musique

الخميس، 22 فبراير 2018

حسن بنموسى
*******
قراءة في الخلفيات الرمزية وعلاقتها بالواقع وتحليل تقنية الانتقال شعريا من العام الى الخاص والعكس مع البحث عن الغريب المختلف وعن المبهر في معمار النصوص و مضمونها كمافي تشكيل أنماط الكتاية وتركيبها وبيانها واستجلاء الأسس المؤطرة لذلك اجتماعيا ونفسيا وفلسفيا ..
في ديـــــوان:*شـهــــــوة الغـريــــــب*
للزجــــــالـــــة : * نجـــــــاة د روا ش*
بقلــــم النـاقــــد \ حســـن امكـازن بنمـــوسى .
*************************************************
.
هل كتابة الزجل مرآة لتدوين المغامرات الحياتية المعيشة في تداخلاتها مع الواقع وفي تقاطعها مع الحقيقة ؟وهل مغامرة كتابة الشعر الشعبي باللسان اليومي هي أبلغ و أدق توصيفا من الحقيقة نفسها ؟ و ما علا قة الزجالة : *نجاة درواش *في ديوانها....*شهوة الغريب* بهذه الإشكاليات ؟
أرى أن الزجل في معظمه ترجمة للأحاسيس نقلا عن جزء لا يستهان به من الواقع و أن المجاز في قصيده أبلغ رصدا للحقيقة وأكثر تنويعا في التبليغ, لأن التجربة الزجلية كيفما كانت علاقتها بالواقعية , فإنها تلتصق بمقومات فن الشعر حتى في انزياحاتها عن الحقيقة لتصبح المغامرة في الزجل صورة فنية غير الصورة الواقعية المرصودة في الحياة . فالزيادة في التنميق والوصف والتدقيق والمبالغة في تحسينات البناء الشعري والإعتداد بالقدرات قد لا يكون تعبيرا حقيقيا صادقا وقد يكون كذلك,لأن الشعر بمختلف أشكاله قائم في بنائه الجمالي على المجاز أكثر من قيامه على فن تصوير الحقيقة كما هي ,لذا تكون المغامرة في كتابة الزجل ببناء شعرية متينة على هدفين أساسيين هما رصد الواقع وتوثيقه وإظهار البلاغة والقدرات الفنية للإمتاع والإبهار...إذن الهدف أدبي\ اجتماعي \ذاتي \ فني \ بلاغي .
هكذا تم تحديد مجمل البناءالفني في ظاهره و مضمره في زجليات ديوان * شهوة الغريب *من قريحة الأديبة الزجالة * نجاة درواش * .وعند القراءة الأولية لهذا الديوان الذي ينضح قيما اجتماعية بتعابير واقعية و متخيلة ...حزينة و صادمة ...موقضة للأوجاع أحيانا وملهبة للمشاعر و موثرة بالحكم والأمثال أحيانا أخرى , مما جعله يفوز بالجائزة الثانية في مسابقة المهرجان الوطني للشعر بجرسيف في دورة 2015 والتي كان فريق التحكيم فيها لاختيار النصوص الشعرية \ الزجلية الفائزة يتشكل من : الأديب والباحث الدكتور عبد المجيد فنيش والشاعر\الزجال الكبير: أحمد لمسيح والأستاذ الناقد :محمد رمصيص .مما يصبغ على هذه الجائزة القيمة الأدبية والفنية المتميزة.
والديوان صادر عن مطبعة بلال سنة 2015 وهو من الحجم المتوسط ويتكون من 81 صفحة ويضم 16 قصيدة والتقديم للديوان لجمعية الهامش للشعر والتشكيل بجرسيف وهي الناشرة له بدعم من الجماعة الحضرية لجرسيف وبرعاية صندوق الايداع و التدبير اللذان كانا الساهران على احتضان المهرجان ,واللوحة التشكيلية المعبرة عن مضمون المؤلف على الواجهة من ريشة الفنان التشكيلي; *امحمد شريفي* .
إن نصوص الزجالة لا تحتاج إلى كثير العناء لأثبات خصائصها من حيث هي إبداع ...لأن ذلك ظاهر من أشكال البناء اللغوي وهندسة التركيب ومقوماتهما التقنية والجمالية والموضوعاتية , فالزجل هو الأدب الشعبي المعبر به عن أفراح و أحزان الجماهير الشعبية وهو الأقرب إلى مشاعرها و أحاسيسها , وهو مكمل لكل الأساليب التعبيرية الأخرى بل هو عنصر أساسي من عناصرها .
ولذلك فكل الشعوب لها أشعارها بلسانها الدارج المنساب على لغتها اليومية القريبة من وجدانها ومن طقوسها وعاداتها ...فالزجل المغربي له نظيره في كل الأمصار العربية من المحيط الى الخليج .
والزجالة *نجاة درواش* تتغنى بلغتها اليومية,لكن بحكمة نادرة وبأسلوب مركب تركيبا ينم عن قدراتها في التمكن من أدواتها عند الكتابة...وانغماسها في كينونة المجتمع الذي تستنبط منه أيقونات شعريتها وخاصة حين نجدها تقول في الصفحة 12 من ديوانها في مطلع قصيدة : *الطا *
الطا طمع
والطمع طاعون
واحد يشطح لك
بالطبل والغيطة
وغير تفرح
يطعنك بخنجر
وسر الكلام مطلسم
خديعة
مدهونة بالسم
زينوها عسل
وغير دقت منو
شداتني المصيدة .
نستنبط من النص أن الواقع يتحول الى شعرية زجلية في مسوغات بوح و تنبيه وتعجب لتستجلى من خلف ذلك حكمة ...درس من أعماقها ,لتحيك من خاصية الطمع نوستالجيا معيشة في نسيج فني درامي يوحي بأن من يزين لك الحياة ويجملها بالمعسول من القول والفعل دون أن تبدل مجهودا مقابل ذلك ...فانتظر في الغالب الخديعة أي المصيدة كما جاء على لسان الزجالة حين قالت : (واحد يشطح لك... بالطبل والغيطة...غير تفرح...يطعنك بخنجر...سر الكلام ...مطلسم... ...خديعة...مدهونة بالسم...زينوها عسل...غير دقت منو ...شداتني المصيدة...)
وتبني الزجالة دراما واقعية في خلاصة مقتضبة بدقة تصوير عالية مما يدل على أنها تنتمي لمدرسة * تجويع اللفظ مع الإفاضة في المعنى * ...كما قال في ذلك الأستاذ الروائي المغربي مصطفي لغتيري في كتابه تأملات في حرفة الأدب بالصفحة 25 :(إن المضامين ليست الفيصل الحاسم في جودة الأدب , بل الطريقة التي صاغ بها الأديب كتاباته هي ما يعتد به ...إن الإبداع في اللغة يتحقق حينما تكون هذه الأخيرة رشيقة وخفيفة , موضوعية وصادمة , تستغل التقديم والتأخير ...والتخفف من الزوائد قدر المستطاع ) و بنفس المعنى قال في ذلك البلاغي العربي الكبيرالأديب ـ عبد القاهر الجرجاني ـ باختصار شديد ( بإجاعة اللفظ و إشباع المعنى ) للحصول على بهاء اللغة وجماليتها ورونقها ونفس الظاهرة نلاحظها في جل نصوصها وخاصة عندما نقرأ في مطلع قصيدتها بعنوان : * سحابة * بالصفحة 13,حيث تقول :
ملي عرفت
هروبي دوا
وسكاتي مر
ولات الوحدة فيا عاهة
لقيت راسي أنا وهمي
ننسج احلام
نغزل كلام
بحبال صوتي
نصرخ نفجر
ألف موال
كان محبوس
منفي ف صدري....
فالزجل في بوحها هنا مطعم بذكريات المآسي التي تبقى دائما تجربة حياتية لا يمكن جعلها نصا فنيا إلا من مخيلة فنان أخاذ كموهبة ريشة تتقن مزاوجة الالوان لتنزيل لوحة من وحي الازمات أوكحذاقة روائي من خلال عصارة سردياته و متنه الراقية....
ومن خلال هذا النص الزجلي تتضح لنا الحقيقة التي ترمز إلى اهتزاز نفسية الشاعرة بسبب ما عايشته من متناقضات مجتمعية فأتت تصرخ وتفجر بأسلوب مهشمة نفسه ,محبط للآمال ...والذي تنفست في آخره بما كان محبوسا في نفسها بل وبما كان منفيا في صدرها كما قالت .
إن جمالية النص عند الزجالة نجاة درواش لا تغني عن مضامينه , فالإكثار من الصور الشعرية في نصوصها من حيث التخيل والبناء الدرامي والتشويقي له ما يبرره في مقابل بلاغة النص وتراكيبه المتينة, وهي لا تفصل قضية المرأة عن القضايا الإجتماعية الأخرى في معالجتها الشعرية لمثل هذه المواضيع بل تجعل إيقاعاتها أكثر خفة و إنها تلطف بها أجواء القصيد حتى يخال لنا أنها تنفخ فيها من إلهامها ألحانا أنثوية موسيقية لتنسجم مع موضوعية المرأة في بوحها ...لتزيدها بهاء ورونقا فيتجسد بذلك تداخل معاني الكلم مع إيقاع النغم والعكس صحيح .
لذلك نلاحظ أن بناء جل القصائد جاء على تقاسيم توليفات إيقاعية في ومضات متناسقة مع المعنى والشكل ونجد ظاهرة الكتابة بهذه الترنيمات الإبداعية خاصة حين تقول نجاة درواش مثلا في الصفحة 32 في مطلع قصيدة * نت * :
ياك اللي ف خيالي رشمتك
وناجيتك شحال
وكنت ليك
حمل طري
بستي خد
وصفعت الثاني
ياك نوارة جنيتيني
ومن جنانها حرمتيني
وبشوكها دقيتيني
ف قفص خالي رميتيني
وحلفتي
ما طلق سراحي...
ونستنتج أن النص إلى جانب خاصية الايقاع المتناسق مع المعنى يخيم عليهما الحزن وغذر الفراق و آلام الغياب ...وبإتمام القصيدة يظهر جليا أن ذلك ناتج من تجليات التنقل المطرد بين الجهات حواضرا وقرى ...إكراها مما يسبب آلاما تزداد شدتها وآثارها في مجموعة من القصائد الأخرى التي تعري واقعها وشقاء بعدها عن الأحبة ...و الإنزواء وحيدة تنتظر حرارة اللقاء فمثلا نجدها تبوح في قصيدة * رحيل * في الصفحة 19 :
نبتت حروفي
غمزة من ضو الشمس
نورت طريقي
وهربت منك
شحال
حطيت فسيدي بوزيد
سنين عشتها منك بعيد
وكما تقول في رحلة العذاب في الصفحة 22:
وبحر الجديدة رفيقي
منو نسقي وراقي ....
وتزيد في حلمها المر المتلاجج بين طيات ومكنونات صدرها المعجون بتربة النفي فتقول في نفس القصيدة :
ومن موكادور لآسفي
تخرج من ظلام الليالي
تطلع روحي من قبري...
كما تقول في هجرة قسرية أخرى حيث تسقط معنى القصيدة ومضمونها على العنوان بإزاحية غير مباشرة حيث تغازل بالمكشوف مدينتها المحبوبة التي تتقاسم و إياها أسرارا مشتركة فتقول :
نخرج المكشوف
ونكشف سرك
تعطش نسقيك من حروفي
ونكون عسل
بين عينيك يقطر
حيث فيك يا تيفلت
السر مخبي.......
إن الشاعرة تستعرض أدب الترحال في تقاطع مع السيرة الذاتية زجليا بأسلوب شيق تعانق من خلاله الغزل والعتاب والشوق والمكابدة واليأس والتهميش , وشخصيتها تلازم النصوص شكلا ومضمونا بنزعة يغلب عليها التصوير والتشويق حيث تميل إلى تشريح ذاتيتها ومخيلتها كمرجع أساسي و كمحور متعدد الأهداف ...مما يجعل مهارة الحكي عندها سلسة بأفكار ممنهجة بلغة سليمة لتفصح عن ما تتضمنه أناها ودواخلها من لواعج الحياة .
لا شك أن النفي القسري نزولا عند ظروف عامة أو خاصة كما له مساوئ البعد والعذاب والتهجير والانزواء بعيدا عن الاهل والاحباب له محاسن بها كان هذا الاختناق الابداعي في ذات الشاعرة الذي جاء متدفقا شلالا معطاء من جميل الكلم وبديع البناء هندسة وبلاغة وحكمة ...وتفجر ينبوعا زجليا رائعا , فلولا ظاهرة النفي في حياة الزجالة لما جاء الزجل بهذه الحرارة المفرطة في الجمالية الدافقة متونا رائعة .
ونصوصها حاملة لقيم إنسانية نبيلة , ومعانيها سامية , وأساليبها تنتقل بين التأسف والتعجب والإستفهام بمكونات متفاعلة فيما بينها لتبني بلاغتها على مقاس تقنيات معجمها الشعبي كما على مقاس بنائها الدرامي مخلخلة بذلك محسنات الابداع في اللغة من قبيل الاستعارة والتقابل والتشبيه والاسقاط والانزياح والتوازي لتجعلها في تناسق خاص بها ...كما تصل المبتغى بواسطة تحديد مكونات الخبر بأنواعه لتوظيفه في الزيادة في بهاء التعبير ونظم السياق بالتقديم أو التأخير لتأتي سلاسة الزجل مطواعة بهية مستجلية للإشكاليات المطروحة و واضحة المعالم ومشرقة بالإضاءات .
وهي نصوص تؤسس لرؤية عميقة للوجدان ...حيث تتشكل الأحاسيس التي تعبر تارة عن التشبث بالأمل ...والإنغماس في المقاومة النفسية من داخل المعيش اليومي وتارة في البحث عن الرحيل داخل الذات للهروب من منفى المحيط الإجباري ...إلى واقع آخر , فالسفر قد يكون وجدانيا متخيلا عند الزجالة للخروج من الكآبة والتحسر وقد يكون واقعيا لتغيير الأمكنة والأجواء والمؤثرات التي تذكر بالماضي الحزين و بمخلفاته ومثل ذلك نجده يتراوح زجليا بين المنزلتين في قصيدتها بعنوان * رحيــــــــل *بالصفحة 19 وقصيدتها بعنوان * الحـــــــب *بالصفحة 51,وهما عميقتان في التعبير حد التناقض إلا أنهما يتقاطعان في عمق رؤيتهما للحياة ...للواقع ...للمشاعر .
أن المواضيع المطروحة في النصوص تناقش المتعدد من الإشكاليات المجتمعية وتخوض في النفس الداخلية للفرد لتستجلي دواخلها والمؤثرات الخارجية فيها بقدرما تؤثر في المتلقي وتجعله مندمجا مع الزجالة في رؤيتها ,بل حتى يصبح متواطئا معها في طريقة علاجها للظواهر المتشعبة في شعريتها وبذلك فهي تجعل من نص الموضوع بؤرة تحليل وجذب وتشويق إلى حد الإندماج معها ...مما يجعل المتلقي مسلوب الإنتباه , منخرطا في ماهية العرض ومرتبطا به ارتباطا وجدانيا, وهذه خاصية مميزة من خاصيات نجاة درواش ...وأراها وصلت لهذه الميزة عن طريق مستوى تركيبها اللغوي هندسيا وإيحائيا و إيقاعيا , فمن حيث معمار النصوص نستطيع أن نقول إن بناءها لا يختص بالشكل على حساب المضمون ولابتعدد المعاني وتقاطعها على حساب الايحاء أوالانزياح في ترابطهما مع الايقاع . وبذلك نجدها تؤسس لخصوصيتها في الكتابة الزجلية ...لأنني أومن بأن لكل شاعر أو زجال أو فنان ...بصمته الخاصة به في مضمار تخصصه ,وبالتالي فإن قناعاتي من هذا المنطلق حول هذه النصوص الابداعية , أنها نصوص عميقة و متجذرة في صورها الشعرية وفي إبراز التجارب الحياتية وفي تأويلها للمعيش اليومي انطلاقا من نظرية غير نمطية في الكتابة الزجلية , نظرية ليست صدى لتجارب سابقة , نظرية ليست تكرارا للسائد \ الابدال النظري , نظرية تعتمد تحليل متشاكلات البؤر الوجدانية \ الاجتماعية \ النفسية \...وهي في ذلك تنتمي لإيقاعها الداخلي الخاص بها لتسقطه على أشكال البناء بالتوازيات والإستعارات والتقابل والمقارنة في جمالية تركيب إبداعي أخاذ و مبهر ...إنها لا تقترب من القارئ بما أنها تجعل القارئ يقترب منها بقوة جذبها وتقنياتها حتى يندمج مع محيطها الأدبي بمجرد ما يطلع على نص من نصوصها , ونلاحظ ذلك جليا حين نقرأ مل يدل على ذلك في نصوص مثل : صهد الكلمة ـ حجاية ـ حروف القصيدة ـ مولات الواد ـ ربيع العمر ـ خيط الشعا ـ...
ونجد الزجالة في معظم نصوصها ومن خلفياتها الرمزية أحيانا تلجأ إلى الخروج إلى العام من الخاص لتسقط ذاتيتها على الآخر, حيث تبحث عن المختلف في الآخر الذي لا يوافق رؤيتها وانسجامها مع المحيط , ومن خاصياتها هذه كذلك تولد الكتابة عندها بسحر التداخل والتضاد بين الخاص والعام ويقول في نحو هذا الأستاذ الأديب أحمد بوزفور في مداخلة له بالملحق الثقافي لجريدة المساء في عددها 2903 بتاريخ 02ـ10ـ 2016بالصفحة 21في قراءته لرواية *الحكاية الأخيرة *للأديب عبد الحفيظ مديوني ( الكتابة إذن أن تخرج من عالم الجماعة لتدخل عالم الفرد , وأن تبحث عن الغريب والمختلف , لكن وعن الفاتن والمغري , ولن تجد هذا الفاتن والمغري إلا داخل ذاتك ...لكن أجمل ما ستجد هو الانسان لا الشخص ,ستجد الانسان المغربي فلان.لأن الكتابة خروج عن العام إ لى الخاص ثم االبحث عن الغريب والمختلف والفاتن داخل خاص الخاص, ثم بحث عن العام داخل خاص الخاص ...عن الانسان داخل فلان ), وهذه من خاصيات مفهوم الكتابة عند نجاة درواش كما أجدها حسب خصائص هذه الكتابة التي تنهل منهاوالتي تفتح منها ذاتها على محيطها , وعلى ذوات أخرى ...عامة وخاصة تتداخل فيها الرمزية بالخيال المستندان على إيقاع لتصنع من ذلك صورا إيحائية ترتكز على أشكال بناء لغوية بلاغية لتقدم لنا أحاسيسها الداخلية الخاصة التي لملمتها ذاكرتها في شكل تواصل زجلي غاية في الإبداع الهادف ,بعيدة عن المبتدل \المصطنع ,لتبني جسرا بين ما هو إحساسي شعوري \ شفهي...إلى ما هو كتابي \ زجلي مدون .
وكخلاصة إن هذا الديوان يرسخ لكتابة منبعها الذات ...والواقع اليومي , كما منبعها الأنا الجمعي والفردي ,وإنها لنصوص إبداعية ذات قيمة فنية وتقنية دون تكلف ...في تصارع متواصل مع الآخر ومع الذات , وهي تدعو إلى لحظات فاتنة للإستمتاع بها ...وإلى لحظات من الإمتاع حيث نجد سلاسة الغواية والتشويق والإنبهار ونجد تصالح الفرد مع نفسه من خلال قراءته للزجل الرفيع عند نجاة درواش .
ورغم هذه القراءة المتواضعة في ديوان * شهوة الغريب * فهو ورشة مفتوحة للبحث والتنقيب عن مكامن أساليب الكتابة الزجلية واختلافاتها وعن أهداف الكتابة من وراء نصوص كنصوصه التي تجمع بين مختلف مناهل إثباث الذات الفردية والجماعية .
إن الجمالية التي تغمر الديوان هي ما جعلت من الأساتذة : الدكتورالأديب عبد المجيد فنيش و الشاعر \ الزجال الكبير أحمد لمسيح و الشاعر \ الناقد محمد رمصيص وهم ثلة من نخبة المجتمع الأدبي المغربي يحيطونه بعناية التميز حين اختاروه لاحتلال الرتبة الثانية في مهرجان جائزة جرسيف للشعر ...ولا أظن أن لجنة التحكيم بهذه القيمة إلا أنها كانت محقة في اختياراتها ...دقيقة في تقييمها نظرا لما يختص به أعضاؤها من قيم أدبية وحنكة ودراية في مجالات البحث والمقارنة دراسة وتحليلا ونقدا .
.
الشاعـــــــر \ الناقــــــد: حســــن امكــــازن بنمــــوسى .
الـــدار البيضـــــاء في ; 10 \ 03 \ 2016 .

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...