الحسين بنزهرة
************
الزجل المغربي : غياب أم تغييب؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
تقـديـم :
************
الزجل المغربي : غياب أم تغييب؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
تقـديـم :
الكلام الذي لا يختلف فيه عمرو وزيد ، ولا تتجادل فيه العامة والخاصة ، والذي لا يطاله الشك من قريب ولا بعيد ؛ لأنه واقع لا يرتفع ، من النخبة وغيرهم ، هو أن الزجل المغربي يشهد ، يعرف ، غيايا مهولا في التعليم الجامعي ، بل فراغا خطيرا . وكأنه ليس من الأدب في شيئ ، ولا الأدب منه في شيئ ، فلا التفات إليه ، ولا بحوث حوله ، ولا تخصيص حصص لدرسه ودراسته ، والتعريف به ، وبواضعه ، وسبب وضعه ، وفائدته ، وغايته ، وخصائصه ، وتاريخ ظهوره ، ومواضيعه ، وأغراضه ، وأعلامه ، رغم أن هذا النوع الأدبي لصيق بحياة الشعب ، قريب منه ، ولتقاليده وللغته اليومية ، رغم ذلك يعرف غيابا في ساحة التعليم العالي ، فأنت لو ذهبت إلى طالب اللغة العربية ، وسألته عن الأجناس الأدبية لحدثك وأفاض ، ولكنه لا يعرف ولا يلم بشيئ عن هذا الغن الجميل الرائع الممتع المسمى بالزجل .
وبعد ، أفما آن لنا أن نتحدث عن علل غياب وتغييب الزجل في التعليم العالي ، وعن المشاكل التي تعترض هذا الفن الجميل الماتع ، وعن مستقبله ، وعن بعض همومه ؟ بلى ، لقد آن .
وبعد ، أفما آن لنا أن نتحدث عن علل غياب وتغييب الزجل في التعليم العالي ، وعن المشاكل التي تعترض هذا الفن الجميل الماتع ، وعن مستقبله ، وعن بعض همومه ؟ بلى ، لقد آن .
هموم زجليــــة :
ــــــــــــــــــ
درسنا في الجامعة ، كطلبة للدراسات العربية ، الشعر وأغراضه ، ومواضعيه ، وأنواعه ، وخصائصه ، وأوزانه ، وتاريخه ، وتطوره ، ومراحله ، وأعلامه ، والأصيل والدخيل منه ، درسنا كل ذلك وأفضنا فيه ، وبحثنا وقرأنا ، وفتشنا ونقبنا ، وحللنا وفككنا ، ولكن لم ندرس الزجل ولم نسمع به ، ولا عنه ، ولم نسمع أستاذ جامعي يحدثنا عنه ، ويشرح لنا بعض النصوص الزجلية ، أو يدعو إلى قراءة الزجل !!
ومكتبة الجامعة ، المليئة بالكتب ، كنت أعتكف فيها قارئا كتب الشعر العربي والغربي المشرقي والمغربي ، دوااوين شعرية تبدأ من العصر الجاهلي فالإسلامي فالأموي فالعباسي… وشعر النهضة والشعر الحر والمعاصر ، وكتب نقدية تعنى بالشعر الفصيح عبر كل فصوله ومراحله ، درسا وتحليلا وشرحا ، وتأريخا ، وترجمة ، ولكن لم أصادف ولا مرة ديوانا زجليا ، ولم أطالع ولا مرة اسم زجال مغربي .
الزجل فن جميل ، هو صديق الراعي مع غنمه ، وحلية الرجل بين أبناءه وأصحابه ، وهو حكيم الشعب ، وحكمته ، وذاكرته الحية النابضة ، الذاكرة التي تخزن وتخترن التقاليد والماضي الجميل ، إن الزجل بعبارة جامعة : ديوان الشعبديوان الشعب الحي ، فأنت لو سألت رجلا متقدما في السن عن أمثال القدماء لوجدته يحفظ كتابا ، والحق أنه يحفظ تاريخا وتقاليدا ، ولو طلبت من امرأة أو رجل أن ينشدك أبياتا لسيدي عبد الرحمان المجذوب لوجدته يحفظ كلماته عن ظهر قلب ، وبتركيز شديد ، وبتبجيل وهالة وحب وشغف ، وهي ذي قوة الزجل وقيمته ، هي ذي مكانته الرائعة ، إن الزجل لسان شعب ، ولغة جماعة ، وبالتالي ينبغي درسه ودراسته ، والعناية به وبأعلامه وتجاربهم ، لأن تجاربهم هي خزان وذاكرة شعبية .
من الهموم الزجلية التي تعترض الزجل ما يلي :
- قلة الدواوين الزجلية المطبوعة:
بالمقارنة مع الشعر الفصيح ، فإن الزجل ضئيل التواجد في المكتبات ، قليل النشر ، فإن وجدت ألف ديوان شعري في الفصيح ، فعساك تجد ديوانا زجليا واحدا .هذا فيما يخص الدواوين المطبوعة ، وكذا فيما يخص الدواوين على الشكبة العنكبوتية ، فهي قليلة أو صعبة أو منتفية .
وهذا ، وبحق ، يشكل صعوبة ومشكل عويص أمام الباحث والدارس ، وكأن الزجل من المواضيع الطللية التي تتطلبت دراسة ميدانية .
ــ زجل الصالونات والمنتديات:
على الزجل أن يخرج للواقع ، عليه أن يفعل ذلك ، وأن يعيش في عروق التلاميذ ودمهم ، وأن يكون نديم الطلبة ورفيقهم ، عليه أن يهاجر تلك الصالونات الضيقة ، ويدخل حرم الجامعات المغربية ، درسا وتحليلا ، وترجمة ، وتأريخا ، عليه أن يكون مع الطلبة ، وأن يكون للطلبة ، على الزجل أن يصبح مادة مستقلة .
ـ الزجل وغيابه في التعليم :
الزجل فن نبيل ، مقصده وغايته سامية ، وكلماته قريبة من التلاميذ والطلبة ، مفهومة ، معلومة ، ومعانيه قريبة في الذاكرة مرسومة ، وبالتالي يجب أن يكون له نصيب في التعليم المغربي ، وأن يكون كحصة خاصة يدرس ، لكي يعرف التلاميذ والطلبة عنه ، عن تاريخه ، ومضامينه ، وأغراضه ، وأعلامه ، وخصائصه .
ــــــــــــــــــ
درسنا في الجامعة ، كطلبة للدراسات العربية ، الشعر وأغراضه ، ومواضعيه ، وأنواعه ، وخصائصه ، وأوزانه ، وتاريخه ، وتطوره ، ومراحله ، وأعلامه ، والأصيل والدخيل منه ، درسنا كل ذلك وأفضنا فيه ، وبحثنا وقرأنا ، وفتشنا ونقبنا ، وحللنا وفككنا ، ولكن لم ندرس الزجل ولم نسمع به ، ولا عنه ، ولم نسمع أستاذ جامعي يحدثنا عنه ، ويشرح لنا بعض النصوص الزجلية ، أو يدعو إلى قراءة الزجل !!
ومكتبة الجامعة ، المليئة بالكتب ، كنت أعتكف فيها قارئا كتب الشعر العربي والغربي المشرقي والمغربي ، دوااوين شعرية تبدأ من العصر الجاهلي فالإسلامي فالأموي فالعباسي… وشعر النهضة والشعر الحر والمعاصر ، وكتب نقدية تعنى بالشعر الفصيح عبر كل فصوله ومراحله ، درسا وتحليلا وشرحا ، وتأريخا ، وترجمة ، ولكن لم أصادف ولا مرة ديوانا زجليا ، ولم أطالع ولا مرة اسم زجال مغربي .
الزجل فن جميل ، هو صديق الراعي مع غنمه ، وحلية الرجل بين أبناءه وأصحابه ، وهو حكيم الشعب ، وحكمته ، وذاكرته الحية النابضة ، الذاكرة التي تخزن وتخترن التقاليد والماضي الجميل ، إن الزجل بعبارة جامعة : ديوان الشعبديوان الشعب الحي ، فأنت لو سألت رجلا متقدما في السن عن أمثال القدماء لوجدته يحفظ كتابا ، والحق أنه يحفظ تاريخا وتقاليدا ، ولو طلبت من امرأة أو رجل أن ينشدك أبياتا لسيدي عبد الرحمان المجذوب لوجدته يحفظ كلماته عن ظهر قلب ، وبتركيز شديد ، وبتبجيل وهالة وحب وشغف ، وهي ذي قوة الزجل وقيمته ، هي ذي مكانته الرائعة ، إن الزجل لسان شعب ، ولغة جماعة ، وبالتالي ينبغي درسه ودراسته ، والعناية به وبأعلامه وتجاربهم ، لأن تجاربهم هي خزان وذاكرة شعبية .
من الهموم الزجلية التي تعترض الزجل ما يلي :
- قلة الدواوين الزجلية المطبوعة:
بالمقارنة مع الشعر الفصيح ، فإن الزجل ضئيل التواجد في المكتبات ، قليل النشر ، فإن وجدت ألف ديوان شعري في الفصيح ، فعساك تجد ديوانا زجليا واحدا .هذا فيما يخص الدواوين المطبوعة ، وكذا فيما يخص الدواوين على الشكبة العنكبوتية ، فهي قليلة أو صعبة أو منتفية .
وهذا ، وبحق ، يشكل صعوبة ومشكل عويص أمام الباحث والدارس ، وكأن الزجل من المواضيع الطللية التي تتطلبت دراسة ميدانية .
ــ زجل الصالونات والمنتديات:
على الزجل أن يخرج للواقع ، عليه أن يفعل ذلك ، وأن يعيش في عروق التلاميذ ودمهم ، وأن يكون نديم الطلبة ورفيقهم ، عليه أن يهاجر تلك الصالونات الضيقة ، ويدخل حرم الجامعات المغربية ، درسا وتحليلا ، وترجمة ، وتأريخا ، عليه أن يكون مع الطلبة ، وأن يكون للطلبة ، على الزجل أن يصبح مادة مستقلة .
ـ الزجل وغيابه في التعليم :
الزجل فن نبيل ، مقصده وغايته سامية ، وكلماته قريبة من التلاميذ والطلبة ، مفهومة ، معلومة ، ومعانيه قريبة في الذاكرة مرسومة ، وبالتالي يجب أن يكون له نصيب في التعليم المغربي ، وأن يكون كحصة خاصة يدرس ، لكي يعرف التلاميذ والطلبة عنه ، عن تاريخه ، ومضامينه ، وأغراضه ، وأعلامه ، وخصائصه .
رسالة إلى كل زجال و زجالة:
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي الزجال ، أختي الزجالة ، يجمعكم هم الحرف السامي ، وهم الكلام الراقي ، فتبدعون من الكلام أحسنه ، وتخلقون من الزجل أجوده وأفيده ، وتأرخون لنا حياتنا ، في ديوان الشعب ، لأن كلامكم هو كلام الشعب ، ولكن ليخرج كلامكم من الفيس والمجموعات والمنتديات والصفحات والمجلات والصالونات ، نريد أن نسمع صوتكم في الجامعات والمدارس ، وأن ندرس نصوصكم ، وأن نحللها ، وأن نستمتع بها ، ونقربها للناس ، لكي يعرف الشعب المغربي أن له فنا يخصه ، يخص العامة لا الطبقة والنخبة. فقط.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي الزجال ، أختي الزجالة ، يجمعكم هم الحرف السامي ، وهم الكلام الراقي ، فتبدعون من الكلام أحسنه ، وتخلقون من الزجل أجوده وأفيده ، وتأرخون لنا حياتنا ، في ديوان الشعب ، لأن كلامكم هو كلام الشعب ، ولكن ليخرج كلامكم من الفيس والمجموعات والمنتديات والصفحات والمجلات والصالونات ، نريد أن نسمع صوتكم في الجامعات والمدارس ، وأن ندرس نصوصكم ، وأن نحللها ، وأن نستمتع بها ، ونقربها للناس ، لكي يعرف الشعب المغربي أن له فنا يخصه ، يخص العامة لا الطبقة والنخبة. فقط.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق