musique

الثلاثاء، 2 يناير 2018

لمسات خفيفة في شذرات لطيفة
...
1 - رغيب ابراهيم
غبتِ و ما بقى اثر
ليك اظهر
واش الوقت ما سعفات
ولا طبعك لغدر
لقراءة هذا المتن الخاطف لا بدّ من العلم أنّ الشاعر ابرهيم رغيب ليس من عشاق المطوّلات بل هو يخطف الخطفة يُتبعها بإخرى في نسق فكري موسوم بالضّحك الأسود . يبني الشاعر ومضته الزجلية هاته وفق تصور موسيقي تلقائي متدفق في انسيابية واخزة { أثر – اظهر – لغدر } هي حدود ايقاعية ترسم للمعنى طرق انسرابه في أذن المتلقي وفي وجدانه ، في مساءلة أكثر وخزا ، هل الغائب غيّبه القدر أم استجاب لطبع الغدر فيه ؟... هذا العمق الانساني المشكّل في خلاصات قَناعِيّة بفتح القاف هو ديدن البحث الفني في قبضات ابراهيم رغيب الشاعر الغاضب دائما لكن في هدوء الحكماء ...
...
2 - سعيد لشهب
آه يا هبالي
الموج عالي
ونتا مْرِيكِبْ ... مْسَالِي
...
سعيد لشهب شاعر ينحت حرفه من عمق سيرته الذاتية العامرة بالتحوّلات والعصامية والذاتية البانية ... في هذا المقطع العابر لحدود البوح الغابرة يمارس فعل المناجاة لمنطقة تقيم في دواخله ، سمّاها " لهْبالْ " في نسق يشذب عنها عوالق الطيش ليلبسها عباءات الحكمة المفعمة والمغامرة في ركوب الموج العالي ، في تحدّ ظاهره تواضع وباطنه كبرياء مجنّحة في السموق ... نؤشر على هذه الثنائية المعبّرة بوحدات لسنية فاضحة { موج عالي في مقابل مركب مهترئ } ... تعبير يستبطن النقيض ... الذاتُ قادرة على ركوب الوعر ... والقول تمويه .
...
3 - المصطفى حماص
سري مراية
قلبي دواية
غادي في طريق الحب
و فين ما شفت الزين
نبات نكتب
يشتغل الفاضل مصطفى على النص من باب التوازن الذكي بين مفردات الروح وهي تترجم سديمها أحرفا مموسقة بسيطة في عمق ، سهلة في جنوح ، لينة في سمو ... وبين " السرّ " و " القلب " حركة عابرة لقارات الداخل الملغز ، ذاك أن السرّ غموض وكذا القلب ... في هذه الثنائية الملغزة ارتأت الذاتُ أن تمارس فعل الحركة لتلتقط بعضا من النور، فكان لها ذلك وهي تقتنص صور الجمال في الطريق وتكتب عنها ولو أدّى الأمر إلى معانقة الليالي البيضاء ... حرف يعشق الجمال في طهر ونقاء وبساطة ممتنعة على القبض
...
4 - عبد السلام بنفينة
يا حاديَ الموج
تَمهّلْ
لي في شاطئ القلب
رسالة - بَعْدُ - لم تُكتَـبْ
رسالة من رمل
تراود النّارعن كفنٍ
من زجـاج
تتماهى الذّات بالطبيعة في رؤية فنّيّة تتغيّى التجاوز و خلق مسافة التوتّر بين الموجودات ... عبر مقولات تخترم توقعات المتلقي و تصدمه في ما نسج من مألوفات بديهية سطحية رتيبة : حادي الموج – شاطئ القلب – رسالة من رمل – كفن من زجاج . فتتحوّل الكائنات الشعرية في عرف الفاضل عبدالسلام إلى هَيُولى تتأبّى على القبض ، تُحاورُ ذاتها خارج شرط الرومانسية الباكية والحالمة لتصنع لنسغها حوارا آخر يسير بالذات حثيثا نحو الموت الإشكالي ، دلّت على ذلك عملية التصوير القويّة والتي توسّلت الانزياح الغابر " كفن من زجاج " ... هكذا ندرك كيف يشتغل الشاعر على نسق التوتّر و هو يقارب بين المختلفات عبر لحمة الخيال المجنّح بعيدا ليرأب الصدع بين المختلفات من أجل ائتلاف شاعري يضجّ بالشاعرية . دعْنا نقف لحظة عند عتبة هذا التعبير الجليل " رسالة من رمل تراود النار عن كفن من زجاج " ... الكتابة هنا ذات بعد سريالي لأن الحروف قُدّتْ منْ رمل وَ لا تسافر في الزمن ليتلقفها مرسل إليه ينتظرها بفارغ صبر ، وإنّما الرسالة مشروطة بالكينونة المحترقة في مازوشية لذيذة تبغي الموت في النار والاندفان في بؤر الزجاج ...
...
5 - يوسف محمود فرديوي
ما كرهتش نكون
گمره .. لهاذ الليل
نكون خديمو..
و وناسه للعاشقين
ما كرهتش نكون
صباح.. لذاك اليوم
نكون نسيمو..
و نعنگ جميع الضايعين
تتوحّد الذات مع أقنوميْ الزمان : مع الليل و مع النهار في انسياب زجلي متدفق يبتكر الدهشة الممتعة عبر حركية الذات و هي تُعانقُ الزمان داخل قيمة المحبّة . لهذا تتماهى الذات الشاعرة مع القمر لتخدم الليل و تؤنس عشاقه ، كما تتماهى مع الصباح لتعانق قضايا الضائعين ... هكذا تبني الذات نسغَ صيرورتها وهي تتشيّدُ مِعْطاءَةٌ خارج دوائر النرجسية المقيتة ، بل في تفانٍ عجيب يؤسس للتواصل الجميل عبر فعل التضحية ... تدعم الشاعرية نسقها الباني لمشروع المحبة عبر إيقاع يحترم ذائقة المتلقي في قياسات موسيقية تعتمد التوازي اللفظي والمعنوي كما تعتمد التقابل الدّلالي ... أنظروا معي " القمرة – الليل ,,, خديمو – نسيمو ,,, العاشقين – الضائعين " الفاضل يوسف يشتغل على المعنى بذكاء
...
7 - محمد كنّوف
لماذا تصبح كل أشيائنا ماضٍ مضى
إلا في القصيدة يا صاحبي ؟
يؤسس الفاضل محمد كنوف لمشروع شعري قوي يبتهج للغرائبي ويمقت المباشر، يمدح الصدمة اللغوية ويمج انبطاح المعنى للقارئ ... و في ومضاته الكثيرة والتي أتابعها بشغف كل صباح ، أجد الذات الشاعرة رافضة لكل اشكال المعنى إلا معنى العراء والكشف عبر تلوينات تدّعي الغموض فإذا بها قمّة في الوضوح الملغز ... مثل هذا الوميض الذي بين أيدينا ، يذهب الشاعر في نفي مطلق أن كل الأشياء تموت وتندفن في الذاكرة وفي الماضوية ... لكنها في القصيدة تتجدد نسغا متألقا عابرا للمسافات ، في القصيدة تتخذ الأشياء أبعادا أخرى ، تعانق الاستشراف ، تنخلق من جديد ... لأن القصيدة صيرورة وسيرورة في نفس الآن
‎...
9 - محمد الكرودي
كنكره اللون الاصفر
حيث ديما لاصق فالضحكة
...
محمد الكرودي شاعر يعيش الاستثناء بكل المقاييس ، يفضل أن يكون حاضرا عبر مناوشة الكلمة داخل جسد الشذرة على أن يغيب عنها في طيات مطولة تأخذ منه كل مأخذ و تصرفه عن معانقة البوح اليومي ... من هنا نستوعب عشقه للقول في خطفات زجلية تمتح مادّتها من روحه العالقة بين السماء والأرض في انتظارية عامرة ... اليوم وفي هذه الومضة يشتغل و تلقائيا على مسكوك الثقافة الشعبية التي ذهبت مذهب تلوين الضحكة الساخرة باللون الأصفر ... ولأنه شاعر لم يذهب مذهب اقتراض العبارة حرفيا وإنما عجنها في كفه المتفردة وصاغها بلون روحه حتى أتتْ مانعة جامعة للضوء المتميز في حرفه ... فالشاعر لا يكره اللون الأصفر بسبب طبيعته الفيزيائية و إنما يكرهه لالتصاقه بسلوك مقيت يرتبط بالقيمة الإنسانية الصادقة والتي تموت على مقاصل الضحك الأصفر القاتل لبراءة و بهاء النقاء
...
8 - سعيد المقتدي
كُلُّ الطُّرُقِ
تُؤَدّي لِلآخَرينْ
إخْتَرْ طَريقًا يُؤَدّي إلَيْكَ
كَمْ أنْتَ آهِلٌ بِالحَنينْ
...
شاعر الومضة بامتياز ، أتابع انشراح صباحاته دائما على بديع القول ... يقبض الفاضل سعيد على اللغة بكف من حرير ، يربت على ظهرها بحنو استثنائي ، يخشى عليها من خدش المعنى الذي لايستقيم و طبيعتها المنسابة ... في هذه الومضة يتدثّر الشاعر بعباءة الحكيم الممتلك لرؤية وجودية للذات في علاقتها بالماحول ... و في يقينية متحها من تجاربه و هو المتحول في المكان ، يقول بأنّ كلّ الطرق تؤدّي للآخرين ... ضمنيا هو يتموقف من الآخر باعتباره هدماً لخصوصية الذات ووطنها ... من هنا حتمية اختيار الطريق الخاصة المؤدية إلى الذات لا إلى غيرها ... نحن جربنا رؤية الآخر وجربنا حيواتنا يصنعها الآخر ، وخبرنا قراراتنا يبنيها الآخر ... ما ذا جنينا غير التكرار والنسخ البليد والشبه ... والحنين بحمولته الوجدانية والزمانية العابرة للذات هو مغناطيس البوح في هذا المقام ...
...
9 - رحال الإدريسي
ما بقى صاحب
قسمو الصب لهيه
غسلو لمناصب
كلها و كبالتو
كلها و رابوزو يسوط بيه
...
القسمة الضيزى تحرك عنفوان اللغة الزجلية في كفّ الفاضل رحال الادريسي الذي عوّدنا على الوميض المشتعل دائما ... ينظر الشاعر إلى الواقع من منظور لا تشاؤمي لكنه ساخر وواصف للمفارقة في تقسيم دلالي مميز ... يبدأ بالنفي الواخز بعدمية الصحبة الحقّة و ينتهي بالفردانية المقيتة التي تقسم الإنسان إلى جزر معزولة عن بعضها لا يعرف أحد أحدا ... لماذا هذا التوزيع الرائق ؟ لأن القارئ عين و أذن ذكية ... من هنا جاء توظيف المفردات و الإيقاع بشكل ذكي يعوّمُ المعنى و الدلالة في تعابير ماسحة للضوء وناسخة للإعتام عبر قريض لا يأبه بالمعنى و يأبه بالقيمة الإنسانية الرافضة عبر التهكم الهادف لكل أشكال القسمة الخاوية من العدالة الاجهماعية ...
...
10 - وفاء ام حمزة
هي كلمة
ماشافوها حراس
دقت بابي
فغفلة مني
دخلت محرابي
جات بين جوانحي
حطت رحيلها
و حفرت الساس
كيف تعانق الأنثى قضيتها ؟ و هي الموسومة بالاختلاف لا عبر قدر الجنس ولكن عبر الذائقة المبنية على رؤية فنية خاصة للوجود . من هنا تراهن الفاضلة وفاء على الكلمة وسلطان الكلمة . تبشر القصيدة بخطوط البوح في طبيعة هذه الشاعرة ، فالشعر لا يستشيرها بل يزورها في غفلة من حراس الرقابات البليدة ، وهو لا يطرق بابها طرقا قويا بل يربت على ظهر الغيب ثم يتسرب إلى مخادع الذات و هي تتعبد في محرابها ، و هو صانع قرار أن يختلط بوجدان الذات ، يسكن جوارحها ، يمتزج بمسام روحها ، و هو أخيرا المُنيخ رحاله ليستقر سرمديا في عينيها ... هكذا تبوح المرأة المقدودة من عشق ، عشق الكلمة وعشق الاخلاص لنسغ الكلمة ... الإيقاع جليل وخفيف وراقٍ لا يتهكم على أذن المتلقي
...
بقلم : نورالدين حنيف

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...