عبد السلام بنفينة : فارس عبدة
ابحار في محراب الكلمة
---------------------------------------------------------
مجدالدين سعودي
كاتب و اعلامي و ناقد مغربي
--------------------------------------
الفصل الأول
---------------------------------------------------------------
1 برولوغ :
----------
ينتمي عبد السلام بنفينة بكل صدق لمدرسة الحساسية الجديدة ، و هي مدرسة حداثية تنهل من القديم لكنها تصقله بآليات حداثية جميلة فيمتزجان معا ، كما أنه يغوص في أعماق نصه الشعري الباذخ ، و هذا النص الشعري يتحول بالتالي الى سفر فانطازي ( عجائبي غرائبي )، فيسافر بالمتلقي الى عدة عوالم شاهقة ( عوالم الماء و البدايات و الرحيل ... ) .
( ترانيم العطش ) هو اذن كتاب ( شجى و شجن ) في ( وطني عارضة أشلاء ) ، و لهذا شاعرنا يكتب ( بيانه الأخير ) عبر ( سؤال ) ، مرددا بقوة ( حتى متى ؟ ) ل ( وطن في المزاد ) ، ثم يسافر بنا الى عوالم العطش عبر ( ترانيم العطش ) هذه ...
نصوص الشاعرجد قصيرة و لكنها عميقة و هي ابحار في مملكة الكلمة الجميلة ، تخلخل المتعارف عليه ، تستفز المتلقي بقوة بلاغته و عمق مجازه ..
----------------------------------------------------------------------
2 في السيرة الذاتية الابداعية:
------------------------------------------------
لأهمية هذه السيرة ننقلها كاملة :
( المولد
قماط مضمخ بصراخ الحبل الموشوم
برائحة الحرمل في سهوب الحرف ...
النشأة
شهيق زقاق يمشط جدائل الماء
في رحلة الكلام ...
التكوين
أغاني من الصوف المغزول بخرير
الأسطر المنحوتة
في قلب البياض ...
الحالة
هالة ، اشراق يعانق حفيف الحبر
على صفحات السفر ...
و يستمر النبض الى ما لا نهاية الومض ... الصقحة 3 و 4 ) .
---------------------------------------------------------------------
3 : في السيرة الذاتية
-----------------------------
عبد السلام بنفينة
من مواليد 1970 بمدينة آسفي
بدأ شغفه للفن منذ الصّبى حيث شارك في العديد من العروض المسرحية على مستوى المسرح المدرسي كتابة و تشخيصا و هو ابن الثانية عشر و يعتبر من رواد العمل الجمعوي بالمغرب من خلال عمله إما كمسؤول أو كعضو فاعل في العديد من الجمعيات الفنية و الثقافية و التربوية و التطوعية كذلك كانت له مساهمة مهمة في اطار المخيمات التربوية .
و التطوعية كذلك كانت له مساهمة مهمة في اطار المخيمات التربوية . من بين كتاباته :
جموعة من القصائد في الجرائد الوطنية " دوامة الشتات " مسرحية " بدون عنوان " مسرحية " المزاد " مسرحية ديوان " أحلام بطعم القضبان " ديوان " ترانيم العطش " ديوان " وصايا الخيزران " قيد الطبع كما ساهم المبدع عبد السلام بنفينة كمنشط ثقافي للعديد من الانشطة الفنية و المهرجانات الابداعية الوطنية و الدولية .
ابحار في محراب الكلمة
---------------------------------------------------------
مجدالدين سعودي
كاتب و اعلامي و ناقد مغربي
--------------------------------------
الفصل الأول
---------------------------------------------------------------
1 برولوغ :
----------
ينتمي عبد السلام بنفينة بكل صدق لمدرسة الحساسية الجديدة ، و هي مدرسة حداثية تنهل من القديم لكنها تصقله بآليات حداثية جميلة فيمتزجان معا ، كما أنه يغوص في أعماق نصه الشعري الباذخ ، و هذا النص الشعري يتحول بالتالي الى سفر فانطازي ( عجائبي غرائبي )، فيسافر بالمتلقي الى عدة عوالم شاهقة ( عوالم الماء و البدايات و الرحيل ... ) .
( ترانيم العطش ) هو اذن كتاب ( شجى و شجن ) في ( وطني عارضة أشلاء ) ، و لهذا شاعرنا يكتب ( بيانه الأخير ) عبر ( سؤال ) ، مرددا بقوة ( حتى متى ؟ ) ل ( وطن في المزاد ) ، ثم يسافر بنا الى عوالم العطش عبر ( ترانيم العطش ) هذه ...
نصوص الشاعرجد قصيرة و لكنها عميقة و هي ابحار في مملكة الكلمة الجميلة ، تخلخل المتعارف عليه ، تستفز المتلقي بقوة بلاغته و عمق مجازه ..
----------------------------------------------------------------------
2 في السيرة الذاتية الابداعية:
------------------------------------------------
لأهمية هذه السيرة ننقلها كاملة :
( المولد
قماط مضمخ بصراخ الحبل الموشوم
برائحة الحرمل في سهوب الحرف ...
النشأة
شهيق زقاق يمشط جدائل الماء
في رحلة الكلام ...
التكوين
أغاني من الصوف المغزول بخرير
الأسطر المنحوتة
في قلب البياض ...
الحالة
هالة ، اشراق يعانق حفيف الحبر
على صفحات السفر ...
و يستمر النبض الى ما لا نهاية الومض ... الصقحة 3 و 4 ) .
---------------------------------------------------------------------
3 : في السيرة الذاتية
-----------------------------
عبد السلام بنفينة
من مواليد 1970 بمدينة آسفي
بدأ شغفه للفن منذ الصّبى حيث شارك في العديد من العروض المسرحية على مستوى المسرح المدرسي كتابة و تشخيصا و هو ابن الثانية عشر و يعتبر من رواد العمل الجمعوي بالمغرب من خلال عمله إما كمسؤول أو كعضو فاعل في العديد من الجمعيات الفنية و الثقافية و التربوية و التطوعية كذلك كانت له مساهمة مهمة في اطار المخيمات التربوية .
و التطوعية كذلك كانت له مساهمة مهمة في اطار المخيمات التربوية . من بين كتاباته :
جموعة من القصائد في الجرائد الوطنية " دوامة الشتات " مسرحية " بدون عنوان " مسرحية " المزاد " مسرحية ديوان " أحلام بطعم القضبان " ديوان " ترانيم العطش " ديوان " وصايا الخيزران " قيد الطبع كما ساهم المبدع عبد السلام بنفينة كمنشط ثقافي للعديد من الانشطة الفنية و المهرجانات الابداعية الوطنية و الدولية .
يقول الفنان عبد السلام بنفينة عن سيرته الابداعية : طوال العمر و أنا أنحت في العشق حلما طوال الحلم و أنا لا زلت أتمرن لأتقن فن الحَبْوِ و لغة التّعلّم ...
--------------------------------------------------------------------------
4 في الإصدار
صدر للشاعر المغربي المتميز عبد السلام بنفينة ديوان شعري بعنوان مثير و هو ( ترانيم العطش ) ، سنة 2017 ، و لوحة الغلاف للفنانة التونسية عائشة حمدي ، و اعداد الغلاف و الخطوط للخطاط المصري سمير أبو نعمة بينما صمم الغلاف حبيبة الخطيب .
----------------------------------------------------------------------------
5 في الشكر :
-----------------
جميل أن نومن بثقافة الاعتراف و أن نعترف بالآخر و نخصص له حيزا مهما من اصدراتنا ، انه قمة الاعتراف و التواضع :
شكر خاص للصديق كمال سليل عائلة ( لمدرعي ) على رفادة عطشي طوال رحلة الحلم الصفحة 1 ) ، و يواصل الشاعر عبد السلام بنفينة : ( و لكل من ساهم في سقاية شتلة ترانيمي كي تعانق رذاذ الاشراق .. الصفحة 1 )
---------------------------------------------------------
6 في الاهداء :
----------------
هو اعتراف صريح و الايمان بتلك الشمس التي لا تغيب و تدفئ برودة جراح الشاعر عبد السلام بنفينة و ذواته العاشقة و الهائمة و المتمردة و التي تنير له طريق الابداع بقوة :
( للتي وشحت عنادل بوحي ...
للتي رسمت ... حروفي
... لها وحدها
شمسي التي لا تغيب الصفحة 2 )
------------------------------------------------------------------------
7 في العنوان
-------------
عنوان يلخص معاناة الذات الشاعرة التي سافرت في ديوان ( ترانيم العطش ) بحثا عن الماء لتروي ظمأها في سبيل وطن حر و في سبيل سفر نحو الآخر ... ظمأ الكاتب الباحث عن الحقيقة و طرح السؤال تلو السؤال بحثا عن أجوبة ملتفة حول المرايا أو الظل أو رحيل مفاجئ في صباح فسيح أو في زنزانة الصمت أو عبر الريح ...
-------------------------------------------------------------------
8 نماذج من أشعاره
----------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------------
4 في الإصدار
صدر للشاعر المغربي المتميز عبد السلام بنفينة ديوان شعري بعنوان مثير و هو ( ترانيم العطش ) ، سنة 2017 ، و لوحة الغلاف للفنانة التونسية عائشة حمدي ، و اعداد الغلاف و الخطوط للخطاط المصري سمير أبو نعمة بينما صمم الغلاف حبيبة الخطيب .
----------------------------------------------------------------------------
5 في الشكر :
-----------------
جميل أن نومن بثقافة الاعتراف و أن نعترف بالآخر و نخصص له حيزا مهما من اصدراتنا ، انه قمة الاعتراف و التواضع :
شكر خاص للصديق كمال سليل عائلة ( لمدرعي ) على رفادة عطشي طوال رحلة الحلم الصفحة 1 ) ، و يواصل الشاعر عبد السلام بنفينة : ( و لكل من ساهم في سقاية شتلة ترانيمي كي تعانق رذاذ الاشراق .. الصفحة 1 )
---------------------------------------------------------
6 في الاهداء :
----------------
هو اعتراف صريح و الايمان بتلك الشمس التي لا تغيب و تدفئ برودة جراح الشاعر عبد السلام بنفينة و ذواته العاشقة و الهائمة و المتمردة و التي تنير له طريق الابداع بقوة :
( للتي وشحت عنادل بوحي ...
للتي رسمت ... حروفي
... لها وحدها
شمسي التي لا تغيب الصفحة 2 )
------------------------------------------------------------------------
7 في العنوان
-------------
عنوان يلخص معاناة الذات الشاعرة التي سافرت في ديوان ( ترانيم العطش ) بحثا عن الماء لتروي ظمأها في سبيل وطن حر و في سبيل سفر نحو الآخر ... ظمأ الكاتب الباحث عن الحقيقة و طرح السؤال تلو السؤال بحثا عن أجوبة ملتفة حول المرايا أو الظل أو رحيل مفاجئ في صباح فسيح أو في زنزانة الصمت أو عبر الريح ...
-------------------------------------------------------------------
8 نماذج من أشعاره
----------------------------------------------------------
أنْ تَزرَعَ في بحرالمدينة
كُلَّ هذا الموتِ لِتَحيــا ،
فأنتَ قاتل ..
أنْ تهجركَ كُلُّ الأسماك
و الأسماء،
و تَلبس مداخلكَ
كُلُّ المداخن و ترضى ،
فأنتَ قتيل ..
أنْ تَضَعَ على شَاهِدِكَ
كل مُتَعَلِّقاتك الشخصية
و بسمتكَ الأخيرة ،
قبل أن يدفنوك
قبل أن يشيّعوك
قبل أن يقتلوك ،
تلك حياة أخرى ...
------------------------------------------------------------------
كُلَّ هذا الموتِ لِتَحيــا ،
فأنتَ قاتل ..
أنْ تهجركَ كُلُّ الأسماك
و الأسماء،
و تَلبس مداخلكَ
كُلُّ المداخن و ترضى ،
فأنتَ قتيل ..
أنْ تَضَعَ على شَاهِدِكَ
كل مُتَعَلِّقاتك الشخصية
و بسمتكَ الأخيرة ،
قبل أن يدفنوك
قبل أن يشيّعوك
قبل أن يقتلوك ،
تلك حياة أخرى ...
------------------------------------------------------------------
بدون عنــوان ..
الموج حَـصّادٌ مأجور،
تُرى .. لِمَن يُقَـصِّـدُ قصائدهُ
ذلكَ الفَـلّاح .. ؟
و قَدْ غَـرَسـوا
فَـجَـنَـحْـنـا ..
و حتماً سنغرسُ
ليَغـرقوا أكثـر ..
هيَ السّنابل
بكاملِ امتلائها
تنحني
لِشَوامخِ المقاصــــل ...
-------------------------------------------------------------
الموج حَـصّادٌ مأجور،
تُرى .. لِمَن يُقَـصِّـدُ قصائدهُ
ذلكَ الفَـلّاح .. ؟
و قَدْ غَـرَسـوا
فَـجَـنَـحْـنـا ..
و حتماً سنغرسُ
ليَغـرقوا أكثـر ..
هيَ السّنابل
بكاملِ امتلائها
تنحني
لِشَوامخِ المقاصــــل ...
-------------------------------------------------------------
وَ لَوْ أَنَّ الذي كانَ بي
كانَ بِـكَ ،
كانَ من المُحال
أن تكونَ لي ..
و حيث أن الذي لم يكن لي
كان لكَ ،
ذيّاكَ القلب ،
كان لابدّ لنا أن نكون
أو نكون ...
--------------------------------------------------------
كانَ بِـكَ ،
كانَ من المُحال
أن تكونَ لي ..
و حيث أن الذي لم يكن لي
كان لكَ ،
ذيّاكَ القلب ،
كان لابدّ لنا أن نكون
أو نكون ...
--------------------------------------------------------
مـا أبْخَسَـنا
أيّتها الغابة المطيرة ،
أكان لابدّ لتلكَ الجذور
كلّ هـذه الفؤوس ..؟
أكان لابدّ لكلّ تلكَ الأوراق
كلّ هؤلاء
الجُبــــاة ...؟
------------------------------------------------------
ليلة بيضاء
و غصن و حيد ..
ليلة تكفي و لا تكفي
لننجز فروضنا اليومية
و نجز عشب خيباتنا المطيرة ..
غصن واحد لا يكفي
و قد يكفي
لنسافر معا نحو الماء
في عيون السهر ..
رب ضلع شجرة
وفي لكل العصافير
وقد ضاقت بصدره الغابة ،
أرحب من دفتي كتاب
ناكر للجميل ...
-----------------------------------------------------------------------
أيّتها الغابة المطيرة ،
أكان لابدّ لتلكَ الجذور
كلّ هـذه الفؤوس ..؟
أكان لابدّ لكلّ تلكَ الأوراق
كلّ هؤلاء
الجُبــــاة ...؟
------------------------------------------------------
ليلة بيضاء
و غصن و حيد ..
ليلة تكفي و لا تكفي
لننجز فروضنا اليومية
و نجز عشب خيباتنا المطيرة ..
غصن واحد لا يكفي
و قد يكفي
لنسافر معا نحو الماء
في عيون السهر ..
رب ضلع شجرة
وفي لكل العصافير
وقد ضاقت بصدره الغابة ،
أرحب من دفتي كتاب
ناكر للجميل ...
-----------------------------------------------------------------------
أبداً لم يكن بخلدي
أن ذلكَ العِقْدَ الذي أهديته
لك ذاك المساء ..
سيأخذ كل تلك الأبعاد ..
بطنك المنتفخة دون سابق إنذار
سيارة الأجرة على شارع الانتظار
حارس الأمن المتعاقد مع كل الأبواب
الممرضة المتعاقدة مع كل الأمراض
الطبيب المتعاقد مع المستشفى
القطط المتربصة بالدماء
البراغيث في الاستقبالات
أبداً لم يكن بخلدي
أن لذلك العِقد
وطناً عاقراً
لا يعترف إلا بالتعاقد
مع كل المواليد ...
-----------------------------------------------------------------------------------
الفصل الثاني
----------------------
1 في الأسفار :
-----------------------------------------
السفر عند الشاعر عبد السلام بنفينة متعة و حكمة و عبرة ، فهو في نصوصه الممتعة يتلاعب بالكلمات ، النص يجعله الشاعر مفتوحا و منغلقا في نفس الوقت ، انه نص باذخ و سامي :
في قصيدة ( سفر البداية ) يقول الشاعر :
( ألا فارحل أيها الخواء
خذ عباءتك و كل التفاهات
و دعني أقبل الصخر
في جبين الشمس الصفحة 6 )
و منذ البدايات الأولى تبوح لنا الذات الشاعرة و هي تبحث عن ماء لتعمد به ذاتها من كل ضوضاء:
( هو موطني هذا العذاب
هو فرحي هذا الصبار
المزهر في العطش ... الصفحة 6 )
يحضر الماء ليغسل ذاتا ولهانة تبحث عن كفنها : و هذا ما نجده في قصيدة ( سفر المداد ) ، حيث يقول :
( حقائب العمر تحملني على الرصيف
ترتبني خيبات على منضدة الفراغ ..
أبحث في ظلي
عن وداع يغسلني
عن كفن يعريني
من الضوضاء ... الصفحة 7 )
يحضر الأب ( المثال ) و الأم ( بكل آلامها ) في الوعي الشقي لهذه الذات العاشقة و المتمردة من كل القيود في عدة قصائد الديوان ، اذ يقول و بالضبط في قصيدة ( سفر الرضاعة ) :
( لم أجن عليك
حين أبي ضاجع
في العرق موتي ..
لم أجن عليك
حين علق الطلق
غسيل العلقة الصفحة 8 )
و كذلك : ( لم أجن عليك
و أنت تزدردين الفحم
وشاحا للوحم ..
لم أجن عليك
حين خضبت
ببياض الحلمات
زوايا البيت .. الصفحة 9 و 10 )
المرايا تحضر كذلك في هذا الديوان و ذلك في قصيدة ( سفر المرايا ) التي تنحاز للتصوف، اذ تهتف الذات العاشقة المنفلتة من ضباب الصمت: 13
( دعك مني يا أنا
و ابحث لك عن سواي
عن وجه آخر لك
عن ملامح تشبهك
كي لا تشبهني
لست مني يا أنا
اذ كل الخطايا الدنايا
لي أنا .. الصفحة 13 )
و يواصل في نفس القصيدة :
( و لك من غيمي الشتاء
لك ما تشاء
المرايا الصبايا
غنج المساء .. الصفحة 14 )
يخصص الشاعر عبد السلام بنفينة للوطن عدة قصائد : ، فتأتي عناوين الوطن حزينة : ( على صهوة الريح ، بيان أخير ، سؤال ، لجوء ، حتى متى ؟ وطن في المزاد ، رحيق النزف ... ) .
الرقص بمفهومه الكبير يحضر :و ذلك في عدة قصائد ، ففي قصيدة ( رقصة العنادل ) يقول :
( سأغمض جفون الحلم
سأومض جنون الألم
سأمضي عاريا من الليل
و أرق الطريق رماح
في صدر الصباح .. الصفحة 58 )
أما في قصيدة ( رقصة الأسماء ) ، فيعترف قائلا :
( القيثارة وحيدة
في شفق الرمل
الوتر ارتعاشة
السهاد ..
لحن في مآقي
النحيب مذاب الصفحة 60 )
بينما في قصيدة ( رقصة الغروب ) يقول :
( يا شمس هذا المساء ..
اغربي أنى تشائين ...
فشعاعها لي
شمسي التي
لا تغيب ... الصفحة 68 )
---------------------------------------------------------------
2 في العطش
------------------------
يحضر الظمأ بعدة صيغ في ديوان ( ترانيم العطش ) ، فتارة هو ظمأ ، و تارة أخرى هو عطش ، وتارة أخرى بحثا عن الماء ... و هذا ما نستشفه في قصيدة ( بئر الظمأ ) في إحالة للشيء و نقيضه معا ، اذ يقول :
( لست يوسف يا أبي
و اني أحبهم
أهوى بئرهم الذي يسقيني
لؤمهم الصفحة 69 ) ، و هذا في الحقيقية تناص جميل و ابداع رائع من الشاعر الوديع عبد السلام بنفينة .
ذات الشاعر موشومة بالحزن العميق : يقول في قصيدة ( وشم ) :
قلبي حقل تجارب
لبنادق الريح
كلما صوب نحوي
نسيم
أضاعني ظلي
في مقصلة
الزناد الصفحة 70 )
يظهر عطش الذات الشاعرة للجمال ، و لهذا يعترف في قصيدة ( رقصة الحصاد ) ب :
( سأحرث كل هذا
الظل القابع
خلف صوتي
بأقدام الحلم المتشققة .. الصفحة 71 )
و كذلك : ( أنثر بذور
عباد الشمس
على خارطة السواد .. الصفحة 71 )
و كذلك : ( أستسقي دموع غيمة
مزقت فستان عرسها
و عقدت مع الريح
قران النحب .. الصفحة 71 – 72 )
يحضر التصوف بطريقة غير مباشرة عند الشاعر عبد السلام بنفينة ، لكنه تصوف الكبار و جنون العباقرة ، و هذا ما نجده بتناص قرآني في قصيدة ( صورة مشار لي فيها ) ، اذ يقول :
( مذ كنت ماء طازجا
في عمود أبي الفقري ..
قررت أن أمتهن القيافة
بين ضلوع الكثبان .. الصفحة 74 )
ظمأ حقيقي لهذا ينتظر مهديه المنتظر ، فيحضر الماء ليزيل كل عطش و ليبتدئ الميلاد : و ذلك في نفس القصيدة :
( و كان الماء
ميلاد موت
جديد ... الصفحة 76 )
الظمأ جد كبير ، و لهذا يقول في قصيدة ( بريد القلب ) :
( أديريه على كأس الغرام
فقد شربت حتى ثمالة الحرف
و ما ارتويت شتائل أفناني الصفحة 77 )
و كذلك : ( من أجل عينيك
المبحرتين في شواظ نهاري
من أجل شفتيك
الغائصتين في عطش أنهاري
من أجل سيدتي
سأؤجل انتحاري الصفحة 78 )
-------------------------------------------------------------
2 في الختام :
--------------------
استطاع الشاعر المبدع الوديع عبد السلام بنفينة : شاعر عبدة بامتياز أن يكون في موعد العطاء الحقيقي عبر ديوانه الرائع ( ترانيم العطش ) ، فكانت نصوصه القصية دالة و معبرة تستهويك لقراءتها و يستفزك أسلوبه العميق ..
---------------------------------------------------------------------------
مجدالدين سعودي
كاتب و اعلامي و ناقد مغربي
أن ذلكَ العِقْدَ الذي أهديته
لك ذاك المساء ..
سيأخذ كل تلك الأبعاد ..
بطنك المنتفخة دون سابق إنذار
سيارة الأجرة على شارع الانتظار
حارس الأمن المتعاقد مع كل الأبواب
الممرضة المتعاقدة مع كل الأمراض
الطبيب المتعاقد مع المستشفى
القطط المتربصة بالدماء
البراغيث في الاستقبالات
أبداً لم يكن بخلدي
أن لذلك العِقد
وطناً عاقراً
لا يعترف إلا بالتعاقد
مع كل المواليد ...
-----------------------------------------------------------------------------------
الفصل الثاني
----------------------
1 في الأسفار :
-----------------------------------------
السفر عند الشاعر عبد السلام بنفينة متعة و حكمة و عبرة ، فهو في نصوصه الممتعة يتلاعب بالكلمات ، النص يجعله الشاعر مفتوحا و منغلقا في نفس الوقت ، انه نص باذخ و سامي :
في قصيدة ( سفر البداية ) يقول الشاعر :
( ألا فارحل أيها الخواء
خذ عباءتك و كل التفاهات
و دعني أقبل الصخر
في جبين الشمس الصفحة 6 )
و منذ البدايات الأولى تبوح لنا الذات الشاعرة و هي تبحث عن ماء لتعمد به ذاتها من كل ضوضاء:
( هو موطني هذا العذاب
هو فرحي هذا الصبار
المزهر في العطش ... الصفحة 6 )
يحضر الماء ليغسل ذاتا ولهانة تبحث عن كفنها : و هذا ما نجده في قصيدة ( سفر المداد ) ، حيث يقول :
( حقائب العمر تحملني على الرصيف
ترتبني خيبات على منضدة الفراغ ..
أبحث في ظلي
عن وداع يغسلني
عن كفن يعريني
من الضوضاء ... الصفحة 7 )
يحضر الأب ( المثال ) و الأم ( بكل آلامها ) في الوعي الشقي لهذه الذات العاشقة و المتمردة من كل القيود في عدة قصائد الديوان ، اذ يقول و بالضبط في قصيدة ( سفر الرضاعة ) :
( لم أجن عليك
حين أبي ضاجع
في العرق موتي ..
لم أجن عليك
حين علق الطلق
غسيل العلقة الصفحة 8 )
و كذلك : ( لم أجن عليك
و أنت تزدردين الفحم
وشاحا للوحم ..
لم أجن عليك
حين خضبت
ببياض الحلمات
زوايا البيت .. الصفحة 9 و 10 )
المرايا تحضر كذلك في هذا الديوان و ذلك في قصيدة ( سفر المرايا ) التي تنحاز للتصوف، اذ تهتف الذات العاشقة المنفلتة من ضباب الصمت: 13
( دعك مني يا أنا
و ابحث لك عن سواي
عن وجه آخر لك
عن ملامح تشبهك
كي لا تشبهني
لست مني يا أنا
اذ كل الخطايا الدنايا
لي أنا .. الصفحة 13 )
و يواصل في نفس القصيدة :
( و لك من غيمي الشتاء
لك ما تشاء
المرايا الصبايا
غنج المساء .. الصفحة 14 )
يخصص الشاعر عبد السلام بنفينة للوطن عدة قصائد : ، فتأتي عناوين الوطن حزينة : ( على صهوة الريح ، بيان أخير ، سؤال ، لجوء ، حتى متى ؟ وطن في المزاد ، رحيق النزف ... ) .
الرقص بمفهومه الكبير يحضر :و ذلك في عدة قصائد ، ففي قصيدة ( رقصة العنادل ) يقول :
( سأغمض جفون الحلم
سأومض جنون الألم
سأمضي عاريا من الليل
و أرق الطريق رماح
في صدر الصباح .. الصفحة 58 )
أما في قصيدة ( رقصة الأسماء ) ، فيعترف قائلا :
( القيثارة وحيدة
في شفق الرمل
الوتر ارتعاشة
السهاد ..
لحن في مآقي
النحيب مذاب الصفحة 60 )
بينما في قصيدة ( رقصة الغروب ) يقول :
( يا شمس هذا المساء ..
اغربي أنى تشائين ...
فشعاعها لي
شمسي التي
لا تغيب ... الصفحة 68 )
---------------------------------------------------------------
2 في العطش
------------------------
يحضر الظمأ بعدة صيغ في ديوان ( ترانيم العطش ) ، فتارة هو ظمأ ، و تارة أخرى هو عطش ، وتارة أخرى بحثا عن الماء ... و هذا ما نستشفه في قصيدة ( بئر الظمأ ) في إحالة للشيء و نقيضه معا ، اذ يقول :
( لست يوسف يا أبي
و اني أحبهم
أهوى بئرهم الذي يسقيني
لؤمهم الصفحة 69 ) ، و هذا في الحقيقية تناص جميل و ابداع رائع من الشاعر الوديع عبد السلام بنفينة .
ذات الشاعر موشومة بالحزن العميق : يقول في قصيدة ( وشم ) :
قلبي حقل تجارب
لبنادق الريح
كلما صوب نحوي
نسيم
أضاعني ظلي
في مقصلة
الزناد الصفحة 70 )
يظهر عطش الذات الشاعرة للجمال ، و لهذا يعترف في قصيدة ( رقصة الحصاد ) ب :
( سأحرث كل هذا
الظل القابع
خلف صوتي
بأقدام الحلم المتشققة .. الصفحة 71 )
و كذلك : ( أنثر بذور
عباد الشمس
على خارطة السواد .. الصفحة 71 )
و كذلك : ( أستسقي دموع غيمة
مزقت فستان عرسها
و عقدت مع الريح
قران النحب .. الصفحة 71 – 72 )
يحضر التصوف بطريقة غير مباشرة عند الشاعر عبد السلام بنفينة ، لكنه تصوف الكبار و جنون العباقرة ، و هذا ما نجده بتناص قرآني في قصيدة ( صورة مشار لي فيها ) ، اذ يقول :
( مذ كنت ماء طازجا
في عمود أبي الفقري ..
قررت أن أمتهن القيافة
بين ضلوع الكثبان .. الصفحة 74 )
ظمأ حقيقي لهذا ينتظر مهديه المنتظر ، فيحضر الماء ليزيل كل عطش و ليبتدئ الميلاد : و ذلك في نفس القصيدة :
( و كان الماء
ميلاد موت
جديد ... الصفحة 76 )
الظمأ جد كبير ، و لهذا يقول في قصيدة ( بريد القلب ) :
( أديريه على كأس الغرام
فقد شربت حتى ثمالة الحرف
و ما ارتويت شتائل أفناني الصفحة 77 )
و كذلك : ( من أجل عينيك
المبحرتين في شواظ نهاري
من أجل شفتيك
الغائصتين في عطش أنهاري
من أجل سيدتي
سأؤجل انتحاري الصفحة 78 )
-------------------------------------------------------------
2 في الختام :
--------------------
استطاع الشاعر المبدع الوديع عبد السلام بنفينة : شاعر عبدة بامتياز أن يكون في موعد العطاء الحقيقي عبر ديوانه الرائع ( ترانيم العطش ) ، فكانت نصوصه القصية دالة و معبرة تستهويك لقراءتها و يستفزك أسلوبه العميق ..
---------------------------------------------------------------------------
مجدالدين سعودي
كاتب و اعلامي و ناقد مغربي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق