تَنَفَّسُ الصُّبْحُ بِنورِهِ فَهَمَسَ بِسِحْرِهِ،بَيْنَ خُضْرَةٍ نَاضِرَةٍ و زُرْقَةٍ رَائِقَةٍ،و الطَّيْرُ يَشْدو صَدّاحاً مِنْ مَقاماتِهِ وَ الزَّهْرُ يَبْدو مُتَرَنِّحاً عَلى نَغَماتِهِ،و رَوْضَةٌ رَوْنَقَتْ بِالحُلَلِ الفَيْحَاءِ و تَأَنَّقَتْ بِوِشاحِ مِنْ زُرْقَةِ السَّمَاءِ،وَ شَجَرُ الليْمونِ الزَّاهِرِ.. يَحُفُّها بِعِطْرِهِ الطّاهِرِ،وَ نَحْنُ جُلوسٌ بَيْنَ هَذِهِ الخَمائِلِ نَسْتَمتِعُ بِبهاءِ المَنْظَرِ الهائِلِ،إِذْ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ بَسيطٌ نَشيطٌ نَحيفٌ ظَريفٌ بِيَدِهِ قَدَحٌ مِنْ لَبَنٍ فَقالَ مُبْتَسِماً أَلا تَقْبَلونَ الهَدِيّةَ ؟! فَقُلْنا بَلى أَيُّها السَّيِّدُ الجَوادُ فَشَكَرْنا لَهُ كَرَمَ الضِّيَافَةِ وَ حُسْنَ المُلاطَفَةِ، فَاسْتَوى جَالساً بَيْنَنا مُسْتَئْنِساً لَنا،ثمَّ حَدَّثَنا عـَنْ أَشْعارِ المُعَلّقاتِ و أَخْبارِ الرّواياتِ وَ نَواذِرِ المُسْتَمْلحاتِ وَ نَظائِرِ المُوَشَّحاتِ و سِيَّرِ الفُتوحاتِ ،فيَسْموا بِنا إِلى أَنوارِ حَديثِهِ دِقَّةً و خِفَّةً مِنْ أَغْوارِ حَثيثِهِ رِقَّةً و عِفَّةً، فلا حِراكَ و لا هَمْسَ وَ لا نَجْوى و لا نَبْسَ،كأَنَّ عَلى الرّؤوسِ طَيْراً يَبْسُطُ جَناحَيْهِ خَيْراً،أَدَباً شَهِيّاً شَنَّفَ المَسامِعَ ارْتِيّاحاً و حُبّاً بَهيّاً زَادَ في الأنُسِ انْشِرَاحا، فنَرْتَشِفُ مِنْ رَحيقِ أَدَبِهِ جَمالاً و نَسْتلْطِفُ منْ بَريقِ قُرْبِهِ كمالاً ،مِنْ حُسْنِ البَلاغَةِ إِِمْتاعاً بِفَنِّ الصِّيَّاغَةِ إِبْداعاً، غَايةٌ في البَيانِ و التَّبَيُّنِ و رَوْعَةٌ في الإِتْقانِ و التَّفَنُّنِ، بِمَحاسِن التَّعْبيرِ مِنْ رِقَّةِ الأَلْفاظِ كَمَفاتِن الإِحْوِرارِ مِنْ رَوْنَقِ الأَلْحاظِ،تَنْسابُ دُرَرُهُ ماءاً مُتَدَفِّقاً رَقْراقاً ليَنْظُمَهُ حَرْفاً رَشيقاً بَرّاقاً،بَيَّنَهُ بِفِكْرٍ واضِحٍ جَليٍِّ قَدْ زَيَّنَهٌ مِنْ عِطْرٍ مَليحٍ زَكِيٍّ ،فَما أَجْمَلَ الأَوْقات سعادَةً و ما أَكْمَلَ اللّقاءَات مُواعَدَةً ،لمَّا تَكون في رِحابِ ذي عِلْمٍ و فَهْمٍ ،إِنْ تَحَدَّثَ صَغَتْ إِليهِ القُلوبُ و إِنْ صَمَتَ كَأنَّهُ حِكْمَةٌ تَنوبُ،فعجبنا لغزارة فِكْرِهِ و لِبَساطَةِ أَمْرِهِ فَقَدْ قيلَ قديماً :"المَرْءُ مَخبوءٌ تَحْتَ لِسانِهِ"
musique
الخميس، 22 فبراير 2018
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ
محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...
-
سعيد فرحاوي ****** ديوان ، (بغيت انج قصيدة)، لسعيد لشهب ، بين بينة العتبات والبرنامج السردي من منظور سيميوطيقا ...
-
Khalid Kheddad ****** تتمة... # المشهد الثقافي( العربي) في اﻷنترنت# ثقافتان و مثقفان:(السيبيرية والورقية) لقد أ...
-
فريدة حداد * **** السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مساء المحبة التي رتلت وترتل أصدق النغمات على ضفاف الافئدة برنام...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق