******
قـــــراءة مقـــومـــــات أســس بــنـــاء الــحـــداثـــة في معـــمــار النـــصـــوص بـــين التـــركيــــب النفســــي والــفلســــفي الاجتمــــاعي ومـــفاهيمهـــما الثــــابتـــة والمتحــــركة وبــين المــــعاني والصـــور الشعـــريــة في تقاطـــعاتهـــما وارتـــباطهـــما بإشـــكالـــيات القـــضايا النظـــرية فكــــريا وو جـــدانـــيا في ديــــوان :
* صـبـــــــر الــدالـيـــــة * للشاعرة والزجالة الأستاذة : لــيـــــلى حــجـــامـي.
.
*******************************************************
.
قــــــراءة الخـــطــــاب الشـــعــــري ...الزجــــلي حســـب أغـــراضــــــه الخــبـــــرية الظاهـــــرة والمضمـــــرة فــي ديـــــوان * صــــــبـــــــر الــــــداليـــــــــة * للشـــــاعــــــرة : ليـــــــلى حجــــــــامــــي, و حســــب مســتـــــوى آلــيــــات الخــطــــاب و أنــواعــــها وجمــــاليتــها و أهـــدافــها بيــن الـــدافـــــع والمضــمــــون والــــمتخـــيل...النــفــسي منــــهــم والفلــســفي والاجتــمــــــاعي و مـــــدى ارتـــبــــاط ذلــــــك بالقــضــــــايـا والاشكــاليــــات النظــريــــة الــــمطــــروحــــة عــلى الســــاحــــة الادبــيــــة , ورأي الــشـــــاعــــرة ...والمجتمـــــع من خلالـــها في المـــوضــوع .
.
*******************************************************
.
*صــــبـــــــــــر الــــداليــــــــــة *عنــوان يحيلــنا إسقاطــه الدلالــي اللغـــوي على نبتـــة الكــرم الصابــرة التي تجــــف حتي لا يبقى منـــها ســـوى عود أســـود يقــاوم الفنــاء و حتى يتخيلـــها المــرء قد ماتــت فتحــيا من جديــد وتينــع وتثــمـــر ...هكــذا جــاء الديــوان الزجــلي للشـــاعــرة ليلى حجــامي لبدخلــنا إلى عــوالـــم و متـــون الصبــر من أبــوابـــه المثاليـــة الواسعــة...الصبــر في عالــم الزمــن الصعــب...الصبــر الذي ينتصــــر للإيثــار...الصبــر الــذي يقهــــر الأنـا...الصبــــر المتــــوج بأكاليــل الحــب والحنــو والــحســرة فــي آن واحـــــد.
وهــذا الصبــر هــو الذي نجــده ينتــهي بالشاعــــرة علــى سفينــة واقــع المدنيــــة المعــاصـــرة حيــث انتشــــار الفردانيـــــة والجشــع و التحكــم وسطـــوة الأبنــاء ...وحيــث الشكليـــات أصبحــت أهــــم مــن الضـــروريات ...وحيــث التطـــاول عـلــى الحقــوق وعـلــى الأسعــار ... وانتـشــار الغـبــن والخــديعــة , والإستحـــواذ علــى الحقيقة......
إن الشاعــــرة مــن عــلى ظهــر سفينــة الــواقــع المعيــش تحــكي شاديــة فــي قصيدتــها الرائعـــة * السفيــــنــــة * حـــول جـــزء ممـــا يخـــذل مشاعـــرنا و أحاسيسنـــا قائلـــة :
.
سفينـــة يا سفينـــة
لا مبـــالات تنهـــش فينا
انتـــهى الــــــود
المعــــروف اترفــــع علينا
اسهيــــنا واعميــــنا
لا لــي خصـــو الرحمــة به حسيــنا
العزيـــز والقـــريب اتلــف عليـــنا
الجـــار عليــــه سديــــنا
أولادنــا يحكمـــوا فيـــنا
ازمـــان احكــــرنا و اتهديــــنا......
إلــى أن تقـــول الشاعــــرة :
سفينـــة يا سفينـــــة
الايــــام واش بدلـــت فيـــنا
حـــتى مــن الزيـــت والخضـــرة
والمـــا لــي بهــــم احييــــنا
لــــي كــان غـــالي عــلا عليــنا
الذهـــب والزيـــت لكــــحل
لــي بــه الركبـــة استحليـــنا
حــتى مــن نصـــوص الكتــاب
لــي كـــان يضويـــنا و يرقيـــنا
نمحــي الأميــة مـن درب الظـــلام
اللطيــف والظريــف منــو اختريــــنا
.
ونجــد الشـــاعــــرة هــنا تأتــي بالإبـــداع للاذع و المستظـــرف في الوقـــت نفســـه وذلك لــم تجـــر بــه العـــادة ...وقـــد قيـــل في هـــذا النـــوع مـــن البنـــاء البـــلاغي : * بـــديـــع و إن كثـــر مثلـــه وتكـــرر .. .* وبـــذلك تكـــون قد أتـــت بمعـــنى مختـــرع في لفـــظ بديـــع وهـــذا نجـــده في القواســـم المشتـــركة لدى الدراســـات الأدبيـــة الحديثـــة خاصـــة عنـــد شعـــراء المهجـــر المعاصريـــن حيـــث يعتبـــر الإبـــداع بأنـــه النــشـــاط الـــذي يـــؤدي إلــى إنـتـــاج جـــديـــد يحــمـــل قــيـــما نبيــلـــة تتمـــاشى و تقـــدم المجتمـــع .
و أرى الاستـــاذة ليــلـــى حجــــامي تملـــك شاعـــرية كبيــــرة للربـــط بيــن المتخيــــل و عـــالـــم الـــواقـــع المحيـــط بـــها , لأنـــها صـــاغـــت نصـــها : *الســـــفــيــنــــــة * بتمــــويـــهات خـــاصـــة بيــن المـــعيـــش اليــــومي والـــخــــيال الـــواســــع بإبـــــداع لاذع \ مستظرف , ممــا منحــــها تبريـــرا للقـــيام بـــذلك باعتبــــاره قيمــــا تنحــــو لإصـــــلاح المجتمـــــع ورصـــــد حركـــاتـــه .
ويقــــول في نفس الظاهرة الأســــتاذ الأديــــب , * عبــــد الـــرحمـــــان بنونــــــة * في مقـــــالته الأدبيـــــة بعنـــــوان
émoticône kiss
عنــــدما يعقــــد المبـــدع ميثـــاقا نفســــيا مــع المتلــــقي * المنشـــورة بجريـــدة الأ حـــداث المغربــــية بتاريــــخ 18 نونــــبر 2015 تحــت عـــدد 5749 : * ...إذ ن , نفهــــم من خـــلال رأي فرويـــد أن المبـــدع يملـــك قـــدرة سحريـــة هائلـــة للعـــودة من عــــالم المتخــــيل إلى عــــالم الــــواقع , وهـــو يصـــوغ في تمويــــهاته بمواهــــبه الخــاصـــة نــــوعا آخـــر من الواقـــع ...يمنحــــها للــــناس تبريـــرا باعتــــبارها تأمــــلات قيــــمة في الحـــياة اليومـــية الواقعـــية مثلــــما يفعـــل الــــروائي بـــواسطـــة أدواتـــه الخاصـــة...*
وتشتغــــل الشـــاعـــرة ليــــــلى حجـــــامي في نـــصــــها على اللغــــة اشتــــغالا خــــاصا بنبــــض ذاتـــي و إحســــاس تقتــــرب به من وجــــدان القــــارئ , فالشــاعرة تتيــــح المجــــال للــذاكــــرة في تركيبــــة معــــمار النــــص فيحــــمل انعـــكاســـاتها النفسيـــة بتعبــــير داخــــلي يربــــط بين أفــكــــارهــا و أحــاسيســــها بخيــــط رفيــــع و بــــرؤى متجــــددة و مــــواقــف متعــــددة تجــــتاز الوجـــــود المــــادي إلى مــا هــو نفـــسي وروحـــي , إنــها تحــــمل بين جـــوانحــــها الـــذات المكلــــومة التي تتضــــح من خــــلال بلاغــــة الاقنــــاع و الامتــــاع بما يجــــول في أناهــــا الداخـــــلي و بـــما يخطـــه قلمــــها من فصـــاحـــــة بالرمـــزيـــة الــتي تتــرجمــــها بــدارجـــة مـــغربيـــة راقيـــة...القريبـــة من الـــو جـــدان المتــــداول خاصـــــياته عنــد كــل مـــواطن مغـــــربي , ففصــــاحة اللفـــظ و التـــركيب والمعــــنى في تقابـــــل مع المجـــاز والطــــباق يجعــــلان مســــتوى البــــناء في أفــــق درامــــي\ موسيـــقي ينــــم عــن الخبــــرة والالــــمام بقـــــواعد الكـــــتابة وتعـــــدد مشـــــارب نمـــــاذج المغامـــــرات اللغـــــوية و أصنـــــاف بنــــاء معمـــــار النصـــــوص عــند الشــــاعــــرة...لتــــأتــي بصنـــف الزجـــــل بأبـــــعاد اجتمـــــاعية \ وطنيـــــة ,مقــــاومــــة لسلبـــــيات الظــــواهـــر المجتمعــــية , في انفصـــــالها عن المـــــوروث الصــــالح وبجنـــــوحها عن الإحســـــاس بالآخــــر و التــــآزر معــــه ....بالإغــــراق في الفــــر دانــية والأنانيــــة .
إن الشـــــاعــــرة تستحضــــر في نصـــــها مســـــتوى اللغــــة ومســــــتوى الصـــــور الشعـــــريــة و مســـــتوى الإيـــــقاع وأشـــــكال البـــــناء المعـــــماري للنصـــــوص في توظيـــــف ســـــمات الخـــــطابة التقـــريـــرية الــتي تجلـــــب بـــها الحــــماســــة بعــــدما تكــــون قـــد جلبــــت بــها انتـــــباه القـــــارئ وجعلتــــه ينــــدمــــج مــــع مــــوضوعـــها ويتـــفاعــــل معــــه إيـــــــجابا.
أمـــا تقنيـــــــات إثـــارة الجـــــــدل في النـــص الزجــــلـــي عنـــد الشــاعـــرة فيتتـــم عـــلى مستـــوى تصـــــريف الحـــــكــي الحــــواري ...الـــــذي تــــوزعــــه بإســـــقــــاط عـــلى نـــــــوعيـــن مـــن شخـــصــــيات الحــــوار تتمثــــلان في تـــوظيـــف الحيــــوان عـــــلى شـــكــــــــل طـــيــــــور ليـــليــــة اختــــارتهــــــما لخــاصـــياتــهـــــما الــتي تـــمـــيـــزهـــما ,حيــث جــــــاءت بالــــشعــــريـــة الزجـــلــــيــــة عــــلى لــــســــانهــــما كــــمـــا ...حـــكــــــايـــات ابــن الــــمــقــفــــع, فــتــــقــــول الشـــاعـــــرة فـــي قـــصــــيــــدة : * مــــــوكــــا وطــــــير اللــــــيل *
مــــوكــــا وطــــير اللـــــيل
الســـــاكنين لــــوكـــر لغـــريب
ايخــــرجــــوا في جـــوف اللـــيل
اترقبـــوا احــــوال لمــــدينـــة
الشــــاردين في درب السكينــــة
واحـــد يســـال, واحـــد يجيـــب
* * * *
قالــــت شــــوف يالهبـــــيل
الـــــناس افيقــــوا الصـــــباح
واحـــــنا نفيقـــــوا اللـــــيل
...إالى أن تقـــــول الشــــــــــاعرة :
.
*******************************************************
.
قــــــراءة الخـــطــــاب الشـــعــــري ...الزجــــلي حســـب أغـــراضــــــه الخــبـــــرية الظاهـــــرة والمضمـــــرة فــي ديـــــوان * صــــــبـــــــر الــــــداليـــــــــة * للشـــــاعــــــرة : ليـــــــلى حجــــــــامــــي, و حســــب مســتـــــوى آلــيــــات الخــطــــاب و أنــواعــــها وجمــــاليتــها و أهـــدافــها بيــن الـــدافـــــع والمضــمــــون والــــمتخـــيل...النــفــسي منــــهــم والفلــســفي والاجتــمــــــاعي و مـــــدى ارتـــبــــاط ذلــــــك بالقــضــــــايـا والاشكــاليــــات النظــريــــة الــــمطــــروحــــة عــلى الســــاحــــة الادبــيــــة , ورأي الــشـــــاعــــرة ...والمجتمـــــع من خلالـــها في المـــوضــوع .
.
*******************************************************
.
*صــــبـــــــــــر الــــداليــــــــــة *عنــوان يحيلــنا إسقاطــه الدلالــي اللغـــوي على نبتـــة الكــرم الصابــرة التي تجــــف حتي لا يبقى منـــها ســـوى عود أســـود يقــاوم الفنــاء و حتى يتخيلـــها المــرء قد ماتــت فتحــيا من جديــد وتينــع وتثــمـــر ...هكــذا جــاء الديــوان الزجــلي للشـــاعــرة ليلى حجــامي لبدخلــنا إلى عــوالـــم و متـــون الصبــر من أبــوابـــه المثاليـــة الواسعــة...الصبــر في عالــم الزمــن الصعــب...الصبــر الذي ينتصــــر للإيثــار...الصبــر الــذي يقهــــر الأنـا...الصبــــر المتــــوج بأكاليــل الحــب والحنــو والــحســرة فــي آن واحـــــد.
وهــذا الصبــر هــو الذي نجــده ينتــهي بالشاعــــرة علــى سفينــة واقــع المدنيــــة المعــاصـــرة حيــث انتشــــار الفردانيـــــة والجشــع و التحكــم وسطـــوة الأبنــاء ...وحيــث الشكليـــات أصبحــت أهــــم مــن الضـــروريات ...وحيــث التطـــاول عـلــى الحقــوق وعـلــى الأسعــار ... وانتـشــار الغـبــن والخــديعــة , والإستحـــواذ علــى الحقيقة......
إن الشاعــــرة مــن عــلى ظهــر سفينــة الــواقــع المعيــش تحــكي شاديــة فــي قصيدتــها الرائعـــة * السفيــــنــــة * حـــول جـــزء ممـــا يخـــذل مشاعـــرنا و أحاسيسنـــا قائلـــة :
.
سفينـــة يا سفينـــة
لا مبـــالات تنهـــش فينا
انتـــهى الــــــود
المعــــروف اترفــــع علينا
اسهيــــنا واعميــــنا
لا لــي خصـــو الرحمــة به حسيــنا
العزيـــز والقـــريب اتلــف عليـــنا
الجـــار عليــــه سديــــنا
أولادنــا يحكمـــوا فيـــنا
ازمـــان احكــــرنا و اتهديــــنا......
إلــى أن تقـــول الشاعــــرة :
سفينـــة يا سفينـــــة
الايــــام واش بدلـــت فيـــنا
حـــتى مــن الزيـــت والخضـــرة
والمـــا لــي بهــــم احييــــنا
لــــي كــان غـــالي عــلا عليــنا
الذهـــب والزيـــت لكــــحل
لــي بــه الركبـــة استحليـــنا
حــتى مــن نصـــوص الكتــاب
لــي كـــان يضويـــنا و يرقيـــنا
نمحــي الأميــة مـن درب الظـــلام
اللطيــف والظريــف منــو اختريــــنا
.
ونجــد الشـــاعــــرة هــنا تأتــي بالإبـــداع للاذع و المستظـــرف في الوقـــت نفســـه وذلك لــم تجـــر بــه العـــادة ...وقـــد قيـــل في هـــذا النـــوع مـــن البنـــاء البـــلاغي : * بـــديـــع و إن كثـــر مثلـــه وتكـــرر .. .* وبـــذلك تكـــون قد أتـــت بمعـــنى مختـــرع في لفـــظ بديـــع وهـــذا نجـــده في القواســـم المشتـــركة لدى الدراســـات الأدبيـــة الحديثـــة خاصـــة عنـــد شعـــراء المهجـــر المعاصريـــن حيـــث يعتبـــر الإبـــداع بأنـــه النــشـــاط الـــذي يـــؤدي إلــى إنـتـــاج جـــديـــد يحــمـــل قــيـــما نبيــلـــة تتمـــاشى و تقـــدم المجتمـــع .
و أرى الاستـــاذة ليــلـــى حجــــامي تملـــك شاعـــرية كبيــــرة للربـــط بيــن المتخيــــل و عـــالـــم الـــواقـــع المحيـــط بـــها , لأنـــها صـــاغـــت نصـــها : *الســـــفــيــنــــــة * بتمــــويـــهات خـــاصـــة بيــن المـــعيـــش اليــــومي والـــخــــيال الـــواســــع بإبـــــداع لاذع \ مستظرف , ممــا منحــــها تبريـــرا للقـــيام بـــذلك باعتبــــاره قيمــــا تنحــــو لإصـــــلاح المجتمـــــع ورصـــــد حركـــاتـــه .
ويقــــول في نفس الظاهرة الأســــتاذ الأديــــب , * عبــــد الـــرحمـــــان بنونــــــة * في مقـــــالته الأدبيـــــة بعنـــــوان
émoticône kiss
عنــــدما يعقــــد المبـــدع ميثـــاقا نفســــيا مــع المتلــــقي * المنشـــورة بجريـــدة الأ حـــداث المغربــــية بتاريــــخ 18 نونــــبر 2015 تحــت عـــدد 5749 : * ...إذ ن , نفهــــم من خـــلال رأي فرويـــد أن المبـــدع يملـــك قـــدرة سحريـــة هائلـــة للعـــودة من عــــالم المتخــــيل إلى عــــالم الــــواقع , وهـــو يصـــوغ في تمويــــهاته بمواهــــبه الخــاصـــة نــــوعا آخـــر من الواقـــع ...يمنحــــها للــــناس تبريـــرا باعتــــبارها تأمــــلات قيــــمة في الحـــياة اليومـــية الواقعـــية مثلــــما يفعـــل الــــروائي بـــواسطـــة أدواتـــه الخاصـــة...*
وتشتغــــل الشـــاعـــرة ليــــــلى حجـــــامي في نـــصــــها على اللغــــة اشتــــغالا خــــاصا بنبــــض ذاتـــي و إحســــاس تقتــــرب به من وجــــدان القــــارئ , فالشــاعرة تتيــــح المجــــال للــذاكــــرة في تركيبــــة معــــمار النــــص فيحــــمل انعـــكاســـاتها النفسيـــة بتعبــــير داخــــلي يربــــط بين أفــكــــارهــا و أحــاسيســــها بخيــــط رفيــــع و بــــرؤى متجــــددة و مــــواقــف متعــــددة تجــــتاز الوجـــــود المــــادي إلى مــا هــو نفـــسي وروحـــي , إنــها تحــــمل بين جـــوانحــــها الـــذات المكلــــومة التي تتضــــح من خــــلال بلاغــــة الاقنــــاع و الامتــــاع بما يجــــول في أناهــــا الداخـــــلي و بـــما يخطـــه قلمــــها من فصـــاحـــــة بالرمـــزيـــة الــتي تتــرجمــــها بــدارجـــة مـــغربيـــة راقيـــة...القريبـــة من الـــو جـــدان المتــــداول خاصـــــياته عنــد كــل مـــواطن مغـــــربي , ففصــــاحة اللفـــظ و التـــركيب والمعــــنى في تقابـــــل مع المجـــاز والطــــباق يجعــــلان مســــتوى البــــناء في أفــــق درامــــي\ موسيـــقي ينــــم عــن الخبــــرة والالــــمام بقـــــواعد الكـــــتابة وتعـــــدد مشـــــارب نمـــــاذج المغامـــــرات اللغـــــوية و أصنـــــاف بنــــاء معمـــــار النصـــــوص عــند الشــــاعــــرة...لتــــأتــي بصنـــف الزجـــــل بأبـــــعاد اجتمـــــاعية \ وطنيـــــة ,مقــــاومــــة لسلبـــــيات الظــــواهـــر المجتمعــــية , في انفصـــــالها عن المـــــوروث الصــــالح وبجنـــــوحها عن الإحســـــاس بالآخــــر و التــــآزر معــــه ....بالإغــــراق في الفــــر دانــية والأنانيــــة .
إن الشـــــاعــــرة تستحضــــر في نصـــــها مســـــتوى اللغــــة ومســــــتوى الصـــــور الشعـــــريــة و مســـــتوى الإيـــــقاع وأشـــــكال البـــــناء المعـــــماري للنصـــــوص في توظيـــــف ســـــمات الخـــــطابة التقـــريـــرية الــتي تجلـــــب بـــها الحــــماســــة بعــــدما تكــــون قـــد جلبــــت بــها انتـــــباه القـــــارئ وجعلتــــه ينــــدمــــج مــــع مــــوضوعـــها ويتـــفاعــــل معــــه إيـــــــجابا.
أمـــا تقنيـــــــات إثـــارة الجـــــــدل في النـــص الزجــــلـــي عنـــد الشــاعـــرة فيتتـــم عـــلى مستـــوى تصـــــريف الحـــــكــي الحــــواري ...الـــــذي تــــوزعــــه بإســـــقــــاط عـــلى نـــــــوعيـــن مـــن شخـــصــــيات الحــــوار تتمثــــلان في تـــوظيـــف الحيــــوان عـــــلى شـــكــــــــل طـــيــــــور ليـــليــــة اختــــارتهــــــما لخــاصـــياتــهـــــما الــتي تـــمـــيـــزهـــما ,حيــث جــــــاءت بالــــشعــــريـــة الزجـــلــــيــــة عــــلى لــــســــانهــــما كــــمـــا ...حـــكــــــايـــات ابــن الــــمــقــفــــع, فــتــــقــــول الشـــاعـــــرة فـــي قـــصــــيــــدة : * مــــــوكــــا وطــــــير اللــــــيل *
مــــوكــــا وطــــير اللـــــيل
الســـــاكنين لــــوكـــر لغـــريب
ايخــــرجــــوا في جـــوف اللـــيل
اترقبـــوا احــــوال لمــــدينـــة
الشــــاردين في درب السكينــــة
واحـــد يســـال, واحـــد يجيـــب
* * * *
قالــــت شــــوف يالهبـــــيل
الـــــناس افيقــــوا الصـــــباح
واحـــــنا نفيقـــــوا اللـــــيل
...إالى أن تقـــــول الشــــــــــاعرة :
أنا غـــطيت ليــــك الــــراس
وانــــت اطلقــــتي علــــيا الرجلــــين
* * * *
قــــال سكــــتي يالمصيــــبة
يالمعصــــبة, يالخيـــــبة
لســـانـــك يلغـــط منحــــوس
ل جــا في ودنــــو ايشلــــطو مـــوس
* * * *
قــــالت نمحــــنك ما نخــــلي لي يمحــــنك
ويـــلا عييتي عــــلى اكتــــافي نركــــبك
* * * *
قــــال لحيــــوط بــــهم ما حسيــــنا
و ل علــــيه حقــــوق عليــــنا بكيـــــنا
* * * *
إنــــه نــص بـــدلالات خطابيــــة جماليـــة تربــــط بين الخــــلاف و التســــامح بتقنــــيات الإيجــــاز والإستــــعارة والإسقاطـــــات النفســــية...إنها الشعــــرية الزجلــــية الحداثــــية التي تتــــواصل مع المــــوروث عمــــوديا , بإ بــــداع واقتــــناع من المــــصادر مستغــــلة الشاعـــرة في ذلـــك المقــــارنة و الربــــط بين الأفـــــكار قصـــــد الوصــــول بالقــــارئ إلى قيـــم التســـامح رغـــم الإختــــلاف في الأفــــكار, كاستنــــتاج تفضــــيلي لأفكــــارها المتمـــــوجة تدريجــــيا في بــــناء الــــنص لــــغويا وشكلــــيا بإبــــداع تخــــص به وضعــــية الرجــــل و الــــمرأة وتحــــكي بلســـــانهما بضــــمير الهائــــمين الليلــــين....كأن الرجـــــل و المـــــرأة تعيــــش في ظـــــلام ليــــلي أفــــكــــارهــــما و توهــــماتهـــــما , والشــــاعــــرة بنصـــــها هــــذا تــدلـــل المســــافــــات وتعبـــــد بالتمثـــــيل الشعـــــري رهـــانـــات التـــوافـــق و التــــآخي دون البــــقاء في تقــــوقع الحــــدود الــذاتـــــية لكــــل منهــــما ...ولــــعل الرغــــبة العارمــــة للشــــاعــــرة في الافصــــاح الابـــــداعي هي الحــــافز القـــــوي وراء صنـــــع هــــذا الشكـــــل من التعبيـــــر الــــدرامــــي الاستفـــــزازي المتخيــــــل للـــــمشاكــــل الاجتـــــماعــــية اليــــو مــــــية...
إن المبـــدعة من خـــلال هـــذا النـــص نحســـها لا تشعـــر بالأمـــان النفــــسي ولــــذلك جعلـــت من صوتها منبـــرا لتوفــــير المــــناخ المـــــناسب لتكســــير قــــيود بعـــض المعتقــــدات و المفـــاهيــم والسلــــوكات المــــعاشة لصيـــرورة التقـــدم الإجتـــماعي السليــــم فنجــــدها تقــــــــدم للمدارك فرضــــيات لإجــــلاء الغــــموض عن المتخــــلف من الإفكــــار ...ولــها في جعبتــــها القـــــدرة الكبيــــرة على فــــك المتناقــــضات وتخــــطي حـــــواجز الإشـــــكاليات لغـــــويا وفنـــــيا و بنائـــــيا بلغــــة سهــــلة سلســـة تنفــــذ بيسر إلى أعمــــاق القـــــارئ.
وأرى هـــــذا النــــص رغــــم ميــــــولاته الإبـــــداعيـــة ينحـــو نحـــو حـــل قضــــايا اجتـــــماعية رغم أنه يلفــــه بعــض الغمـــــــوض الــــذي قد يكتنــــف قــــارئه العـــــادي لأول مــــرة وخاصـــة في إسقــــاط بنــــائه الأدبــــي\ الفــــني , تقــــنيا...وهي الإشـــــكالية التي قد يصعــــب تجــــاوزها حينــــما تتكلـــــم الشـــــاعــــرة على لســـــان الحيـــــوان ,وقــدسبــــق و تكلـــــم عدد من الكـــــتاب والشعـــــراء مثلـــــها لأســـــباب متعـــــددة و مختلفـــــة , لكن هــــذا الغمــــوض بــدأ يتشـــــر مـــــؤخرا في عـــــدة إبـــــداعات عالمـــــية ,فــربـــــما ذلك راجـــــع للإســـــتلاب الفــــكري أو ربــــما لعــــولــمة الإبــداع ...فنقـــــف على إيضــــاح ذلك عنــــدالإديبــــة والناقـــــدة المغربــــية الأســـــتاذة : *صفــــية أقــــــطاي الشــــــرقاوي * في كـــــتابها * بطـــــاقات نقـــــدية * تحــت عنـــــوان : * الأدب المغــــــربي المكتــــــوب...*بالصفحـــــة 55 حيث تقـــــول في نفــــــس الظاهـــرة : * ...هـــــناك إشـــــكالية أخــــرى في قضيــــة الغمــــوض , وهي باطلــــة لأن جميــــع الإبـــداعـــــات العــالميــة المعـــــاصــــرة تعــــانية , ثـــم إ ن الغمـــــوض يأتـــي من النـــــص نتيجـــــة استعمـــــال لغـــــة معيــــنة أو إسقــــاط الحــــوار على لســــان ـ شخصـــيات ـ غيـــر عاقـــلة ....وحتى الغـــــربيــــون يحســـــون هذا الغمـــــوض , وهذا أمـــــر طبيـــــعي لأن التغييـــــر الفــــني يفــــرض صــــورا خـــــيالية لا تكــــون من اختـــــصاص اللغـــــة المكـــــتوب بـــــها النـــــص ...*
إن النـــص الحــــواري عنـــد الشـــاعـــرة يمتـــلأ بالحـــركـــة اللغـــويـــة وبتنــــوع الصــــور الشعــريـــة...وبتفجــــير مضاميـــن المـــعاني وتفكيكـــها , وتجــــريب الإستفــــهام بالبحــث عن هــــوية الآخــــر وذاتيتـــة وماهيــــة نفسيتــــه بمنهجيــــة وفاعليـــة للإتـــيان بالمتــــوخى والهــــدف ...وهكذا يظهــــر لــــنا أن فضــــاء النــــص لا نهايـــــة لـــه بنهـــــاية متنــــه بل يمتــــد إلى الواقـــــع ليكتمـــل بمعتـــــرك الــــحياة اليومــية .
وهـــذا أرى أنـــه لم يتمثلـــه إلا ســـتاذ والشـــاعــر العـــربي الكبيـــر: *أدونيــــس* في مقـــولتــه بكتـــابـــــه: *الشـــعريـــــة الــعــــربيـــة * فـــي الصفـــحــــة 77 حيـــث قــــال : * ...هكــــذا تكـــون المعـــرفة في النـــص متحــــركة, متفجــــرة , بلا قيــــــــد , تكون تفكيــــكا وتجريـــبا وليــس أســــاسها في التحلــــيل أو المنطــــق , أو في منهــــــــج قبلي , بـــل الشخـــص في تجربــــته وحيويــــتها وفاعليــــتها...وهكــــذا يبــــدو العــــالم في هـــــذا النـــص لا نـــهايـــة مــــن الفضــــاءات والمـــراكــــز ...لا نـــهايـــة مـــن التبعثـــر والتعـــــدد: لا ثــــبات ولا شــيء في الفكـــــر يتـــــأسس قبلـــــيا... *
والشــــاعرة لا تفــــرق في البنــــاء الــــدرامي بين المضمــــون والصورة في زجليــــاتها , وتأبى إلا أن تجعلهما شيئا واحدا وخاصــــة حين بحثـــــنا في خلفـــــيات الإنـــــشاء الإخباري لديــــها حسب تقنيــــات المعــــمار ظاهـــــريا حيث وجــــدنا العـــناصـــر الخــــارجـــية لـــها عـــلاقـــات خفيـــة تربــــط بعــــضها ببعـــض و تجعلـــها نســـيجا متـــكامــــلا مكــــونا القصـــــيدة عند ها و تقـــــول بهـــــذه الظاهــــرة الشاعرة في قصيـــــدتها *هكـــــذا ولفوني * بحيث تربــــط صـــــور الصــــبر و المعــــاناة و الــمكابدة بــصور الكفاح والعــــمل و والــــمثابرة من أجل الآخـــــر مع توفــــير الفــــضاء الــــمستطــــاب رغــــبة منـــــها أو دونــــا من رغبتــــها ...مكـــــرهة شخصيــــــتها على الإيـــــثار , حــــتى تــــتسم بـــــصور الخـــــضوع و الخنـــــوع ....والركــــوع .
فنجـــــــدها تصـــــدح بصوتهـــــا قائلــــــة :
.
نجمـــــع نقط احـــــــروفي
ف محــــــراب اكفـــــوفي
أنا ل كنــــت ورد لعــــراسي
بـــــدالت المكــــــان
و دخلت فالزمان القاسي
استحليـــــت ظـــل الغيــــام
و اطلقـــــت فـــــراشي
على قـــــول الله أكـــــبر
سيقـــــت لحــــلام
وطـــــار نعــــاسي
إلى أن تقـــــول الشاعــــرة :
اطـــــويت الـــــورقة
وادخلــــت جــــــوايا
بحـــــال لي سبقـــــوني
على بــاب العتــــبة وقــــفت
اصبـــــرت
اركعـــــت
اخضعـــــت
استجبـــــت
امرا فـــــهاد الزمــــان
قالت : أنت سلـــــطان
أنـــــا حكــــــاية
من صبـــــري ...لك عمــــــري
نقتـــــل عنــــــفي
انعــــاود لحكـــــاية
انعــــــاود لحكــــاية
.
ولعلـــنا بعد قـــراءة أجــــزاءمن نص القصيــــدة , نحـــــتاج إلى أن نلاحـــــظ التمييــــز بين الصــــور الإيقاعيــــة المموسقــــة والصــــور البنائيــــة التي تستنــــد إلى مبــــدأ التــــداخل الإندمــــاجي في نسقيــــة الموضــــوع, ومــــن دون هــــذا التمييــــز لا نستطيــــع أن نشخــــص مـــستــــوى الخطـــاب الشعـــري بأنواعــــه و جماليتــــه بين الدافــــع والمضمــــون والهــــدف النفســــي منه والفلســــفي والإجتماعــــي و بين مــــدى ارتبــــاط ذلــــك بالقضــــايا التي تحســــها الشــــاعــــرة و تطــــرحــــها كإشكـــالـــيات حيث نجــــد رأيــــها المــــباشــــر والــــدفين من خلف الكلــــمات والصــــور و المضمـــون بإيــــقاعــاتـــها المتمـــوجـــة ....لتقــــدم لـــنا من خــــلال هــــذه التــــركيبــــة نمــــوذج المــــرأة المغــــربيــــة في عـــلاقــــاتعا المجتمعيـــــة المتعـــــددة .
أنـــنا نستخلـــص من ذلك مقومــــات وأسس البــــناء الحــــداثي في القصيــــدة الزجلــــية المغربيــــة أي من معمــــار النصـــــوص عند الشــــاعــــرة ليــــلى حجامي حيث المفاهيم تــــتأرجــــح من الثابـــثـــة إلى المتحـــركـــة حيــن تتـــرصـــف فــــسيفســـــاء في خلفيـــــات المعــــاني وتتشكــــل في الصـــــور الشعــــريــــة عنــــد ارتباطــــها بالقضــــايا النظــــريـــة فكــــريا وبالقضــــايا الواقعيــــة وجــــدانـــــيا .
إن قصــــائد ديــــوان * صبـــــــر الدالــــــــية * تعتبـــــر مجــــــالا فنـــــيا خصـــــبا تعبـــــرمن خلالـــــه الشاعـــــرة عن شعــــــرية وطنــــــية متحـــــررة تلتمس الإنبـــــعاث من تحت رمـــــاد التقالـــــيد المتحجـــــرة والإنعـــــتاق من سطـــــوة ورقـــــابة الذكـــــورة ...حيــث تتجــــاوز هــــذه الأبعــــاد إلى ظــــــواهــــر أخـــــرى تخـــص المـــرأة في كرامـتها...ودورهـا الحيــــوي في المجتمــــع ,في أبعــــاده الحقوقيـــــة والمـــــادية والإنسانـــــية , إنــــها تتغــــنى بالحــــق وبالحـــــرية ضد الإستغــــلال و وضــــد *الحكـــــــــرة * وانقـــــــلاب الموازيــــن بـــل واختــــــلالها في زمــــن الحيـــــرة والإنكـــــسار و الفـــــهم المغلـــــوط لأســـــباب وأســـــرار الحـــــياة ...وللواقـــــع ...وللـــــدين...
وتفجـــــر الشـــــاعـــرة نفــــس الموضــــوع في تحـــــدي كبيـــــر و مواجهـــــة صـــــريحـــة للآخـــــرفي قصيــــدتـــــها * سلــــــوني على ازمـــــاني * حيث تقـــــــول :
.
ســــولــــوني على ازمــــاني
قلــــت ازمــــاني يا ازمــــاني
اتـــــرفعت فيه الحشمـــــة
وضـــــاعت فيه الكلمـــــة
وانكســـــرت فيه الهمــــة
انـــــقلبت المـــــوازين
و تـــــلفت فيه المحـــــاسن
و غبـــــرت فيه المـــــعاد ن
* * * *
فيـــــه القلب احـــــتار
والهـــــم ما فيه ما تخـــــتار
انـــــطلقت حــــرب اصـــــغار
محـــــزمة ب لحــــــجار
وانـــــتهت بالتفــــــــجار
رغبـــــــة في ديــــك الــــــدار
* * * *
النفـــــس اسكـــــنها الـــــو ســـــواس
ويتشـــــرى فيه النــــــعاس
وتسقـــــط المنـــــازل من الســـــاس
كلمـــــة الحق تتكتـــــم برصـــــاصة
و الأخـــــلاق جملـــــة تتـــــناسى
والبيئـــــة صـــــابتها الهشــــــاشة
.
إن تيمــــات الزجــــل الحــــداثي لدى الشــــاعرة لا نستجلــــيها إلا إذا نظــــرنا إليها في ســــياقها الــــزمني اجتـــــماعيا وسياســـيا وثقـــــافيا ,إنها تتــــقاطع مع حركــــية المجتمـــــع في ما بين المســـاواة والعــــدالة وبين الظلــــم والجــــور والخيــــر والإحسان ...ممـــا يـــؤدي إلى نشـــوء حركــــات فكــــرية مختلفـــــة...وبالــــتالي ظهــــور أنـــماط أدبيــــة نثـــرية و شعــــرية وفنيــــة تســــاير الـــــواقع الــــمجتمعي ...
وللــــوصـــول إلى ما وصلت إليــــه الشاعــــرة في ديــــوانها ....أجــــدها لم تهمـــل جل الإمكـــــانات المــــتاحة لها لبـــــناء نصــــوصها كالـــوصف والحــــوار والتخــــيل ....بحيث تحـــــاول المـــــوازنة بين العـــــناصر التي تـــــوظفها تــــوظيفا يعمـــل على تحقــــيق الأهـــــداف والــــغــــايات المتــــوخــــاة من نصــــوصها الشعــــرية لتمنحــــنا قطــــعا أدبـــــية \فنــــية ,غــــاية في الإبــــداع و الإمــــتاع والإقــــناع وقـــد قــا ل الأســــتاذ الأديب الــــروائي المــــغربي : * مصطـــفى لغتــــيري * في هــــذه الخاصــــيات حــــول تقنـــية الكــــتابة في كــــتابه * تأمــــلات في حــــرفة الأدب * في الصفحـــة 41 : *الكاتب الجيد هــــو ذلك الذي لا يهــــمل أبدا خــــلال تحبــــير نصــــوصه , جمــــيع الإمـــــكانيات الـــــمتاحة له كـــكاتب , إذ ينتبـــه للـــوصف والســـرد والحـــوار و ما إلى ذلك بحيث يحـــاول المــــوازنة بين هذه العــــناصر , وتوظيفـــهاتوظيـــفا فـــعالا , يســـاهم في تحـــقيق هـــدفه من الكـــتابة .. ويمنـــح قـــراءه في آخـــر المــــطاف قطعـــة فنيـــة تستحـــق إسمـــها وتغـــدو مع الزمـــن تحفـــة ...*
إن ديـــوان * صبــــر الـــدالــــية * يـــــلاعب الحــــرف ويمـــــوج الكلــــمات حتى يلائــــما شــــطآن النفــــوس الــــعطشى إلى بــــريق الزجــــل الـــرفيــــع ...إلى بـــــريق الأمــــل ...إلى الحبـــور والفـــرح بالمستقـــبل.
إن الشـــاعـــرة تعــــاكس التطلــــعات المتخلفـــة لتبنـــي واقــــعا من محيطـــها ...بمخيلتـــها و تفصلـــه على مقـــاسات الآمـــال و تحـــدد جوانبـــه و تحفــــها بالتيــــمات المتعــــددة التي تســــاير مجــــرى الحـــــياة...
إنـــها تكشـــف عن خــــبايا الإنســـان وتــــؤثـــر نفســـها بالـــبـــوح على مســـالك النـــور , بشعـــــرية زجليـــة تبشـــر بالــــدفق الفـــــياض بإيـــقاعـــات الـــحب والإخــــلاص و غــــنى الــــــروح.
إن المتـــأمل لديــــوان الشــاعـــرة يجــد الإيقـــاعــات تتــــوازى و تيـــمات النـــص الممــــوسقة من خــــلال الصــــور الشعـــريـــة الحـــاضــــرة بقـــوة وهي بـــذلك تخلخــل التــــراكيب النمطيــــة كـــما الإسقـــاطـــات الدلالــــية والإنـــزياحـــات و الإستــــعارات لتقتـــرب أكــــثر من وجـــدان القــــارئ ويتــــماهى مع شعــريتــها .
أجـــد أن الشـــاعــرة ليســـت صـــدى لتـــجارب ســـابقـــة ...بــل هي صـــوت لإيقــاعها الــــنفسي الــداخــلي, وصــــوت لمجتمعـــها , بحيث نصـــوصــها جـــاءت تنتـــمي لنفسها ولمحيطـــها وجـــدانيا و اجتـــماعيا وفلســـفيا . \ .
وانــــت اطلقــــتي علــــيا الرجلــــين
* * * *
قــــال سكــــتي يالمصيــــبة
يالمعصــــبة, يالخيـــــبة
لســـانـــك يلغـــط منحــــوس
ل جــا في ودنــــو ايشلــــطو مـــوس
* * * *
قــــالت نمحــــنك ما نخــــلي لي يمحــــنك
ويـــلا عييتي عــــلى اكتــــافي نركــــبك
* * * *
قــــال لحيــــوط بــــهم ما حسيــــنا
و ل علــــيه حقــــوق عليــــنا بكيـــــنا
* * * *
إنــــه نــص بـــدلالات خطابيــــة جماليـــة تربــــط بين الخــــلاف و التســــامح بتقنــــيات الإيجــــاز والإستــــعارة والإسقاطـــــات النفســــية...إنها الشعــــرية الزجلــــية الحداثــــية التي تتــــواصل مع المــــوروث عمــــوديا , بإ بــــداع واقتــــناع من المــــصادر مستغــــلة الشاعـــرة في ذلـــك المقــــارنة و الربــــط بين الأفـــــكار قصـــــد الوصــــول بالقــــارئ إلى قيـــم التســـامح رغـــم الإختــــلاف في الأفــــكار, كاستنــــتاج تفضــــيلي لأفكــــارها المتمـــــوجة تدريجــــيا في بــــناء الــــنص لــــغويا وشكلــــيا بإبــــداع تخــــص به وضعــــية الرجــــل و الــــمرأة وتحــــكي بلســـــانهما بضــــمير الهائــــمين الليلــــين....كأن الرجـــــل و المـــــرأة تعيــــش في ظـــــلام ليــــلي أفــــكــــارهــــما و توهــــماتهـــــما , والشــــاعــــرة بنصـــــها هــــذا تــدلـــل المســــافــــات وتعبـــــد بالتمثـــــيل الشعـــــري رهـــانـــات التـــوافـــق و التــــآخي دون البــــقاء في تقــــوقع الحــــدود الــذاتـــــية لكــــل منهــــما ...ولــــعل الرغــــبة العارمــــة للشــــاعــــرة في الافصــــاح الابـــــداعي هي الحــــافز القـــــوي وراء صنـــــع هــــذا الشكـــــل من التعبيـــــر الــــدرامــــي الاستفـــــزازي المتخيــــــل للـــــمشاكــــل الاجتـــــماعــــية اليــــو مــــــية...
إن المبـــدعة من خـــلال هـــذا النـــص نحســـها لا تشعـــر بالأمـــان النفــــسي ولــــذلك جعلـــت من صوتها منبـــرا لتوفــــير المــــناخ المـــــناسب لتكســــير قــــيود بعـــض المعتقــــدات و المفـــاهيــم والسلــــوكات المــــعاشة لصيـــرورة التقـــدم الإجتـــماعي السليــــم فنجــــدها تقــــــــدم للمدارك فرضــــيات لإجــــلاء الغــــموض عن المتخــــلف من الإفكــــار ...ولــها في جعبتــــها القـــــدرة الكبيــــرة على فــــك المتناقــــضات وتخــــطي حـــــواجز الإشـــــكاليات لغـــــويا وفنـــــيا و بنائـــــيا بلغــــة سهــــلة سلســـة تنفــــذ بيسر إلى أعمــــاق القـــــارئ.
وأرى هـــــذا النــــص رغــــم ميــــــولاته الإبـــــداعيـــة ينحـــو نحـــو حـــل قضــــايا اجتـــــماعية رغم أنه يلفــــه بعــض الغمـــــــوض الــــذي قد يكتنــــف قــــارئه العـــــادي لأول مــــرة وخاصـــة في إسقــــاط بنــــائه الأدبــــي\ الفــــني , تقــــنيا...وهي الإشـــــكالية التي قد يصعــــب تجــــاوزها حينــــما تتكلـــــم الشـــــاعــــرة على لســـــان الحيـــــوان ,وقــدسبــــق و تكلـــــم عدد من الكـــــتاب والشعـــــراء مثلـــــها لأســـــباب متعـــــددة و مختلفـــــة , لكن هــــذا الغمــــوض بــدأ يتشـــــر مـــــؤخرا في عـــــدة إبـــــداعات عالمـــــية ,فــربـــــما ذلك راجـــــع للإســـــتلاب الفــــكري أو ربــــما لعــــولــمة الإبــداع ...فنقـــــف على إيضــــاح ذلك عنــــدالإديبــــة والناقـــــدة المغربــــية الأســـــتاذة : *صفــــية أقــــــطاي الشــــــرقاوي * في كـــــتابها * بطـــــاقات نقـــــدية * تحــت عنـــــوان : * الأدب المغــــــربي المكتــــــوب...*بالصفحـــــة 55 حيث تقـــــول في نفــــــس الظاهـــرة : * ...هـــــناك إشـــــكالية أخــــرى في قضيــــة الغمــــوض , وهي باطلــــة لأن جميــــع الإبـــداعـــــات العــالميــة المعـــــاصــــرة تعــــانية , ثـــم إ ن الغمـــــوض يأتـــي من النـــــص نتيجـــــة استعمـــــال لغـــــة معيــــنة أو إسقــــاط الحــــوار على لســــان ـ شخصـــيات ـ غيـــر عاقـــلة ....وحتى الغـــــربيــــون يحســـــون هذا الغمـــــوض , وهذا أمـــــر طبيـــــعي لأن التغييـــــر الفــــني يفــــرض صــــورا خـــــيالية لا تكــــون من اختـــــصاص اللغـــــة المكـــــتوب بـــــها النـــــص ...*
إن النـــص الحــــواري عنـــد الشـــاعـــرة يمتـــلأ بالحـــركـــة اللغـــويـــة وبتنــــوع الصــــور الشعــريـــة...وبتفجــــير مضاميـــن المـــعاني وتفكيكـــها , وتجــــريب الإستفــــهام بالبحــث عن هــــوية الآخــــر وذاتيتـــة وماهيــــة نفسيتــــه بمنهجيــــة وفاعليـــة للإتـــيان بالمتــــوخى والهــــدف ...وهكذا يظهــــر لــــنا أن فضــــاء النــــص لا نهايـــــة لـــه بنهـــــاية متنــــه بل يمتــــد إلى الواقـــــع ليكتمـــل بمعتـــــرك الــــحياة اليومــية .
وهـــذا أرى أنـــه لم يتمثلـــه إلا ســـتاذ والشـــاعــر العـــربي الكبيـــر: *أدونيــــس* في مقـــولتــه بكتـــابـــــه: *الشـــعريـــــة الــعــــربيـــة * فـــي الصفـــحــــة 77 حيـــث قــــال : * ...هكــــذا تكـــون المعـــرفة في النـــص متحــــركة, متفجــــرة , بلا قيــــــــد , تكون تفكيــــكا وتجريـــبا وليــس أســــاسها في التحلــــيل أو المنطــــق , أو في منهــــــــج قبلي , بـــل الشخـــص في تجربــــته وحيويــــتها وفاعليــــتها...وهكــــذا يبــــدو العــــالم في هـــــذا النـــص لا نـــهايـــة مــــن الفضــــاءات والمـــراكــــز ...لا نـــهايـــة مـــن التبعثـــر والتعـــــدد: لا ثــــبات ولا شــيء في الفكـــــر يتـــــأسس قبلـــــيا... *
والشــــاعرة لا تفــــرق في البنــــاء الــــدرامي بين المضمــــون والصورة في زجليــــاتها , وتأبى إلا أن تجعلهما شيئا واحدا وخاصــــة حين بحثـــــنا في خلفـــــيات الإنـــــشاء الإخباري لديــــها حسب تقنيــــات المعــــمار ظاهـــــريا حيث وجــــدنا العـــناصـــر الخــــارجـــية لـــها عـــلاقـــات خفيـــة تربــــط بعــــضها ببعـــض و تجعلـــها نســـيجا متـــكامــــلا مكــــونا القصـــــيدة عند ها و تقـــــول بهـــــذه الظاهــــرة الشاعرة في قصيـــــدتها *هكـــــذا ولفوني * بحيث تربــــط صـــــور الصــــبر و المعــــاناة و الــمكابدة بــصور الكفاح والعــــمل و والــــمثابرة من أجل الآخـــــر مع توفــــير الفــــضاء الــــمستطــــاب رغــــبة منـــــها أو دونــــا من رغبتــــها ...مكـــــرهة شخصيــــــتها على الإيـــــثار , حــــتى تــــتسم بـــــصور الخـــــضوع و الخنـــــوع ....والركــــوع .
فنجـــــــدها تصـــــدح بصوتهـــــا قائلــــــة :
.
نجمـــــع نقط احـــــــروفي
ف محــــــراب اكفـــــوفي
أنا ل كنــــت ورد لعــــراسي
بـــــدالت المكــــــان
و دخلت فالزمان القاسي
استحليـــــت ظـــل الغيــــام
و اطلقـــــت فـــــراشي
على قـــــول الله أكـــــبر
سيقـــــت لحــــلام
وطـــــار نعــــاسي
إلى أن تقـــــول الشاعــــرة :
اطـــــويت الـــــورقة
وادخلــــت جــــــوايا
بحـــــال لي سبقـــــوني
على بــاب العتــــبة وقــــفت
اصبـــــرت
اركعـــــت
اخضعـــــت
استجبـــــت
امرا فـــــهاد الزمــــان
قالت : أنت سلـــــطان
أنـــــا حكــــــاية
من صبـــــري ...لك عمــــــري
نقتـــــل عنــــــفي
انعــــاود لحكـــــاية
انعــــــاود لحكــــاية
.
ولعلـــنا بعد قـــراءة أجــــزاءمن نص القصيــــدة , نحـــــتاج إلى أن نلاحـــــظ التمييــــز بين الصــــور الإيقاعيــــة المموسقــــة والصــــور البنائيــــة التي تستنــــد إلى مبــــدأ التــــداخل الإندمــــاجي في نسقيــــة الموضــــوع, ومــــن دون هــــذا التمييــــز لا نستطيــــع أن نشخــــص مـــستــــوى الخطـــاب الشعـــري بأنواعــــه و جماليتــــه بين الدافــــع والمضمــــون والهــــدف النفســــي منه والفلســــفي والإجتماعــــي و بين مــــدى ارتبــــاط ذلــــك بالقضــــايا التي تحســــها الشــــاعــــرة و تطــــرحــــها كإشكـــالـــيات حيث نجــــد رأيــــها المــــباشــــر والــــدفين من خلف الكلــــمات والصــــور و المضمـــون بإيــــقاعــاتـــها المتمـــوجـــة ....لتقــــدم لـــنا من خــــلال هــــذه التــــركيبــــة نمــــوذج المــــرأة المغــــربيــــة في عـــلاقــــاتعا المجتمعيـــــة المتعـــــددة .
أنـــنا نستخلـــص من ذلك مقومــــات وأسس البــــناء الحــــداثي في القصيــــدة الزجلــــية المغربيــــة أي من معمــــار النصـــــوص عند الشــــاعــــرة ليــــلى حجامي حيث المفاهيم تــــتأرجــــح من الثابـــثـــة إلى المتحـــركـــة حيــن تتـــرصـــف فــــسيفســـــاء في خلفيـــــات المعــــاني وتتشكــــل في الصـــــور الشعــــريــــة عنــــد ارتباطــــها بالقضــــايا النظــــريـــة فكــــريا وبالقضــــايا الواقعيــــة وجــــدانـــــيا .
إن قصــــائد ديــــوان * صبـــــــر الدالــــــــية * تعتبـــــر مجــــــالا فنـــــيا خصـــــبا تعبـــــرمن خلالـــــه الشاعـــــرة عن شعــــــرية وطنــــــية متحـــــررة تلتمس الإنبـــــعاث من تحت رمـــــاد التقالـــــيد المتحجـــــرة والإنعـــــتاق من سطـــــوة ورقـــــابة الذكـــــورة ...حيــث تتجــــاوز هــــذه الأبعــــاد إلى ظــــــواهــــر أخـــــرى تخـــص المـــرأة في كرامـتها...ودورهـا الحيــــوي في المجتمــــع ,في أبعــــاده الحقوقيـــــة والمـــــادية والإنسانـــــية , إنــــها تتغــــنى بالحــــق وبالحـــــرية ضد الإستغــــلال و وضــــد *الحكـــــــــرة * وانقـــــــلاب الموازيــــن بـــل واختــــــلالها في زمــــن الحيـــــرة والإنكـــــسار و الفـــــهم المغلـــــوط لأســـــباب وأســـــرار الحـــــياة ...وللواقـــــع ...وللـــــدين...
وتفجـــــر الشـــــاعـــرة نفــــس الموضــــوع في تحـــــدي كبيـــــر و مواجهـــــة صـــــريحـــة للآخـــــرفي قصيــــدتـــــها * سلــــــوني على ازمـــــاني * حيث تقـــــــول :
.
ســــولــــوني على ازمــــاني
قلــــت ازمــــاني يا ازمــــاني
اتـــــرفعت فيه الحشمـــــة
وضـــــاعت فيه الكلمـــــة
وانكســـــرت فيه الهمــــة
انـــــقلبت المـــــوازين
و تـــــلفت فيه المحـــــاسن
و غبـــــرت فيه المـــــعاد ن
* * * *
فيـــــه القلب احـــــتار
والهـــــم ما فيه ما تخـــــتار
انـــــطلقت حــــرب اصـــــغار
محـــــزمة ب لحــــــجار
وانـــــتهت بالتفــــــــجار
رغبـــــــة في ديــــك الــــــدار
* * * *
النفـــــس اسكـــــنها الـــــو ســـــواس
ويتشـــــرى فيه النــــــعاس
وتسقـــــط المنـــــازل من الســـــاس
كلمـــــة الحق تتكتـــــم برصـــــاصة
و الأخـــــلاق جملـــــة تتـــــناسى
والبيئـــــة صـــــابتها الهشــــــاشة
.
إن تيمــــات الزجــــل الحــــداثي لدى الشــــاعرة لا نستجلــــيها إلا إذا نظــــرنا إليها في ســــياقها الــــزمني اجتـــــماعيا وسياســـيا وثقـــــافيا ,إنها تتــــقاطع مع حركــــية المجتمـــــع في ما بين المســـاواة والعــــدالة وبين الظلــــم والجــــور والخيــــر والإحسان ...ممـــا يـــؤدي إلى نشـــوء حركــــات فكــــرية مختلفـــــة...وبالــــتالي ظهــــور أنـــماط أدبيــــة نثـــرية و شعــــرية وفنيــــة تســــاير الـــــواقع الــــمجتمعي ...
وللــــوصـــول إلى ما وصلت إليــــه الشاعــــرة في ديــــوانها ....أجــــدها لم تهمـــل جل الإمكـــــانات المــــتاحة لها لبـــــناء نصــــوصها كالـــوصف والحــــوار والتخــــيل ....بحيث تحـــــاول المـــــوازنة بين العـــــناصر التي تـــــوظفها تــــوظيفا يعمـــل على تحقــــيق الأهـــــداف والــــغــــايات المتــــوخــــاة من نصــــوصها الشعــــرية لتمنحــــنا قطــــعا أدبـــــية \فنــــية ,غــــاية في الإبــــداع و الإمــــتاع والإقــــناع وقـــد قــا ل الأســــتاذ الأديب الــــروائي المــــغربي : * مصطـــفى لغتــــيري * في هــــذه الخاصــــيات حــــول تقنـــية الكــــتابة في كــــتابه * تأمــــلات في حــــرفة الأدب * في الصفحـــة 41 : *الكاتب الجيد هــــو ذلك الذي لا يهــــمل أبدا خــــلال تحبــــير نصــــوصه , جمــــيع الإمـــــكانيات الـــــمتاحة له كـــكاتب , إذ ينتبـــه للـــوصف والســـرد والحـــوار و ما إلى ذلك بحيث يحـــاول المــــوازنة بين هذه العــــناصر , وتوظيفـــهاتوظيـــفا فـــعالا , يســـاهم في تحـــقيق هـــدفه من الكـــتابة .. ويمنـــح قـــراءه في آخـــر المــــطاف قطعـــة فنيـــة تستحـــق إسمـــها وتغـــدو مع الزمـــن تحفـــة ...*
إن ديـــوان * صبــــر الـــدالــــية * يـــــلاعب الحــــرف ويمـــــوج الكلــــمات حتى يلائــــما شــــطآن النفــــوس الــــعطشى إلى بــــريق الزجــــل الـــرفيــــع ...إلى بـــــريق الأمــــل ...إلى الحبـــور والفـــرح بالمستقـــبل.
إن الشـــاعـــرة تعــــاكس التطلــــعات المتخلفـــة لتبنـــي واقــــعا من محيطـــها ...بمخيلتـــها و تفصلـــه على مقـــاسات الآمـــال و تحـــدد جوانبـــه و تحفــــها بالتيــــمات المتعــــددة التي تســــاير مجــــرى الحـــــياة...
إنـــها تكشـــف عن خــــبايا الإنســـان وتــــؤثـــر نفســـها بالـــبـــوح على مســـالك النـــور , بشعـــــرية زجليـــة تبشـــر بالــــدفق الفـــــياض بإيـــقاعـــات الـــحب والإخــــلاص و غــــنى الــــــروح.
إن المتـــأمل لديــــوان الشــاعـــرة يجــد الإيقـــاعــات تتــــوازى و تيـــمات النـــص الممــــوسقة من خــــلال الصــــور الشعـــريـــة الحـــاضــــرة بقـــوة وهي بـــذلك تخلخــل التــــراكيب النمطيــــة كـــما الإسقـــاطـــات الدلالــــية والإنـــزياحـــات و الإستــــعارات لتقتـــرب أكــــثر من وجـــدان القــــارئ ويتــــماهى مع شعــريتــها .
أجـــد أن الشـــاعــرة ليســـت صـــدى لتـــجارب ســـابقـــة ...بــل هي صـــوت لإيقــاعها الــــنفسي الــداخــلي, وصــــوت لمجتمعـــها , بحيث نصـــوصــها جـــاءت تنتـــمي لنفسها ولمحيطـــها وجـــدانيا و اجتـــماعيا وفلســـفيا . \ .
الشاعر \ الناقد : حسن امكازن بنموس
ى
ى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق