musique

الثلاثاء، 15 مايو 2018

قراءة في صرخة شاعر ضائعة في متاهات الوطن

قراءة في صرخة شاعر ضائعة في متاهات الوطن من اعداد الأستاذة عبيدة علاش.
قصيدة "الحقوق الضائعة "للشاعر خالد بن امبارك خداد تستحق اكثر من وقفة تاملية لاستجلاء خباياها التي ترصد الخروقات التي طالت واقعنا المرير من خلال إلقاء نظرة على عنوانها "الحقوق الضائعة "تنهال علينابوابل من الأسئلة القلقة :أية حقوق سيتحدث عنها النص؟وأين تتجلى مظاهر ضياع الحقوق ؟ومن كان السبب في ضياعها واتلافها؟.هي صرخة مدوية من الأعماق في وجه شبح الاستغلال ؛ تشجب هذا الواقع المتردي ، تكشف النقاب عن الاختلالات الجائرة التي اكتنفت المشهد السياسي اقتصاد الريع لا يبالي بمطالب المواطنين ولا تستجيب لتطلعات الشعب من خلال أسلوب النداء الموجه إلى "وطني العزيز" ورفع خطاب التظلم له مؤشر إيجابي على غيرتنا الوطنية وحبنا العميق لهذا القلب النابض فينا من خلال توظيف ضمير المتكلم "وطني" دليل جلي على روح الوطنية المتجذرة في عمق الذات الكائنة التي تفصح عن انتمائها الأكيد للوطن العزيز رغم كل أشكال الظلم والغبن .
"وطني العزيز
حقوقنا ضائعة "
يرتفع ايقاعه ليصل في أوج غليانه:
" لا تكترث لشعب
مطالب عليهم شائعة
تبيع في سوق الوهم
كل امل ...انها فاجعة"
هي تشريح لكل تمفصلات الوضع القائم لدق ناقوس
الخطر أن الشعب قد استفاق من الوهم الذي ران عليه مدة طويلة مع توالي الخمس سنوات .فأية تمثيلية للشعب في ظل اقتصاد الريع من تقاعد وامتيازات و و:
" تنهب كل الخيرات
مدة ليست بالضائعة "
رصد جيد بعين مجهرية متفحصة لجس النبض للأعطاب التي استشرت في مجتمعنا الحاضر، وزادت حدتها بشاعة رغم الاحتفاء بحقوق الإنسان في العالم والتي تبقى حبرا على الورق في وطننا العزيز . فمازالت مظاهر الفقر والجهل والمرض والتشرد والانحلال تعشش في جسد "وطني العزيز."فما السبيل لتفاديها وهل هناك حلول ناجعة لتمكين المواطنين من حقوقهم المشروعة ؟
وظف الشاعر معجما لغويا يتحدد من خلال حقول دلالية تتداخل مع ذات الشاعر بتوظيفه لضمير المتكلم المفرد والدال على الجماعة في مستهل المقطع الأول "وطني العزيز" حقوقنا ضائعة "وفي المقطع الثاني "وطني العزيز"نختصم لديه يوم الواقعة"لا نرجو منكم زيادة ولا عطفا
غير حقوقنا الضائعة "
لإثبات الذات الجماعية المهضومة الحقوق والمكسورة الجناح، مقابل ذات أخرى جماعية مهيمنة في غطرسة وجبروت باستعمال ضمير الغائب" برامجها أحلام واهية " تنهب كل الخيرات "بطونهم لا تشبع " "كل المكاسب مغتصبة "تاسست فيها المواجهة على ثنائية ضدية يتحدد طرفاها: بين ضمير الأنا الفردي/الشاعر والجماعي /الشعب حقوقنا ضائعة #ضد الجماعة الغائبة المضيعة لتلك الحقوق .
من خلال جرذنا للأمثلة السابقة نلاحظ تقاسما في عمق المعاناة بين ضمير المتكلم المفرد وبين ضمير المتكلم الجمع، وفق حقول دلالية تتضح أكثر من خلال الألفاظ والعبارات الدالة على ذلك:
ما يدل على مظاهر التظلم والمعاناة من هضم الحقوق:حقوقنا ضائعة - غير حقوقنا الضائعة-الحمد لله أن للكون اله -نختصم لديه يوم الواقعة.
ما يدل على مظاهر الاختلالات في الوطن العزيز:
المحسوبية -المكاسب مغتصبة -الزبونية لا اعتبار لعمل ولا لكفاءة ولا للسواعد الصانعة .لتصل قمة المعاناة إلى حدتها من خلال الصورة الشعرية" تبيع في سوق الوهم
كل أمل ،انها فاجعة.
انطلاقا من المعطيات السابقة يتضح لنا جليا الغبن الاجتماعي الذي ترزح تحت نيره الفئة التي تقاسي من الإقصاء والتهميش في ظل حكامة غير ناجعة .
تمكن الشاعر من المزج بين الجمل الفعلية أثناء استحضار الذات الجماعية المتضررة والضائعة حقوقها "لا نرجو منكم "نختصم لديه -وبين الذات الجماعية الظالمة والهاضمة للحقوق "تنهب كل الخيرات-تبيع في سوق الوهم ."
وبين الجمل الاسمية الخبرية التي تفيد التقرير وإثبات الوقائع والأحداث من خلال الذات الجماعية أيضا:"حقوقنا ضائعة -برامجهم أحلام واهية-بطونهم لا تشبع-كل المكاسب مغتصبة-لا مناصب ولا كراسي
سوى الأعمال الشافعة.
في النص موازنة صوتية أضفت عليه جرسا موسيقيا في بنية الكلمات من خلال تكرار القافية والروي:"الضائعة -رائعة -جائعة -شائعة-فاجعة --ووووو وكلمة "الواقعة "ذات مرجعية دينية مقتبسة من القرآن.
قصيدة ثائرة عرت جسد الواقع المزري أثناء رحلة الشاعر بحثا عن الحقوق الضائعة يرفض الانصياع لبشاعة الواقع المبني على المحسوبيةو الزبونية والنفاق والتملق. أطلقها صيحة عالية من خلال الحرف الثائر في وجه الحيف والطغيان لاذكاء روح المواطنة الصادقة التي تتحلى بغيرة وطنية قائمة على ترسيخ أسس العدالة الاجتماعية والمساواة واحترام للحقوق وصون للكرامة الانسانية ومراعاة أواصر العلاقات النبيلة.بقلمي عبيدة علاش يوم 13/05/2018
قصيدة" الحقوق الضائعة " للشاعر خالد بن امبارك خداد.
وطني العزيز
حقوقنا ضائعة
كل خمس سنوات
حكومة رائعة
برامجها أحلام واهية
معلقة في السماء السابعة
تنهب كل الخيرات
مدة ليست بالضائعة
بطونهم لا تشبع
على الدوام جائعة
لا تكترث لشعب
مطالبه.......لديهم شائعة
تبيع في سوق الوهم
كل أمل ،انها فاجعة
وعى الشعب أن الكذب
من قيمهم المائعة
كل مخططاتها زيف
حكامتها غير ناجعة
في وطني العزيز
لا اعتبار لعمل ولا لكفاءة
ولا للسواعد الصانعة
لا للشهادات ولا الوطنية
غير المحسوبية النافعة
كل المكاسب مغتصبة
أما الزبونية فلائحتها واسعة
لا نرجو زيادة ولا عطفا
غير حقوقنا الضائعة
الحمد لله أن للكون إله
نختصم لديه يوم الواقعة
على أرض بيضاء
الكل قائم تحت الساطعة
لا مناصب ولا كراسي
سوى الأعمال هي الشافعة
بقلم خالد بن امبارك خداد
13/05/2018

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...