musique

الاثنين، 16 أبريل 2018

اختمار القراءة:

1) اختمار القراءة:
كل قراءة هي رحلة مغامرة،تريد الاكتشاف والمكاشفة، اكتشاف المعاني الملتوية خلف اللغة بشحنتها الرمزية،ومكاشفة بين القراءة العاشقة للقبض على اللامقول،والذي يتوارى كلما اقتربت من حقيقة معانيه،وبين النص الذي يغريك بمتابعة الحفر في اعماقه كي يتجلى القول الشعري وتكتمل اللذة،حسب تعبير رولان بارط.
هولقاء اغراء،بشهية ملاحقة الصمت ،ومحاولة اعطاء النص المعنى الثاني الذي ينتظره ،من خلال قض لغته من امام،ليتبين ما يخفيه في غياهب التشكيل الشعري التي اختار شاعرنا ان يلبسها لبوسا دينيا ،كما سنرى فيما بعد.
2)عنوان النفي والابعاد:
ارتأيت ان اقف عند العنوان لاني اعتبره مدخلا اساسيا لفض بكارة معنى النص،والذي يتسم بمجموعة من الخاصيات...
الخاصية الدينية،وهنا يدخلنا الشاعر الى المنظومة الدينية،كي يؤكد قوة مرجعيته والتي سيعتمد عليها طيلة قصيدته،في مواجه العالم الخارجي وما يفحل به من متناقضات ؛خاصية النفي،نلاحظ تقديم لا النافية على الاسم مباشرة، لنفي الخوف بطريقة ايمانية، فيها حضور للتقة في النفس،وترجمة هاته الجملة لا نخاف عليهم لانهم مؤمنون أقوياء لهم الامل،يستطيعون المواجهة ،يحققون النصر،الى غير ذلك من القراءات الثاوية خلف هاته الجملة،فلا خوف عليهم، فيها الاطمئنان، عكس ان نقول لا خوف منهم، المعنى بعيد، ومخالف لما يريد الشاعر ان يؤكده فيما بعد.
3)خاصية الابعاد:
ابعاد الحزن،لاحظ "لا"اين تموقعت في التركيب،جاءت امامها ضمير،مبهم لاظهار تحقق غياب الحزن،ويقينية تحول حالة هؤلاء من وضع الى وضع فيه امن،سعادة،طمأنينة...والسؤال المطروح هو لماذا اختار الشاعر هذا العنوان الذي لم يحدد الاشخاص الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون،علما اننا نعرفهم في القرآن،لأن سياق القراءة القرآنية يشخصن الضمير(يصبحون اشخاصا) هنا ليدفعنا الشاعر بذكاء لاكتشاف من هؤلاء،هل يتطابقون مع النعث القرآني،أم هناك انزياح في الصفات ،وله الحق في أن يختار الشخصيات بمواصفاته هو كي يعطيها شرف اللاخوفية ‘واللا حزنية.
3) النفي والإثبات(الالم والامل):
العنوان سافر بنا الى المقطع الاول لكي يشرح نفي الخوف من الفؤاد،وإبعاد الحزن من الجنان،يبدأ المعنى في الظهور،لا ينقطع الامل في الحياة ،وتحلو الحياة وتطيب،مادام هناك رجوع الى الله،فيزيل السواد ،ويسطع نور الفجر،فالآن مظلم ،فيه حزن وخوف،والآتي فيه أمل فيه حياة ،يقويه الإيمان بالله،ويعضده اليقين به،هو الرجاء والامل...
4)الموت الآتي والحياة الابدية:
الايمان بالموت هو ايمان ديني ،حتمية الرحيل حاضرة بقوة،فمهما عمر الانسان،لا بد أن يرحل،وأن فكر الانسان في حقيقة الوجود ،سيجد أن السعادة في الموت،وهنا نتساءل،هل هي رؤية عدمية لدى الشاعر،يطلب الموت للتخلص من الواقع الأليم ،نقول لا هي رؤية للموت من منظور صوفي إيماني‘ليبين ان الموت حقيقة،وأنها لحظة انتظار حتمية،
نفحات إيمانية قوية حاضرة في هذا المقطع ،فهي تزيل الالم، وتبعد اليأس،تؤمن بالموت اليقين،ستجلي الحقيقة الوجودية كل ألغازها
هوتأمل شاعري عميق، يسائل الذات والوجود،والفؤاد،والجنان.
5) من مساءلة الذات الى مساءلة الواقع:
تنفتح القصيدة الى العالم الخارجي،بعدما انتهى التامل في الذات،واعطانا الشاعر جوابا لسؤال،كيف نقضي على الخوف،وننهي الحزن،وذلك بالرجوع الى الله ،الطريق الوحيد لغسل الروح،من حيرة الوجود وتساؤلاته،هنا الجواب عن القلق،كامن في الواقع بكل آلامه.
بيع زهرة الحياة
سفك وتقتيل
الرعب والهلع
والارض لحقها قفار موحش من خلل
الناس كالجراد متناثرة اجسامهم
لايدري الطفل ولا البالغ لما يقتل
ولا يدري لم الارض اهتزت
