musique

الأربعاء، 16 مايو 2018

(بغيت انج قصيدة)

سعيد فرحاوي‎ 
******
ديوان ، (بغيت انج قصيدة)، لسعيد لشهب ، بين بينة العتبات والبرنامج السردي من منظور سيميوطيقا السرد عندالجيرداس كريماس.
اول معطى يثيرني وانا في حضرة ديوان لشاعر اختار الزجل، كبنية مغلقة منها يطل ويرى بصيغته العالم، اطلالة حسب لويس التوسير ليست بريئة بل محكمة بخلفيات عميقة وبرؤى استفزازية يخفيها صاحب الخطاب، اثارني الغلاف اولا بلونه البني، تتوسطه يد رقيقة على شكل خميسة ، يتغير ايقونها كلما اعتلت واتضحت، مازاد من اثارتي هو العنوان ، اعتبرته بنائيا ووضيفيا من زاوية سيميوطيقا السرد، عنوان سماه(ابغيت انج قصيدة)، وانا كقارئ ، قبل ان ادخل من باب الديوان الى عقر بيت زجلي اختار له اشكالات متعددة ، تهمه هو وحده ، حسب فهمه الخاص الى الاخراج الذي يراه مناسبا لتطلعاته. العنوان واللون واليد او الخميسة، هي عناصر بنائية لايمكن المرور من امامها او فيها او من خلالها بدون ان تطرح مجموعة من الاسئلة المشروعة ، منها تقرأ الديوان وتحلل بنيات تشكله ونسج مكونات تحققه . سؤالي الاول، نبدأ من كلمة (ابغيت)،التي تعيدني الى موضوع مركزي حسب كريماس، هو ان شاعرنا له موضوع قيمة، ولاننا كذلك فهو يتطلع الى برنامج سردي، مما يعيدنا الى مناطق حساسة وسليمة ، بل مشروعة، بما ان صاحبنا يتمظهر منذ انطلاق عمله بترجي/ ابغيت، تعني ان الشاعر في وضع ويتطلع الى وضع اخر، او حسب سيمياء السرد :
الحالة الاولية__________الحالة النهائية.
الشعور بالنقص رغبة تجاوز الشعور بالنقص.
نفهم من هذا، ان صاحب الرغبة يتطلع في الانتقال من حالة ، يعيشها وهي غير ملائمة له لانه يترجى، ساعيا تجاوز النقص وتحقيق الهدف ، وهو (نج قصيدة)، فيتحول الموضوع، دائما حسب سيمياء باريس ، الى التركيبة التالية، اي ان الشخصية سيصبح لها دورين مهمين في عملية بناء برنامها السردي، انها ، من جهة ،تؤدي دور تيماتيكي، اي انجاز فعل على مستوى السوسيوثقافي، و من جهة اخرى،تنجز دورا عامليا، اي تصبح عامل ذات لها موضوع قيمة تسعى انجازه والوصول اليه، لذلك فهي تعيش وضعا طبيعيا تتحكم فيه عمليات انجاز الافعال على مستوى التوالد والتركيب والتحولات من البنية العميقة ، بعدها السطحية واخيرا بنية التخطيب من خلال احترام عناصر ضرورية في كل العمليات(الان ، هنا، انا)،بعدها نخرج من دائرة الشخصية التي اصبحت متجاوزة ونتحول الى عامل الذات الذي يميز بأدائه مجموعة من المهمات، منها الدور التيماتيكي والعاملي، كما قد نجد مجموعة من العوامل يشتركون في فعل واحد. من هنا نقرأ كلمة (بغيت )، الغنية بالدلالات، فنخرج الى المعطى التالي حسب نفس النظرية:
عامل الذات(انا الشاعرة)، في كلمة ابغيت.
عامل الموضوع__ انج اقصيدة.
العامل المعاكس__ احالات في العتبات جاءت مضببة منها اللون البني ومنها لخميسة الباهتة وهي اشارة للحساد والواشون ، ربما هم من يمثل العامل المعاكس.
العامل المساعد__الكتابة ذاتها. بما ان الشاعر يكتب فله القدرة على انجاز عملية التحويل وتحقيق موضوع القيمة. هي كلها اشارات دلالية تحيل عليها قراءة من زاوية سيميائية محضة تفيد ان الشاعر ينمو في كتابة بمعطيات متشاكلة ، لتنتج بنية التشاكلات التي تتحكم في كل التحويلات على رأسها استهل خطابه بترجيات مفتوحة مما يحيلنا ان الفعل من منظور الجملة الخبرية غير حاضر، بل القصائد ككل ستشكل مرحلة في عملية التطلع والترجي والاماني للخروج من زمن الرغبة الى واقع الفعل. فتصبح الكتابة عند لشهب وفق هذه المعطبات المنهجية هادفة تحيلنا الى نقطة رئيسية وهي ان الزجل يمكن ان يقرأ بمناهج حديثة ، ولعل سيمياء السرد، لخير نموذج على ذلك.
بناء على ما سبق، ووقوفا عند نظرية باريس، فلتحقيق هذا الموضوع الذي يشكل تطلعا لعامل الذات ، فان هذا الاخير ملزم ان تتوفر فيه مجموعة من العناصر الجيهية valeurs moudaux ، وهي اربع ليتحقق برنامج ويتم التحويل من ابغيت/ كتطلع الى انجاز الفعل ، الى فعل اخر هو محقق وليس رغبة فيصبح الواقع هو (نجيت لقصيدة) ، فتتحول الحكاية حسب الترسيمة التالية:
الحالة الاولية:___ابغيت انج قصيدة.
الحالة الاخيرة:___نجيت لقصيدة..
وليتم هذا التحول ، فالامر يتطلب العناصر الجيهية الاربع وهي:
الرغبة، اي تكون للشاعر رغبة في نج لقصيدة .
المعرفة: على الشاعر ان يعرف موضوعه/ نج لقصيدة ، ليتمكن من انجاز الفعل.
الواجب: لابد ان يكون عنصر الواجب لنج لقصيدة حاضرا وملحا ليتم فعل التحويل.
ثم القدرة: على الشاعر ان يكون قادرا على نج قصيدته والا فالتحول لن يتم ويصبح مستحيلا .
هي كلها مراحل الزامية في كل البناءات ان اراد شاعرنا تحقيق فعل تغيير وضعيته من الحالة الاولية الى الحالة النهائية ، والا سيبقى خارج التاريخ وتبقى تطلعات الشاعر اوهام خيالية مرفقة بأسئلة مغلوطة.
عندما نعود الى اخر غلاف من الديوان، يطل علينا الشاعر بشذرة صغيرة يقول فيها:
بين سطر وسطر
كاين شلا مايتقال
هاذ لقصيدة بحر
ومدادي ساكية
على قد الحال ..
فنفهم من جديد اننا سنعيش متاهات كتابة مربكة ، تخفي عناصر تشكلها الجيهية، مما يؤهلنا ان نعيد النظر في كل تأويلاتنا ونحن امام كتابة زجلية مغايرة ومختلفة تبحث لنفسها عن التفرد، فتصبح كل الاسئلة مشروعة ، والدراسة ستكون مفيدة، ويضعنا الشاعر امام محور رئيسي اساسه ان الزجل يمكن ان يقرأ بكل المناهج الحديثة وعلى راسها سيمياء السرد عند كريماس، هنا سنقع وفق هذا المعطى امام سؤال اشكالي ومثير :
هل نظرية باريس/ كريماس مؤهلة ان تقرأ الزجل؟ ، وهل الزجل منفتح على كل المناهج الانسانية لنفهم اسراره العميقة؟ .
ذلك ما سنراه ونحن نسبح في عمق كل المواضيع التي يطرحها الديوان في قصائد موزعة بهندسة اختار لها سعيد لشهب معمارا خاصا ، لينسج نسيجه من زاوية نظره الخاصة، هي قضايا اثرناها كمحددات اولية و كاشكالات مفيدة تقودنا للبحث للخروج من اعماق جد مستفزة .
*******

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...