musique

الاثنين، 27 أغسطس 2018

إبداعات الأحلام المعطوبة الجزء 4



سعيد فرحاوي
****
إبداعات الأحلام المعطوبة
بقلم الاستاذ سعيد فرحاوي

الجزء الرابع
***

كل شيء مؤجل ..ولا وجود للأمل،يكفي الالتزام بالوعد للعودة إلى الممر الذي تسير عليه الذات وتمشي ..هي تمشي فوق عذابات من صنعوا تاريخا في الماء والهواء في كل شيء ..لم ترسم السائل ولا الجامد ولا الروح ..كل شيء ممتد في جغرافية السير نحو اللامتناهي من الافتقاد في الذات المهزومة الرافضة والسائلة . هي خيارات في وعد غير محدد الملامح، لا شكل لوجوهه ، سيروج الظل الملازم لوجهها المنادى عليه (كن شغفا لمسائي ) تتراجع بأسفها ورفضها طالبة منه أن يظهر على شمس ربيع بلا رسم ، تتجادبه ،تتقاذفه ،ثم تحدد الانطلاقة بالشكل الذي تريد ، تصرخ:(ولك أيقونتان نموت ونحيى مرتين ، لا سبيل لي و لك غير الحلم الماطر يشدني لحضنك الدافئ) ثم تتوقف فتغير الوجهة قائلة: (الكتابة شيء جنوني)ثم تصيح أيضا: (اعبث مع ذاكرة الموتى)، في الأخير تخترق صمتها:(أحب الضجيج أكثر،لان الصمت يوحي لي بخوف رهيب). في الأخير تعود إلى ذاتها متماهية معها وفي داخلها تحدد موطنها الحقيقي في جسر المتاهة ترسم وجها لليلها و وطنا لنهارها وحلما اشراقاته الصراخ يغفو بعالمها الخفي.الكتابة متمردة في ذاتها وخارج كونها تحدد كل الوجهات التي تريد، لها معطفها ووجهها الصامت الممتد في الضجيج اللامتناهي تلبس ذواتا بألوانها الخاصة تتنفس حروف عشق ذابل غابر منته تحييه عندما تريد وتخفيه عندما تتمرد عن نفسها فيصبح العدم والغياب سمة مهيمنة في وجود صعب تحديده.هذا هو الوعد في حكاية الكتابة الطائشة وهذا هو العشق المرجاني على طول اختيار لا يعرفه إلا شاعر(ة) له رؤية واضحة لمساره الحياتي في الكتابة المسافرة في وادي المتاهة والافتقاد. أما اذا نظرنا إلى صفحة ميلودة احمد,الطموحة, طموحاتها كما تقول في بداية خطابها ,لا حدود لها هي شغوفة بالعلم و بالبحت عن مساعدات معنوية من من هم متمكنين من الكتابة الإبداعية .نجد عشقها غير محدد و لا وطن له ,غير عادي ,تجاوز كل القيود ,عشقها سرمدي ,تعشق من يعشقها و قلبها يفيض حبا ,إن كرهتها ,قلمها يفيض بالحب لا لكل الأشياءكلها جميلة و في بدايتها الكتابة .حلمها مشروع , في المقابل ترى كما تقول **احلم بالثار منك و ليس اليك ,تستفزينني حينما تستسلمين*تستسلم لأنها تعشقه هو يرغب في الثار منها لكنه يقع فريسة السقوط في قفص الحب .هي لا تكره لأنها كما تقول *أحب نفسي فيك حين تقع في بريق عينيك*لكن مع ذلك تعود رافضة رغم هذا الحب المسرب منها ,تصيح *إني خيرتك فاختار بين البوح أو الثار *هي صرخة مدوية تتكلم برقصة مزمار بلا صوت ,تعزف لجمهور أصم, تتكلم لكي لا تفهم, تنتقض بلهجة جميلة, تمتطي الطبيعة’ حيت الماء و الصخرة و تلال تنزاح في إنسانيتها ,تلتقي بالأبكم و الأصم, ,صوتها هو عشق إلى الجنون ,تغار,تتموقع على قارعة الانتصار ليتغير الزمن وحده قربها في عشقها الدفين فيها عبر مخيلا تيها في الوقت المناسب دون مقارعة مسارات تتخلى عنها ,كل ذلك ضد الظلم لأنها ترى كما تقول *انأ من علمتك الحب و الوفاء *تعرف طبيعة عشقه كما تدري قدر هذا الاختيار *حبك قدر كتبه الله علي *هي هو في مشوار حياتها بدون انقطاع *لي فيك مراب أوله أنت و أخره أنت *هي الحدود الأولى فيها, تنتهي في أخر طر يقها *تختبئين وراء إشارات الهدوء,في حين لا حدود لصخبك *الحياة بدون ذلك سراب و ضياع و انكسار,* فلتذهب كل الترههات إلى الجحيم *تطالب نفسها إن ترضخ لهذا الاختيار *فلا تملي علي قدرا لم اكتبه بيدي *إن المسافة في هذا الحب تفصل بين الذات و الموضوع, تظهر صورته في المزج و الفصل بينهما *إن كان لك حبي جحيم فهولي جنة ونعيم* المفارقة في هذه النظرة للحياة تفصل بين الطرفين فيطفو عليهما التناحر في اللذة ,الجحيم في مرماه هو نعيم في ذوقها و الحياة هنا حب و عذاب ,تطالب بعدم مساءلتها عن هذا الاختيار فقط لأنها أحبته ,عليه ان يسال لماذا احبته, *لاتسالني كيف و متى احببتك بل اسألني لماذا اخترتك *ذلك ما تريد ,بعيدا عن هذا لن يكون إلا الضياع, هي لا تحيا إلا في الحب و لا شيء غير الحب *انتشلني من شتاتي اجعلني كومة بين أحضانك .فانا لا ابلي فقط’ سرقني حبى منك *جراح كبيرة و عميقة تكشف عنها ميلودة احمد بوضوح تام, الأنا في الألم المطلق و ألهو في الجرح الكامل هما معا عندما تلتحم ذاتها في ذاتها مع ذاتها في الحب ,فهي ,لاتبحت عن حب موجود ,وحدها تقدم كل شي بدون بديل ,بدون طمع,المهم الحب وحده في وجودها لا متناهي, يشكل أساس تحققها ,لاتعرف متى ولا كيف حبت, فقط تطلب البحت عن سبب الاختيار *اسألني كيف اخترتك*هو اختيار ابدي, يرافقه صمتها في بوحها الانيني ,هو بلا شرط,هي وحدها تعرف كيف تحب .الحبيب و المحبوب احدهما في الجحيم و الأخر في النعيم و هي تكتب بالطريقة التي تريد ,حياته في حياتها,منتهى النهاية هي جميلة في تصور من صنعها و في الأخير تحبو في حبيب تجده حاضرا بقوة في نفسها . *دمري جراحي- لكن دون البوح بإسراري فهذا هو العرف عند أهل العرف *أي عرف هذا الذي تتكلم عنه.العرف المقصود هو أن يجعل الخوف بسلطانه منها فريسة سهلة الاستسلام, لا يتحكم فيه و فيها ,ببطء تطالب ان يتم استعمار صبرها و روحها *رويدا رويدا استعمرتني و بالاستقلال طالبتني, هل أستقيل من حبي لك, أم تستقلين من ظلمك لي *لكن مع ذلك تعافر و تستنكر. هو تناقض واضح, كيف تطالبه بمنتهى حياتها و في نفس الوقت مستعمرة له, و كأنها تقاوم الخوف لكي لا يتحكم الخوف فيهما *كان حبك في قلبي مند زمان* ترى ان تترك كل شيء وراءها من اجل حب حقيقي, من اجل بداية أخرى جديدة ,ربما هذه البداية هي نهايتها, او نهاية حياة غير جميلة, و في نفس الوقت كما تقول, *تتبجحين و أنا من علمتك الحب*تنافر في كل ما تبحث عنه من حقيقة لذاكرتها , فحبيبها هو المحطة التي تبدأ منها الانطلاقة لتنتقل للحياة*محطة منها و إليها سفري*عاشقة تتفنن في موسيقى الجرح ,تعرف أصل الحكاية, تمشي مهرولة في صمتها,صائحة *جئتني مهرولة آسفة ---لأمسح دموعها’ أخرجت منديلي فامتنع. و قال* انها دموع التماسيح*من قبل يتبجح و هو الذي علمها الحب, و الأن جاءت مهرولة منحنية الرأس ,أي حب هذا؟ حب التناقض و التناحر مع الذات, ممزق الشرايين, غير معروف, كثير الضجيج, فيحضر القلم بديلا للخلاص, *قلمي سر سعادتي ,به انزف حتى مماتي *هذا هو الحب البديل, حب و عشق وحرية موجودة في الشعر, يصنعه القلم و الورقة و الخيال فقط في الورق, فيها تقول *دعيني ارتشف قهوتي من شفتيك لعلني أتذوق طعمها الحقيقي* .
الكتابة هنا تبحر في قمة الذات المنكسرة المؤمنة بالحب المدمر الحاضر في الذات المهزومة التي تسعى حبا متناقضا. ذات تسيل دموعا و جروحا و موضوع يتلقى أنشودة النعيم, فتظهر الكتابة المكسوة بالرموز, المعطوبة, المزينة بالجرح , والساعية إلى نقل الهم إلى الخارج, و الاختفاء بصورة مصطنعة لايعرف حكايتها إلا الشاعرة التي يصح إن نقول عنها مسكينة تموت قي صمتها داخل الكتابة, تحمل أحلاما معطوبة وأخرى مجروحة في دوامة الانكسار .  اذا انتقلنا الى صفحة حسناء اولهاشمي اهم ما يمكن ان نسجله عندها هو حضور خاصية العطب’ تتلون بنعوثات متعددة .فأنت أيها الغابر في حياتها لن يزف الى البؤس كل صباح ,و أنت تمر محلقا كأشباح العصافير ,و ان الخالد الدائم في حضورها يوزع كؤوس الفرحة كل مساء لأيادي مبثورة, و كذلك لكي يكتمل الفرح ,كل ذلك مصدره غير حاضر في كتابتها,حتى و ان حضر فانه يمتزج بالبؤس و الحزن,فتختفي ملامح وجهها .الشاعرة ترقص على نشوة الموت, فيكتسيها الضعف و الحزن ,بعدها تظهر نشوة الفتك تهمس في جسدها المنخور و المنهك,فتكشف عن قدر العدم و الضياع.هي امرأة مصلوبة, من يرى ضحكتها يستطيع صنع كعك لعيدها على عجين العويل.يا لها من صورة للفرح الحزين ,و للألم في السعادة داخل الحلم المنكسر المعطوب .المرأة المصلوبة في الكتابة عند اولهاشمي تتسلق جدار المرح ,ترفقها نظراتها المملة بهزائم الزمن الذابل الحزين ,كل ذلك قبل طلوع العدم في حياتها الزاهية بالحصرة و الاندثار ,على أجنحتها تنبث أحلام مشبوهة مطلية باختناقات الوهم ,سريرها مدافن من ورق .عارية كتبها هذا المساء الذي يسبق الشمس الطائشة,تخترقها همهمات الغدر ,تتذوق تنهيداتها المتتالية ,و هي همسات نظرتها على صوت الماء و الضجر ,كل ذلك يدثر مدافن وجودها على الورق,غربتها ممتدة في اقاص ممزقة ,تشرب غروبها في تمايل ,وحده الالم يرسم جغرافية حقولها,تشرب نخب الموتى,تتردد أشياؤها على ساق المعنى.ايها المارون العابرون التائهون في قصور نشاتها لاتعبثوا بزهرة الدفلى التي تحرك ضجيجها الممتد على النبض, تصيح فجروا عيون الماء قبل الضياء ,و قبل نبض آسرة الموتى العطشى ,هي فضاعة ملونة بالرماد, اتية من فوضى اقتناصها المتعثر,تكتب ,تغرس الضجيج ,نظرتها تدب بلطف على شجرة من ورق ,*كن حذرا يازمني,لاتجعلنا نستقبل القبلات لعمر الروح *ابتسامتها تتساقط اثباعا في غفلة منها ,و هو رماد هذا العمر ,فازع حبها ,يكفيك مغامرة البقاء لتسقط في ملحمتها .المهزومة, حاظرة بقوة ,ذات لم تصل بعد الى ماتحبو اليه ,انفاسها موجعة ,احلامها معطوبة ,نامت على شفتيها, هزيمة محددة,على صرخة استشهد عشقها في قلب مصلوب منكسر ,لاتخف ...*شكليا الهزائم يعلوا صرخها, رويدا رويدا, راسها في الموت صراخ الارضي في التلال البعيدة ,بعدها يختفي الموت بحقيقة غابرة ,فتبقى الحكاية معلقة على جدار قابل للسقوط ,يشيع النسيان في ذاكرتها المثقوبة ذماها في الريح ,و في شكل جذورها يظهر الحبل غارسا نبال الوجع على جدار مائل يحمل ندوبا ,نشيدا على صدر الشجر ليعلن عن ميلاد موت جديد,فالحكاية يشع فيها النسيان على أوردة الذاكرة .دمى الريح حبال تغرسها مناسك الوجع ,صداها التلال تردد الشحوب على لون السراب ,و تاج الليل خطوطه ترسم قلعتها قرب موت خفيف ,على جثتها صلبت الغيمة يشدو عزلتها بين مدافن الكتب ,هناك زهرة النسيان و التشرد و أفكارها النحيلة و الألم و النكبة و الهزيمة الطائشة .رقصتها يدسها الخريف ,فتراقص وريقات العمر في الغيم,تمتص تنهيداتها في غاية الحزن.في قلعتها ,كل صباح ,تقدم إزهارا للموتى ,ترسم الفراغ ,امرأة تدس سواد الخيانة في قلعتها ,موسقى وحيدة تعلن فوضى النظر ,تصطاد نهاية الحقيقة ,تقطع عزلتها المؤجلة على عرش ربيعها ,تقتات دهشة النسيان,تضع رأسها في صمت غير الحكاية داخل علبتها السوداء المربعة ,تدس رسائلها المدمرة, تغوص في أحلامها المعطوبة .صمت حكايتها يتمدد تحت حزام الحنين ,صمتها بداية حادة يضعها الشوق على عنق الغياب ,تنهزم نهائيا صائحة *قل احضر موتي فهو كما نبضي ...**قال مرحبا بموتك الثائر**قلت الكتابة يا صديقي موت زئبقي نقترف فيه فلتات الزمن و الزمان *هذا هو الموت التي تراه حيا في حياتها كل يوم ,ثيمة الموت حاضرة بقوة في معضم نصوصها ,ان لم نقل جلها .مصطلح يتكرر في جميع النصوص إما بالكلمة نفسها أو باحلات *كالجثة ,المقابر,الموتى...*هي إحالة على حياة النهاية و عدم الإيمان بوجود ترفضه قطعا متمردة على كل الملذات, حياة تؤطرها المقابر و أماكن الفناء .نظرة حزينة يعمها المأساة و الألم و الانكسار,بذلك فاصل الحكاية هنا يحكمها أحلام معطوبة و رؤية فاشلة و وجود يعمه السواد و الانشطار .أنفاس النجوم عندها بحرصها التيه في غفلة من العمر تتساقط الأماني و تتعرىمرمى توقضها الفوضى,عشقها على رصيف الموت و نشوة التكوين ,يحيى و ينتعش ,عشق في الموت و في العدم .أي عشق هذا,و أي حياة هذه في صورة كاملة يرسمها قبر و مقبرة و موت ...أي شرود هذا أوراقه خريف يحدد شكل نظرتها...و أي ريح هذه تحمل بؤسها في فردوس انوتتها الضئيلة ,الحاضرة في حقل الفراغ.

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...