قراءة في قصص قصيرة جدا للأستاذة سكينة مرباح
قرأت مجموعة من القصص القصيرة للأستاذة سكينة مرباح تصدت فيها لأعطاب كثيرة؛وهي أعطاب ليست وليدة اليوم بل نحياها بجينات موروث ثقافي متخلف ربا على مشرق في حضارتنا وتاريخنا. ..
يقول الكاتب يوسف إدريس :''القصة القصيرة رصاصة تصيب الهدف بسرعة ''هذه العبارة تتبناها وأنت تقرأ نصوص الأستاذة سكينة، فهي تستنطق ماهو مسكوت عنه، إذ تنقل مشاهد من الحياة مقدمة نماذج بشرية تاهت وضاعت في أزقة فقر وجهل وبؤس وتقاليد بالية. ..وتقتحم مناطق مظلمة متمردة على قهر لم تسلم من تسلطه لا كإنسانة بل كذات مبدعة، لذلك تسعى لفتح منافذ لشخصيات نصوصها لتظهرها مرتدية ألبسة وأقنعة تأخذها من واقع معيش لكنها لا تقدمها في وصف مباشر وصور فوتوغرافية بل تصورها بعدسة مخيالها، وتحمض صورها في مختبر ذي جودة عالية؛إنه مختبر لغة راقية تحكم بناء نص بإسهاب وتكثيف وإرسال لتبهرنا بصور أخاذة وظيفتها الإقناع وإعلاء الجرأة والإفصاح. ..
واللافت تأرجح نصوصها بين بياض وسواد مع غلبة سواد، وليس الأمر يأسا وعدما كما خال البعض في تعليقات على صفحتها بل يرجع ذلك بعد تمحيص وغوص في عمق نصوصها إلى أنها تلتقط صورها من زوايا تتيح تصوير بقع ألم ومستنقعات حزن تأخذ مشاهد منها دون تقنيات خدعة تخفي وتجمل مساحات سواد، فهي لا تريد بيع وهم أمل زائف وشعار كاذب لأنها توقن بارتدادات تليه. ..
إن كثيرا من الكتاب يأسرون أقلامهم في عقال الانغلاق تحت ذريعة خصوصية تتغنى بمجد وترفع شعارات لا أثر لها، ونحن في حاجة إلى الانفتاح على قيم كونية و تجاوز عثراتنا وأخطائنا. ولعل المبدعة في نصوصها القصيرة جدا استطاعت توليد رسالة كبرى تدعو إلى نقد ذاتي يتيح الفعل ونبذ الجمود والوهن. ..
إنها رسالة تقدمها ممتطية صهوة الإبداع والأدب، ومن يقرأ قصصها سينتقل في روضها اليانع من جملة إلى جملة، ومن نص إلى نص منتشيا بقصص جميلة تجد فيها قدرات إبداعية، ووعيا فنيا، وذوقا ادبيا في حضرة كاتبة لها من المؤهلات ما يجعل نبوغها يكبر ويزيد. ..
حسن قزبور. في 8 نونبر 2017
قرأت مجموعة من القصص القصيرة للأستاذة سكينة مرباح تصدت فيها لأعطاب كثيرة؛وهي أعطاب ليست وليدة اليوم بل نحياها بجينات موروث ثقافي متخلف ربا على مشرق في حضارتنا وتاريخنا. ..
يقول الكاتب يوسف إدريس :''القصة القصيرة رصاصة تصيب الهدف بسرعة ''هذه العبارة تتبناها وأنت تقرأ نصوص الأستاذة سكينة، فهي تستنطق ماهو مسكوت عنه، إذ تنقل مشاهد من الحياة مقدمة نماذج بشرية تاهت وضاعت في أزقة فقر وجهل وبؤس وتقاليد بالية. ..وتقتحم مناطق مظلمة متمردة على قهر لم تسلم من تسلطه لا كإنسانة بل كذات مبدعة، لذلك تسعى لفتح منافذ لشخصيات نصوصها لتظهرها مرتدية ألبسة وأقنعة تأخذها من واقع معيش لكنها لا تقدمها في وصف مباشر وصور فوتوغرافية بل تصورها بعدسة مخيالها، وتحمض صورها في مختبر ذي جودة عالية؛إنه مختبر لغة راقية تحكم بناء نص بإسهاب وتكثيف وإرسال لتبهرنا بصور أخاذة وظيفتها الإقناع وإعلاء الجرأة والإفصاح. ..
واللافت تأرجح نصوصها بين بياض وسواد مع غلبة سواد، وليس الأمر يأسا وعدما كما خال البعض في تعليقات على صفحتها بل يرجع ذلك بعد تمحيص وغوص في عمق نصوصها إلى أنها تلتقط صورها من زوايا تتيح تصوير بقع ألم ومستنقعات حزن تأخذ مشاهد منها دون تقنيات خدعة تخفي وتجمل مساحات سواد، فهي لا تريد بيع وهم أمل زائف وشعار كاذب لأنها توقن بارتدادات تليه. ..
إن كثيرا من الكتاب يأسرون أقلامهم في عقال الانغلاق تحت ذريعة خصوصية تتغنى بمجد وترفع شعارات لا أثر لها، ونحن في حاجة إلى الانفتاح على قيم كونية و تجاوز عثراتنا وأخطائنا. ولعل المبدعة في نصوصها القصيرة جدا استطاعت توليد رسالة كبرى تدعو إلى نقد ذاتي يتيح الفعل ونبذ الجمود والوهن. ..
إنها رسالة تقدمها ممتطية صهوة الإبداع والأدب، ومن يقرأ قصصها سينتقل في روضها اليانع من جملة إلى جملة، ومن نص إلى نص منتشيا بقصص جميلة تجد فيها قدرات إبداعية، ووعيا فنيا، وذوقا ادبيا في حضرة كاتبة لها من المؤهلات ما يجعل نبوغها يكبر ويزيد. ..
حسن قزبور. في 8 نونبر 2017

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق