قراء الزجل : بين الفايس والواقع.
***************************
بسم بالله الرحمن الرحيم
تقديم :
بسم بالله الرحمن الرحيم
تقديم :
****
هذا نحو من الحديث عن الزجل جديد ، لست أدعي فيه قصب السبق ، ولكن الذي أدعيه وبجزم ؛ أنه موضوع قلما تطرق إليه ، وقلما خاض فيه قلم الباحث ، وقلما تأمله فكر الناقد والدارس ، وقلما خاض فيه المهتم ، فالقراء لم يعهدوا ، لا سيما الطبلة في جامعاتنا، الحديث عن الزجل وهمومه وقضاياه ومشاكله ، لأن الحديث عن هذه المسائل ، حبيس الملتقيات والندوات والصالونات والكتب ، ولا يعرف الواقع ولا يعرفه الواقع ، ولا يعيش في الجامعة ومع الطلبة ، فهو في عالمه ، وهم في عالمهم .
على أني ، بادئ دي بدئ ، أود أن يطمئن الذين يحبون الزجل ويكلفون به ، ويخافون عليه ، فله المكانة العليا غدا إن شاء الله بفضل زجالين كبار لهم حرف من ذهب ، وخيال لامع جامح ، وتصوير رائع ، من أمثال الأستاذ ادريس بالعطار ، والمسيح ، وغيرهم كثير…
أحب أن أكون صادقا في كلامي ، وأن أقول قول الحق في هذا الموضوع الخطير المهم ، وإن سخط عليه قوم ، ولامني فيه آخرون ، لأني رضيت عن هذا الرأي الذي ارتأيته ، والموقف الذي أتخذته ، والبحث الذي أذيع في الناس حول الزجل المغربي . ولو لامني قوم ، وضحك آخرون .
هذا نحو من الحديث عن الزجل جديد ، لست أدعي فيه قصب السبق ، ولكن الذي أدعيه وبجزم ؛ أنه موضوع قلما تطرق إليه ، وقلما خاض فيه قلم الباحث ، وقلما تأمله فكر الناقد والدارس ، وقلما خاض فيه المهتم ، فالقراء لم يعهدوا ، لا سيما الطبلة في جامعاتنا، الحديث عن الزجل وهمومه وقضاياه ومشاكله ، لأن الحديث عن هذه المسائل ، حبيس الملتقيات والندوات والصالونات والكتب ، ولا يعرف الواقع ولا يعرفه الواقع ، ولا يعيش في الجامعة ومع الطلبة ، فهو في عالمه ، وهم في عالمهم .
على أني ، بادئ دي بدئ ، أود أن يطمئن الذين يحبون الزجل ويكلفون به ، ويخافون عليه ، فله المكانة العليا غدا إن شاء الله بفضل زجالين كبار لهم حرف من ذهب ، وخيال لامع جامح ، وتصوير رائع ، من أمثال الأستاذ ادريس بالعطار ، والمسيح ، وغيرهم كثير…
أحب أن أكون صادقا في كلامي ، وأن أقول قول الحق في هذا الموضوع الخطير المهم ، وإن سخط عليه قوم ، ولامني فيه آخرون ، لأني رضيت عن هذا الرأي الذي ارتأيته ، والموقف الذي أتخذته ، والبحث الذي أذيع في الناس حول الزجل المغربي . ولو لامني قوم ، وضحك آخرون .
وبعد ، فهذا حديث جديد ، طريف ، حول جمهور الزجل بين الفيس والواقع ، أريد أن أمد أطراف الحديث حوله ، وأن أجد بعض ، لا كل ، العلل ، التي تسهم في حصره في موقع الفيس ، وتجعل منه ظاهرة (فيسية) إن راقت هذه العبارة ، يكثر في الصفحات والمجموعات ، ويقل في الواقع والحياة1/تشظي النص الزجلي :
إن وجود الإنترنت بين الناس خلق / أوجد عالما قرائيا جديدا ، عالم قرائي سريع جدا ، سرعته مدهشته ، صادمة ، محيرة ، حتى تشظى النص المكتوب ، ما بين عالمين ، عالم سهل سريع يسير ، وعالم صعب بطيئ عسير ، فالأول هو هذا الفضاء الأزرق ، أو دور النشر السريعة المجانية ، التي لا تتطلب لا نفقة ولا مال ولا رسميات ولا… بل هو منبر مشاع ذائع للكل وبين الكل ، إنه مليكة عامة لا خاصة. ، قسمة عادلة بين كل الكتاب ، فلم يعد الكاتب أو الشاعر يتكلف في ايصال رأيه وفكره للناس ، فبلمسة زر تصل الفكرة خلال ثوان للمئات إن لم نقل للآلاف ، فالنص يكتب في رمشة عين ، وينشر بنفس السرعة أو أقل ، والقارئ ما عادت تهمه ، ولا يهتم ، بالقراءة الماتعة ، ذات الموصفات المعينة المعلومة ، المؤطرة بقراءة متأنية ، واعية ، خلاقة ، فعصر السرعة ولد القراءة المتسرعة وليس السريعة ، قراءة لا تنفع ولا تزيد رصيدا معرفيا ولا عاطفيا ولا فكريا…
مع أن الجزم قاطع ، في أن قارئ النص الزجلي الفعال قليل ، بل ناذر ، رغم كثرته ، فأنت لو تجولت في هذه الصالونات الفيسية ، المسماة بالمنتديات والمجموعات والصفحات ، لرأيت عجبا عجابا ، فالكل يبدي رأيه في نص زجلي ، بقول قليل ، و كلمات قليلة( نص جميل ، رائع ) أو ماشابه ، ولا نكاد نجد من يلخصه ، أو يمحصه ، أو يحلله ، أو يبدي رأيا وازنا . إن جمهور النص الزجلي في الفيس كثيرون ولكنهم في تفاعلهم قليلون.
والثاني هو العالم الواقعي ، الذي يهتم أناسه بالفول والحمص والخضروات والأكل والملبس ، والبيض واللحوم وما شئت من تكاليف البطن وتصايفه ، و ولا يعنيهم غذاء فكرهم ولا روحهم ، ولا تربية ذوقهم ، فهم في شغل عن هذا كله ، وبجانب هذا كله ، تجد النص الزجلي بعيد كل البعد عن الواقع ، لا يقرب من الواقع بل يبتعد عنه ، ولا يحاور الواقع بل يصمت عنه ، ولا يرى الواقع بل يتغاضى عنه ، فأنت لو أحصيت وجود الدواوين الزجلية في منازل المواطنين ، قطعا ، لن تجد أي قارئ يضم في مكتبته ديوانا زجليا ، إلا قلة قليلة من ذوي الاختصاص ، فالدواوين الزجلية قليلة ناذرة في المكتبات ، ويا كم اعترضتنا مشاكل ، نحن الطلبة ، في الوصول والحصول على ديوان زجلي ، أو كتب تدرس الزجل .
لا تغرنك هذه البهرجة المشاعة اللماعة ، فهي بريق سرعان ما يحجبه الظلام ، فالواقع ينكر وجود شيئا اسمه الزجل ، وعليك أن تختلط مع الطلبة ، الذين يعتبون هم ماء النصوص وعصبها ، فلن تجد طالبا من الطلبة يهتم بالزجل أو يعرفه ، أو يبحث فيه وعنه ، أو يكلف نفسه قراءة نص زجلي ، فضلا عن دراسته وتحليله ، ومحاولة الوصول لجمالياته ، إن النص الزجلي في الواقع صوت بلا صدى ، وسماء بلا شمس ، ونص بلا قارئ .
إني موقن ، أن هناك قلة قليلة ، في فضاء الفيس ، من يطالعون النصوص الزجلية ، ويغوصون في باطن معانيها ، ويخصصون لها دقائق وساعات لشرحها وفهمها ، وتحليلها ، وسبر أغوارها ، والسواد الأعظم يمرون عليها مر السحاب ، لا تلذذ ولا استمتاع ، ولا قراءة تخرج من أعماق الذات فتحل في النص ، أو تخرج من النص فتحل في الذات ، حتى أمكن رفع شعار " موت قارئ الزجل" ، أو هو في حالة احتضار ، أو غيبوبة عن معاني النص ، رغم أن اللغة المكتوب بها النص الزجلي ، لغة قريبة أو تكاد تقرب من لغة التواصل اليومي. ، وهذا ، وبحق ، اشكال عميق خطير .
نعم ، إني لا أنكر فضل الفيس في نشر كلمة الزجال المغربي ، وتقريب الجمهور منه ، وقربه من الجمهور ، وإذاعة كلامه في الكثير من الناس ، بسهولة ودون عناء ، ودون نفق أموال ، ودون رقابة أو سلطة ، ودون محاسبة ، كما لا أنكر العون الذي قدمه الفضاء الأزرق للربط بين المبدعين الزجالين في ربوع المملكة المغربية ، فلكأنهم في بيت واحد ، أو في ملتقى كبير ، ولكن الذي يطاله النكران ، هو أن تشيع هذه الظاهرة ، وتطغى ، وتكبر ، وتصبح قاعدة مقعدة ، ويصير الزجال ينشر كلامه ، كلمته في فضاء أزرق افتراضي ، ويغيب نصه عن الواقع ، أو تغييب نصوصه عن الحياة الدنيا ، إن جمهور الزجل يكثر في الفيس ، ولكنه ، وبدون شك ، يقل في أرض الواقع ، ودعك من اهتمام المهتم ، وعناية المختص ، ودراسة الدارس ، فلا يشكل هؤلاء وأولائك إلا قلة قلة ، بالمقارنة مع الشريحة العريضة من القراء .
لقد قضى الفضاء الأزرق على النص الزجلي الورقي ، أو كاد يقضي عليه ، فأنت لو جنحت نحو البحث عن ديوان زجلي مطبوع لأرقهت ، وعييت ، ومللت ، ويأست من وجوده ، فنحن في عصر السيولة المعرفية والرمزية ، ونحن في عصر ذوبان النص المكتوب في عالم السمعي والمرئي ،وسبائك الوسائط المتعددة ، كما أننا أمام قارئ تستهويه الرواية ، ويشغف ويكلف بالنصوص الروائية .
إن النصوص الزجلية ظاهرة فيسية بامتياز ، توجد وتنشر وتنتشر في عالم سريع لا تحكمه أحكام ولا تقيده أقانيم ، وفي ظل هذا الجو السريع المتسارع ، يفقد النص مكانته في الواقع ، وفي البيوت والشارع ، وعند القارئ والسامع ، ويحصر في عالم الفيس.
2/ قارئ الزجل : الغياب والحضور.
إن وجود الإنترنت بين الناس خلق / أوجد عالما قرائيا جديدا ، عالم قرائي سريع جدا ، سرعته مدهشته ، صادمة ، محيرة ، حتى تشظى النص المكتوب ، ما بين عالمين ، عالم سهل سريع يسير ، وعالم صعب بطيئ عسير ، فالأول هو هذا الفضاء الأزرق ، أو دور النشر السريعة المجانية ، التي لا تتطلب لا نفقة ولا مال ولا رسميات ولا… بل هو منبر مشاع ذائع للكل وبين الكل ، إنه مليكة عامة لا خاصة. ، قسمة عادلة بين كل الكتاب ، فلم يعد الكاتب أو الشاعر يتكلف في ايصال رأيه وفكره للناس ، فبلمسة زر تصل الفكرة خلال ثوان للمئات إن لم نقل للآلاف ، فالنص يكتب في رمشة عين ، وينشر بنفس السرعة أو أقل ، والقارئ ما عادت تهمه ، ولا يهتم ، بالقراءة الماتعة ، ذات الموصفات المعينة المعلومة ، المؤطرة بقراءة متأنية ، واعية ، خلاقة ، فعصر السرعة ولد القراءة المتسرعة وليس السريعة ، قراءة لا تنفع ولا تزيد رصيدا معرفيا ولا عاطفيا ولا فكريا…
مع أن الجزم قاطع ، في أن قارئ النص الزجلي الفعال قليل ، بل ناذر ، رغم كثرته ، فأنت لو تجولت في هذه الصالونات الفيسية ، المسماة بالمنتديات والمجموعات والصفحات ، لرأيت عجبا عجابا ، فالكل يبدي رأيه في نص زجلي ، بقول قليل ، و كلمات قليلة( نص جميل ، رائع ) أو ماشابه ، ولا نكاد نجد من يلخصه ، أو يمحصه ، أو يحلله ، أو يبدي رأيا وازنا . إن جمهور النص الزجلي في الفيس كثيرون ولكنهم في تفاعلهم قليلون.
والثاني هو العالم الواقعي ، الذي يهتم أناسه بالفول والحمص والخضروات والأكل والملبس ، والبيض واللحوم وما شئت من تكاليف البطن وتصايفه ، و ولا يعنيهم غذاء فكرهم ولا روحهم ، ولا تربية ذوقهم ، فهم في شغل عن هذا كله ، وبجانب هذا كله ، تجد النص الزجلي بعيد كل البعد عن الواقع ، لا يقرب من الواقع بل يبتعد عنه ، ولا يحاور الواقع بل يصمت عنه ، ولا يرى الواقع بل يتغاضى عنه ، فأنت لو أحصيت وجود الدواوين الزجلية في منازل المواطنين ، قطعا ، لن تجد أي قارئ يضم في مكتبته ديوانا زجليا ، إلا قلة قليلة من ذوي الاختصاص ، فالدواوين الزجلية قليلة ناذرة في المكتبات ، ويا كم اعترضتنا مشاكل ، نحن الطلبة ، في الوصول والحصول على ديوان زجلي ، أو كتب تدرس الزجل .
لا تغرنك هذه البهرجة المشاعة اللماعة ، فهي بريق سرعان ما يحجبه الظلام ، فالواقع ينكر وجود شيئا اسمه الزجل ، وعليك أن تختلط مع الطلبة ، الذين يعتبون هم ماء النصوص وعصبها ، فلن تجد طالبا من الطلبة يهتم بالزجل أو يعرفه ، أو يبحث فيه وعنه ، أو يكلف نفسه قراءة نص زجلي ، فضلا عن دراسته وتحليله ، ومحاولة الوصول لجمالياته ، إن النص الزجلي في الواقع صوت بلا صدى ، وسماء بلا شمس ، ونص بلا قارئ .
إني موقن ، أن هناك قلة قليلة ، في فضاء الفيس ، من يطالعون النصوص الزجلية ، ويغوصون في باطن معانيها ، ويخصصون لها دقائق وساعات لشرحها وفهمها ، وتحليلها ، وسبر أغوارها ، والسواد الأعظم يمرون عليها مر السحاب ، لا تلذذ ولا استمتاع ، ولا قراءة تخرج من أعماق الذات فتحل في النص ، أو تخرج من النص فتحل في الذات ، حتى أمكن رفع شعار " موت قارئ الزجل" ، أو هو في حالة احتضار ، أو غيبوبة عن معاني النص ، رغم أن اللغة المكتوب بها النص الزجلي ، لغة قريبة أو تكاد تقرب من لغة التواصل اليومي. ، وهذا ، وبحق ، اشكال عميق خطير .
نعم ، إني لا أنكر فضل الفيس في نشر كلمة الزجال المغربي ، وتقريب الجمهور منه ، وقربه من الجمهور ، وإذاعة كلامه في الكثير من الناس ، بسهولة ودون عناء ، ودون نفق أموال ، ودون رقابة أو سلطة ، ودون محاسبة ، كما لا أنكر العون الذي قدمه الفضاء الأزرق للربط بين المبدعين الزجالين في ربوع المملكة المغربية ، فلكأنهم في بيت واحد ، أو في ملتقى كبير ، ولكن الذي يطاله النكران ، هو أن تشيع هذه الظاهرة ، وتطغى ، وتكبر ، وتصبح قاعدة مقعدة ، ويصير الزجال ينشر كلامه ، كلمته في فضاء أزرق افتراضي ، ويغيب نصه عن الواقع ، أو تغييب نصوصه عن الحياة الدنيا ، إن جمهور الزجل يكثر في الفيس ، ولكنه ، وبدون شك ، يقل في أرض الواقع ، ودعك من اهتمام المهتم ، وعناية المختص ، ودراسة الدارس ، فلا يشكل هؤلاء وأولائك إلا قلة قلة ، بالمقارنة مع الشريحة العريضة من القراء .
لقد قضى الفضاء الأزرق على النص الزجلي الورقي ، أو كاد يقضي عليه ، فأنت لو جنحت نحو البحث عن ديوان زجلي مطبوع لأرقهت ، وعييت ، ومللت ، ويأست من وجوده ، فنحن في عصر السيولة المعرفية والرمزية ، ونحن في عصر ذوبان النص المكتوب في عالم السمعي والمرئي ،وسبائك الوسائط المتعددة ، كما أننا أمام قارئ تستهويه الرواية ، ويشغف ويكلف بالنصوص الروائية .
إن النصوص الزجلية ظاهرة فيسية بامتياز ، توجد وتنشر وتنتشر في عالم سريع لا تحكمه أحكام ولا تقيده أقانيم ، وفي ظل هذا الجو السريع المتسارع ، يفقد النص مكانته في الواقع ، وفي البيوت والشارع ، وعند القارئ والسامع ، ويحصر في عالم الفيس.
2/ قارئ الزجل : الغياب والحضور.
عن أي زجل نتحدث ، والنصوص الزجلية لا تعرف القارئ في أرض الواقع ولا يعرفها ، والطبلة لا يهتمون بها ولها ، ولا يخصصون أوقاتا لدرسها وتحليلها ، وتتبع تاريخها ، ودراسة أعلامها ؟
إن القارئ في الفيس لا يمكن وصفه بأنه قارئ فاعل متفاعل ، متحاور متواصل ، مع النص ، لأنه لا يراود النص ، ولا يكلف نفسه الولوج إلى فضاء النص المكتوب ، فهو منشغل بقراءة عاجلة عابرة ، أن قارئ الفيس هو ، عابر نصوص بامتياز .
وأمام هذه القراءة العابرة السريعة المتسرعة ، يغيب كل من :
1/ الدقة : يغيب القارئ صاحب القراءة الدقيقة ، الواعية الخلاقة ، المتفاعلة ،التي تنفتح على النص الزجلي وتحاوره ، وتفككه ، وتشرحه ، بدراسة وافية لذيذة ممتعة . وتباشره بالتحقق من صحته ، صحة نسبه ونسبته إلى صاحبه ، وأصالته ، إن القارئ لا يعنيه ذلك في شيئ ، فهو منهمك في تقليب الوجهة ، والنظر في الصو والفيديوهات .
2/ المغزى :أتسائل ، هل قارئ النص الزجلي ، بهذه القراءة المتسرعة ، يفهم عن النص ، يصل إلى معانيه ، يعايش ويعيش مع معاني النص ؟
لا سيما أن النص الزجلي ما عاد بنية لغوية سهلة يسيرة ، بل أصبح هو الآخر بنية لغوية تستدعي قراءة واعية ، متسلحة بعتاد المعرفة اللغوية وثقافة واسعة ، وقرائنا والحمد لله يحبون أن يقرؤوا النص الزجلي دون تلذذ ، ودون سبر معانيه ، والدخول في أعماقه ، والغوص في ثناياه ، وفهم دلالاته المتعددة ، فهم منشغلون مشغولون في تتبع أخبار الكرة والسياسية والطبخ والملابس والأفلام والأغاني والصور ، فأين النص الزجلي ، أين هو القارئ الفاعل المتفاعل الذي يحيي النص ويوقظه ، ويهبه الحياة ، وينفخ فيه الروح ، من للنص غير القارئ ؟
ما عاد القارئ يخصص وقتا لفهم معاني ومغزى النص ، بل إنه يقرأ قراءة عابرة لا قيمة لها.
3/ لذة النص الزجلي :
هل يتلذذ القارئ بالنص الزجلي ، هل يتذوق معانيه ، هل يشعر بما فيه ، هل يحل فيه ، هل يلج ضميره ويعانيه .؟
عندي أن حال قارئ النصوص الزجلية ، يدعو إلى القلق ، ويبعث الخوف والرهبة على هذا الفن الجميل ، فالقارئ في الفيس يمر مرا عابرا ، ولا يهتم ولا يتلذذ ولا يستمتع ، ولا يبحث عن تلكم الشرارة العاطفية ، أو الدفقة الشعورية ، التي توجد في حدقة النفس الزجالة ، ولا يشعر بالأبعاد النفسية التي كانت وراء ظهور التجربة الزجلية ، ولا يهتم بطبيعة هذه التجربة ولا بوظيفتها ولا ببواعثها.
إن القارئ في الفيس لا يمكن وصفه بأنه قارئ فاعل متفاعل ، متحاور متواصل ، مع النص ، لأنه لا يراود النص ، ولا يكلف نفسه الولوج إلى فضاء النص المكتوب ، فهو منشغل بقراءة عاجلة عابرة ، أن قارئ الفيس هو ، عابر نصوص بامتياز .
وأمام هذه القراءة العابرة السريعة المتسرعة ، يغيب كل من :
1/ الدقة : يغيب القارئ صاحب القراءة الدقيقة ، الواعية الخلاقة ، المتفاعلة ،التي تنفتح على النص الزجلي وتحاوره ، وتفككه ، وتشرحه ، بدراسة وافية لذيذة ممتعة . وتباشره بالتحقق من صحته ، صحة نسبه ونسبته إلى صاحبه ، وأصالته ، إن القارئ لا يعنيه ذلك في شيئ ، فهو منهمك في تقليب الوجهة ، والنظر في الصو والفيديوهات .
2/ المغزى :أتسائل ، هل قارئ النص الزجلي ، بهذه القراءة المتسرعة ، يفهم عن النص ، يصل إلى معانيه ، يعايش ويعيش مع معاني النص ؟
لا سيما أن النص الزجلي ما عاد بنية لغوية سهلة يسيرة ، بل أصبح هو الآخر بنية لغوية تستدعي قراءة واعية ، متسلحة بعتاد المعرفة اللغوية وثقافة واسعة ، وقرائنا والحمد لله يحبون أن يقرؤوا النص الزجلي دون تلذذ ، ودون سبر معانيه ، والدخول في أعماقه ، والغوص في ثناياه ، وفهم دلالاته المتعددة ، فهم منشغلون مشغولون في تتبع أخبار الكرة والسياسية والطبخ والملابس والأفلام والأغاني والصور ، فأين النص الزجلي ، أين هو القارئ الفاعل المتفاعل الذي يحيي النص ويوقظه ، ويهبه الحياة ، وينفخ فيه الروح ، من للنص غير القارئ ؟
ما عاد القارئ يخصص وقتا لفهم معاني ومغزى النص ، بل إنه يقرأ قراءة عابرة لا قيمة لها.
3/ لذة النص الزجلي :
هل يتلذذ القارئ بالنص الزجلي ، هل يتذوق معانيه ، هل يشعر بما فيه ، هل يحل فيه ، هل يلج ضميره ويعانيه .؟
عندي أن حال قارئ النصوص الزجلية ، يدعو إلى القلق ، ويبعث الخوف والرهبة على هذا الفن الجميل ، فالقارئ في الفيس يمر مرا عابرا ، ولا يهتم ولا يتلذذ ولا يستمتع ، ولا يبحث عن تلكم الشرارة العاطفية ، أو الدفقة الشعورية ، التي توجد في حدقة النفس الزجالة ، ولا يشعر بالأبعاد النفسية التي كانت وراء ظهور التجربة الزجلية ، ولا يهتم بطبيعة هذه التجربة ولا بوظيفتها ولا ببواعثها.
إذا كان رولان بارت ، الناقد البنيوي الفرنسي ، قد رفع شعار موت المؤلف ، فيحق لنا رفع شعار موت قارئ النص ، وأقصد النص الزجلي ، وأعني قارئ النص الزجلي على الواقع ، خيبة كبيرة تصيب الغيور على هذا الفن ، عندما يدخل الجامعة/ الجامعات المغربية ، فلا يجد مادة مخصصة ، مستقلة تعتني به ، وتشتشغل فيه وعليه ، وتقربه إلى الطلبة وتقرب الطلبة منه ، بدعوة أن نصوصه لا تتقيد بالإعراب !!!
قراء النص الزجلي في الواقع قليلون ، وما عليك إلا أن تخرج للواقع لتشهد بأم عينك ، فالشباب لا يهتمون به ، ولا يلتفتون إليه ، لأن الفنون الرخيصة البراقة تستهويهم وتغريهم…
والناس منشغلة بهم الرزق والعمل ، فهم لا يجدون ، أو لا يوجدون وقتا للقراءة ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر هناك قلة الدواوين المطبوعة ، وقلة العناية والاهتمام بهذا الفن الجميل الرائع الماتع .
لا أدري ، هل النص الزجلي سيعي ويعي المهتمون به ، أنه ما عاد تنفع الدراسات المنغقلة ، في الصالونات والمنتديات ، بل يجب رفع شعار تخصيص مادة لتدريس الزجل ، ليعرف الجيل القادم ويتعرف على أعلام الزجل وتاريخه وخصائصه…
قراء النص الزجلي في الواقع قليلون ، وما عليك إلا أن تخرج للواقع لتشهد بأم عينك ، فالشباب لا يهتمون به ، ولا يلتفتون إليه ، لأن الفنون الرخيصة البراقة تستهويهم وتغريهم…
والناس منشغلة بهم الرزق والعمل ، فهم لا يجدون ، أو لا يوجدون وقتا للقراءة ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر هناك قلة الدواوين المطبوعة ، وقلة العناية والاهتمام بهذا الفن الجميل الرائع الماتع .
لا أدري ، هل النص الزجلي سيعي ويعي المهتمون به ، أنه ما عاد تنفع الدراسات المنغقلة ، في الصالونات والمنتديات ، بل يجب رفع شعار تخصيص مادة لتدريس الزجل ، ليعرف الجيل القادم ويتعرف على أعلام الزجل وتاريخه وخصائصه…
خاتـــــمـــة :
وخلاصة القول : فإنه يلزم التفكير في محورية القارئ الجدي ، لأن الزجل بلا قارئ جهد ضائع ، ونشر النصوص في الفيس بهذه الكثرة الكثيرة ، والغزرة الغزيرة ، أمر محفوف بأشد المخاطر ، لأن القارئ الجاد المتفاعل قل ، وهذا يسمح بموت النصوص الأدبية وحصرها وانحصارها ، وعندي أنه لن يخرج النص الزجلي إلى عالم الواقع ، حتى يدخل إلى عالم الجامعة كمادة مستقلة ، فمتى نرى ذلك إذا؟ .
وخلاصة القول : فإنه يلزم التفكير في محورية القارئ الجدي ، لأن الزجل بلا قارئ جهد ضائع ، ونشر النصوص في الفيس بهذه الكثرة الكثيرة ، والغزرة الغزيرة ، أمر محفوف بأشد المخاطر ، لأن القارئ الجاد المتفاعل قل ، وهذا يسمح بموت النصوص الأدبية وحصرها وانحصارها ، وعندي أنه لن يخرج النص الزجلي إلى عالم الواقع ، حتى يدخل إلى عالم الجامعة كمادة مستقلة ، فمتى نرى ذلك إذا؟ .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق