musique

الاثنين، 20 أغسطس 2018

ابداعات الاحلام المعطوبة 3


إبداعات الأحلام المعطوبة

بقلم الاستاذ سعيد فرحاوي

الجزء الثالت
***
يا وجعي انقرض
حتى اقبل السنين بهمس انفجر
ياوجعي امهلني
رحمة يوما
يا وجعا هلم
هي فاجعة الأوجاع
 .
لم يبق إلا الوجع و الحلم المنكسر’ رغم كل شيء فإنها أصبحت تعيش كما تقول في دوامة الاندحار, *فأنت نصف ميت* في هذه الحياة التي تعيشها المرأة التي تظن نفسها أنها قوية.
فالأمل في الحقيقة هوا لدعر يلازم قاطرتها في الحياة ,هي في الأصل تتسلل إلى مقعدها لتصاحبها اللعنة,تسير في اتجاه جيلها المنهزم, فتبقى الجواري و الغواني في جنة الفلسفة العنترية حاضرة بشكل صعب و مستمر في العلبة السوداء فيبقى المخلوق الزئبقي يرافقها بإيحاءات ينتقل مع المذنب القاضي ,يصاحبها في زنزانة الحياة المليئة بالفوضى و الاضطرار و في المشهد الأخير يشق أبواب السكة المدفونة في عقدتها ,فتقع في دوامة الاندحار ,يبقى الوجع يلازمها يلامسها يصاحبها بهمس الضجر ,تطلب الرحمة و البوح و الحلم الملتهب في فردوسها البابلي, و تبقى ثورتها وردية و فاجعتها قاطرة حلم مهزوم . هذه هي الكتابة و الإبداع و حكايات الثورة و المراءة و الوطن و قاطرة تجر وراءها أوجاعا من نوع مغاير ,تعبير ممتد و قوي , صلب منكسر,تظهر المرأة الحديدية منهارة على جبل من نار ,تحمل هم الآخرين تبحث عن رحمة لوجعها ظل على طول النصوص يرافقها بدون انقطاع .
أنها كتابة البحت عن السعادة المفتقدة و البوح الذي يخفي الجرح الذفين في ذات أحلامها معطوبة.
هي صورة مركبة من مجموعة من حكايات امرأة تمزج الصورة بالأقوال, بشهادات شخصيات وازنة و كتابات ثائرة تبحث عن مخرج و بديل غير موجود تجده في أمها الرحيمة بصفتها تمثل مملكتها و أمنيتها و حلمها و مصدر انبعاثها. مرجانة بين : الوعد والعشق في الكتابة
خير ما نبدأ به هذه الدردشة هو عشق الوعد في الكتابة ، الالتزام والوعد في المجال الشعري هو استحضار روحي للمعاني واستيقاظ خياراتها وسقي عطشها. الوعد هنا له دلالات متنوعة أهمها استنطاق التمزقات الداخلية العميقة ،إحياء الآهات الغابرة المختفية التي لا يعرفها إلا شاعر(ة) يعاني في صمت بدون ذكرها ، بوحها فقط لعب بتمفصلاتها يخفي الجرح والألم،تراقصها لغة لا تكشف عن عذاباتها ومعاناتها بطريقة لطيفة مزينة بقماش جميل ولباس مزهو بألوان سرابية ..هو في العمق لا يحمل إلا الجرح غير السائل ..لا لون له ولا طعم..يتغذى بكينونته المعطوبة والمجروحة..كل ذلك يبني شعرية عالم أساسه السراب والافتقاد.فكتابات مرجانة المنشورة على صفحتها الطويلة الممتدة بصيغ متعددة ...تمثل إطلالة تحيل على تلقيات تستوحي من هذا الوعد موضوعها.
يظهر واضحا بدون مصدر ،يغيب المقصود ولا يظهر المتلقي،يبحر في مجالات مختلفة بإشارات بسيطة ، مرة يكشف عن الذات بوحه بلا ملامح..ومرة أخرى يخفي الأخر الحاضر والغائب معا..لعيون يحملها الوطن المكسو بجرح وألم لا لون له .هي تجليات الوعد عندما يظهر بدون هوية ولا معالم في تلفظات قصيرة ومتنوعة. الرقص عندها وعد يشدو معانقا شهوة ما ، تظهر الشاعرة غير قادرة على التحليق لأنها تمكث في سراب التحول والتجوال ..هي مسارات الانتقال من الأنا والآخر في ذات واحدة منكسرة تعلن عن شرودها بشكل تراتبي..يكفيها حصة واحدة كما تقول من الرقص لتنتقل إلى النشوة فتتوقف كل حركاتها..حلمها الوحيد المحدد في مخيلتها ..هي الوحيدة التي تعرف كل شيء عن مساراتها..تغازل اللغة بإشارات مليئة بالألم والحزن والجرح،تقول: (اعرف ذاكرة الموتى) يكفي حصة واحدة من الرقص للتشضي وتنتفض ترى العالم أمامها يتحقق ببطء تعرف جغرافية الوجود المسلول .الحياة تتمدد في نشوة لا مثيل لها في وعد غير معروف،نشوة من نوع خاص، وأي نشوة وشهوة هذه في هذا الوجه الذي ترسمه رقصة الشعر ؟إنها شهوة الألغاز الدفينة في وعد بدون تحليق ليس في السماء ولا في الذات، لأنه تحليق تعرف معالمه هي وحدها... على جدار في الأسفل ، تتمطط تحلق ، ترقص، فراشاتها تنمو ببطء ،تلهو ،تكتب ،ترتب السرير في غربتها المفترضة ،تدعو للعصيان تحدد شكل باب مسيرتها المغلق و أناها نائمة في غربة واغتراب ، تتصيد شكل رقصتها المرافقة لنشوة اللذة الأخيرة ، شهوة تختار جلستها وهوية اللحظة التي تريدها،تنادي ،تسكت ، تطلب معالمها صائحة :(بدل أن تزرع ألغاما في حقلي ، فلتكن وردة ) متمكنة من كل شيء ،تعرف التفاصيل الصغيرة والكبيرة ، تتكلم بطريقتها وتتوقف عندما تريد .هي فراشات مضيئة في حقلها ،طازج نسيمها باسم قلبها ،تحلم بشكل الرقصة ،تقول :(فجأة توقف قلبي عن الغناء) أي غناء هذا الذي كان القلب مصدره ؟ أليس كما تقول :(وأنا اهمس لشاعر حزين )،الغناء المقصود هو الذي وصفه لها الطبيب عندما طالبها بالابتعاد عن عالم الكبار،ترقص مع الأطفال وتفرح لفرحهم، تحزن لحزنهم ،أليس الغناء المقصود في الوعد هو الذي خرج من القلب فجعل الشاعرة تهمس للشاعر الحزين وتتواصل مع الأطفال؟ أم أن زوار الليل الذين احرقوا قلبها بالأمس وأوقفوا الفراشات المضيئة عن التحليق في سمائها هم من أوقف النشيد وحولوا القلب إلى محرقة فنام وأصبح المكان ضيقا فادى إلى اختناقها ، لتحل الفوضى ويظهر الوطن جريحا ؟
والنتيجة هي اقتراف الحماقات وارتعا شاتها تظهر زائدة عابرة صغيرة تشعرها بالافتقاد،كل ذلك وهي تبحث عن جرعة ابتسامات تبلل بها ما غاب في جرحها . إنها ابتسامات هادئة تحولها فتجعلها تغفو في البديل الذي أساسه البحث عن مكان صمتها و معاناتها لتبقى أسئلة طائر مارد مار يسبح باسم قلبها في بحر التيه والضياع .أسئلتها استحضار الوعد المؤجل الحاضر الخفي في صمتها وضجيجها ..وعد تذكره مرة (دعوتك حين فقدت الإحساس بالزمن ) فيصبح الوعد افتقادا ..وتعد في اليقظة (وعدتك بموت أخر ينتظرني)فيصبح الوعد هنا ضياعا في الضياع..تعد في الضياع وبالضياع ..تعد بالعودة إلى الافتقاد ..فتظهر ملامح الوعد في كل تجلياته حاضرا غير مرئي ..وعد مرافق للألم واستنطاق للحزن .إن العالم في نظرها ..قصاصات جرائد كسلى تغسل أوجاعها في الوطن ، ترسم لوحة للفوضى لا تناسب ماضيها ،ترسم امرأة لا تشبهها لتعيش في الانجراف.

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...