الابداع وواقع المبدع
عندما يخترقنا الواقع لنكتب عن اعماق باسرار خفية ..
*****
(الجزء 7)
في سجل الغياب
و امضى في طريق الغياب
و امضي على موتك المؤجل
تذكرانك على حافة انتظار
قد تشيد فيك الحياة
في رسم الاوحال *
هم سرقوا حلمها ,تركوه مصلوبا على جدار الصمت ,فتغيرت الصورة لتصبح هي و الوطن وجها لصورة واحدة *اغسل الوطن داخل الوطن
انا الوطن الصغير
و هاذي ربوعي
ستحقنها أجراس الوطن*
في الاخير تطالب بالعودة الى ذاتها*
اريد العودة
الى اول الحكاية
كفت حينها الاميرة
في مملكة الخيال
مشيت الى اخر البساط *
اميرة و ملكة في مملكة الخيال,في عالم الكتابة ,المجال الوحيد لتجاوز النقص و تعويض ما كسره الواقع .تدرك مقدار هذا الخيال مناشدة ذاتها بتغيير الوجهة *لاتتوسد فراغك
سيهوي بك الى حيث القطيعة
الى حيث الفجيعة النائمة ,,,
على امتداد هاوية رخوة
كي لا تموت مجددا
كي لا يسرقك التاويل*
الانفلات و الخروج من دائرة العدم هو خيار يحضر كمطلب داخل نصوصها لكن النتيجة استمرار وجود هش متسم بملامح الهاوية *على امتداد هاوية رخوة *توجد الحياة و يحيى الامل في الضياع وحده.المسار محدد في حلم منكسر ,معطوب ,هي هنا تعرب عن خشونة الظلام و جبن النهار *يحزن كثيرا من يضحك اكثر ...*,نفت عن نفسها و عن الاخرين نشوة الابتسامة ,صعب هذا الطريق ,السير في مسار هذه الشاعرة يتسم بالسراب و الظلام ,يغطي كل اشعة تنير طريقها .مجرد مقبرة ينتعش فيها الموتى قليلا بالوان الصمت .
صالحة سعيد امراة تطل من شرفة الفراغ يتاجج فيها العميان,النافذة عين حزينة و هي كشاردة تلبس الانتظار ,يتعقبها الهروب,ترسم احزانها ,صورة البؤس و الحزن و الشرود و الفراغ و التاجج و الهروب ,كل ذلك كما تقول *زحمة يا دنيا زحمة* هي لا تكتب الا اذا كانت حزينة كما تقول *هذه الليلة لاتصلح لكتابة ,لانني سعيدة جدا *السعادة عندها تطرد الصور من راسها و تجعلها امراة بلا افكار ,و لهذا فهي غير سعيدة بدليل انها تكتب .
أما ربيعة بمهراز فصمتها عن الخفي في الكتابة هو بوح في نفس الوقت عن المأزوم الذي يتعرى بقوة و ينفجر *الكلمات تكاثرت ,بنت لنا مدنا من الأوهام ,نقشت في جفوننا تربة يائسة ,هو الحرف, كأنني صحت ,فاقبل مهرولا ,*تقبلني لما انهزمت دمعتي...*في وجودها تحضر الحيرة, تشرب السم بمذاق العسل, يضيع الأمل و يحيى اليأس وتتيه الشاعرة في سراب الكتابة.سم في الإبداع برسم ملامحه في الرؤية المتحكمة في المسار العام الذي اختير في حياة الكتابة .
خلاصة عامة ,بتصفحنا لهذه النصوص لم نعثر إلا على العطب في المشاعر, ترافقه أحلام منكسرة لدى شاعرات يتذوقن مرارة العذاب و الانكسار,يكتبن عن حياة كلها عدم و ضياع ,فيجدن ضالتهن في الكتابة لتعويض هذا النقص التام .كتابتهن تبدو على مستوى الشكل قوية ,تتميز برفض الأخر و قتله على جميع المستويات ,لكن وأقعهن ضياع لا مثيل له, وجود هش متسم بأحلام أساسها الانكسار و الحزن العميق .
عندما نتفحص الكتابة الذكورية ,فالملاحظة العامة التي تميز جلها ,هي ان الرجل منشغل بالسياسة و بمواقف الوطن و أخرى تتعلق بالعروبة ,نقد الواقع , إشكالية الجهل و التخلف و أخرى لها علاقة بلعبة الوعي بالكتابة .هنا النصوص اعتمدت
على رموز كثيرة كالحيوانات *جحش متسيس *و أخرى وضعت اللغة كاختبار في الكتابة و التعبير و كإشكالية لفضح الواقع و الحديت عن اسرائيل بصفتها عقدة تهم كل عربي *نصوص عبد الرحيم التادلاوي *.كل هذه الأمور سنناقشها في مجموعة من الكتابات نستهلها بالكتابة عند ادريس اشهبون, الذي نبداء معه بنص عبارة عن اسطر شعرية *انتظر يا زمن قليلا *هنا يخاطب الزمن ,يريد ايقافه نسبيا لتعود الطيور العشي فتبتسم الحياة او الدنيا كما يقول ,في نظره يدرك اسباب غياب الابتسامة ,في نظره ضروري توقف الزمن و عودة هذا النوع من الطيور لتستمر الحياة ,فالحياة الان ,بعدها ترفرف في السماء ,هناك صوت عليل ,مريض ينهي عشقه و يقفه ,و نحن لا نعرف مصدر هذا العشق كما لا نعرف الشخص الموجه اليه,هل يعني بذلك الحبيب ام الوطن ام للنفس ...عشق معلول و دنيا كئيبة غير راض عنها ,الشاعر بذلك يطالب بتوقف الزمن و الانتظار لتعودة الابتسامة و ترفرف الطيور في السماء ,في المقابل يقف هو يراقب معالمه التى يعرفها هو وحده ,بعد ذلك عاد وحده ,يسمح لنفسه ان يفعل فينا ما يريد ,تعدى حدوده و كان العالم كله خلق لخدمته ,عاد ليوقف الزمن ساعة بكاملها فيمتزج بالدنيا فتصبح الدنيا هي الذات و الذات هي نفسها الدنيا,فالكون يخفي بسمة وجوده,هنا الروح لا تهوى صحوة هذه الحياة التي يراها الان و لا يقبلها.الزهور بكل ما فيها تنتظر قدوم ليل جانح مظلم محزن فتتوقف فوضاه ,فيصبح ناكرا متكبرا رافضا وضعه الحالي قائلا *فتبا لعشق فوضاي*متحديا غير قابل لما هو عليه الان,بقوته العالية يفصح عن نتيجة لا يريدها ,عكس الشاعرات اللواتي يدبن في قيمة الانهزامية متلا ميلودة احمد *تحتبس انفاسي حين اعترف لك بالحب* ثم *لا تجادلني فانا بك احمر *كما هو الشان عند حبيبة الروكي *سيقلني حزني *مع ادريس بن شهبون *فتبا لعشق فوضاي *الرجل واتق من نفسه ,يروي ما يريد و له ارادة قوية في تفسير الوضع بالطريقة التي يرى.
في نص أخر* عالق بين أطياف عجيبة *هنا وحيدا ينشد الحانه في صمت يمتل ظلا لزارادوسترا, في خياله يرسم اطيافه العجيبة و في أشجان شمس السماء يجلو قي عراء وحيدا يطرب,ينشد صداه في انكساراته ,يعرف طريقة الامتداد الى عمق الولادة ,حلمه في السماء و قلبه معلق في الأمس يعيد كتابة تقول ما تريد, وحيدا يحمل سلاله الفارغة ,يبحت عن ما تبقى من ليالي شاردة,يرسم حزنه في تيه يتسكع عبره في خيال معطوب ,يحمل سماء بكاملها يتحدى عبئها, يمشي في مسارات تحدد هويتها في العدم ,ليصلح كبواته وغيوما في خيال متقطع ,يكتب ,يرتب من جديد ما تمطره ذاكرته.في نص *يتلاشى الستار *يصيح *حسبتك يا نفسي ترحلين وحيدة كطائر ضائع في سرب النهاية ,ولاشئ غير الانتظار,وجوقة غريبة تحاول الانفلات ,رويدارويدا من وجع الاحتضار*كل شئ يتلاشى, يسود الصمت ,يلوح من بعيد ,أطياف غريبة في احتضار ,القلب يهتز ,تصمت بلابل الدجى ,النفس ترحل ,الطائر الضائع ,سرب النهاية ,جوقة غريبة تحاول الانفلات من وجع الاحتضار,يعني بداية بئيسة صادمة و نهاية معطوبة يعمها الاحتضار و الشاعر لا يفلح الا بالبوح لينعتق و يخرج من اختناق لا يرغبه ,لكنه يستدرك ذلك قائلا,رغم ذلك ,*لمالا اسطيع *في نصه الذي يستهله *في ساعات متأخرة *هل يمكن استدراك هذه الحيرة و العودة الى النقطة الصفر للانطلاق من جديد و الانفلات من الحسرة و الألم ,هل يمكن ,كل ذالك في ساعات متأخرة,ان يكتب .إذن الكتابة هي المفر ,يكتب سطرااو سطرين قبل الرحيل في ساعة متأخرة فيحل الفرج .مسكنه العملاق العنيد,يحطم روحه ,يمزق أوراقه ,هذا هو الأهم,فيعبث بأحلامه فتهجره كل الزوارق التي قد ينطلق منها للفرار,يغوص وحيدا في برك الأوهام ,فيصيح*تبا لروحي *يعني الفشل و عدم الخروج من دائرة الانكسار ,لكن عكس الشاعرات التائهات اللواتي ينهرن بسرعة فائقة رغم تداعهن بالقوة الشكلية ,يخرج بإرادة القوية *تبالي*عكس يقتلني حزني ,و بدونك انا غير موجودة كما يدعي الشاعرات .مصدر الالم و الشعور بالإحباط مغاير بين الكتابة عند ادريس اشهبون و بين الشاعرات اللوتي سبق ان تكلمنا عنهن .فالألم عند الشاعر هو الم الوطن الذي يبقى حبيس الظن بوجود وواقع لا يريده

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق