musique

الأربعاء، 4 أبريل 2018

المفضل الياموني : عندما تتحول الكتابة في مدرسة الايام لتصبح بيداغوجيا تعلم الحياة من داخل الزجل.

سعيد فرحاوي
*****
مقاربة في جزئين:
ج2.
المفضل الياموني : 
عندما تتحول الكتابة في مدرسة الايام لتصبح بيداغوجيا تعلم الحياة من داخل الزجل.

قصيدة : ( نحلة ف البال).
ـــــــــــــــ
لاسقة ف الروح ...عنقود معلق ...
سرها مفضوح ...حرفها مقلق
يلا تعصرت
بوح 
من بعيد ريحتها تفوح ...

بلا فم ينطق
نسمة الحلاوة 
..
تحت الشفر 
تحت النظر 
ماها تحجر 
..
ف الدواخل تحرق ..

يلا سكر ..
أشعل المجمر ...!
أرى البراد ...هاهو كاسي

هاهو راسي ...
أشعل وشحر ..

ويلا نزلت عل الجرح 
تداوي المجروح ...
ويلا نزلت عل الخد 
أصبر أوا صبر...

.....اللي يحاسب المجنون يتعاقب
راني غا مضروب بالكلام 
مقيوس بالمعاني ..

جابتني الوقت ..لعند مالين الحال
يرفقو هالعار ...
واش الحمق يلوموه الناس؟
خرجت من دارنا طويل ...
لابس..

غا جلدي والليل
دخلت لمدرسة ليام ...
ماقريت كيف قراني
قراتني غاليام
علمتني سر الكلام ثاني
اللي ف قلبي ف لساني 
أحياني....
سولوني عل الريح 
واللي غزل قيامو .....

سولوني عل الما ..
واللي جبر عضامو !

شكون زرع الروح
ف السطر؟ ...
حتى ناضت 
الورقة وبدات ف الكلام تتخير؟

آش داني للحرف لقرع 
نمشط له راسو ...
وهو عنده ناسو؟
...
بين الكلمة والكلمة 
ما يدخل غا الحرف لمسوس 
مابين الحرف والحرف 
خاص قلوب تشوف 
وعقول تحس ..

قصيدة ساقرأها من اخرها ، يقول الشاعر: 
بين الكلمة والكلمة
مايدخل غاالحرف لمسوس
مابين الحرف والحرف 
خاص قلوب تشوف
وعقول تحس ...
على ضوء هذه الشذرة تتحدد معالم المعنى ، وتبني في تمظهراتها ،لتوضح معالم مدرسة ليام، التي جاءت القصيدة لتحدد عناصرها. نفهم ان اول بيت في هذه المدرسة هو تغييب الحرف المسوس ، بمعنى رفض اية احالة زائدة تشوش على التراكيب وعلى العبارات، هنا الشاعر ينطلق من الجزء الى الكل في عملية البناء، يعتمد على الحرف اولا ، فينطلق، ثم يتحول الى الكلمة بعدها الجملة ثم الشذرة واخيرا القصيدة، هي كلية مركبة تفيد في ترابطها انتاج خطاب عمقه قلوب ناظرة ومتمعنة وحاذقة في رؤيتها، عين بقلب متأمل مدرك اسرار الحياة وكاشفا عن تغراتها، لا ان تكون الكلمة بمرور عادي غير معاتب اجتماعيا وغير مؤسس بنائيا لخلق خطاب شعري جميل. فمدرسة ليام عند المفضل الياموني مشروطة بأساسيات جد متداخلة ، فالحرف او الابداع لابد ان يكون نابعا من الروح اولا، كاشفا عن اسرارها، معرية وفاضحة اعماقها، لايؤمن بالخطابات المموهة المضببة والسطحية التي يسعى اصحابها البحث عن المجد الذاتي، لايهمهم الا اناهم وذواتهم، فالشاعر واثق من خطابه ، كاشف عن خطوطه، يؤكد ويلح ان تخرج الكتابة بعد تعمق شديد وتأمل عميق ، وبعد عمل متعب وشاق ، سماه/ تعصار، هو يؤمن بضرورة العمل الشاق المعصر، لانها بذلك ستفوح رائحتها مزهوة ابداعا صادقا، يسميها(نسمة الحلاوة)،وهي نسمة زكية برائحة جد مثيرة، بخطاب معثق / خاتر، كما يقول، فيتحول مستحضرا حقولا دلالية متباعدة ، لكنه استطاع ان يربطها ويدخلها في بعضها البعض، فيصبح السكر والروح والخطاب الخاتر، والكلام المعصر، والروح التي تفوح رائحتها حروفا وكلمات مبنية لانتاج قصيدة بعمل شاق ينتج المعنى الذي يراه صاحبنا هادفا. 
ان الخطاب الشعري عند المفضل الياموني هو شفرات عميقة بايحالات قوية، تستحضر خقلا دلاليا ما ، فيربطه بحقل اخر، كل ذلك ليؤسس معنى متمفصلا ومتداخلا باثارة شعرية تبني ادبية النص بصور قوية، من ذلك مثلا كلامه: 
اشعل المجمر!
ارى البراد... هاهو كاسي 
هاهو راسي
اشعل وشحر،
فالوقع الدلالي هنا تتداخل فيه حقول مختلفة ، نجد حقل النار وعالم البراد ثم قيمة الكأس في انتاج منتوج مشروب مرغوب فيه كثيرا في حياتنا اليومية، ليربطها بالراس / رأس الشاعر، كل ذلك مفاده ان ولادة الحرف او الكلمة اوالقصيدة هي عملية متشعبة تحتفظ بطقوس متعددة ومتداخلة . هي عملية مترابطة بفنية عالية ، دون ان ننسى المجهود الجمالي في الولادة المطلوبة، كلها ايقاعات معنوية جميلة اشتغل عليها الشاعر ليحول القصيدة ببناء خارج العقل، يقول:
واش لحمق الموه الناس؟ . 
فدخول الشاعر الى مدرسة الايام جعلت منه رجلا مختلفا، تعلم فيها :
علمتني سر لكلام ثاني
هو كلام مختلف ، لاينبني على الخطاب المنافق، والتملق المدنس، ومصاحبة المكر الاجتماعي الساعي الى المجد الذاتي ، يقول: 
اللي ف قلبي ف لساني، ا
اولا الصدق، ثم مواكبة الكلام لمقتضى الحال ، والكشف عن الرذاءة وتوضيح كل ما من شأنه الاساءة الى الاخرين: 
ويلا نزلت عل الجرح 
تداوي المجروح 
اما كل ماهو خارج عن منظومته ، فلا موقع له في عالم المفضل الياموني ، ولاوجود له في حياة مدرسة ليام كما يتصورها الشاعر: 
اش داني للحرف لقرع 
نمشط لو راسو
وهو عنده ناسوا؟ ،
فعلا للحرف لقرع ناسه ، المنافقون، التائهون ، المشردون ، الساعيون الى مواضيع تفيد تهافتهم في حياة خارج مدرسة ليام كما يبغيها صاحبنا، وكما يتخلها رجل منسجم في خط كتابته، يحترم نفسه في الحياة قبل الكتابة. 
هذه هي اوطان مرسة ليام التي فيها تعلم المفضل الياموني الحياة ، ومنها خرج لينتج ابداعا يحترم نفسه ، ومنه يطل على عالمنا ، ليمس جرحنا ، ويعالح المنا ، ويخرجنا من متاهات قال فيها الشاعر مايكفي لنفهم بأنها رذيئة بكل المواصفات. 
انه الزجل الذي يعلمنا الحياة في مدرسة جميلة سماها الشاعر بمدرسة ليام.

.
....

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...