سعيد فرحاوي *****
اشراقات مجدالدين سعودي والوانها الصوفية في ديوانه الشعري(شاعر يرفض توقيع قصيدته).
اشراقات ككتابة ، هي نظرة تمطر قطرات لايعلم عظمتها سوى شاعر له سعة نظر محددة ودقيقة، اختار لها مسعى صوفيا ليطل بمنظار خاص على عالمنا ، ربما ليعلمنا الحب المفقود ، وليزين ممشى العشاق المتعجرفين . اختار جلال الدين الرومي ، من زاوية نظر جد مبأرة ، لينشد عبره ومنه على كفة النور ، ، عظمة لايعلم عظمتها سوى هو وحده، هي( من اعظم مايعشقون..)،فاجتمعت كل نساء العالم ، اولا للمكاشفة، بعدها لتعرية ، بغوص فريد، عالم الحمق والجنون، تعبيرا عن عشق سوريالي عميق، فكان هذه المرة شعرا، وبالذات قصيدة لم تتمظهر بعد تجلياتها في وجود شارد وبليذ، فقط لان الشاعر رفض توقيع قصيدته الهاربة ، ليحولها وجودا متمردا. يقول الشاعر:في كفة
اجتمعت نساء العالم
دخلن الحمام للمكاشفة
تعرين
وتحدثن عن اللمس
والبخار والجنس
ازلن الاوساخ وارحن الابدان
ارتحن من غناء العمر
واسترحن من الاشجان
والكلام المباح ص 6.
فكان المطر بكاء ، والحلم ذابلا، كالسنابل الحمقى اللواتي يتعلمن تطهير الخواء بلغتهن المتعجرفة. ظهر الباث مغايرا ، لانه تحدث عن اللمس بلغة نون النسوة ، فلامس شعر الجنس الطازج ، والبخار السائل دموعا، ليزيل وسخ الارحام والابدان المتدلية ، هو مسعى من اجل البحث عن راحة العمر السائب ، لتستريح الاشجان الطائشة ، فيخرج صمت الكلام المباح عن شجون عظمة تلامس ظنون العشاق، على كفة اخرى، كانت هذه المرة اشراقات بلغة الشعر، تعلم التلقي صوت التوقيعات المرفوضة في قضية الشعر الغير مباحة. ان الكفة ، هذه المرة، في رحبة النساء اللواتي اجتمعن بضجيج مغاير ، مستحيلة وممكنة في نفس الوقت، معا عندما يعانقان متاهة العبور الجارف، لنه لا يحمل ضجيجهن الناطق والمعبر عن عشق خارج المألوف ، هو كذلك لانه يرتدي قبح الاجساد النكرات ، فيرتدي عطش الشطحة الصغيرة التي ترقص على فم المتاهة الهاربة .هي كفة ، لانها سفر نحو المجهول ، تحمل معها طيات اللامجهول الخفي فيها، تنقل عمق البحث عن الصواعق والخوارق واشياء اخرى غارقة فيهما، هي كذلك لانها حكيمة في كلام حكيم ، في نطق ابن الفارض وهو ينقل صيحته عشقا خاصا، ، صيحة مدوية في صمت كلمة متمردة ، تحبو على جواد اللغة المتسكعة ، ادركها الشاعر مستقرة على كفة قصيدة بلا وجه، ماردة، ثائرة ورافضة، فحكم عليها بالاستيقاظ المختلف ، جعلها في الاخير موضوعا لقصصه الماردة، بعناوين مختلفة، اخفى فيها الشاعر نفسه الضيقة ، ليخرج منها على لغة ابن الفارض وهو يصيح:
و احرص على قلبي ، فانك فيه.
انها متاهات ديوان لم يوقع بعد شاعر قصيدته الاولى، ربما لانها تحمل عشقه الصوفي الخاص، او لانها تحيى في رحبة النساء المليئة بضجيج لونه دم يحبو خارج السراب، او لم يقتنع بعد بكتابة صوفية مازال يبحث فيها عن وجود لم تتشكل بعد عوالمه.
/يتبع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق