تتمة...
#المشهد الثقافي( العربي) في اﻷنترنت#
#المشهد الثقافي( العربي) في اﻷنترنت#
ثقافتان و مثقفان:(السيبيرية والورقية)
لقد أفضت هذه الازدواجية،في المجال العربي كما في غيره،إلى ارتسام خط فاصل بين ثقافتين ومثقفين: ثقافة و مثقف سيبيريين رقميين عصريين،وثقافة ومثقف ورقيين كلاسيكيين تقليديين. في العالم العربي قليلة هي النماذج التي أدركت عمق التحولات التي تعرفها الثقافة البشرية في ظل الثورة الرقمية التي نعيش بداياتها، وبالتالي انتقلت من عالم الورق إلى عالم الرقم أو زاوجت بين الاثنين. يكمن عمق الثورة الرقمية في كونها ستؤدي إلى تحول كبير ليس في ميدان الدراسات اﻷدبية فحسب، بل وكذلك في أشكال التواصل وحقول المعارف البشرية بكاملها، سواء على مستوى اﻹنتاج والنقل والإيصال أو على مستوى التلقي والتداول.
فما الكتاب،والقراءة، والمؤلف، واﻹبداع الأدبي، متمثلا في السرد التخيلي و الشعر، سوى قضايا جزئية في سياق تحول جذري يهم الحضارة البشرية بكاملها، نحن اﻵن شهود عيان على بداياته...
هذه النماذج (التي تزاوج بين النشر الورقي والنشر اﻷلكتروني) تحضر في ثلاث واجهات :
- صحف ومجلات : الشرق اﻷوسط، القدس العربي، التجديد العربي، ايلاف، ألف ياء ،ملكة سبأ الثقافية، الحوار المتمدن ،عشتار، جسد الثقافة، أفق الاغترابي اﻷدبي، بانيبال، اﻵخر، الخ.
إشارة لابد من إبرازها، وهي أن الحضور في الأنترنيت لدى عدد لا يستهان به ممن ينشرون في هذه الواجهة والواجهة الموالية لها، هو حضور عرضي فقط، يتم من خلال منبر النشر الذي يزاوج بين اﻹصدار الورقي والرقمي (الصحف)، أو يقتصر على النشر الرقمي غالبا باستجلاب مواد منشورة في صحف رقمية وإعادة نشرها في موقعه الرقمي (حالة موقع كيكا، مثلا) . وبذلك بديهي أن تحضر أقلام لا علاقة لها إطلاقا بالعالم الرقمي، من علامات ذلك،تعذر مجرد التواصل مع العديد من اﻷسماء الكبرى التي كرست نفسها في الساحة الثقافية العربية، لأن مقالات لا تحمل عناوين إلكترونية ...
-مواقع ثقافية: كيكا، المرايا الثقافية، منتدى الكتاب العربي، نادي القلم، منبر ابن رشد للفكر الحر، بيت الشعر في المغرب، جهة الشعر...
-مواقع شخصية: محمد عابد الجابري، حمزة حسن، المهدي المنجرة، عبد السلام موساو، قاسم حداد، شوقي محمد الزين، جمانة حداد، جاكلين سلام، شاكر لعيبي،الخ.
إذا اعتمدنا مثل هذه اﻷشكال معيارا لتقويم حضور المثقف العربي في اﻷنترنت خلصنا فورا إلى النتيجة المحزنة التالية، وهي أن عدد المواقع الثقافية والفكرية في العربية لا يتناسب وعدد المبدعين والمفكرين ونقاد اﻷدب في العالم نفسه،وبالتالي فالثقافة العربية لا زالت في شطرها اﻷعظم ثقافة ورقية كلاسيكية تقليدية، في عصر يتسم أساسا بإعداد مراسيم وداع"زمن جوتنبورغ" وتحول الكتاب الحالي (الورقي) إلى مجرد قوسين في تاريخ البشرية، مثلما كان الحجر واﻷلواح الطينية ورولو البردي مجرد محطات في تاريخ الكتابة أفضت إلى الكوديكس الحالي الذي لن يكون بالتأكيد المحطة النهائية لتجسيد اﻹنسان لذاكرته وفكره (3).
-المثقف الورقي:
هو الذي، في زمن الطوفان الثاني(المعلوماتي)- على حد تعبير الفيلسوف بيير ليفي (4)- لازال متحصنا في قلعة الورق إنتاجا واستهلاكا، اختار الخلود إلى الكتاب لما يوفره من أمن وطمأنينة ويقين.
ألا يوفر الكتاب الورقي مادة فكرية مكتملة، ذات بداية ونهاية، محفوظة داخل جسد مادي، يتم التنقل في أرجائه عبر مسلك الخطية اﻵمن؟ المثقف الكلاسيكي هو الذي أمام إمكانية تصفح مئات الصحف العالمية يوميا (هناك أكثر من 1000 صحيفة إلكترونية مطلوقة للتصفح مجانيا)، بثمن زهيد (كلفة الاتصال)، وإمكانية النسخ والتنزيل المجانيين لمئات المقالات والدراسات والكتابات اﻹبداعية الرفيعة والبحوث الجامعية، وإمكانية التواصل الإلكتروني اليومي مع أناس من كافة أنحاء المعمور بكلفة زهيدة، أيضا...أمام ذلك اختار التقوقع في حيه أ مدينته، والوفاء لصحيفته اليومية وخزانات اﻹعارة المادية واﻷكشاك والمكتبات...إذا حرر مقالا أو نصا أو كتابا اتجه به إلى الراقنة،معتبرا جهاز الحاسوب آلة تنتمي إلى عوالم أخرى، معرضا عن التعامل معها إما لجهل أو بخل أو فقر مزعوم... قد يبدو هذا الكلام عنيفا، ولكن الواقع أعنف منب بكثير.
ضمن هذه الفئة يحدث أن نجد من هو أكثر أصولية من كل اﻷصوليات، وأكثر سلفية من كل السلفيات التي سبقت إلى احتلال مواقع كثيرة في القارة الجديدة، وبنت صروحا شامخة فيها لدرجة أننا إذا اعتبرنا المواقع اﻹسلامية في تقويم المشهد الثقافي العربي باﻷنترنت خلصنا فورا إلى أن الدخول العربي إلى الشبكة العنكبوتية دخول ديني تراثي باﻷساس...من علامات هذا التحجر، مثلا، كون بعضهم ظل إلى وقت قريب يرفض استلام فصول رسائل طلبته، في قسم الدكتوراه، المطبوعة على جهاز الكمبيوتر من ويفرض عليهم إعادة تحريرها بخط اليد، وكأن الرقن بالحاسوب ضرب من الغش يشبه إنجاز معادلات رياضية باﻵلة الحاسبة في سياق يطلب (ضم الياء) فيه إنجازها شخصيا للبرهنة على المهارات المكتسبة أو كأن مهمة الحاسوب تتجاوز مجرد الرقن إلى النيابة عن الطالب في تحرير فصول البحث نفسه...من ذلك تصريح بعضهم، وبشكل علني، برفضه القاطع للتعامل مع جهاز الحاسوب، وإعراض البعض اﻵخر إعراضا تاما عن التعامل مع شبكة اﻷنترنت بدعوى أنها لا تتضمن سوى "ثقافة القشور".كأن الشبكة جالس تنتظر تزكيته!!!
-المثقف السيبيري:
بخلاف ذلك، المثقف السيبيري هو الذي، أمام الفوران نفسه، اختار ركوب المغامرة، يتصل يوميا بالشبكة، يجوب هذه القارة، لا ليستكشفها فحسب،بل وكذلك ليترك فيها بصمات لمروره، يتصل بأصدقاء من بلدان متعددة، يشارك في مجموعات للمحادثة، يتصفح الصحف اليومية عربية ودولية، يزور مواقع، يخزن ويحمل نصوصا للقراءة خارج الاتصال، يتردد على مواقع ثقافية، يتعلم، يحمل برامج للتعلم والاستخدام... إن كان بصدد إنجاز بحث أشرك في بحثه زملاء وأصدقاء له من كافة أنحاء العالم، عبر التوجه إليهم بالسؤال الاستشارة...بكلمة واحدة، المثقف السيبيري هو الذي يدخل في دورة للاقتصاد المعرفي، على حد تعبير الفيلسوف بيير ليفي (5)، ويساهم فيها بعملة الءخذ والعطاء؛ فالويب "ليس خزانة، كما أنه ليس متلق سلبي للمعلومات. الويب مكان، أرض، قارة. ليحيى المرء فيها ويكون فعالا، يجب عليه أن يقفز من مكان لآخر ومن حدث لآخر، أن يتحرك، يبحر في الامتداد المستمر لهذه الشبكة ويقبض هنا وهناك على قطع من المعلومات (...) ولضرورة الحركة هذه تأثير عميق على الاستعمال والسطحية وتطور البنية الجديدة لامتلاك المعارف بما أنها ترغم على الانزلاق، بما أنها تدفع إلى الترحل، بما أنها تجعل من الترحل البنية اﻷولى لامتلاك المعارف"(6).
- ملاحظات حول حضور المثقف والثقافة العربيين في الأنترنت:
حتى وإن ضممنا إسهام المثقفين العربيين معا: التقليدي الكلاسيكي الورقي والرقمي العصري السيبيري في عالم اﻷنترنت، نلاحظ أن هذا الحضور ا يتناسب مع - ولا يستغل - الإمكانيات الهائلة التي يتيحها عالم الرقم عموما واﻷنترنت باعتباره الرقم عموما واﻷنترنت باعتباره أحد تجليات الرقمية على الخصوص. ولنفتح قوسا هنا للإشارة إلى اﻷنترنت الذي يذهل اﻵن لايعدو مجرد تطبيق منزاح عن تطبيقين أكبر، أحدهما لم ير أبدا النور، ظل طوباويا، واﻵخر ظهر إلى حيز الوجود ولكن الويب شطبه في وقت لازال صاحبه يدعو إليه مظهرا محدودية الشبكة العنكبوتية. المشروعان معا تم اقتراحهما، على التوالي، من قبل فانيفار بوش (1945) وتيد نلسون (1965)، تحت اسمي الميميكس وكسانادو، لحل معضلة صعوبة التواصل المتزايدة بين الحقول المعرفية والعلماء بسبب فوران اﻹنتاج الفكري الذي يعد من نتائج ضهور المطبعة أيضا.
إذا استثنينا موقعي اتحاد كتاب العرب والوراق اللذين يستحقان تنويها خاصا لما يضعانه بين يدي مبحري الشبكة من موارد وثائقية غنية لا تقدر بثمن، إن على مستوى الكم ءو الكيف، ومجموعة من المبادرات الفردية المتمثلة في بناء مواقع شخصية أو إنشاء مجموعات للمحادثة عامة (كشكول، نوافذ، أشرعة، مسرحنا، مثلا) أو متخصصة (سندباد للصور والفنون، الجمعية الدولية للمترجمين العرب، الخ.) فإن الوضع العام هو وضع تخلف رهيب، سواء على صعيد بناء المواقع الشخصية أو بناء مشهد ثقافي عربي، في الشبكة العنكبوتية، جدير بالاحترام والتقدير.
خالد بن امبارك خداد/ المغرب/05012018
يتبع...
لقد أفضت هذه الازدواجية،في المجال العربي كما في غيره،إلى ارتسام خط فاصل بين ثقافتين ومثقفين: ثقافة و مثقف سيبيريين رقميين عصريين،وثقافة ومثقف ورقيين كلاسيكيين تقليديين. في العالم العربي قليلة هي النماذج التي أدركت عمق التحولات التي تعرفها الثقافة البشرية في ظل الثورة الرقمية التي نعيش بداياتها، وبالتالي انتقلت من عالم الورق إلى عالم الرقم أو زاوجت بين الاثنين. يكمن عمق الثورة الرقمية في كونها ستؤدي إلى تحول كبير ليس في ميدان الدراسات اﻷدبية فحسب، بل وكذلك في أشكال التواصل وحقول المعارف البشرية بكاملها، سواء على مستوى اﻹنتاج والنقل والإيصال أو على مستوى التلقي والتداول.
فما الكتاب،والقراءة، والمؤلف، واﻹبداع الأدبي، متمثلا في السرد التخيلي و الشعر، سوى قضايا جزئية في سياق تحول جذري يهم الحضارة البشرية بكاملها، نحن اﻵن شهود عيان على بداياته...
هذه النماذج (التي تزاوج بين النشر الورقي والنشر اﻷلكتروني) تحضر في ثلاث واجهات :
- صحف ومجلات : الشرق اﻷوسط، القدس العربي، التجديد العربي، ايلاف، ألف ياء ،ملكة سبأ الثقافية، الحوار المتمدن ،عشتار، جسد الثقافة، أفق الاغترابي اﻷدبي، بانيبال، اﻵخر، الخ.
إشارة لابد من إبرازها، وهي أن الحضور في الأنترنيت لدى عدد لا يستهان به ممن ينشرون في هذه الواجهة والواجهة الموالية لها، هو حضور عرضي فقط، يتم من خلال منبر النشر الذي يزاوج بين اﻹصدار الورقي والرقمي (الصحف)، أو يقتصر على النشر الرقمي غالبا باستجلاب مواد منشورة في صحف رقمية وإعادة نشرها في موقعه الرقمي (حالة موقع كيكا، مثلا) . وبذلك بديهي أن تحضر أقلام لا علاقة لها إطلاقا بالعالم الرقمي، من علامات ذلك،تعذر مجرد التواصل مع العديد من اﻷسماء الكبرى التي كرست نفسها في الساحة الثقافية العربية، لأن مقالات لا تحمل عناوين إلكترونية ...
-مواقع ثقافية: كيكا، المرايا الثقافية، منتدى الكتاب العربي، نادي القلم، منبر ابن رشد للفكر الحر، بيت الشعر في المغرب، جهة الشعر...
-مواقع شخصية: محمد عابد الجابري، حمزة حسن، المهدي المنجرة، عبد السلام موساو، قاسم حداد، شوقي محمد الزين، جمانة حداد، جاكلين سلام، شاكر لعيبي،الخ.
إذا اعتمدنا مثل هذه اﻷشكال معيارا لتقويم حضور المثقف العربي في اﻷنترنت خلصنا فورا إلى النتيجة المحزنة التالية، وهي أن عدد المواقع الثقافية والفكرية في العربية لا يتناسب وعدد المبدعين والمفكرين ونقاد اﻷدب في العالم نفسه،وبالتالي فالثقافة العربية لا زالت في شطرها اﻷعظم ثقافة ورقية كلاسيكية تقليدية، في عصر يتسم أساسا بإعداد مراسيم وداع"زمن جوتنبورغ" وتحول الكتاب الحالي (الورقي) إلى مجرد قوسين في تاريخ البشرية، مثلما كان الحجر واﻷلواح الطينية ورولو البردي مجرد محطات في تاريخ الكتابة أفضت إلى الكوديكس الحالي الذي لن يكون بالتأكيد المحطة النهائية لتجسيد اﻹنسان لذاكرته وفكره (3).
-المثقف الورقي:
هو الذي، في زمن الطوفان الثاني(المعلوماتي)- على حد تعبير الفيلسوف بيير ليفي (4)- لازال متحصنا في قلعة الورق إنتاجا واستهلاكا، اختار الخلود إلى الكتاب لما يوفره من أمن وطمأنينة ويقين.
ألا يوفر الكتاب الورقي مادة فكرية مكتملة، ذات بداية ونهاية، محفوظة داخل جسد مادي، يتم التنقل في أرجائه عبر مسلك الخطية اﻵمن؟ المثقف الكلاسيكي هو الذي أمام إمكانية تصفح مئات الصحف العالمية يوميا (هناك أكثر من 1000 صحيفة إلكترونية مطلوقة للتصفح مجانيا)، بثمن زهيد (كلفة الاتصال)، وإمكانية النسخ والتنزيل المجانيين لمئات المقالات والدراسات والكتابات اﻹبداعية الرفيعة والبحوث الجامعية، وإمكانية التواصل الإلكتروني اليومي مع أناس من كافة أنحاء المعمور بكلفة زهيدة، أيضا...أمام ذلك اختار التقوقع في حيه أ مدينته، والوفاء لصحيفته اليومية وخزانات اﻹعارة المادية واﻷكشاك والمكتبات...إذا حرر مقالا أو نصا أو كتابا اتجه به إلى الراقنة،معتبرا جهاز الحاسوب آلة تنتمي إلى عوالم أخرى، معرضا عن التعامل معها إما لجهل أو بخل أو فقر مزعوم... قد يبدو هذا الكلام عنيفا، ولكن الواقع أعنف منب بكثير.
ضمن هذه الفئة يحدث أن نجد من هو أكثر أصولية من كل اﻷصوليات، وأكثر سلفية من كل السلفيات التي سبقت إلى احتلال مواقع كثيرة في القارة الجديدة، وبنت صروحا شامخة فيها لدرجة أننا إذا اعتبرنا المواقع اﻹسلامية في تقويم المشهد الثقافي العربي باﻷنترنت خلصنا فورا إلى أن الدخول العربي إلى الشبكة العنكبوتية دخول ديني تراثي باﻷساس...من علامات هذا التحجر، مثلا، كون بعضهم ظل إلى وقت قريب يرفض استلام فصول رسائل طلبته، في قسم الدكتوراه، المطبوعة على جهاز الكمبيوتر من ويفرض عليهم إعادة تحريرها بخط اليد، وكأن الرقن بالحاسوب ضرب من الغش يشبه إنجاز معادلات رياضية باﻵلة الحاسبة في سياق يطلب (ضم الياء) فيه إنجازها شخصيا للبرهنة على المهارات المكتسبة أو كأن مهمة الحاسوب تتجاوز مجرد الرقن إلى النيابة عن الطالب في تحرير فصول البحث نفسه...من ذلك تصريح بعضهم، وبشكل علني، برفضه القاطع للتعامل مع جهاز الحاسوب، وإعراض البعض اﻵخر إعراضا تاما عن التعامل مع شبكة اﻷنترنت بدعوى أنها لا تتضمن سوى "ثقافة القشور".كأن الشبكة جالس تنتظر تزكيته!!!
-المثقف السيبيري:
بخلاف ذلك، المثقف السيبيري هو الذي، أمام الفوران نفسه، اختار ركوب المغامرة، يتصل يوميا بالشبكة، يجوب هذه القارة، لا ليستكشفها فحسب،بل وكذلك ليترك فيها بصمات لمروره، يتصل بأصدقاء من بلدان متعددة، يشارك في مجموعات للمحادثة، يتصفح الصحف اليومية عربية ودولية، يزور مواقع، يخزن ويحمل نصوصا للقراءة خارج الاتصال، يتردد على مواقع ثقافية، يتعلم، يحمل برامج للتعلم والاستخدام... إن كان بصدد إنجاز بحث أشرك في بحثه زملاء وأصدقاء له من كافة أنحاء العالم، عبر التوجه إليهم بالسؤال الاستشارة...بكلمة واحدة، المثقف السيبيري هو الذي يدخل في دورة للاقتصاد المعرفي، على حد تعبير الفيلسوف بيير ليفي (5)، ويساهم فيها بعملة الءخذ والعطاء؛ فالويب "ليس خزانة، كما أنه ليس متلق سلبي للمعلومات. الويب مكان، أرض، قارة. ليحيى المرء فيها ويكون فعالا، يجب عليه أن يقفز من مكان لآخر ومن حدث لآخر، أن يتحرك، يبحر في الامتداد المستمر لهذه الشبكة ويقبض هنا وهناك على قطع من المعلومات (...) ولضرورة الحركة هذه تأثير عميق على الاستعمال والسطحية وتطور البنية الجديدة لامتلاك المعارف بما أنها ترغم على الانزلاق، بما أنها تدفع إلى الترحل، بما أنها تجعل من الترحل البنية اﻷولى لامتلاك المعارف"(6).
- ملاحظات حول حضور المثقف والثقافة العربيين في الأنترنت:
حتى وإن ضممنا إسهام المثقفين العربيين معا: التقليدي الكلاسيكي الورقي والرقمي العصري السيبيري في عالم اﻷنترنت، نلاحظ أن هذا الحضور ا يتناسب مع - ولا يستغل - الإمكانيات الهائلة التي يتيحها عالم الرقم عموما واﻷنترنت باعتباره الرقم عموما واﻷنترنت باعتباره أحد تجليات الرقمية على الخصوص. ولنفتح قوسا هنا للإشارة إلى اﻷنترنت الذي يذهل اﻵن لايعدو مجرد تطبيق منزاح عن تطبيقين أكبر، أحدهما لم ير أبدا النور، ظل طوباويا، واﻵخر ظهر إلى حيز الوجود ولكن الويب شطبه في وقت لازال صاحبه يدعو إليه مظهرا محدودية الشبكة العنكبوتية. المشروعان معا تم اقتراحهما، على التوالي، من قبل فانيفار بوش (1945) وتيد نلسون (1965)، تحت اسمي الميميكس وكسانادو، لحل معضلة صعوبة التواصل المتزايدة بين الحقول المعرفية والعلماء بسبب فوران اﻹنتاج الفكري الذي يعد من نتائج ضهور المطبعة أيضا.
إذا استثنينا موقعي اتحاد كتاب العرب والوراق اللذين يستحقان تنويها خاصا لما يضعانه بين يدي مبحري الشبكة من موارد وثائقية غنية لا تقدر بثمن، إن على مستوى الكم ءو الكيف، ومجموعة من المبادرات الفردية المتمثلة في بناء مواقع شخصية أو إنشاء مجموعات للمحادثة عامة (كشكول، نوافذ، أشرعة، مسرحنا، مثلا) أو متخصصة (سندباد للصور والفنون، الجمعية الدولية للمترجمين العرب، الخ.) فإن الوضع العام هو وضع تخلف رهيب، سواء على صعيد بناء المواقع الشخصية أو بناء مشهد ثقافي عربي، في الشبكة العنكبوتية، جدير بالاحترام والتقدير.
خالد بن امبارك خداد/ المغرب/05012018
يتبع...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق