مقاربة نقدية لقصيدة "صهوة الأمل "للشاعرة خديجة بوعلي...بقلم محمد مهداوي.
بورتريه :
الشاعرة:خديجة بوعلي –خنيفرة-
الديوان : أحلام بلون الشفق
عدد صفحاته 103
عدد القصائد: 21
الشاعرة:خديجة بوعلي –خنيفرة-
الديوان : أحلام بلون الشفق
عدد صفحاته 103
عدد القصائد: 21
المتن الشعري: صهوة الأمل
صهوة الامل أمتطي
علني اكون اليوم
ضاحكة مستبشرة
أرقص على جدائل
الشمس الذهبية
أنتشي كما البدر
في الظلماء عاليا
أبتسم ملء المسافات...
على طول المدى
أغزل الافراح والمسرات
واحبك منها رداء للخيبات
أنشد النور....
واقول ...هيت لك
وأقداح المنى
المعتق بالأمل....
اوزع منذ الفلق
أغض الطرف
عن احباطاتي المتتالية
واحجب عن لحظ العيون
انكساراتي البالية
ووشما غائرا على ذاكرتي
أغرسه ياسمينا
يزغرد نشوة وطمانينة
أغلق فوهة حمم متطايرة
من شوق وحنين
لايام خالية....
واكتم شرارة حب
اصبح ماضيا...
سأصدح كعصفور
صباح ربيع مزهر
كل ثانية
فهل ياقلب تستعيد
وثيرة سريان عادية؟!
علني اكون اليوم
ضاحكة مستبشرة
أرقص على جدائل
الشمس الذهبية
أنتشي كما البدر
في الظلماء عاليا
أبتسم ملء المسافات...
على طول المدى
أغزل الافراح والمسرات
واحبك منها رداء للخيبات
أنشد النور....
واقول ...هيت لك
وأقداح المنى
المعتق بالأمل....
اوزع منذ الفلق
أغض الطرف
عن احباطاتي المتتالية
واحجب عن لحظ العيون
انكساراتي البالية
ووشما غائرا على ذاكرتي
أغرسه ياسمينا
يزغرد نشوة وطمانينة
أغلق فوهة حمم متطايرة
من شوق وحنين
لايام خالية....
واكتم شرارة حب
اصبح ماضيا...
سأصدح كعصفور
صباح ربيع مزهر
كل ثانية
فهل ياقلب تستعيد
وثيرة سريان عادية؟!
النص : مقاربة نقدية
من خــلال عنوان النــص "صهوة الأمل" يتبيــن لنا أن الشاعرة خديجة بوعلي استعــملت مفردة "صهوة "وكأنها تريد ركوب شيء ما،فرسا أوطائرة أو ما شابه،والحقيقة أن الركوب هنا معنوي وليس مادي ،هو وصف يوحي بأن مبدعتنا ستخوض مغامرة ما تتصف بصــفة المخاطرة .فالصهوة هنا ليست صهوة الفرس وإنما صهوة الأمل ...تصويـــر جميل وذكــي ...واستعمال لفظة " أمتطي" أجمل في قولها (صهوة الأمل أمتطي)..وتقديمـها للمفعول بــه وتأخيرالفاعل كانت لفتة مميزة ، كما أن الشاعرة استعملت أسـلوب الإزاحة وذلك بإخراج المعنى من حقيقته الملموسة إلى المحسوس، ا إنتقال من المعنوي إلى المجسد ،مثال: ..امتطاء الخيل مع امتطاء الأمل...
كل من يمتطي الفرس يحس بالنشوة والكبرياء ،وهذا ما أحست به شاعرتنا وهي تمتطي صهوة الأمل :علني أكون اليوم/ ضاحكة مستبشرة/.فالرقص لا يحلو لها إلا على جدائل الشمس الذهبية تعبيرا عن الفرحة والحبور كما أن الخيالة أكثر تمتعا برقصاتهم ونغماتهم وهم فوق صهوة الخيول...تعابير متنوعة مستلهمة من هذه الصورة الفانطازية ،سخرتها مبدعتنا خديجة بوعلي لإيصال مكنوناتها وخوالجها للقراء عبر تشابيه ذات دلالة سيميائية.
إن استعمالات خديجة بوعلي المتكررة لللإزاحـــة وتقنـــية الإستعــارة جعل من قصــيدتها بورتريه جذاب يأسر القارئ ويحثه على تكملة االمتن الشعري بلذة ومتعة وشغف فالرقص على الجدائل والإنتشاء كالبدر وغزْلها للأفراح والوشم على الذاكرة...كلها تعابير استطاعت الشاعرة إخراجها من حقيقتها المعهودة إلى معان خيـــالية ومجازيـــة زادت القصـيدة بــهاء وتعبيرا ...فالحروف التي تبدو بسيطة وبريئة تحمل بين طياتها معان عميقة ، يجب الغوص في أغوارها لاصطياد دررها النفيسة. إن المعاني موجودة في الطرقات لكن الشكل وطريقة الحبك وجمالية التصوير هي التي ترفع من قيمة القصائد عموما ...ما أعظم من يغرف مـن بحر !وما أشقى من يغرف من صخر !.
