musique

الجمعة، 22 يونيو 2018

قراءة نقدية لقصيدة زجلية "الفكدة" للشاعر الموهوب شعيب صالح المدكورى.


عبيدة علاش‎ 
******
قراءة نقدية بقلم الاستاذة عبيدة علاش لقصيدة زجلية "الفكدة" للشاعر الموهوب شعيب صالح المدكورى.
تبهرنا زجلية "الفكدة"لشاعرنا المرموق شعيب صالح المدكورى، بما تغزله من حروف مؤثرة على جدار العمر،هي رحلة طويلة مع الذات، تجسد حالة نفسية من محاسبتها على ما مر من سنوات، وما ضيع من أوقات جميلة، مشغول بهموم الآخر ،وهو يتنقل بين أروقة الزمن الشاسعة بأنفاس متوهجة خبرت جيدا كنه الحياة ،تجسد صحوة متوقدة في غمار السنين، تناسى فيها ذاته التواقة لنبض الحياة، رسمته تلك الحروف المشكلة لعنوان الزجلية"الفكدة"التي تعني الصحوة او الاستيقاظ من حالة التغافل والتناسي إلى حالة التيقظ، و إعادة النظر في عمق الذات.
#توزع النفس بين حالتين الغفوة / الصحوة#
هي وقفة تاملية تجاه الذات لإعادة حساباتها مع نفسها من جهة ومع الزمن في تقلباته التي حفرت أخاديد في أغوار النفس، وما خلفته من مستحثات على صخور الأيام، عمقت تجربته الإنسانية التي تعكس انشطار النفس بين زمنين متباينين زمن الماضي الموشوم بحالة من الغفلة والغرق في متاهات الايام ،وزمن الحاضر الموسوم بحالة من الصحوة الإيجابية،تجلت مؤشرات هذة الصحوة المتأخرة في عنوان الزجلية "الفكدة"الذي يختزل محتوياتها وما توحي به من دلالات عميقة، لنتساءل عن دواعي هذه الصحوة وان جاءت بعد مرور سنوات العمر ،والنتائج المترتبة عنها ،وماذا يرجى منها؟
ولأهميتها القصوى ومدى تأثيثها لحيز كبير في نفسيته، استهل بها زجليته بعبارة مؤثرة جدا"تفكدت راسي"التي تكررت عبر سبع مقاطع شعرية متوالية، بايقاعات جميلة أكسبتها تناغما فريدا بين معانيها العميقة التي تستجلي دلالات مرصعة بصور شعرية مسبوكة في قوالب مرصوصة أتقن صنعها وحبكها عبر فسيفساء من كلمات منمقة أضفت عليها حلة من الرونق والبهاء.
في تكرارها إثبات حالة الصحوة كلازمة تثبت ذاتها، توخى منها شاعرنا الخبير بصروف الزمن وماتجرعه من آلام وحسرات على ما فات من حياته ،لتعبر عن مدى أهميتها عبر مساراتها المنعرجة ،والتي تفصح عن مدى حرقته وحسرته عن استيقاظه المتأخر من غفلة الزمن "بديت نقلب بين ريوس -لكتو متعوس -عتروس مفقوس-رافد هم نفوس -ؤناسي راسو."هي الحياة تقذفنا في متاهاتها المظلمة نستعجل مرورها لاقتناص لحظات وبلوغ مرامي قد تتحقق وقد تخفق. تعبر عن موقف شاعرنا تجاه ذاته في عتاب مرير لها عن مدى تقصيرها في حقه،من اجل إرضاء الآخر .
#وقفة تأمل بين الذات /والآخر #
هي صحوة جاءت بعد تأمله في ذاته التي قصرت في حقه "ؤناسي راسو" وتأمله في علاقته بالآخر، وبحثه
في طبائع الناس وتحليله لانماط من النفوس ورغبته في فهم أسباب وقوعه فريسة لمتاهات مظلمة للحياة ."بديت نقلب بين ريوس-لكيتو متعوس"تفكيره في ذاته اكسبه إحساسا بالتعاسة والشقاء"بديت نخمم -نزكل انخمم-باغي نفهم -سباب جلاه-خذو ؤداه -كيفاش هملتو"،متسائلا عن أسباب هذه الغفلة التي استمرت زمنا طويلا ،وعن العوامل التي التي أدت به إلى التقصير في حقها وإهمال لمتطلباتها الأساسية "شباب جلاه -خذو ؤداه"مستنكرا لهذا التقاعس في حقها"كيفاش هملتو".في سبيل إرضاء الآخر واضفاء جو من الراحة على الغير بالاهتمام بهم والتفكير في أحوالهم "رافد من نفوس -ؤناسي راسو"هي قمة الإيثار ونكران الذات والرغبة في اسعاد الاخرين لدرجة نسيان نفسه،وهنا نستحضر قوله تعالى :"ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"
#بين صحوة إيجابية /وصيحة عالية #
زجلية مؤثرة جدا تعبر عن صحوة متيقظة تستجلي ما يعتمل من لواعج في ذات المبدع، وما تجيش به من مشاعر الافتقاد لذاته و اشتياقه لها ،بعد ان اكتشف غيابه عنها وهجره عنها وما يسببه ذلك الغياب من آلام ممضة، انه خطاب موجه من الذات إلى الذات ليعبر عن قلقه تجاه نفسه وافتقادها لها "حسو ناقصني -كلامو هجرني-غيابو شطني" فبعدما تحسس ذاته وعاد إليها بعد صحوة متأخرة أطلقها صرخة مدوية تجاه ذاته بعد ان رجع إليها بعد فات الأوان "بديت نحييح -انغوت انصيح -انحسس اجوابو"
صحوة دخلت في تفاعل مع الصيحة بلهجة الاحتجاج، في مراجعة لنفسه التائهة في متاهات الزمان، ليكتشف أن عقله كان غارقا في انشغالات الاخر والاهتمام به في الوقت الذي كان يعاني فيه من الجفاء والقسوة والتحجر "تفكدت راسي-لقيتو مشغول-بغيرو مهبول-خلاه معزول-فحوش لحجر -مانع يقهر-ليلو ونهارو".
هي صحوة متأخرة بعد سنوات مريرة مع الأحداث وتقلبات الأيام وما تركته العواصف من آثار وتجاعيد السنين "اتفكدت راسي لقيت الوقت فات -شيبة الرأس نبتات-ضعف دخل دات-صحة رحلات-تقربت
لخطوات-اتسلات ايامو"
هي وقفة مع النفس ضيعت سنين عمر غارقة في بحار الحيرة والجري نحو بلوغ أماني واهية يستعجل مرور الوقت، ليستفيق بعد زمن طويل وقد تقدم به العمر وأصاب النفس الوهن والتعب والضعف "كبرت فات الفوت-قربات الموت -لكلام مسكوت-م تلكا الخوت-باب بلا سروت-باب بلا سروت"
لحظة حرجة جدا لحظة الاستيقاظ من غفلة طويلة منعوتة بالقسوة والتحجر من الغبن والقهر والجفاء والانشغال بهموم الغير"يخاطب ذاته ان تستفيق من غفلتها الراكدة في اعماق الزمن "فيق يا ناسي-من غفلتك تقاسي-تصبح مفتون-مشكل مغبون-بغيرك مشحون-بوحايلو مسجون-ؤتغرق فهمومو"
يبقى شاعرنا الفذ شعيب المدكوري مبدعا وراعيا مخلصا للحرف ،وشعلة وهاجة تنبض بالحياة وإن خذلته سنين العمر فثمة شعاع يومض من فوانيس روحه لينير فضاء الابداع وما قدمته من جهود لخدمة الحرف الملتاع
. لَفْگَدَةْ
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
بْدِيتْ نْقَلَّبْ
بِينْ رْيُوسْ
لْگِتُوا لْمَتْعُوسْ
عَتْرُوسْ مَفْقُوسْ
رَافَدْ هَمْ نْفُوسْ
ؤُ نَاسِي رَاسُو
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
بْدِيتْ نْخَمَّمْ
نَزْگَلْ ؤُتَمْتَمْ
بَاغِي نَفْهَمْ
سْبَابْ جْلَاهْ
خَدُو ؤُدَّاهْ
كِيفَاشْ هْمَلْتُو؟؟؟
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
حَسُّو نَاقَصْنِي
كْلَامُو هْجَرْنِي
غْيَابُو شْطَنِّي
بْدِيتْ نْحَيَّحْ
نْغَوَّتْ ؤنْصِيحْ
ؤُنْتَحَسَّسْ جْوَابُو
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
لْگِتُو مَشْغُولْ
بِغِيرُو مَهْبُولْ
خَلَّاهْ مَعْزُولْ
فِ حَوشْ حْجَرْ
مَانَعْ يَقْهَرْ
لِيلُو ؤُنْهَارُو
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
لْگِيتْ لْوَقتْ فَاتْ
شِيبْة بِرَّاسْ نَبْتَاتْ
ضَعفْ دْخَلْ دَّاتْ
صَحَّة رَحْلَاتْ
تْقَرْبَتْ لْخَطْوَاتْ
ؤُتْسَلَاتْ إِيَّامُو
...
تْفَگَّدتْ رَاسِي
جبرت فات لفوت
قَرْبَاتْ لْمُوتْ
لَكْلَامْ مَسْكُوتْ
مَ تَلْگَا خُوتْ
بَابْ بْلَا سَرْوتْ
حسابو ؤُعْدَامُو
...
فِيقْ يَا نَّاسِي
مَنْ غَفَلْتَكْ تْقَاسِي
تَصْبَحْ مَفْتُونْ
مْشَكَّلْ مَغْبُونْ
بِغِيرَكْ مَشْطُونْ
بِوْحَايلُو مَسْجُونْ
ؤُتَغْرَقْ فِ هْمُومُو
... شعيب صالح المدكوري
تامسنا 19.06.2018

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...