وصف عام ،لاحظنا فيه اقترابه الى نوع من التقريرية،وذلك لكي يفهم القارئ مايحدث في الواقع،
لكن يتابع الشاع خيط نظمه،لكي يتساءل عن الاسباب التي ادت الى الى ما يحصل في الواقع،هل الاسلام هوالسبب؟
الاجابة واضحة عند شاعرنا(حاشا أن يشوب الاسلام خلل) فالناس ظلوا الطريق ،ولم يدركوا معنى الآيات في الكتاب،كل شيء فيه مفصل،العلم والصلاة وخير في الدنياسبيل الى الحياة الهنيئة،لمسة دينية من موقع وعظي ،ومن لكنة حكمية رائعة وجهت القارئ لادراك نوع الترياق، الذي يشافي مرض النفس، مرض الواقع، يقضي على الفتنة.
6)حكمة المعنى في حسن المبنى:
يعرج النص لكي يكثف معانيه من خلال اصدار جملة من الحكم ،نسوقها كي نفهم دلالتها في سياق النص
=الابتعاد عن اليأس
=الاطمئنان في الامور
=عدم الانشغال بالناس
=ترك ما قال وقيل
=ان تجعل ربك عونا لك
=النهوض بالصالحات
=التريث في الحسبان
=الرزانة والثبات على الحق
=ترك الرجز وعدم الشرك بالله
هذا واقع كائن أو بالتعبير الفلسفي الوجود بالفعل، لكن الواقع الممكن ،او الوجود بالقوة، والمآل يكون كالآتي:
كي يراك ربك،ويكن لك عند الله قدم صدق وحسن مستقبل،لأن الله مكتمل الصفات،رحمان ورحيم وعدل ذو اكرام وجلل.
قدم الشاعر وصفة طبية مشحونة بالدين ،مرفقة بقناعات يقينية للخروج من بوثقة الالم والحزن،تتجه الى الواقع لمحاولة نفض ما علق به من قتل ويتم وآلام، وكثف الشاعر معانيه المرفقة بالنفحات الدينية الجميلة، وبهذا يكون النص أدى رسالته الفكرية والتربوية، ونجح في سهله الممتنع في إدخال القارئ الى دواخله الممتعة.
أتمنى ان اكون قد فرجت كربة هذا النص لشاعرنا العزيز ، خالد بن مبارك خداد ، والذي حفزني لهاته القراءة، هو بعده الجمالي ومراوحته بين الديني والواقعي ،والفكري، والتربوي؛ تحية لشاعرنا ،ومزيدا من الابداع.
توقيع : حسن بوسلام
القصيدة:
"لاخوف عليهم ولا هم يحزنون"
مهما يصب الفؤاد من خوف
ما ينقطع نبض الحياة.. و لا يمَلِ
ومهما ألم الجنان من حزن
تحلو الحياة و تطب .. بطعم الأمَلِ..
في الله الحنان المنان الودود اﻷزَلِ
ليرحمنا بوده مما نلقى من اﻷزْلِ
إذْ يغش السّوادُ لواحظ َ مستقبَلِ
لا بد لنور فجر أن يبزغ .. بخير مُقبلِ
كل من عليها ذائق مُرَّها
ساذج من يتقول براحة المُقل
كل امرء مهما عمّر مديدا
لا بد يوما أن يَرتحلِ
تبيت الجفون تفكّ لغز الوجود
أليس غريبا ٌ.. في خضم الموت نحيا بلا عِلَلِ؟
تباع زهرة الحياة في سوق هدنة
سفك و تقتيل بلا هوادَة ولا كلَلِ
الرّعب والهلع في النفوس استوطنها..
والأرض العامرةُ ممّا لَحِقها قِفار مُوحش مِن خَللِ
الناس كالجراد متناثرةٌ أجسامُهم
لايدري الطّفل و لا البالغ لما يُقتلِ؟
ولا يدري لم اﻷرضُ اهتزت؟.. ولا من سَيسْأَلِ؟
هل اﻹسلام يشوبه من خللِ؟
حاشا! بل الناسُ نُضجها لم يكتملِ
ظلّوا الطريقةَ فلنْ يَبلُغ السّماء ولنْ يَصِلِ
لم يُدرك مَعنى اﻵيات في الكتاب المنزَّلِ
ْ كلُّ شيء فيه مفصَّلِ
من كان يرجو عيشةً هنيئةً
يُحسن بالصّالحات و يَمحو الزَّللِ
علمٌ و صلاةٌ و مغفرةٌ باقياتٌ..
وخيرُ ما في الدنيا ولو وُزِنت بالحُللِ
يا صاح كن مطمئنا في أمورك جلها
فسبيل السَّداد هِمّة ورجاحة عقلِ
لا تدعِ اليأس يقتاتُ من جزعٍ
ربّ سقوط يصلب ظهْر زمنٍ فيعدلِ
لا تجعلِ الناس شُغلك في كلّ أمرٍ
واترك عنك ما قال وقيل ولم يقُلِ
واجعل لربّك عيونا تراه بها
فإن لم تره يراك هو من علِ
يا صاح انهض بالإصلاح نِحلةً
وتريث في الحُسبان بخطو لا تعجل
كن رزينا ثابتا على الحق وما تزلِ
ودعْ عنك الرِّجز ولا تشرك بالخالق اﻷوَّلِ
يكن لك عندَه قَدمَ صِدْقِِ وَحسن مُستقبلِ
هو الرَّحمان الرحيم العدلُ.. ذو الاكرام و الجلَلِ
خالد بن مبارك خداد140318

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...