إن مفهوم الأمل عند شاعرتنا إيجابي ،هو نافذة تطل به على الـــ’عالم الخـــارجي ،أمــل في اللقيا...(أغزل الأفراح والمسرات/سأصدح كعصفور/صبح ربيـــع مـــزهر.وتوفقت حـــين ربطت الأمل باليأس مسـتعملة أسلـــوب الطـــباق والتـــضاد بشـــكل مـــلفت للإنتباه...البدر مع الظلماء..الأفراح والمسرات مع الخيبات...احباطاتي وانكساراتي مع النشوة والطمانينة
هي صيرورة الحياة ،نشوة فَهَمٌّ ،تفاؤل فتشاؤم ،أمل فإحباط
...بين هذين الجسرين تتأرجح نفسية الإنسان ........والأجمل ما اختتمت به شاعرتنا تساؤل فلسفي يجعل القارئ يغرق في استفسارات كثيرة ،لا أجوبة لها فهل يا قلب تستعيد و ثيرة سريان عادية؟
‼تساؤل فتعجب ممتزج بمرارة قد تتحقق ،أو لا تتحقق وبينهما تساــؤلات أخــرى أعمـــق، تقودك نحوعالم التيه ، نحو فضاءات حالمة يقودها الإنتظار، فأداة الإستفهام "هل" تبحث عن كنه مفقود عن شيء رومنسي غابر،يعتقد القارئ أن القصيدة انتهت هنا لكن اللبيب هو من يستنطق ما بين السطور لأن ستار النص الرومنسي لا زال مفتوحا ينتظر قراءات أخرى.
سأصدح كعصفور
صباح ربيع مزهر
كل ثانية
فهل يا قلب تستعيد
وثيرة سريان عادية ؟!
من استخلاصاتي واستنتاجاتي الشخصية حول هذه القصيدة أن كل شيء في صيرورة دائمة ،لا شيء مستقر.الحياة مستمرة لا تتوقف رغم نكسات الأمل، فالوقت لا يتوقف رغم تعطل عقارب الساعة...هي استمرارية أبدية للبحث عن الكنزالمفقود، صيرورة دائمة ومتجـــددة ، رغم إحساسنا بثباتها ،إذ لا يمكن أن تسبح في النهر مرتين كما قال هيراقليطس فما دامـــت هناك حياة هناك أمل في التنقيب عن أشياء في طي الزمان قد تحدث أو لا تحدث .صدق من قال إن القصيدة لوحة مفتوحة ،كل شخص يراها من زاويتـــه الشخـــصية ،وكلــما تعــددت الزوايا تنوعت القراءات.
كل من يمتطي الفرس يحس بالنشوة والكبرياء ،وهذا ما أحست به شاعرتنا وهي تمتطي صهوة الأمل :علني أكون اليوم/ ضاحكة مستبشرة/.فالرقص لا يحلو لها إلا على جدائل الشمس الذهبية تعبيرا عن الفرحة والحبور كما أن الخيالة أكثر تمتعا برقصاتهم ونغماتهم وهم فوق صهوة الخيول...تعابير متنوعة مستلهمة من هذه الصورة الفانطازية ،سخرتها مبدعتنا خديجة بوعلي لإيصال مكنوناتها وخوالجها للقراء عبر تشابيه ذات دلالة سيميائية.
إن استعمالات خديجة بوعلي المتكررة لللإزاحـــة وتقنـــية الإستعــارة جعل من قصــيدتها بورتريه جذاب يأسر القارئ ويحثه على تكملة االمتن الشعري بلذة ومتعة وشغف فالرقص على الجدائل والإنتشاء كالبدر وغزْلها للأفراح والوشم على الذاكرة...كلها تعابير استطاعت الشاعرة إخراجها من حقيقتها المعهودة إلى معان خيـــالية ومجازيـــة زادت القصـيدة بــهاء وتعبيرا ...فالحروف التي تبدو بسيطة وبريئة تحمل بين طياتها معان عميقة ، يجب الغوص في أغوارها لاصطياد دررها النفيسة. إن المعاني موجودة في الطرقات لكن الشكل وطريقة الحبك وجمالية التصوير هي التي ترفع من قيمة القصائد عموما ...ما أعظم من يغرف مـن بحر !وما أشقى من يغرف من صخر !.
إن مفهوم الأمل عند شاعرتنا إيجابي ،هو نافذة تطل به على الـــ’عالم الخـــارجي ،أمــل في اللقيا...(أغزل الأفراح والمسرات/سأصدح كعصفور/صبح ربيـــع مـــزهر.وتوفقت حـــين ربطت الأمل باليأس مسـتعملة أسلـــوب الطـــباق والتـــضاد بشـــكل مـــلفت للإنتباه...البدر مع الظلماء..الأفراح والمسرات مع الخيبات...احباطاتي وانكساراتي مع النشوة والطمانينة
هي صيرورة الحياة ،نشوة فَهَمٌّ ،تفاؤل فتشاؤم ،أمل فإحباط
...بين هذين الجسرين تتأرجح نفسية الإنسان ........والأجمل ما اختتمت به شاعرتنا تساؤل فلسفي يجعل القارئ يغرق في استفسارات كثيرة ،لا أجوبة لها فهل يا قلب تستعيد و ثيرة سريان عادية؟
سأصدح كعصفور
صباح ربيع مزهر
كل ثانية
فهل يا قلب تستعيد
وثيرة سريان عادية ؟!
من استخلاصاتي واستنتاجاتي الشخصية حول هذه القصيدة أن كل شيء في صيرورة دائمة ،لا شيء مستقر.الحياة مستمرة لا تتوقف رغم نكسات الأمل، فالوقت لا يتوقف رغم تعطل عقارب الساعة...هي استمرارية أبدية للبحث عن الكنزالمفقود، صيرورة دائمة ومتجـــددة ، رغم إحساسنا بثباتها ،إذ لا يمكن أن تسبح في النهر مرتين كما قال هيراقليطس فما دامـــت هناك حياة هناك أمل في التنقيب عن أشياء في طي الزمان قد تحدث أو لا تحدث .صدق من قال إن القصيدة لوحة مفتوحة ،كل شخص يراها من زاويتـــه الشخـــصية ،وكلــما تعــددت الزوايا تنوعت القراءات.
بقلم محمد مهداوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق