musique

الأحد، 21 يناير 2018

تتمة ل:📚 المشهد الثقافي العربي في اﻷنترنت📱
بخصوص إنشاء الحساب(الموقع):
- غياب التحيين المستمر: نلاحظ أن عملية الإنشاء لا يتكفل بها أصحاب المواقع أنفسهم، وإنما توكل إلى الغير، مما يضمر عدم امتلاك المثقف العربي لبعض التقنيات المعلوماتية في عصر أصبح فيه المثقف مطالبا بألا يكتفي بالقراءة والكتابة،وإنما يتجاوز ذلك إلى ضرورة ممارسة الرقن، واﻹلمام ببعض مبادئ علم المكتبات، وقسط من البرمجة لتخزين المعلومات أو إنشاء الصفحات الشخصية وتحميلها وتحيينها شخصيا تفاديا للسقوط تحت رحمة الغير...ومن النكت الطريفة في هذا الباب أن بعضهم يعرض عليك خدمة "إضافة موقعك الشخصي" إلى صفحة الروابط بموقعه، وفور تعبئتك المطبوع الرقمي المخصص لهذا الغرض وإرسال الرسالة تتلقى إشعارا بالوصول ووعدا بالاستجابة للطلب في غضون اﻷيام المقبلة. أمر جميل جدا، لأن خلق موقع دينامي وتفاعلي ليس بالشيء الهين. لكنك ترجع إلى العنوان بعد مرور شهور عديدة، فإذا بصفحة الروابط لازالت على حالها، لا تشتمل سوى على حفنة المواقع التي كانت متبثة يوم تحريكها طلب إدراك وصلة إلى موقعك، لم يضف إليها موقعا واحدا، كأن التدفق المعلوماتي المذكور أعلاه ضرب من الخيال...
-ضعف مضمون الموقع : مما يجعل هذه المنابر أشبه بموديلات، حيث يتم عرض البيانات الشخصية والعنوان الشخصي و قائمة اﻷعمال المنتجة، وفهارس المؤلفات، والكتب، وملخصات هذه الكتب في أفضل اﻷحوال، وأقوال الحكماء والمفكرين... كأن الأمر يرتبط بمجرد استعراض أمام المبحرين أو تسجيل حضور يخال تميزا. من الواضح أن البعد التفاعلي هو الغائب في هذه الحالات. بل ينبغي بناء المواقع لإفادة المبحرين، واستيقافهم، وإثارة فضولهم، واﻹجابة عن أسئلتهم لا مجرد أن يتصفحه المارة كما لو أنهم يشاهدون ملصقا إعلانيا، ثم ينصرفون. بخلاصة ينبغي أن يقترن التفكير في إنشاء موقع شخصي برغبة التواصل والتفاعل، وأن يكون محتوى الموقع وموضوعاته هي المقابل الرمزي لما تم التزود به من الشبكة ، والذي يستحيل عمليا على أي شخص، بل وحتى جماعة ، موازنته أو مضاهاته.
- الإنتاج الفكري واﻹبداعي يعرف بخلا : في وقت " تعززت فيه ثقافة المجانية بسبب طبيعة اﻷنترنت المساواتية بعمق، والذي يتيح لكل واحد أن يقيم موقعه الشخصي، و مزودا بدوره للمحتويات، يستولي على حظوة ظلت إلى اﻵن حكرا على مجتمعات تتوفر على رؤوس أموال ضخمة.ففي كل يوم، يقدم آلاف مبحري الشبكة، وبشكل تطوعي، معرفتهم في خدمة الغير، سواء بوضع كتاباتهم الخاصة أو بتحرير مقالات أو نشر وثائق من كل نوع في الويب، من كتاب الوصفات إلى المذكرات الشخصية اليومية، أو بتحرير مقالات حول اﻹنتاجات والقضايا التي يمكن تصورها من أجل مواقع المحادثة"(7)
- رغم اﻻنفتاح الذي خلق على أساسه الفضاء اﻷزرق فهو يعرف تقوقعا: فالكثير من المواقع لا تحيل إلا على نفسها، تجعل من ذاتها ما يشبه قلعات محصنة أو جزرا معزولة، تترفع عن إنشاء صفحة للروابط، وهو أمر بقدر ما يحرم المبحر من الحصول على معلومات بالغوص في اﻷعماق أو السير في اتجاه عمودي وأداتها تقليب صفحات روابط المواقع مقابل اﻷبحار السطحي أو السير اﻷفقي ووسيلتها محركات البحث بقدر ما يساهم في تكريس بعض سلوكات الواقع المتردية وإعادة إنتاجها عن وعي في أغلب اﻷحيان. وإلا فما معنى إنشاء موقع شخصي دون إدراج وصلات لمواقع الزملاء في الاختصاص ومواقع مثقفي ومبدعي بلد الانتماء؟!
- على صعيد تأسيس مشهد ثقافي عربي عام بالشبكة يتبين من خلال الملاحظة أنه:
* لم يتم لحد اﻵن عقد لو ندوة عربية واحدة في اﻷنترنت، رغم الإيجابيات العديدة لهذه الندوات، والتي من بينها توسيع دائرة المشاركة خارج إكراهات الزمان والمكان، ثم الانخفاض الكبير لتكلفة الإنجاز بالمقارنة مع ما تتطلبه الندوات التي تعقد على أرض الواقع، وإفادة عدد كبير من القراء، وبشكل دائم، بأعمال الندوة؛ من التجارب الرائدة في هذا المجال ندوتا"النص اﻹلكتروني" و "التداخل المعرفي" وكلتاهما أخذت حيز 3 أشهر للإنجاز ، بمعدل متدخل كل15 يوما، ثم إتاحة فرصة للمعقبين، والنتيجة في حالة "النص اﻹلكتروني" هي نشر اﻷعمال الكاملة للندوة ووضعها مجانا إشارة المبحرين، وبتسع نسخ لكل مداخلة (لكبار المتخصصين المتخلين في الندوة): نسخة باﻹنجليزية وأخرى بالفرنسية، وثالثة باﻹيطالية، وكل واحدة بثلاث إخراجات: نسخة للتصفح ب الHtm, وواحدة للطباعة، وثالثة للاستماع(8)...
لم نر إلى حدود اليوم ولوج اﻷشكال الجديدة للكتابة، كما لم تكتب ولو رواية عربية واحدة ضمن الجنس اﻷدبي ب " النص المتشعب التخيلي "، هو جنس أدبي استحدثه مبدعون روائيون في الولايات المتحدة اﻷمريكية مباشرة بعد صياغة تد نلسون لمفهوم "النص المتشعب"، أولهم ميكائيل جويس بروايته Afternoon التي صارت اﻵن من كلاسيكيات هذا الجنس الروائي. وهذا الشكل اﻹبداعي الجديد الذي عرف انتشارا واسعا وأحدثت برامج خاصة لإنشائه (9)، يستحيل كتابته وقراءته في الورق نظرا لأنه يفتح إمكانيات عديدة للكتابة والقراءة، يحرر المؤلف من إكراهات الكتاب الورقي(اﻷبعاد الثلاثية: الطول، السمك،والخطية) ومقتضيات السرد الكلاسيكي، ويدخل القارئ في متاهة؛ يضعه أمام خيارات عديدة للقراءة عل نحو يجعله هو كاتب ما يقرأه، ويجعل من القراءة عملية تفاعلية، مفتوحة على الدوام، لا يوقفها إلا ملل القارئ أو رغبته في هذا الإمساك...
- لم يتعامل مبدع عربي واحد مع الوسائط المتعددة، من خلال استغلال إمكانيات البرمجة المعلوماتية والتخزين في القرص المضغوط، على ما فعل في فرنسا، مثلا، رايمون كينيو، وجورج بيرك وجاك روبو، في إطار ما يسمى باﻷدب التركيبي (حكاية على طريقتكم، 100 مليار قصيدة شعر،243 بطاقة بريدية بألوان حقيقية). تجربة 100 مليار قصيدة شعر، مثلا، تتيح للقارئ تأليف ما شاء من القصائد، وفي الموضوعات التي يشاء، انطلاقا من خيارات للقراءة، تنجزها اﻵلة اعتمادا على مادة خام من اﻷبيات ألفها الشاعر (10).
-لا يوجد موقع عربي واحد على غرار موقع "فابولا" الخاص بنظرية اﻷدب، والذي يتيح لجميع الفرنكفونيين المهتمين بنظرية اﻷدب ليس المساهمة في الموقع بإنتاجاتهم فحسب، بل وكذلك التواصل فيما بينهم من خلال التسجيل في قائمة الموقع، بإثبات عناوينهم واهتماماتهم وتخصصاتهم تسهيلا للتعارف والتةاصل...
- لا نجد موقعا عربيا واحدا خاصا بإنتاج شخصية فكرية أو إبداعية عربية مشهود بثقل إسهامها في الثقافة العربية، يضع رهن إشارة المبحرين مجموع إنتاج المؤلف، وبحوثا أكاديمية...بما يجعل الموقع مرجعا علميا رصينا في الموضوع. في هذا الإطار، على سبيل المثال، نود الإشارة إلى موقع واحد، هو موقع نتشه المتشعب الذي تم إنشاؤه بمبادرة من باولو ديوريو (من المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي) والمنشورات الجامعية الفرنسية،والذي أخذ على عاتقه مهمة توفير نسخ إلكترونية لمجموع أعمال نتشه، وصور للعديد من مخطوطات الفيلسوف، بل وكذلك دراسات أكاديمية رفيعة المستوى، وبلغات عديدة؛" ليس موضوع الموقع وصف مشروع نيتشوي، بقدر ما هو بسط اﻷسس التقنية، المنهجية والفلسفية لعمل علمي حقيقي وجامعي يستعمل اﻷنترنت ليس نكاية في الوقت أو انسياقا مع مقتضياته، وإنما باعتباره أداة قادرة على إعطاء حيوية جديدة لأبحاثنا"(.11)
- غياب منتديات متخصصة في الشؤون الثقافية، يجتمع فيها المثقفون والمبدعون والنقاد ذوو الاهتمامات المشتركة لتبادل الخبرات والتجارب وطلب المساعدة أو تقديمها، وذلك خلافا لمجلات أخرى كالمعلوميات بكافة فروعها التي يزخر الويب العربي بمواقع عديدة وعديدة جدا منها.
بالمقارنة مع الغياب التام للإنتاجات اﻷدبية المنتمية إلى المجال العمومي (أين اﻷعمال الكاملة لجبران خليل جبران؟ للمنفلوطي؟ لأحمد شوقي؟ لرفاعة الطهطاوي؟...؛ وبالقياس إلى ما يفعله الغربيون مع اﻷدب المصنف في الخانة نفسها ( ديكارت،ديدرو،مشروع جوتنبرغ،كلاسيكيات العلوم اﻻجتماعية،الخ...) يبقى الدخول العربي اليوم إلى اﻷنترنت دخول تراثي بالنظر إلى زخم الموارد الثراثية.
(7 ) Cristian Vanderdorpe,"pour une bibiothèque universelle"
(8) Gloria Origgi, pour une science humaine de l'internet.
(9) http://esastgate.com/Hypertext.htm
(10) Bernard Magné, Machines à écrire,Machine à lire.
يتبع....

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...