قرا ءة نقدية من اعداد الاستاذة عبيدة علاش لقصيدة "العزلة" للاديب المبدع محمد لبيب .
نبض راق يسري عبر مسامات قصيدة "العزلة"، بتداعياتها الممتدة وصورها الممتعة ، تمكن فيها الاديب المقتدر Mohammed Labibبحنكته المعهودة من رصد مواطن الجمال ضمن رؤية فكرية ثاقبة ، وهو ينهل من حياض اللغة ما يروي عطش القارئ الذي يستسيغ حلاوة الحرف المسبوك في قوالب متراصة ، يمتح من معين البوح معاني عميقة مشبعة بصور رائعة تجسد هول الشعور بالعزلة حيث يخيم ديجور الصمت على افنية الوجدان في واقع مرير تجرد من المشاعر الإنسانية ،وهو ما يفيده العنوان "العزلة"شعور نفسي قاتل بالوحدة والاغتراب . فاين تتمثل تجليات العزلة في رحلتنا عبر دلالات النص ؟
***توزع الذات بين العزلة/الانعتاق ***
استهل قصيدته المعبرة عن فظاعة الاحساس برهبة الخواء الذي يطغى على الفضاء الموحش باسلوب النفي"لا أحد يرد التحية" فلا وجود لأحد من البشر ليستجيب ويرد التحية ويتفاعل مع نبض الكلام والمؤانسة ،هي مؤشرات دالة عن فراغ النفس من الدفء العاطفي ،لم هذا الارتباط الوثيق بين العزلة والتحية ؟ألا يعني ذلك ان رد التحية يوحي بعمق في الدلالة وانزياح لغوي بعيد المرمى ؟ الأمر الذي يدفعنا الى استحضار قوله تعالى :فإذا حييتم فردوا بأحسن منها " فرد التحية عربون على المحبة والتواصل بين مكونات الخطاب، ودليل على عمق الروابط الإنسانية بين بني البشر ؛علاقات الجوار والاخوة والصداقة والقرابة والزمالة.،"لا أحد يرد التحية " معناه القطيعة والجفاء والهجر والعزلة التي تجلت مؤشراتها في استعمال أسلوب النفي" لا"و"لم".لا أحد " لا شجر" لاحجر" لا النافية للجنس تنفي وجود جنس الاسم المعبر عنه نفيا تاما :
"لا أحد هناك يرد التحية
لا شجر يمد ظفائره عليك
وتكراراه يعني إثبات حالة العزلة والتأكيد على وحشتها وما يكتنفها من احساس بالغربة .
" لا جدول تعكس صفحته ضوء القمر
ولا حجر
ليست لي قدرة على حب الوطن
ولا على السفر
كلها مؤشرات على الشعور بفداحةالعزلة ، فكيف تتصور حياة جميلة بلا شجر ولا جدول ولا أحد ولا حجر ، وهي أشياء ذات قيمة كبرى في حياة الكائنات ، ترمز للخصب والحياة والنماء والاستمرار 'وانعدامها يعني الجفاف والفناء فلا يمكن بتاتا لأي كائن ان يعيش بلا ماء ولاشجر "وجعلنا من الماء كل شيء حي." غياب المقومات الأساسية للحياة من ماء ونبات وحجر ونفس إنساني انهك قوته وجثم على صدره الوهن والعياء أدت لانتفاء القدرة على حب الوطن وإلى العجز عن السفر . وهذه هي الطامة الكبرى لمن يعيش في واقع بشع مشبع بمفارقات عجيبة، يجثم على صدر انفاس حرة تعشق الحياة والعيش الكريم ليتم خنق أحلامها الجميلة بغد مشرق مما يكرس عمق المعاناة التي حفرت أخاديد في أغوار النفس الإنسانية لتشعر بالخواء في غياب مظاهر الطبيعة (الشجر الجدول الحجر القمر ..) والتي تعكس بجلاء الشعور بالعزلة النفسية والضيق والضجر.هي انعكاس لما يخالج النفس من آلام وسياط أوجاع تجلد أوصاله من مرارة الإحساس بالغربة في عقر وطنه وبين ذويه وخلانه.إلى درجة الإحساس بالعجز وفقدان القوة على تحمل حياة مملة تثير في النفس الرتابة والضجر "ولم أعد أقوى على الضجر ".
"ظلي الذي كنت يتبعني
رأيته قد انكسر
والصمت عباءة ألفع بها وجهي
الف فيها خيوط حنجرتي
عبارات في منتهى الروعة زانتها صور بلاغية ذات إيحاءات عميقة أضفت عليها رونقا وجمالا.حتى ان الظل الذي يرافق الإنسان ويبقى لصيقا به قد اعتراه الانكسار الذي يرمز إلى حالة نفسية تمر بأحوال متردية من الضعف والوهن وااعجز غارق في بحار من الصمت الذي يلف وجهه فلا يقوى على الكلام ولا الحركة"الف فيها خيوط حنجرتي" .بعبارة انه انه موت بطيء تحتضر فيه الأنفاس الطموحة على مقصلة واقع مزر باختلالاته المتكررة "
خذلتني من غرائز الكلام
جردتني الحقيقة
من كل وهم كان يراودني عن نفسي
من كل حلم كان يراقص عيني
يغافلها كي يبيت بين أهدابها
***بين وجع الغربة والتشبث بالأمل ***
يكفكف دموعي ...يهدهد قلبي بين ضلوعي
فعلا انها حقيقة واقع مربطعم الحنظل جردته من كل احساس بمذاق حلو للحياة ،وما تثيره من احساس بالغبن واليأس لولا تفتيشه فيما تبقى من ذبالة نار بين تلابيب اشتياقه وعن بارقة امل تلوح من بعيد لتنير تجاويف الروح
"فتشت بين تلابيب اشتياقي
عن ذبالة نار ... كي أقيم طقس احتراقي
هي قصيدة نسجت حروفها باحكام تدق أبواب حلم في واقع مترع بالاغتراب والألم والحرقة والمرارة ، تناغي أملا طالما داعب ضفاف القلب ليشق طريقة نحو الانعتاق:
"بحثت عن أشياء في قلبي
عن شرك انصبه
لعصفورة الامل النائم في احداقي
لنجمة مرصعة بدموع اليتامى".
يقتفي دائما آثار خطو لنصب شراكة عله يلقي القبض على عصفورة الامل ليستيقظ من سباته ويسطع نجم الامل مرصعابانين ودموع اليتامى التي تعد لآلئ تزين نواصي الأمل.
نعم ما خطته أناملك أديبنا الحكيم من وهج الأفكار وعمق في المعاني و انزياحات لغوية ،وجزالة في الالفاظ وسلاسة في التعبير ،جعلتنا نسافر معها عبر دلالا تها الرمزية في عمق القصيدة، نشق مسافاتها ومنعرجاتها وتضاريسها الوعرة نستريح تحت سفوحها، نتفيأ ظلالها نجني غلالها المثمرة،وحروفها المكسوة بجمال أخاذ.بقلمي عبيدة علاش
30/06/2018
04و10دقيقة
# عزلة #
لا احد هناك يرد التحية...
لا شجر يمد ضفائره عليك...
لا جدول تعكس صفحته ضوء القمر...
ولا حجر...
لم تعد لي قدرة على حب الوطن...
ولا على السفر...
ولم اعد أقوى على الضجر...
ظلي الذي كان يتبعني...
رأيته قد انكسر....
والصمت عباءة ألفع بها وجهي...
ألف فيها خيوط حنجرتي...
خذلتني كل غرائز الكلام...
جردتني الحقيقة...
من كل وهم كان يراود ني عن نفسي...
من كل حلم كان يراقص عيني....
يغافلها كي يبيت بين أهدابها....
يكفكف دموعي...يهدهد قلبي بين ضلوعي...
فتشت بين تلابيب اشتياقي...
عن ذبالة نار...كي أقيم طقس احتراقي...
بحثت في أشياء قلبي...
عن شرك انصبه ...
لعصفورة الامل النائم في أحداقي...
لنجمة مرصعة بدموع اليتامى...
لكل المناديل التي يلوح بها الحيارى....
من الضفة الاخرى ÷
نبض راق يسري عبر مسامات قصيدة "العزلة"، بتداعياتها الممتدة وصورها الممتعة ، تمكن فيها الاديب المقتدر Mohammed Labibبحنكته المعهودة من رصد مواطن الجمال ضمن رؤية فكرية ثاقبة ، وهو ينهل من حياض اللغة ما يروي عطش القارئ الذي يستسيغ حلاوة الحرف المسبوك في قوالب متراصة ، يمتح من معين البوح معاني عميقة مشبعة بصور رائعة تجسد هول الشعور بالعزلة حيث يخيم ديجور الصمت على افنية الوجدان في واقع مرير تجرد من المشاعر الإنسانية ،وهو ما يفيده العنوان "العزلة"شعور نفسي قاتل بالوحدة والاغتراب . فاين تتمثل تجليات العزلة في رحلتنا عبر دلالات النص ؟
***توزع الذات بين العزلة/الانعتاق ***
استهل قصيدته المعبرة عن فظاعة الاحساس برهبة الخواء الذي يطغى على الفضاء الموحش باسلوب النفي"لا أحد يرد التحية" فلا وجود لأحد من البشر ليستجيب ويرد التحية ويتفاعل مع نبض الكلام والمؤانسة ،هي مؤشرات دالة عن فراغ النفس من الدفء العاطفي ،لم هذا الارتباط الوثيق بين العزلة والتحية ؟ألا يعني ذلك ان رد التحية يوحي بعمق في الدلالة وانزياح لغوي بعيد المرمى ؟ الأمر الذي يدفعنا الى استحضار قوله تعالى :فإذا حييتم فردوا بأحسن منها " فرد التحية عربون على المحبة والتواصل بين مكونات الخطاب، ودليل على عمق الروابط الإنسانية بين بني البشر ؛علاقات الجوار والاخوة والصداقة والقرابة والزمالة.،"لا أحد يرد التحية " معناه القطيعة والجفاء والهجر والعزلة التي تجلت مؤشراتها في استعمال أسلوب النفي" لا"و"لم".لا أحد " لا شجر" لاحجر" لا النافية للجنس تنفي وجود جنس الاسم المعبر عنه نفيا تاما :
"لا أحد هناك يرد التحية
لا شجر يمد ظفائره عليك
وتكراراه يعني إثبات حالة العزلة والتأكيد على وحشتها وما يكتنفها من احساس بالغربة .
" لا جدول تعكس صفحته ضوء القمر
ولا حجر
ليست لي قدرة على حب الوطن
ولا على السفر
كلها مؤشرات على الشعور بفداحةالعزلة ، فكيف تتصور حياة جميلة بلا شجر ولا جدول ولا أحد ولا حجر ، وهي أشياء ذات قيمة كبرى في حياة الكائنات ، ترمز للخصب والحياة والنماء والاستمرار 'وانعدامها يعني الجفاف والفناء فلا يمكن بتاتا لأي كائن ان يعيش بلا ماء ولاشجر "وجعلنا من الماء كل شيء حي." غياب المقومات الأساسية للحياة من ماء ونبات وحجر ونفس إنساني انهك قوته وجثم على صدره الوهن والعياء أدت لانتفاء القدرة على حب الوطن وإلى العجز عن السفر . وهذه هي الطامة الكبرى لمن يعيش في واقع بشع مشبع بمفارقات عجيبة، يجثم على صدر انفاس حرة تعشق الحياة والعيش الكريم ليتم خنق أحلامها الجميلة بغد مشرق مما يكرس عمق المعاناة التي حفرت أخاديد في أغوار النفس الإنسانية لتشعر بالخواء في غياب مظاهر الطبيعة (الشجر الجدول الحجر القمر ..) والتي تعكس بجلاء الشعور بالعزلة النفسية والضيق والضجر.هي انعكاس لما يخالج النفس من آلام وسياط أوجاع تجلد أوصاله من مرارة الإحساس بالغربة في عقر وطنه وبين ذويه وخلانه.إلى درجة الإحساس بالعجز وفقدان القوة على تحمل حياة مملة تثير في النفس الرتابة والضجر "ولم أعد أقوى على الضجر ".
"ظلي الذي كنت يتبعني
رأيته قد انكسر
والصمت عباءة ألفع بها وجهي
الف فيها خيوط حنجرتي
عبارات في منتهى الروعة زانتها صور بلاغية ذات إيحاءات عميقة أضفت عليها رونقا وجمالا.حتى ان الظل الذي يرافق الإنسان ويبقى لصيقا به قد اعتراه الانكسار الذي يرمز إلى حالة نفسية تمر بأحوال متردية من الضعف والوهن وااعجز غارق في بحار من الصمت الذي يلف وجهه فلا يقوى على الكلام ولا الحركة"الف فيها خيوط حنجرتي" .بعبارة انه انه موت بطيء تحتضر فيه الأنفاس الطموحة على مقصلة واقع مزر باختلالاته المتكررة "
خذلتني من غرائز الكلام
جردتني الحقيقة
من كل وهم كان يراودني عن نفسي
من كل حلم كان يراقص عيني
يغافلها كي يبيت بين أهدابها
***بين وجع الغربة والتشبث بالأمل ***
يكفكف دموعي ...يهدهد قلبي بين ضلوعي
فعلا انها حقيقة واقع مربطعم الحنظل جردته من كل احساس بمذاق حلو للحياة ،وما تثيره من احساس بالغبن واليأس لولا تفتيشه فيما تبقى من ذبالة نار بين تلابيب اشتياقه وعن بارقة امل تلوح من بعيد لتنير تجاويف الروح
"فتشت بين تلابيب اشتياقي
عن ذبالة نار ... كي أقيم طقس احتراقي
هي قصيدة نسجت حروفها باحكام تدق أبواب حلم في واقع مترع بالاغتراب والألم والحرقة والمرارة ، تناغي أملا طالما داعب ضفاف القلب ليشق طريقة نحو الانعتاق:
"بحثت عن أشياء في قلبي
عن شرك انصبه
لعصفورة الامل النائم في احداقي
لنجمة مرصعة بدموع اليتامى".
يقتفي دائما آثار خطو لنصب شراكة عله يلقي القبض على عصفورة الامل ليستيقظ من سباته ويسطع نجم الامل مرصعابانين ودموع اليتامى التي تعد لآلئ تزين نواصي الأمل.
نعم ما خطته أناملك أديبنا الحكيم من وهج الأفكار وعمق في المعاني و انزياحات لغوية ،وجزالة في الالفاظ وسلاسة في التعبير ،جعلتنا نسافر معها عبر دلالا تها الرمزية في عمق القصيدة، نشق مسافاتها ومنعرجاتها وتضاريسها الوعرة نستريح تحت سفوحها، نتفيأ ظلالها نجني غلالها المثمرة،وحروفها المكسوة بجمال أخاذ.بقلمي عبيدة علاش
30/06/2018
04و10دقيقة
# عزلة #
لا احد هناك يرد التحية...
لا شجر يمد ضفائره عليك...
لا جدول تعكس صفحته ضوء القمر...
ولا حجر...
لم تعد لي قدرة على حب الوطن...
ولا على السفر...
ولم اعد أقوى على الضجر...
ظلي الذي كان يتبعني...
رأيته قد انكسر....
والصمت عباءة ألفع بها وجهي...
ألف فيها خيوط حنجرتي...
خذلتني كل غرائز الكلام...
جردتني الحقيقة...
من كل وهم كان يراود ني عن نفسي...
من كل حلم كان يراقص عيني....
يغافلها كي يبيت بين أهدابها....
يكفكف دموعي...يهدهد قلبي بين ضلوعي...
فتشت بين تلابيب اشتياقي...
عن ذبالة نار...كي أقيم طقس احتراقي...
بحثت في أشياء قلبي...
عن شرك انصبه ...
لعصفورة الامل النائم في أحداقي...
لنجمة مرصعة بدموع اليتامى...
لكل المناديل التي يلوح بها الحيارى....
من الضفة الاخرى ÷
محمد لبيب من مدونة:
"سبائك الروح "
"سبائك الروح "

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق