هذه هي افراح كتابة ارادها شاعرنا اشهبون نشيدا نتغنى به فرحا لاوجاعنا الذي لاحصر له .

الأربعاء، 28 مارس 2018

مشروع رواية في موضوع الالم. لايهم ان اكون انا من يتكلم.

ج18.
مشروع رواية في موضوع الالم.
لايهم ان اكون انا من يتكلم.
لست مطالبا ان احدد وجهتي ولاموقعي من نفسي ، بصفتها الاقرب.
انا رجل خارج اختياراتي،

مجرد تأويل لملحقات تحيط بي.
هي الذات اولا، والانا المسؤولة عن كل مشاريع خاصة بتوضيح الرؤية. لكن الاكيد هو انا موجود ، ولانني كذلك فلدي رأي في كل مااراه امامي فيزيقيا محققا اراديا او اعتباطيا، واحيانا مفروضا ،ومرة اخرى مشروطا ، سواء كان سيئا او مفرحا ، في حياة لااظن ان الجيد فيها احتل الجزء الاكبر والمكانة المميزة .
من هنا ، وفي هذا المعطى المحدد لكل التزامي سأبرر موقعي كمسؤول عن سوء ما، وكواحد ساهم بقسط ما من النضج في اضافات معينة ،
هنا ،قد يتفق معي البعض، او يختلف .
ان المؤكد هو انها ، كلها افعال ساهمت بنسب ما في وضع ما . سلوكاتي انا المسؤول عنها ، بضررها او بمنفعتها. كل يرى مايريد من زاوية نظره ااخاصة. بمصلحته الخاصة او العامة. اذن ، هي اختيارات خاصة ، ومحددات عامة . طبعا لي فيها نظر ، من وجهة نظري المحددة لشكل فهمي وتقييمي للذات وللعالم، والموضوع واحد : انه الالم ولاشيء غير الالم.

دَواوينُ الشّاعر

دَواوينُ الشّاعر
...
ليسَ شرطاً أن تُراكمَ كمّاً عدديّا من الدّواوين لتكون شاعراً أو زجّالاً ، فقد تكفِي القصيدة الواحدةُ وقد تكفي الزّجليّة الواحدة لتضعك على رأس الشعراء ، وقد تضعك على رأس الهامسين بقوّة الإبداع ، فيما المطبّلون على فراغات الطبول يملأون الدنيا صياحا وعويلا و جعجعات رحىً بغير طحين .
أذكر أن الروائية الأمريكية " لي هاربر " لم تكتب إلا رواية واحدة بعنوان" لا تطلقوا النار على الطائر الساخر" . وهي رواية رصدت مشاهد حياتية لمواطن أمريكي ، يمتهن المحاماة و يعيش في بلدة صغيرة في " ألاباما " زمنَ الكساد الكبير ، يربّي وحده طفليه ... يدافع عن رجل أسود متهم باغتصاب امرأة بيضاء ...نشر ت الرواية عام 1960 و توجت بجائزة " بوليتزر " في عام 1961 وقد تجاوزت مبيعاتها أكثر من 30 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم. لم ينجح هذا العمل الفني في اكتساحه قلوب القراء لأنه كان حلقة في سياق أعمال كثيرة للروائية الامريكية ولكن لأنه كان عنلا ادبيا يخاطب فيهم أصالة القيم الإنسانية في تركيب لغوي يمزج بين الحلم والواقع وبين التلقائية والجاذبية وبين الصدق والأصالة .
صحيح أن التراكم يخلق النوع ، ويخلق بعد ذلك النجاح ، لكنه ليس قاعدة دائمة للتحول الإيجابي كما هو الشأن في مجال الفيزياء . وقد يكون تراكما تركيميا لا يزيد في توهج الاختلاف بقدر ما يؤكد الرتابة والتشابه . ذاك أنّ الإبداع في مجال الفن والقول يتميز بحساسية نوعية تميزه عن الإبداع في مجال العلوم الصارمة بقواعدها الضابطة للمقدمات وللنتائج . الإبداع مجال توتّر صادم لمنطق المقدمة والنتيجة ، وبالتالي فهو مباغت لكل التوقعات والترقبات الواعية بمسار القول . من ثمّة فالشاعر ، مثلا ، وهو يخلق التراكم النوعي في إبداعه لا يمتلك القدرة على توجيه هذا التراكم في اتجاه سقف محدد من عمليات الانتاج ، لأن ذلك قد يفسد عليه إمكانيات الأصالة في الابداع ، وتأتي بذلك أعماله مبتسرة مقهورة قهرا يفرض عليها أنْ تتلبس مقاسات الوعي الذي وجّه هذه العمليات ... الإبداع لحظة انبثاق ، قد تتكرر ، وقد تكون يتيمة ... قد تعاود صاحبها صباحا ومساء ، وقد تزوَرّ عنه أياما معدودات ، وقد تصومه صوما أبديا ، وقد تصومه عبورا ... وقد وقد ... 
من هنا أوضح كلامي فيما أنا ذاهِبٌ إليه ، فلستُ ضد التراكم ، وخاصة التراكم النوعي ، ولا ضد النشر بمنسوب فياضٍ في الأعمال الوازنة العبقة بعرف الإضافة والتنوع والاختلاف ، لا الرتابة والتكرار والشبه ... 
التراكم النوعي ظاهرة صحيّة لا يمكن إلا أن أثمّنها تثمينا ... ما أريد قوله هنا وهو بائن لذي لبّ هو أن آفة الانتاج الآلي الديدني العامر بالخواء ، والراكض وراء النجاحات الدانية الدونية ، المؤطَّرة داخل فعل القراءات الإنشادية في المحافل العابرة والموسمية والبهرجية التي تنتهي بالتصفيق و ينتهي مع التصفيقِ عُمرُالقصيدة و عُمرُ صاحبها ، وبالتالي ينتهي معهما مشروع الشاعر الهامس بدقة ورقة والماشي في دروب الدهشة بخطى وئيدة .
ليس عيبا أن تكون يتيم قصائد ، وليس ميزة أن تكون صاحب دواوين ، العيب ، كل العيب ، أن تكون عابثا بالإبداع ، واهما أنه تراكم كميّ ، يدفن رأسه في رمل الرمل الكثير الخواء ... الإبداع حظ لا يناله إلا مبدع عامر بالضوء ، ومن ثمّ لا تهمه القناديل إذا ما الشمس كانت سيدة الحضور ، ولا تهمه الجذوات تحكي شهادات هنا وأوسمة هناك ، واحتفالات هنالك . 
المبدع الذي يتقبله النقد لمقاربة أعماله ليس بالضرورة أن يكون صاحب دواوين ، فهذا منطق إقصائي شديد العسف و شديد الوطء على طبيعة من هو مقلّ ... وقد شهد تاريخ الأدب العربي شعراء مقلّين كثيرين لكنهم كانوا عامرين في إقلالهم ، وكانوا علامات نوعية اتخذتهم أجيالٌ كثيرة قدوات في البوح والاستشهاد .
خلاصة القول ، إن الإبداع أجلّ من أن يرصد في الأرقام ... الأرقام صامتة وصلبة فيما الإبداع جميل وهيولاني وزئبقي . والزئبق قليل ونادر .
...
بقلم : نورالدين حنيف

ج4. ديوان لامة الحروف وعبدو سلطان كاسمي ، عندما عادل بين الشك والخيانة من اجل بناء مسار ابداعي بلون اللعب باسلوب الكتابة.

سعيد فرحاوي
*******
دراسة في اجزاء .
ج4.
ديوان لامة الحروف وعبدو سلطان كاسمي ، عندما عادل بين الشك والخيانة من اجل بناء مسار ابداعي بلون اللعب باسلوب الكتابة. 
يقول الشاعر في ص6 :
وليت نشك ف شكي 
وشكي يشك في شكو
الى ان يصل : 
وطاحت عيني
على عين كفاها . 
هنا يحدد مزاج كتابته باسلوب مثير ، عمقه شاعر متردد بحد اليقين، بمعنى يمارس لعبة مكر باسلوب ابداعي خاص مفاده انه يشك في كل شيء ليتحرر من معارف غير مسعفه لمزاجه، وصل به حد الشك ان شك في الشك ذاته، ليصل بالشك الى المبتغى المطلق، او السقف الابدي الذي لاشك بعده ، كل ذلك في موضوع واحد اساسه ان قيمة المحبة تعدت الحدود بارادة خارجة طواعية عن اختيار كاتب لايعرف اسرار هذا التعلق الجديد . هي نظرة اولا ، لكهنا باذن عوراء، فكيف يعقل ان تتحول الاذن لتقوم بمقام النظر الغير السوي/ (العمية)، هو سماع بقيمة النظر، طبعا في الشعر وفي حياة رجل يرى العالم بصيغته الخاصة. ظهر متأكدا من مساره، عارفا ان الاختيار خارج عن ارادته، ومتأكد ان السماع تحول ليصبح اذن عوراء تلتقط الغازا بطعم خاص، في محددات اتفق معنا فيها الشاعر بتأكيد خاص ان محدداتها هو شك وشك بصيغة المطلق لصناعة الاحباط في لون شعر، يغير المعادلات. فكانت اول اشارة مشفرة يحملها بوح ، يفتتح بها قصيدة المنطلق لديوان يسعى التميز. مازاد من غرابة موضوع كتابة مستفزة هو خيانة اخرى لايعرف قيمتها الشاعر، وهو يشك في محددات قادمة خارج وعيه، في الاول جاءت المحبة بمعرفة منعدمة، فظهر الاصطدام بغرابة ولدت شكا يقينيا، ثم بزغت خيانة مرادفة لهذا الشك، ليصبح الانطلاق في القصيدة اصله شك، وكتابة اساسها خيانة بلون مغاير عن باقي الخيانات، يقول عنها واصفا مظهرها قائلا: صار الهوى يتنخوى
وصار لبغو يعرف
طريق الضحكة 
طريقها غير طريقي 
وصرت انغير.. مل القلم
من نهار شفتو
يكتب عليك لقصايد
ورا ظهري
دون شواري
دون خبري
وقتما رشقات ليه 
يسرسب لكلام 
بلا هواه يتمختر 
بمدادو مغرور ...! ،
هنا في نظري، تتحدد العناصر البنائية المشكلة مرجعية الكتابة عند عبدو سلطان كاسمي. قلت خيانة بمعنى ان الكتابة عند الشاعر هي فعل يتم بدون استشارة الرجل، وكانه بذلك يحيلنا انه دوره في عملية الانتاج تبقى شكلية، فالعشق عنده اصبح غير متحكم فيه، بل زاد من منزلته عندما جعل منه مستقلا عنه من جهة الى درجة/ التمختر، هو اسلوب التعالي والتحدي والتحرر وعدم خدمة صاحبه، فاصبحت العلاقة بين هذا العشق المتمختر المتحدي في علاقته بالقلم، علاقة عمقها انصهار وتوالد وتداخل ، حولت علاقته بالشاعر الى علاقة غيرة من منظور مغاير، ويكون بذلك الشاعر قد اعاد النظر في موضوع الغيرة، فاذا كان الشاعر قديما يغار من الاخر بصفته المنافس له في الحبيبة ، مع الكاسمى الغيرة تحولت لتعني القلم في علاقته بعشقه المخدد بصفات العلو والتحدي.هكذا يستهل كتابة ( طريق الضحكة) بشك متعالي بمحدد مزدوج، شك في الذات وشك في الشك ذاته، ليتطور الموضوع ويستقل القلم عنه ليرافق عشقه فتصبح العلاقة الثلاثية الرابطة بين شاعر وعشقه والقلم الخائن في تداخل اساسه الانكسار والتباعد، شاعر يخرج من ارادة كتابة تنقل موضوعها باستقلالية تامة ، فيتحول الجحيم الي شك حارق ثم غيرة مربكة وخيانة قلم غير ملتزم وخارج عن ارادة شاعر وجد نفسه اضحوكة في كتابة بطريق منعرج لاينولد عنه سوى الانكسار بصور مغايرة، لذلك سماها طريق لانه مسار وانعراج ووصفها بضحكة لانها اضحوكة عدم التحكم في اللعبة التي وجد نفسه فيها مكرها ان يكون تابعا مادامت خيانة حرفه له تبقى محددا غير من ارادات مشتركة، فتتيه الحياة في انعراجات لها من الصفات ماجعلها مرتبكة ومزعجة. 
هي كلية نصية انبنت بتمفصلات جميلة، ظهرت ببناءات مموهة وخادعة باسلوب فني قوى من الصناعة في كتابة ابتدأت قوية منذ وهلة تحققها وانتاحها.

سلسلة " اقرأوا لهذا المبدع " – 11 –

*********
سلسلة
" اقرأوا لهذا المبدع " – 11 –
...
المتن :
سري مراية
قلبي دواية
غادي في طريق الحب
و فين ما شفت الزين
نبات نكتب
...
صاحب المتن : المصطفى حمّاص
...
قراءى عابرة :
يشتغل الفاضل حمّاص على النص من باب التوازن الذكي بين مفردات الروح وهي تترجم سديمها أحرفا مموسقة بسيطة في عمق ، سهلة في جنوح ، لينة في سمو ... وبين " السرّ " و " القلب " حركة عابرة لقارات الداخل الملغز ، ذاك أن السرّ غموض وكذا القلب ... في هذه الثنائية الملغزة ارتأت الذاتُ أن تمارس فعل الحركة لتلتقط بعضا من النور، فكان لها ذلك وهي تقتنص صور الجمال في الطريق وتكتب عنها ولو أدّى الأمر إلى معانقة الليالي البيضاء ... حرف يعشق الجمال في طهر ونقاء وبساطة ممتنعة على القبض
...
نون حاء

سلسلة – 12 – " اقرأوا لهذا المبدع "

*******
سلسلة – 12 –
" اقرأوا لهذا المبدع "
...
المتن :
كُلُّ الطُّرُقِ

تُؤَدّي لِلآخَرينْ
إخْتَرْ طَريقًا يُؤَدّي إلَيْكَ
كَمْ أنْتَ آهِلٌ بِالحَنينْ
صاحب المتن : سعيد المقتدي
...
قراءة عابرة :
شاعر الومضة بامتياز ، أتابع انشراح صباحاته دائما على بديع القول ... يقبض الفاضل سعيد على اللغة بكف من حرير ، يربت على ظهرها بحنو استثنائي ، يخشى عليها من خدش المعنى الذي لايستقيم و طبيعتها المنسابة ... في هذه الومضة يتدثّر الشاعر بعباءة الحكيم الممتلك لرؤية وجودية للذات في علاقتها بالماحول ... و في يقينية متحها من تجاربه و هو المتحول في المكان ، يقول بأنّ كلّ الطرق تؤدّي للآخرين ... ضمنيا هو يتموقف من الآخر باعتباره هدماً لخصوصية الذات ووطنها ... من هنا حتمية اهتيار الطريق الخاصة المؤدية إلى الذات لا إلى غيرها ... نحن جربنا رؤية الآخر وجربنا حيواتنا يصنعها الآخر ، وخبرنا قراراتنا يبنيها الآخر ... ما ذا جنينا غير التكرار والنسخ البليد والشبه ... والحنين بحمولته الوجدانية والزمانية العابرة للذات هو مغناطيس البوح في هذا المقام ...
...
نون حاء

الثلاثاء، 27 مارس 2018

* هل القوة هي التي تتحكم في الأخلاق والحضارة والمجتمع؟

* هل القوة هي التي تتحكم في الأخلاق والحضارة والمجتمع؟
-في عصر اﻷنوار كان التفاؤل مسيطرا،وانتشر الاعتقاد بأن الإنسانية تتقدم بشكل لا نهائي إلا أن الكوارث التي شهدها العالم في صورة حروب في القرن 20م أعادت التفكير في التفاؤل بالنوع البشري ليحل محلها الشك. نتشه وفرويد وماركس فلاسفة التوجس (الارتياب) هكذا يسميهم بول ريكور في كتابه (Conflit des instances) . 
فمع تقويض هيدغر وتفكيكية دريدا وتأويلية و جينيالوجيا نتشه لم يعد العقل هو اﻷساس، كما كان في عهد العقلانية الكلاسيكية حيث اعتبر العقل هو المعيار المطلق، فهناك إدانة من ديكارت للخيال واﻷحلام.
لذلك طرحت أسئلة كثيرة: 
-ألا يمكن أن إقصاء الغرائز والانفعالات من طرف العقل هو السبب في تلك الكوارث؟ 
-هل إعادة الاعتبار للمكبوت والمقموع من طرف العقل هو السبيل إلى إيجاد الحل؟ 
حاول نتشه أن يبحث عن جذور اﻷخلاق،ومنشأها، وأصلها،وهو المنهج الجنيالوجي، ويطرح السؤال ما الخير (كسر الياء مع التضعيف)وما الشرير؟
استخلص أن هذا كله مرده إلى اﻹهانة واﻹدانة بمعنى تبرئة نفسك واتهام اﻵخر،والشعور بالذنب، يحاول كل واحد التخلص منه بإلقاء الذنب على اﻵخر، ما يفسر الجنيالوجيا أيضا هو الحقد والغل وراء لعبة تبادل اﻻتهام، فالضعفاء يدينون اﻵخرين بأنهم أشرار بدون وعي منهم،فبواسطة الوعي الزائف نخفي الغل والحقد المتجذر فينا وخاصة في الديانة اليهودية والمسيحية (المحرفة).
في مجال اﻷخلاق، حسب نتشه فمنشأها هو الضعف، وهي بمثابة قناع والمطلوب إزالة هذه اﻷقنعة والتي تتمثل في اﻷخلاق. هذه اﻷخيرة في نظر نتشه ليست مطلقة فهي من صنع اﻹنسان، والإنسان واهب القيم.فاﻷخلاق تلعب دورا في الوعي الزائف.
أشار نتشه إلى المثل الزهدي وهو قيمة نشأت في المجتمع الحديث، وبين أن كل من تظهر عليه علامات وهن الإرادة يطلق عليه المثل الزهدي وهو المثال المناهض للحياة والوجود اﻷرضي والتعلق بعالم آخر ما ورائي،مضاد للحياة ولملذاتها ولمباهجها وهو ناشئ عن نفور وتبرم من الحياة وهذا مؤشر على انحطاط الحضارة الحديثة لأنه يكشف عن نزعة عدمية،وهو ارتكاسي لأنه يجر الإنسان إلى الوراء: تقهقر الإنسان الحديث.
ماقام به نتشه جاء به فرويد أيضا الذي ينتج الوعي الزائف هو التذكر وعدم القدرة على النسيان، فالذي يحقد لا ينسى وإنما يكون تحت طائلة الوعي الزائف، ومن الحقد وعدم النسيان تتولد فكرة الخطيئة أو الشعور بالذنب فتتحول الإدانة من إدانة اﻵخر إلى إدانة الذات (الخطيئة الأصلية)مع الديانة المسيحية. ولذلك وجب التحرر من الوعي الزائف الذي وصلت إليه الإنسانية.
وفي تقويض الوعي الزائف، قام فرويد باكتشاف اللاشعور من خلال العمل على أركيولوجية الذات فاستخلص أن ما يكمن خلف الذات أو الوعي هو الغريزة والرغبة. فإذا كانت عند نتشه هي إرادة اقوة، فما وراء الوعي عند فرويد هو الرغبة.
اصطنع فرويد منهجا يشبه المنهج الجنيالوجي هو المنهج التحليلي والذي يعتمد على اقتفاء أثر الرغبة وأثر اﻷعراض وهي العلاقات(سيمياء الذات). الرغبة تختفي في اﻷحلام، وهي،أي الأحلام، بمثابة كنز ومستودع تختفي فيه الرغبات، فاللاشعور هو الذي يحرك اﻹنسان وعملية الكبت هي المسؤولة عن اﻷحلام، كذلك نفس الأركيولوجية التي استخدمها على الذات طبقها على الثقافة فالمعنى لا يوجد في سطحها وإنما في أعماق اﻷشياء، يكتشف أن هناك لاوعي جماعي ويتمثل في الثقافة ة و الحضارة وهذا ما يفسره في مؤلفاته...لماذا يشعر الفرد بعدم الرضى ونوع من الشقاء أو بنوع من عدم الإشباع؟ فما الذي يوجد في الحضارة يشعر اﻹنسان الحديث بالذنب وعدم الشعور بالرضى ؟ 
الحضارة هي المسؤولة فهي لا تقوم إلا على عقدة الذنب وقمع الغرائز فالتشخيص الذي قام به فرويد في كتاب قصة الحضارة يقف على موطن الداء. الإنسان راقي لا يمكن أن ينكر حيوانيته.
في حين جاء ماركس واعتبر أن اﻷيديولوجية هي بنية من التمثلات واﻷفكار عبارة عن أوهام لها طابع اجتماعي ووظيفتها هي التضليل والاستيلاب، والإنسان المستلب هو اﻹنسان الذي لديه وعي مستلب ،إن اﻷيديولوجية وعي جماعي زائف.
في كتاب الأيديولوجية الألمانية يوضح أن أوهام الحضارات هي الأيديولوجيات الضعيفة.
هذا الانعطاف الذي حدث على إثر جنيالوجيا نتشه، والتحليل النفسي عند فرويد، والمادية التاريخية عند ماركس يشهد تحول في المفاهيم اللاشعور مع فرويد، والإيديولوجيا عند ماركس، ومفهوم الوعي الزائف مع نتشه، كل مفهوم يحمل مفاهيم مرتبطة به كمفهوم اللاشعور مداره الرغبة، ومفهوم الأيديولوجيا مداره الصراع الاجتماعي، ومفهوم الوعي الزائف مداره إرادة القوة.
إن ما يجمع بين فلاسفة الارتياب هو أن القوة هي التي تتحكم في اﻷخلاق والحضارة والمجتمع.

خالد بن مبا ك خداد/المغرب/27/03/2018

ج3. عبدو سلطان كاسمي وحوارية الذات المسافرة في رحلة الشك والبحث عن المختفي فيها.

دراسة في اجزاء.
ج3. 
عبدو سلطان كاسمي وحوارية الذات المسافرة في رحلة الشك والبحث عن المختفي فيها.

حتى نتفق ، ساتعامل مع الديوان بدوران يشبه دورانه، لن اترك جزء من شظايا المعنى يمر الا والتقط اسراره بصيغتي، لهذا ساعتبر مواكبتي في عمقها اجرائية تتمثل كتابة مثيرة وتلتقط بصيغتها الهاربة للمعنى المتمظهرة في بناء جد متداخل ، هي عوالم مموهة في تجلي خاص ، يمتطي الغياب ويؤسس للحاضر في سؤال رجل يفكر و يحيى بطريقة الكبار .
من هنا ، في هذا الجزء، سألتقط اول شذرة يستهل بها قصيدته الاولى المعنونة( طريق الضحكة)، من ديوان جميل اختار له من العناوين ( لامة الحروف)، يقول الشاعر:
وليت نشك ف شكي
وشكي عاد
يشك ف شكو
يوم شافتك
ودني العمية
بمومو الكروج 
مضات شوك الرمش 
وطاحت عيني 
بدوخة المحبة
على عين كفاها 
بقا راسها يدور.. 
حتى لانمر مرور الكرام ، لابد من وقفة تأملية تحدد الصيغة التي منها وفيها يموقع الشاعر نفسه، ويظهر صلته بذاته في علاقته بالخارج ، ثم كيف يحول العالم من طبيعة عادية الى دوران بعمق كله انزياحات. اول اشارة هنا مشفرة هي نظرته الخاصة الى الخارج التي يبدأ بالشك الذي يحيل على اليقين، الشاعر هنا يموهنا بسؤال مفاده تخلخل ظنه وتوقعه واعتقاده ، بظن ان المعارف التي تتسرب في ذهنه اساسها شك واحتمال ، وصل به الحد ان شكه تعدى الحدود فزاد من تعميق هذا الشك فجعل منه شكان، شك اول له صلة بذاته وشك ثان له ارتباط بالشك نفسه، فيتحول موضوع الشك من الذات الى المرموز ثم ينضعف ليصل مبتغاه في دوامة الشك ، ان الشك المتكلم عنه شكان، شك في الذات وشك في الشك نفسه ، فتتعمق الدلالة اكثر وتزداد قيمة الشك لتصل الى نسبة المطلق. لم يكتف بهذه المتاهة العدمية التي عمقها الشك بدرجات متفاوتة ، بل زاد من تعميق زاوية نظره وتعقيدها ، كل ذلك بأساس تعدى النظر وتجاوز الحدود والتصور ، حتى وصل نسبة عالية من ظن مربك، فتصبح القيمة السلبية تلتقطها اذن عوراء وليست متوقفة على فعل السماع، حول غياب النظر الى اذن دورها فن السماع ليزيد من حدة صوره الشعرية ، ربما يهدف من ذلك ان الموضوع المشار اليه له اهمية قصوى في حيتيات شاعر يريد تصوير وقائعه في درجات عالية من السلبية بصور عالية في فن الاستعارات، فينقل بذلك السلبي من زاوية جد محددة، تفيد ان الشاعر في وضع لايحسد عليه، وان موضوع اثارته جد مهم، وصل به الحال الى درجات قصوى من الطرح السلبي ، زاد من فعل الانكسار عندما سقطت عينه التي لها صلة باذن عوراء في قضية كلها شك ، كل هذا عمق الشكل بين ذات منهزمة وموضوع تحول من الشك الطبيعي الى الشك الرفيق الموازي للشك نفسه، فتبدأ الكتابة بانكسارية جد مثيرة، هنا لم يخرج الشاعر عن مرجعيات زجلية اخرى ذهبت في نفس المنحى، لكن ببناء مغاير، استحضر هنا عبدالرحيم باطما في ديوانه( الدهشة فضول) الذي ذهب : 
يمكن انكونو كيف 
يمكن انكون اردم 
هو شك بصيغة البحث عن هوية الذات ، واحمد لمسيح الذي شك في ذاته عندما قال : توحشت راسي، عندما قتلته القصيدة ، فيظهر بصورة اخرى ليحدد نفيه القاطع قائلا (انا ماكاينش )، صورة دلالية واضحة على شك قطعي في حياة المطلق داخل القصيدة، فيأتي عبدالمحيد الباهيلي لينفي نفسه بقتلها في ديوان مثير اختار له اسما بصورة تنبني على المتناقض (حبيق الموت)؛ نفس الشيء ذهب اليه عزالدين الشدادي الذي نفى حياته وذاكرته بملفوظ واضح في ديوان(موحال انكون انا)، واخيرا ادريس امغار مسناوي الذي نسى ذاته بشكل نهائي باحثا عن تذكر بصيغة الزجل في ديوانه الجميل( خلوني انتذكرني)، كلها ايحالات شعرية قوية تعظم فعل الشك في شعر الزجل بصيغة نفي قاطع بطريقة تغيب الواقع ابتداء باسلوب الدهشة التي تعتمد لغة الشك الماكر الذي يخفي الرفض لحياة ليس فيها مايسعف ان نقول عنها وفيها ان الشاعر يحيى في دنيا تشبع تطلعاته، لذلك كان الزجل اقرب الى الحياة التي تصف الانكسار بلغة الشعر .

الاثنين، 26 مارس 2018

لامة الحروف وعبدو سلطان كاسمي في حوارية خاصة

ج2.
لامة الحروف وعبدو سلطان كاسمي في حوارية خاصة عمقها انا مترددة وهو محور شظاياها الخاسرة .
ان هذه المقدمة خير مايمكن ان افتتح به هذه المقاربة في جزئها الثاني. للاشارة هنا ؛لقد قرأت الديوان مرات متعددة ، فسرت في واد فرضه علي الشاعر، حدد مطلبي ومسعاي، بدت لي الرؤية واضحة ومتماسكة والطريق سهل، فقلت ساتبنى منهج قراءة الديوان في تكامله، انظر الى الى العنوان، منه ابحث في سر الالوان، ثم اعود الى التقديم ، لاطل على الاهداء، كل ذلك لأتمكن من فهم خباياه، في الاول سررت لان الطريق اصبح واضحا بحكمة جد مبالغ فيها.اعدت القراءة فتورطت في القصيدة الاولى، بدت لي انها القصيدة المفتاح، منها بزغ عنوان الديوان ككل، لانه يقول في الصفحة رقم 11:
لاقي المحبة 
في لامة الحروف 
نسكيو قصرية لكلام 
كلا يكلم كليمة
راطريق الضحكة 
طالقة سوالف 
فيها تايه زاعف
واقف خايف
ماعارف
منين ندخل
ولامنين نخرج 
ماموالف
بهضرة البور.

فأصطدم بحكاية اخرى مغايرة بمضمون منكشف، عندما تحولت الى قراءة النص في معزل عن الباقي، تبن لي تيه اخر يجرني ، وان كل قصيدة قابلة ان تكون ديوانا بكامله ، وما مكر العنوان والاسم الا صيغة ابتكرها الشاعر ليوهمنا بمشروعية مايقدم لنا، ادركت ان الكتابة عند عبدو سلطان كاسمي هي صناعة تبني الوهم وتحمل وجع العطش وترتب اسماء في دوامة العدم، كل ذلك لتؤسس لنفسها خاصية تميزها، وكأن الرجل بذلك ارادنا ان نتبعه بمشيته التي يجبرها على تقليدها ، ومن رفض تمته او يعمر فيهرم ، يجد نفسه خارج اللامة. هي لامة مفبركة ومموهة، في الاول تنجلي باحتفالية يتقدمها خادمون مؤهلون لزراعة الوهم وبيع الفرح الموجع، ويتأخرها شاعر يتفرج بعينين خاذقتين وماكرتين. طبعا مكر في صناعة الوهم وببعه شعرا مخدوما بشكل مفروض. في الاول يظهر الديوان ليشترط رغبة الجماعة لتشاركه تورطه، في الاخبر يخرجها من دوامته ويرفضها ليصبح هو السيد، الحاكم، لذلك نجده هنا يقول:
لاقي المحبة 
في لامة الحروف يصبح حرف الود والحنان والمحبة هو وازع التلاقي، بعدها يخرجنا من وطنه مهزونين تائهين مرفوضين، عندما يجعل من الكائنات المعاشة في انتماء شاعر موزعين حسبه: 
را طريق الضحكة 
طالقة السالف
فيها تايه زاعف 
واقف خايف
ماعارف.. 
فنفهم ان شكل الوهم هنا هو اساسه خداع مفروض بالصيغة التي يجدها الشاعر مسعفة لدوامته المربكة. وما سر علاقتنا به ماهي الا دوامة مشروطة ومرهونة بتخصص يراه الرجل مناسبا لوطنه المسيج بخاصية التفرد. هي كلها مؤهلات تعيدني مرة اخرى لانظر اليه من زاوية ضيقة، ابحث معه في تيهه ، اولا، من النظر الى القصيدة منعزلة، بعدها اذهب الى الاخرى ، الى ان انهي القصائد، فأبحث في سر تلاقيها وتباعدها والغاز علاقتها باللون وبالاسم ، ثم بالتقديم والاهداء، فاستنتج خلاصات عامة منها اطل الى الزجل من زاوية نظر ضيقة عنوانها قيمة الكتابة الزحلية عند عبدو سلطان كاسمي وسر علاقتها ،اضافيا او اقصائيا ، بالكتابة الموشومة باللغة العامية بشكل عام ، لعلني بذلك احدد التفرد والتميز الذي يحسب لشاعرنا .

كلمتِي في حق الأخ " سعيد فرحاوي "

كلمتِي في حق الأخ " سعيد فرحاوي "
وهو يدرجني مكرَهاً لا بطلاً في سياق الأنتلجنسيا
في الجزء 12 من مشروع رواية " الألم "
...
شكرا أخي سعيد . لن أجد مقابلاً في العبارة يمتلئ شكرا لخطك الفني هذا والمفعم بالصدق الشاهر سيف العراء والوضوح لمسألة الألم التي اعتبرها مدخلا ذكيا لرواية لم تكتب بعد وهي تنكتب أمام أعيننا يوما بيوم ، نعيش أطوار بنائها السردي المختلف الحامل لأسئلة فوق الدهشة وفوق الإبهار ، أسئلة أقل ما يقال عنها أنها تقترف جريرة الحكي السائب خارج نظام " الموضة " الباردة التي لا تخدش في جدارات الرتابة خدشا ، ولا تؤثر في ساحات البلاهة أثرا ... مسألة الألم الحاكي لضمير جمعي في خطاب روائي زئبقي لا يكثرت لأنظمة العاملية إلا من باب التفاعل الهيولاني السامي والذي يحمل في كفه مشروعاً يُراكم قضايا الفن الواصفة والساردة والفاعلة والمنفعلة والرامزة والدالة والمدلولة و الناطقة والمسكوت عنها ... كما يحمل قضايا الوجود الإشكالية والمشكلة والمفارقة والحاملة لبذور موتها ثم حياتها ... في نسغٍ كتابي ينفرد بإحراج القارئ البسيط الباحث في متاهات هذا المحكي الذكي عن زمان ومكان وأحداث و حبكات لهذه الأحداث ونهايات سعيدة وغير سعيدة مما رسمته أدبيات القصّ المنفلت من بؤر الجمال ... هذا المتخيل الواقعي وهذا الواقع المتخيل محرج بشكل ايجابي لا يخاطب ذلكم القارئ الذي لا يكاد يمسك بواحدة من مكونات الحكي حتى تنفلت من قبضته مكونات اخرى ... هو يخاطب فينا ذاك القارئ الممكن ، فيه عمقه الناقد وديناميته الفاهمة واستعداده للتغيير و قابليته لطرح السؤال الأكبر ... أين أنا القارئ من هذا الألم ؟ ... ولعله سوال لا يبحث عن تموقع مكاني بقدر ما يترجم تموقعا الموقف والسلوك المفروض أن يتأرجح بين مسافتين ... مسافة الممارسة المفضوحة للألم في سادية الإنتلجنسيا التي تخلّتْ والتي تروم أن تنسى دورها الحضاري خلف سراب العطش المادي الرخيص ... ومسافة معانقة الألم في سموه والارتقاء به إلى بوابات لخلق المزيد من الضوء الإمكاني لفضح هذا الصمت الثقافي الذي أريد له أن يكون صمتا خاويا ... من هنا أشد على يديك أخي سعيد وأقول لكم " وميم الجمع هنا مقصودة بمحبة وتقدير " ... أقول لكم : امضوا في مشروع الكشف غلى نهاياته الممكنة فلن يقتل صمت الانتلجنسيا إلا كشف في هذا الحجم ...
بقلم : نورالدين حنيف
النص كاملاً للاخ سعيد :
خداع الانتليجانسيا او وهم النخبة ج 12
كما ذكرنا وبوضوح تام ، ان قيم الرذاءة المميزة لشريحة كبيرة من مبدعينا وفنانينا ومثقفينا ، احيانا مفكرينا ، جعلت من مجال اشتغالهم سلعة تكسبية بامتياز، يخفون قناعا مشوها ويلبسون رذاء جد متعفن منه يحلقون في سماء الدعم بكل الوان التكسب ..هي اساليب لاعلاقة لها بنبل الفكر والثقافة والفن، بل هي بدرجة عالية من الرذاءة اساليب الارتزاق والارتزاق المشوه ، مما يجعلني لااميز بين متسول في الشارع يرفع يده طالبا الرحمة والاعانة واخر يختار قصيدة منها يرى مجده الشخصي يحلق عاليا، مما يجعله يقدم كل التنازلات، سعيا منه اشباع رغبته المدنسة.
للاسف ،، المخزن ادرك هذه الحالة المرضية فزاد من الهوة بين هذه الشريحة بشراء اصواتها بدريهمات معدودات في مقابل تنازلات محددة.منهم من عرى عن وجهه وصار يشتغل ليل نهار ، بوضوح غير مخجل، ومنهم من تستر باقنعة ما ، فاختار الحياد والصمت مقابل امتيازات وفرتها له الادارة المخزنية مقابل خروجه من الدائرة باياد فارغة، سيارة فاخرة، فيلا من الطراز العالي، زوجة جميلة، واحيانا امتيازات اخرى غير معلن عنها، في مقابل هذا هناك مثقف اخر له من المناعة مايكفي بان لايبيع وجهه، يقدم مالديه من تضحيات في سبيل انجاح برنامج ثقافي واخر ابداعي مسطر بنبالة عالية، لعل نموذج نورالدين حنيف ابوشامة لخير دليل على ذلك، هو رجل، في رحلة، سماها مبدع في مدينة، ضحى بماله الخاص وبزمنه الثمين وبابنائه الاعزاء ، وباسرة جميلة محتاجة الى كل وقته للاستمتاع به، ومعه بلحظات جميلة، تخلى عن كل هذه اللحظات الجميلة وصار في منحى زيارة كل مبدع في عقر داره؛ ممتدا في رحلته من مدينة طنجة الى ان وصل به المركب بمدينة الصويرة، هي رحلة كما ترون طويلة وطويلة جدا، الهدف منها خلق تواصل هامشي واضافي ، سماه النص الرفيق للقصيدة ليسائل المبدع ، معه يتلدذ باصول القصيدة ويبحث في معجم محلي له خصوصية اراد ان يخرجها من ذاتها لتصبح وطنية ولما لا عربية تقرأ في كل الاقطاب باختلاف الوانها.هي رحلة مثقف حقيقي ، مواكبة ومصاحبة ومرافقة لمحن المبدع ولاصول القصيدة وفتح جسرا عامرا بين النص وصاحبه في تواصل تام وعميق مع مبدع متطور وهادف ، بمنهج جد متكامل. انها الرحلة الحقيقية للابداع الجاد، ونزاهة مثقف لاتهمه المصلحة الذاتية ولا المجد الشخصي، فقط لانه رجل غير تكسبي ، لايتسول بالثقافة ولايسرق اموال وطن بدريعة مهرحان غير مسؤول، داعر. 
تحية ، من هذا المنبر ، لصديقي المبدع والناقد حنيف ابوشامة نورالدين ، منه ومعه، اخاطب شريحة الانتهازيين قائلا: بدأ وقتكم في الزوال، الكل اصبح يعرف مسعاكم ، ورائحة تغوطكم تجاوزت الحدود، ماعليكم الا افراغ المكان وتركه لاصحابه الحققيين.

الأحد، 25 مارس 2018

ج16. مشروع رواية في موضوع الالم.

ج16.
مشروع رواية في موضوع الالم.
رحلة صغيرة في زمن قصير جدا ، اولا امتد على طول عمر تجاوز خمسون سنة، ليترك وشمه واضحا بكل الصور . قل ان اردت ، هي رحلة قصيرة في زمن لايعني لي شيئا، لان الموضوع مجرد رأي وتأويل لقصة تهم شخص واحد له رأي في قضيه تهمه وحده في علاقته بذاته اولا وبموضوع موزع بين ما يهم الهو لانه المحدد الرئيسي ، وذات بصفتها اساس النفي لكل التجليات ، ثم تحديد رأي في شأن عام يهم الانسان برمته.
النتيحة ببساطة، ليس في الامر ما يطمئن ان المسألة بسيطة، وان كل شيء سيكون بألف خير. الحياة في عموميتها ، تبقى موضوعا شائكا من زاوية نظر مرتبكة ومعقدة . انها التمثل الخارح عن الحياة في صورة العدم ، او الرؤية للذات بصفتها تصورا ذاتيا او نظرا جد ضيق لتاويل المتغيرات في النظرة الضائقة ، ورأي يعني الاخر بصيغة انه الحمق في رمته . قل ان شئت جدلية ذات متسربة وذات مسؤولة عن ضياع عام اولا ، مادام الكل معني بدرجات قصوى ، وخاص لتضييق النظر وتحديد الموضوع بصورة مصغرة ومحددة، في الاخير يبقى التطور مهزلة وصباغة مضبعة ، ومضيعة للوقت بشكل عام. لايهم من نكون في كون مضلل وحياة مضبعة ، مادمنا نتكلم عن امورنا بصيغة واضحة تعري اولا عرينا ، وتكشف عن جرح بصبغة جد مركزة. المهم، ليس في المسألة مايطمئن ان حالنا ليس بخير.وهذا هو المهم. السؤال هنا:
مامعنى ان نعيش برؤية مجتمع البهائم كما يذهب هايدغر؟ ماالفرق بين انسان وبقرة؟.
فرق بسيط في الفهم السليم : الفرق بينهما يعني القرن.
تفاهة عمر في حياة لاتستحق الاحترام .
وقاحة باوصاف متعددة. .
وتنتهي الحياة ،
لنستمر .......
وجع الالم ...
كلما عهدنا هذا ...لما نكابر !!
موضوعنا قصة ضيقة لحياة فاشلة...!!
وتستمر القصة بالصيغة القديمة. !!...
اما نحن : لايهم.!!

السبت، 24 مارس 2018

تمفصلات المعنى في ديوان لامة الحروف ، لعبدو سلطان كاسمي.


سعيد فرحاوي‎ 
دراسة في اجزاء.
ج1.
تمفصلات المعنى في ديوان لامة الحروف ، لعبدو سلطان كاسمي.
يتوزع ديوان لامة الحروف في ثمانية عشر قصيدة، كل نص يتيميز بخصائص فنية مغايرة، وكأن بذلك يريد عبدو سلطان كاسمي ان يبحث عن تفرد ما، يأتي باضافة في الكتابة الزجلية بالصيغة المغربية . الشاعر هنا ،منذ اول وهلة، يحدد مقصديته الفنية متجلية باساس واضح ، مفاده ان الرجل لايبحث عن ديوان ينحث به اسمه ، بقدر مايسعى خدمة الزجل، ببحث عن قيمة تحسب له في تاريخه، لذلك نجده، جاء متأخرا على مستوى النشر، كما نجده متعطلا في انزال اول ديوان له .ا ن عبدو سلطان كاسمي له مايفوق اربعة او خمسة دواوين، لكن مايهمه هو القصيدة الاولى، او النص الاول الظاهرة، الذي سيزلزل الساحة الابداعية، فكان له ذلك في لامة الحروف، الذي هو اولا ظهر باحترافية عالية، من خلال اختيار العنوان، كانت لامة ، لان اصل الكتابة هو الانسان، هو المرجع الحقيقي ، او المحدد الرئيسي في كتابة صاحبنا، لامة او جماعة لان الشاعر اختار عرسه ان يكون احتفاليا بدرجة عالية من الجودة، واصل هذه اللامة او المحدد في ارتباطها هو الحرف اوالحروف، لتصبح الدلالة محددة بشكل واضح في اسلوب ماسمي بمنطق التلازمية الجماعية والتشاركية ، اختار جماعة في عرس الحرف، او ان الاحتفالية قائمتها الكلمة اولا، والابداع بصيغة النفي لكل ماهو خارج ظائرة الكتابة، باساس واضح ان الامر يتعلق بمدرسة في الكتابة تبحث لنفسها عن ميزة اساسية ، تخلق حوارية في القصيدة ومن خلال القصيدة على اساس ان القصيدة هي المحدد المهم في هذا الجمع الذي اختاره صاحبنا ليكون بصيغة التلازم الابداعي لجماعة ارادها بشكل ما، قبل ان يصل بوحه هذا متعطشا باضافات نوعية للقصيدة الزجلية في الزمن المغربي الجديد. من هنا تبقى مجموعة من الاسئلة مشروعة في اطروحتنا هذه، ونحن في حضرة ديوان اراد له صاحبه طقوسا جد مشفرة؛ على رأس هذه الاسئلة، نقول اي لامة لاي حرف ظهر الديوان متمفصلا بصيغة احياء الجماعة في الحرف؟ هل يمكن ان مايربط صاحبنا في كتابته هذه محددة في مجال الحرف ولاشيء غيره؟ ام ان الشاعر حدد وطنه بشكل نهائي في مجال ساحة من نوع خاص سماه جماعة ولامة في جغرافية الحرف؟ سؤال اخر مشروع، ماموضوع هذه اللامة في علاقتها بالحرف؟ اي حرف اراده صاحبنا للامته؟ كيف بزغ الحرف في لامة اختارها صاحبنا في تيه كتابته؟ هي اسئلة مرفقة باخرى، كلها محددات موضوع ديوان شعري اختار له الشاعر من الاسماء مااسعفه ان يكون كتابة في اختياراته بالصيغة التي استجابت له في موضوع فكر فيه كثيرا قبل انزاله ليصبح نقطة مضيئة في ساحة الزجل المغربي.
هذه هي مرتكزات هذه الدراسة التي ننوي فيها ملاحقة ديوان ظهر من ذهب، بزغ كالبدر في زمن زجلي بهي.

رجال المعلقات العشر

(2) أنسابهم وطبقاتهم
******************
طبقات العرب ثلاث وهي:
العاربة الأولى: أو العرباء وتسمى (البائدة) وهم العرب الخلص الأولون، وقد ذهبت عنا تفصيلات أخبارهم لتقادم العهد، وقد كانوا شعوبا وقبائل كثيرة، وهم من ولد (إرم بن سام بن نوح) . وهم تسع قبائل (عاد وثمود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم الأولى ووبار) ، ومنهم تعلم إسماعيل جد الرسول العربية، وهم أقدم الأمم بعد قوم نوح وأعظمهم قدرة وأشدهم قوة وآثارا في الأرض، وقد انتقلوا إلى جزيرة العرب من (بابل) لما زاحمهم فيها بنو (حام) . ثم كان لكل فرقة منهم ملوك وآطام وقصور إلى أن غلب عليهم بنو (يعرب بن قحطان) .
وكانت مساكنهم في اليمامة من جزيرة العرب.
الطبقة الثانية: العرب العاربة الثانية، وبعضهم يسميها بالمتعربة، وهم من ولد (جرهم بن قحطان بن عابر) وعابر اسم هود عليه السلام، وكانت مساكنهم الحجاز، ويسمون أيضا بالعرب اليمانية، لأن مواطنهم كانت في اليمن. ومن العرب المتعربة أو العاربة الثانية (بنو سبأ) واسم سبأ (عبد شمس) فلما أكثروا الغزو والسبي سموا (سبأ) وهو (ابن يشجب بن يعرب بن قحطان) ، وكان لسبأ عدة أولاد منهم (حمير وكهلان) . وجميع قبائل عرب اليمن وملوكها التبابعة من ولد سبأ المذكور ما عدا (عمران) وأخاه فإنهما ابنا (عامر بن حارثة بن امرئ القيس) . وكان هؤلاء العرب يغلب عليهم الميل إلى الحضارة، فسكنوا المدن وأسسوا الممالك، ومنهم ملوك الحيرة (أي المناذرة) وملوك الشام (أي الغسانيون) .
وكانت هذه الطبقة - أي العرب المتعربة - معاصرة أخيرا لإخوانهم من عرب تلك الطبقة أي العاربة الأولى، موالين لهم ومناصريهم. ولم يزالوا مجتمعين في رحاب بادية بعيدين عن الملك الذي كان لإخوانهم (العاربة الأولى) إلى أن تشعبت في الأرض فصائلهم وتعددت أفخاذهم وعشائرهم ونما عددهم، فزاحموا معاصريهم أبناء الطبقة الأولى، وانتهزوا فرصة اضمحلال دولتهم وانتزعوا منهم - على ما يقال - في القرن الثامن قبل المسيح عليه السلام، فاستجدوا بالي الدولة بما استأنفوا من عزهم.
وكان (قحطان بن عامر) أول من نزل اليمن وغلب عليها حتى ملكها ولبس التاج، وملك بعده ابنه (يعرب) وهو أول من نطق بالعربية وقيل بل أبوه قحطان أول من نطق بها من العرب المتعربة أي العاربة الثانية، وليس المراد أنه أول من نطق بها على الإطلاق لأنه قد كان للعرب جيل آخر وهم العاربة الأولى، ومنهم تعلم قحطان وابنه يعرب العربية.
وقد غلب (يعرب) على قوم (عاد) في اليمن وعلى (العمالقة) في (الحجاز) وولى إخوته جميع أعمالهم فولى (جرهما) على الحجاز وولى (عاد ابن قحطان) على الشحر، وولى (عمان بن قحطان) على بلاد (عمان) .
وكان من نسل (يعرب بن قحطان) التبابعة ملوك اليمن المشهورة بالحضارة والتمدن، وفي عصرهم حصل سيل العرم فأغرق اليمن وفرق السكان وجعلهم طوائف، كانت هذه الحادثة على ما يقال سنة (120) قبل المسيح عليه السلام، ويسمون (الغساسنة) ، ومنها (آل المنذر) ملوك الحيرة من قبل الفرس ويسمون (المناذرة) .
الطبقة الثالثة: العرب المستعربة أي التابعة للعرب. ومنهم الرسول صلى الله عليه وسلم ويقال لهم (العدنانيون) نسبة إلى (عدنان) وهو أول شعب اشتهر من ولد إسماعيل، وسموا بالمستعربة لأن أباهم (إسماعيل بن الخليل) عليهما السلام لم يكن عربيا بل جاء به أبوه إبراهيم الخليل مع أمه (هاجر) إلى مكة فتزوج إسماعيل ببنت (مضاض) سيد قبيلة (جرهم) وتكلم بالعربية وكانت لغته عبرانية. وقد تناسل منه جيل عظيم كانوا شعوبا وقبائل متفرقة بعضها بدو اعتاد المعيشة في البادية تحت الخيام ويقال لهم الأعراب. (ويسمى كل من سكن البادية أعرابا ولو كانوا غير عرب، ومفرد الأعراب أعرابي) ، ويعيشون من ألبان الإبل والغنم ولحومها، وينتقلون من مكان إلى مكان في طلب العشب والماء. وبعضها حضر يسكن المدن كمكة والمدينة وجدة وغيرها ويقال لهم العرب. ولم يخضعوا قط لسلطة خارجة عنهم.
ومن ولد عدنان (معد) ومن معد (نزار) ، واشتهر من أولاد نزار أربعة شعوب وهي: إياد وأنمار وربيعة ومضر.
وبنو (مضر) كانوا من أهل الكثرة والغلبة في الحجاز وقد انفردوا برياسة الحرم. واشتهر من قبائلهم (كنانة) ثم (قريش) التي منها النبي صلى الله عليه وسلم.
وقريش كانت أشهر قبائلهم. وقد بلغت في القرن السادس من الميلاد المسيحي مبلغا عظيما من الشرف وعلو الهمة، وقد آلت إليها رياسة البيت الحرام، وكان لها نوع من السلطنة والمشورة على جميع قبائل العرب.
وكان التقدم في قريش لبني لؤي وكان سيدهم (قصيا) لما كان له فيهم من الشرف والقرابة والثروة والأولاد، وقد تولى رياسة الكعبة سنة (440) بعد المسيح، وكان منه بنو (عبد مناف) وكان القائم بأمرهم (هاشما) ثم ابنه (المطلب) ثم أخاه (عبد المطلب) ثم أخاه (عبد المطلب) جد النبي عليه السلام.
وهناك طبقة خامسة نشأت بعد حضارة الإسلام إلى يومنا هذا، وهم العرب المستعجمة الذين فسدت لغتهم على تمادي الأيام بسبب مخالطتهم غير العرب، وقد مر عليهم أدوار انقرض فيها ما كان لهم من الدولة والسطوة في الجاهلية والإسلام. وهم قبائل عظيمة، وشعوب كثيرة، يسكنون الخيام ويجولون في البراري. وأشهرهم قبيلة (عنزة) و (صخر) و (سباعة) وغيرها.
وقد دخل كثير من العرب المدن، وسكنوا حواضر البلاد بعد الإسلام، واختلطوا بأهل البلاد الشامية والمصرية والمغربية، حتى صار يعد كل من تكلم العربية من أهل هذه البلاد عربيا.
قال بعض المعاصرين: "وإننا بناء على ما نراه في شرق الأرض وغربها وفي جزائر البحار أيضا من انتعاش اللغة العربية ونهضتها نأمل أنه سيكون في زمن غير بعيد للذين يكتبون بعدنا في هذا الشأن أن يعدوا للعرب طبقة يسمونها (العرب العائدة) أي الذين عادوا إلى التكلم بالعربية الفصحى". ونحن نقول: حقق الله ذلك.
(يتبع)

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...