musique

الأربعاء، 28 مارس 2018

ج4. ديوان لامة الحروف وعبدو سلطان كاسمي ، عندما عادل بين الشك والخيانة من اجل بناء مسار ابداعي بلون اللعب باسلوب الكتابة.

سعيد فرحاوي
*******
دراسة في اجزاء .
ج4.
ديوان لامة الحروف وعبدو سلطان كاسمي ، عندما عادل بين الشك والخيانة من اجل بناء مسار ابداعي بلون اللعب باسلوب الكتابة. 
يقول الشاعر في ص6 :
وليت نشك ف شكي 
وشكي يشك في شكو
الى ان يصل : 
وطاحت عيني
على عين كفاها . 
هنا يحدد مزاج كتابته باسلوب مثير ، عمقه شاعر متردد بحد اليقين، بمعنى يمارس لعبة مكر باسلوب ابداعي خاص مفاده انه يشك في كل شيء ليتحرر من معارف غير مسعفه لمزاجه، وصل به حد الشك ان شك في الشك ذاته، ليصل بالشك الى المبتغى المطلق، او السقف الابدي الذي لاشك بعده ، كل ذلك في موضوع واحد اساسه ان قيمة المحبة تعدت الحدود بارادة خارجة طواعية عن اختيار كاتب لايعرف اسرار هذا التعلق الجديد . هي نظرة اولا ، لكهنا باذن عوراء، فكيف يعقل ان تتحول الاذن لتقوم بمقام النظر الغير السوي/ (العمية)، هو سماع بقيمة النظر، طبعا في الشعر وفي حياة رجل يرى العالم بصيغته الخاصة. ظهر متأكدا من مساره، عارفا ان الاختيار خارج عن ارادته، ومتأكد ان السماع تحول ليصبح اذن عوراء تلتقط الغازا بطعم خاص، في محددات اتفق معنا فيها الشاعر بتأكيد خاص ان محدداتها هو شك وشك بصيغة المطلق لصناعة الاحباط في لون شعر، يغير المعادلات. فكانت اول اشارة مشفرة يحملها بوح ، يفتتح بها قصيدة المنطلق لديوان يسعى التميز. مازاد من غرابة موضوع كتابة مستفزة هو خيانة اخرى لايعرف قيمتها الشاعر، وهو يشك في محددات قادمة خارج وعيه، في الاول جاءت المحبة بمعرفة منعدمة، فظهر الاصطدام بغرابة ولدت شكا يقينيا، ثم بزغت خيانة مرادفة لهذا الشك، ليصبح الانطلاق في القصيدة اصله شك، وكتابة اساسها خيانة بلون مغاير عن باقي الخيانات، يقول عنها واصفا مظهرها قائلا: صار الهوى يتنخوى
وصار لبغو يعرف
طريق الضحكة 
طريقها غير طريقي 
وصرت انغير.. مل القلم
من نهار شفتو
يكتب عليك لقصايد
ورا ظهري
دون شواري
دون خبري
وقتما رشقات ليه 
يسرسب لكلام 
بلا هواه يتمختر 
بمدادو مغرور ...! ،
هنا في نظري، تتحدد العناصر البنائية المشكلة مرجعية الكتابة عند عبدو سلطان كاسمي. قلت خيانة بمعنى ان الكتابة عند الشاعر هي فعل يتم بدون استشارة الرجل، وكانه بذلك يحيلنا انه دوره في عملية الانتاج تبقى شكلية، فالعشق عنده اصبح غير متحكم فيه، بل زاد من منزلته عندما جعل منه مستقلا عنه من جهة الى درجة/ التمختر، هو اسلوب التعالي والتحدي والتحرر وعدم خدمة صاحبه، فاصبحت العلاقة بين هذا العشق المتمختر المتحدي في علاقته بالقلم، علاقة عمقها انصهار وتوالد وتداخل ، حولت علاقته بالشاعر الى علاقة غيرة من منظور مغاير، ويكون بذلك الشاعر قد اعاد النظر في موضوع الغيرة، فاذا كان الشاعر قديما يغار من الاخر بصفته المنافس له في الحبيبة ، مع الكاسمى الغيرة تحولت لتعني القلم في علاقته بعشقه المخدد بصفات العلو والتحدي.هكذا يستهل كتابة ( طريق الضحكة) بشك متعالي بمحدد مزدوج، شك في الذات وشك في الشك ذاته، ليتطور الموضوع ويستقل القلم عنه ليرافق عشقه فتصبح العلاقة الثلاثية الرابطة بين شاعر وعشقه والقلم الخائن في تداخل اساسه الانكسار والتباعد، شاعر يخرج من ارادة كتابة تنقل موضوعها باستقلالية تامة ، فيتحول الجحيم الي شك حارق ثم غيرة مربكة وخيانة قلم غير ملتزم وخارج عن ارادة شاعر وجد نفسه اضحوكة في كتابة بطريق منعرج لاينولد عنه سوى الانكسار بصور مغايرة، لذلك سماها طريق لانه مسار وانعراج ووصفها بضحكة لانها اضحوكة عدم التحكم في اللعبة التي وجد نفسه فيها مكرها ان يكون تابعا مادامت خيانة حرفه له تبقى محددا غير من ارادات مشتركة، فتتيه الحياة في انعراجات لها من الصفات ماجعلها مرتبكة ومزعجة. 
هي كلية نصية انبنت بتمفصلات جميلة، ظهرت ببناءات مموهة وخادعة باسلوب فني قوى من الصناعة في كتابة ابتدأت قوية منذ وهلة تحققها وانتاحها.

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...