musique

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

ج7. قراءة في مجموعة عبدالجليل لعميري القصصية( وسطى الاباخس).

سعيد فرحاوي
*****
ج7.
قراءة في مجموعة عبدالجليل لعميري القصصية( وسطى الاباخس).
اخترنا ( كسكس بشحمة الاذن)،هي قصة قصيرة ضمن مجموعته (وسطى الاباخس).
عبدالجليل لعميري في لعبة التمويه بعنوان مغري ليصنع كسكسه السردي ، مركزا على خاصية تكسير افق انتظار قارئ بليذ ، يسعى معنى ببناء منطقي.هذه الملاحظة اثارتني وانا اجول في حضرة عالم قصة قصيرة من صناعة قاص يسعى تغيير وجهة نظر قارئ يتلدذ بتراتبية سردية ببناء محدد. على مستوى الشكل، نص لم يخرج من نطاق السرد العادي، سارد يعرف كل شيء، زمن افقي ينمو وفق نمو القصة ، شخصيات متداخلة فيما بينها ببناء محكم ، هنا عبدالسلام حارس مستودع الاموات ربطته تيمته بمحور جد محدد. هذا الدور التيماتيكي جاء عاملا محوريا، مثل مرتكز القصة ككل. لانه حارس مستودع الاموات سيرتبط بعلاقات متعددة ومتلازمة بشخصيات اخرى ، علاقته بالفتاة ستحوله ان يرتبط بامها، وعلاقته بشحيمة ستؤهله ان يؤدي مهمة اخرى لها علاقة بالمستودع وبام الفتاة. اذن هي علاقات متلازمة وضرورية ومتداخلة ، كل الشخصيات محورية وفاعلة في المسار التوليدي العام للقصة ككل. الميز ،اذن، بعض الصفات التي نعث بها كل من عبدالسلام /كميحة ، والاخر/ بشحيمة ، هي صفات تحيل على وضائف نصية ستميز القصة في بعدها التشاكلي. نفهم من كلمة كميحة انها ستستغله ام الفتاة لاقتناص يد ميت، بها تصنع الكسكس، واشحيمة هو شخصية سيوضف في عملية الكسكس باعتباره سيؤدي وضيفة الميت لخداع المرأة وابعادها عن مكرها، فتنتهي به الحالة ان تقص شحمة اذنه بمقص من طرف امرأة، فيصيح من شدة الالم ، فيغمى عليها. كما لاحظنا دور الفتاة في تقريب الام من كميحة وعلاقة شحيمة بالام هو ان الوساطة بين الصديقين ستؤهلهما ان يتلازما في علاقة بنيوية ببناء المعنى في نص ( كسكس بشحمة الاذن)، كما يظهر ان كل كلمة في محلها وكل عنصر وضيفي بشكل خاص، لازيادة ولانقصان، قاص اختار عالما منسجما ومتماسكا بصيغة تخدم كتابته البنيوية . المميز في هذه القصة ليس المكان ، لانه ظل محصورا في مستوع الاموات واحيانا احالة على البيت، بصفته مكان التقائه بالفتاة لاداء وضيفة مهمة في الحياة، وليس الزمن يمثل قيمة مهيمنة لانه خطي ، فقط الخاتمة وشكل انتهاء القصة ، هما الركيزتان الدالتان على خاصة التميز والتفوق في هذا النص ، لااحد كان يتوقع ان شحمة الاذن لشخصية شحيمة هي التي ستكون مادة الكسكس الذي سيصنع ( بشحمة الاذن) ، ولااحد كان يتوقع ان شعودة الام بطبخها كسكسا بمادة جد حساسة في الجسم البشري ستكون خاتمة مثيرة ، خاصة توضيف الميت، فالقاص اخرج عالم المرأة من مجال الاموات الى عالم الحياة بصيغة اخرى جد مثيرة ، معتمدا فيها على الاحياء ليقوموا بوضيفة الميت، فكان شحيمة ضحية تفكير مرضي يعري اولا واقع المرأة المتخلفة في العالم العربي، كما يعري ان اعضاء الانسان العربي قابلة ان توضف، لتصبح مادة دسمة لكسكس مميز. قصة اسست نفسها ببناء مغاير، بناء خاتمة خادعة واعتماد توازي ضروري لشخصيات لايمكن تغييب احدها او ابعادها ، فغياب شخصية واحدة سيربك السرد ، ولن تبنى قصة قصيرة اسمها (كسكس بشحمة الاذن).
هذه هي العوامل المتحكمة في قصة قصيرة ، اختار لها القاص موضوعا مثيرا ، وسعى توضيف معطى معاشا في تفكير المرأة الساحرة المشعودة ، ليعري عن واقع ثقافة متداولة في وسطنا الاجتماعي، خاصة المرأة المتخلفة واعتقادها المريض في استغلال مجالات حساسة لاهداف مرضية، حالة تكشف عن عنف معين في عمقها الدفين والخفي.
قصة على مستوى الشكل احترمت تلازم الشخصيات وقوة فعلها في المسار السردي، مكان عادي وزمن خطي، وخاتمة تكسر افق انتظار القارئ الذي عجز في صيرورة نمو متابعته بشكل منطقي لمعمار تطور النص ولصيغة تشكله.

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...