musique

الاثنين، 4 يونيو 2018

دراسة ٌ نقديَّة لِديوان " ثورة ُ الحَجَر " للشَّاعر الشِّيخ " غسَّان الحاج يحيى " -

Hatem Jou
******
tag
- دراسة ٌ نقديَّة لِديوان " ثورة ُ الحَجَر " للشَّاعر الشِّيخ " غسَّان الحاج يحيى " -
) بقلم : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

( صورة للشاعرين غسان الحاج يحيى وحاتم جوعيه )

ديوان " ثورة الحجر " للشَّاعر الشيخ " غسَّان الحاج يحيى " من مدينة الطيبه - المثلث - صدرَ قبل بضع سنوات ، يقعُ في 65 صفحة من الحجم المتوسط ، وتحلِّي الغلاف لوحة ٌ للفنان التشكيلي المصري " حلمي التوني ، وقصائدُ هذا الديوان نشرَ بعضها سابقا في الصحف والمجلات المحليَّة والبعضُ الآخر يُنشرُ لأوَّل ِ مرَّةٍ ولم يخضع للتسلسل ِ الزَّمني في الترتيب . وقد صدرَ لشاعرنا عدَّة ُ دواوين شعريَّة وكتب أدبيَّة غير هذا الديوان . والشَّاعرُ " غسان الحاج يحيى " من الشُّعراءِ البارزين المبدعين والمتميِّزين فنيًّا على الصَّعيد المحلي وأحد المُرشَّحين لجائزةِ " فيصل " الدوليَّة للإبداع الأدبي ، وقد أبدعَ في جميع الألوانِ الكتابيَّة ... في الشِّعر ِ والنثر والقصَّة والنقد وفي الرَّسم ( الفن التشكيلي ) أيضًا ، وتركت كتاباتهُ وأعمالهُ الأدبيَّة صدًى وبُعدًا واسعًا على الصَّعيد المحلِّي، وهو صاحب مجلَّة " النور" للأدب والثقافة ..( مجلَّة فصليَّة ) .
مَدخلٌ : هذا الديوان " ثورة الحجر " يُعالجُ جميعَ المواضيع والقضايا القوميَّة والوطنيَّة ، وخاصَّة ً موضوع الإنتفاضة المباركة ونضال شعبنا الفلسطيني الأسطوري في الضفَّة وقطاع غزَّة ( قبل إتفاقيَّة أوسلو ومعاهدة السلام بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي ) .
قصائدُ هذا الديوان من ناحيةِ الشَّكل ِ والبناء الخارجي عموديَّة كلاسيكيَّة أو تفعيليَّة ، وشاعرنا متمكِّنٌ ومتمرِّسٌ جدًّا في معرفةِ الأوزان الشِّعريَّة ( بحور الخليل ) وضليعٌ وجهبذ ٌ في اللغةِ العربيَّة وعالمٌ مُتبحِّرٌ في مرادفاتها وكنوزها وشواردها ، هذا عدا موهبته الشِّعريَّة الفذ َّة وطاقاته الفنيَّة وثقافته الواسعة والعميقة في جميع المواضيع والمجالات ... إضاقة ً إلى تجاربهِ الغنيَّة وخبرتِهِ الشَّاملةِ في الحياةِ . فجميعُ هذهِ العناصر ِ والأشياءِ صقلت موهبتهُ الفنيَّة وانعكسَـت في كتاباتِهِ وإبداعاتِهِ فتألَّقَ وارتقى إلى قمَّةِ الإبداع ِ في الشِّعر ِوالنثر . وقصائدُ هذا الديوان جميعها تخاطبُ الضَّميرَ والوجدانَ ، فهي من حيث طابعها غنائيَّة ( التفعيليَّة والكلاسيكيَّة ) تمتازُ بشفافيَّتِها وعفويَّتِها وبراءتِها وبقوَّةِ تأثيرها في القرَّاء لأنها كُتبت بحسٍّ مُرهفٍ وبصدق ٍ وعاطفةٍ وطنيَّةٍ قوميَّةٍ جيَّاشةٍ يشوبُها روحُ الإيمان واللإلتزام بالمبادىءِ المُثلى والإنسانميَّة فخرجتْ من القلبِ إلى القلبِ ، فلهذا هي تأسرُ الفكرَ والضَّميرَ والوجدانَ ولها مفعولها السِّحري في الألبابِ والنفوس ِ . ولنأخذ مثلا ً قصيدة " العرس " - ( صفحة 5 ) ، فهذهِ القصيدة ُ تقريريَّة ٌ وعبارة كمسلسل ٍ تمثيليٍّ ينقلُ إلينا صورًا حيَّة ً من نضال ِ شعبنا الفلسطيني في الضفَّة والقطاع ِ أثناءَ الإنتفاضةِ المُباركة ... والقصيدة ُ تفعيليَّة على وزن ِ " المتدارك " ، ويقولُ في القصيدة : ( " مِنْ ستَّةِ أشهُر ٍ وأكثرْ // لم يعُدْ فرحٌ في غزَّهْ // لم يعُدْ عُرسٌ في الضِّفَّهْ // حينَ يزولُ الليلُ سنفرحْ // العُرسُ الأكبرُ للثَّورَه // العُرسُ الأكبرُ لفلسطين // " ) .
نعم إنَّهُ عرسيُ فلسطين العظيم هوَ عُرسنا ... عرسُ الشعب بأكملِهِ . ويقولُ في القصيدةِ أيضًا : ( " كانت تقذفنا طائرة ٌ سمتيَّة // تقذفنا بالغاز ِ السَّامْ // ونحنُ نقاومُ بحجارهْ // جاءِت قوَّة ٌ ٌ حملها عدَّة دوريَّات // ورغم سقوط ِ بلال ٍ برصاصةٍ اخترقت صدرَهُ // لم يفلحْ أحدٌ بدخول ِ البلدْ // حينَ يزولُ الليلُ سنفرحُ // سيكونُ الفرحُ الأكبر آلاف الأعراسْ // العُرسُ الأعظمُ ... عُرسُ فلسطين // " ) ... إلخ .
تمتازُ قصائدُ الشيخ غسَّان بقصرها ( شعر البطاقة ) مُحتذيا ً بالمثل ِ القائل ( خيرُ الكلام ِ ما قلَّ وَدَلّ فيسطيعُ أن يقولَ الكثيرَ بكلماتٍ وجُمل ٍ قليلة ، مثالٌ على ذلك قصيدتهُ - بعنوان : ( " عن ِ الرَّتابةِ والنضال " – صفحة 7 ) حيثُ يقولُ فيها : ( " فضَّ الرَّتابة َ حينَ قالْ .. .// إنِّي أحِنُّ إلى النضالْ // أهَلْ َفهِمْتْ !! ؟؟ // فحَلَّ صَمْتْ // ..................... أهَلْ فهمْتْ ! ؟ أعادَها مثلَ الحِرابِ ، تقضُّ تلسَعُ ، فابتسَمْتْ // " ) .. انتهَتِ القصيدة ُ .
ولننتقل إلى قصيدٍ أخرى من الديوان ، وهي بعنوان : ( " آذار " - صفحة 8 ) فيتحدَّثُ فيها عن ِ يوم الأرض، والقصيدة ُ تقعُ في أكثر من وزن - فيها الكامل والبسيط والسَّريع ... وتنتهي بقافيةٍ واحدة ، يقولُ فيها : (" كالنَّقش ِ يا آذارُ في الصَّخر ِ نحفظكَ في الوجدان ِ والفكر ِ أو ما تشاءُ الحُبَّ والبُشرَى أو موكبُ الشُّهَداء والصَّبر ِ) . وَيُؤَكِّدُ الشَّاعرُ في هذهِ القصيدةِ أنَّ الدِّكاءَ والجراح التي بُذلتْ وسُفكَت سوفَ تزهرُ وتنبتُ الثمرَ .. ونضال شعبنا لن يذهبَ سُدًى . وفي نهايةِ القصيدة يقولُ : ( " وغدًا ُنرَدِّدُ يا آذارُ أغنية ً تغفو هنا كالقلبِ في الصَّدر ِ تأبى الخُروجَ وسَوفَ أغريها عِشقَ الصُمودِ الحَقِّ للنَّصر ِ") .
وكتبَ أيضًا رسالة ً شعريَّة ً إلى ( جبل عيبال ) وللأهل ِ في نابلس جبل النار يُحيِّي فيها صمودَ الأهل هناكَ ونضالهم ضدَّ الإحتلال ، والقصيدة ُ على بحر ( الوافر ) - فيقولُ في القصيدة - صفحة 12 : ( " أيا عيبالَ ... يا جبلَ القضيَّهْ إليكَ أزفُّ من عيني َتحِيَّهْ لكلِّ أحبَّتي وَهَوَايَ عطرٌ كموج ِ النارِ والرِّيح ِ الزَّكيَّهْ وَ" رام الله " الحَنان كما عهدنا تقارعُ في انتفاضتِهَا الأبيَّهْ ) ... إلخ . ... ومن أروع قصائد هذا الديوان فصيدة : " ( أخضر ... أخضر ... أخضَر ... " ) وهيَ ردٌّ على قصيدةِ الشَّاعر العربي الكبير المرحوم " نزار قبَّاني " - والقصيدة ُ على بحر الرَّمل ( تفعيليَّة ) ذي الإيقاع الغنائي الجميل ، يقولُ فيها : ( " لم أجادلْ يا صديقي // في نصوص ِ الفقهِ ، أو في النحو // أو في للصَّرف ِ أو في الشِّعر ِ أو في النَّثر // لم أحَادِثْ جارة ً في السياسة // فالتَّحادُثُ في بلادي // مثلما تدري لأمثالي // مَكروهٌ وَمَمنوعٌ وَمُنكَرْ // " ) . فالقصيدة ٌ من خلالِ أسلوبها وتوَجُّهها خطابيَّة ٌ انتقاديًّة ٌ وَتهَكُّمِيَّة يعرضُ ويُعالجُ فيها الشَّاعرُ الواقعَ الذي نحياهُ محلّيًّا وعربيًّا وَيُصيبُ فيها كبدَ الحقيقة . ويقولُ مثلا ً :
( " لم أغادِرْ صَخرتي في وجهِ هولاكو // ونيرون وهتلرْ // اللهُ أكبَرْ // هذي تخُومُ إدانتي يا صديقي // يا أخي // اللهُ أكبَرْ // ليسَ أكثرْ // ) . ويقولُ أيصًا : ( " لم اطالعْ كتبًا في النقدِ أوِ الفلسفه ْ // بلْ كتبتُ // أشعارًا لأشجار ِ الوَطنْ أنتَ أدرَى كيفَ أشجارُ بلادي // حينَ تهوي لا تموتُ // وحينَ تقتلُ فهيَ تبقى واقفهْ // كلُّ ما أدريهِ أنني قد كتبتُ أشعارًا وعشقا ً للوَطنْ // فهَلْ كفرتْ !! ؟؟ // " ) ... إلخ .
والقصيدة ُ طويلة ٌ جدًّا ومستواها عال ٍ وراق ٍ كثيرًا ويُحَلِّقُ فيها الشّيخُ غسَّان حاج يحيى إلى قمم عديدة ، وهي تضاهي وتفوقُ الكثيرَ منَ الخرائد والرَّوائع الشِّعريَّة لعمالقةِ الشُّعراءِ من العالم ِ العربي - يقولُ مثلا ً : ( " إن أ رادَ الرَّبُّ أرْحَلْ // فقلبي أخضَرْ // وَجُرحي أخضَرْ // وباللعربيَّةِ الفصحَى أنا " غسَّانُ بن عدنان بن قحطان " // وتاريخي ... عذاباتٌ وأشعارٌ وَعَنبَرْ // " ) ... إلخ .
وفي قصيدةِ : ( " أنا لم أضلّ الطريقَ " - صفحة 23 - ) – على وزن مجزوءِ الكامل يتحدَّثُ الشيخ غسَّان على لسان كلِّ فلسطيني مناضل ويُعطينا صورة ً نضاليَّة ً للآيديلوجيَّة الفلسطينيَّة المقاومة بالحقِّ وبالصَّبر وبالإيمان لأجل ِ نيل ِ الحقوق المشروعة وردع الظلم والإحتلال، وهو يذكِّرنا بشعر المقاومة وَرُوَّادِهِ في الخمسينيَّات والسِّتينيَّات ، مثل : سميح القاسم ، محمود درويش ، توفيق زياد ، راشد حسين وعصام العبَّاسي وشفيق حبيب وحنا إبراهيم ... وغيرهم . يقولُ الشيخ غسَّان : ( أنا لن أضِلَّ عن ِ الطريقْ ما دامَ في ليلي بريقْ يخشَى الأعادي صَحوتي يَسعَونَ كي لا أستفيقْ خسِؤُوا فحقِّي في الحياةِ كالزَّهر ِ ينضجُ بالعَبيقْ ويقولُ:( كلٌّ الشَّقائِق ِ من دَمِي والمَجدُ دومًا لي رفيقْ إن شِئتُ أمْهلْ ظالمِي إن زادَ أشعلها حَريقْ ) .. إلخ.
وكما أنهُ في بعض ِ قصائدِهِ يستشهدُ بالتاريخ ِ ويتوغَّلُ ويستجلي التراثَ والتاريخ ويُعيدُ قراءتهُ وتلخيصهُ من جديدٍ بنظرةٍ ورُؤيا فلسفيَّة وقوميَّة وَيُوظِّف رموزهُ وشخصيَّاته وحوادثهُ لمواضيع وقضايا عديدة يُريدُها وقد أبدَعَ في هذا المجال أيُّمَا إبداع ... ( كما يحذو ويفعلُ بعضُ الشُّعراء العرب الكبار ، مثل : ( مضفَّر النوَّاب ونزار قبَّاني والبياتي ... وغيرهم ... ) . يقولُ مثلا ً في إحدى قصائدهِ : ( " يا هذا المُتسَربلُ بالأمل ِ الحُلو ِ وبالعتمَهْ // هلْ تبحَثُ مثلي عن ُلقمَهْ // تمهَّلْ ليضربَ أقدَاحَهُ ويعرف فأقسم لهْ ... // كانَ لصنم ِ أقداحٌ ثلاث... الآمر – والناهي – والمُتربِّص - " ) ... إلخ . وفي آخر القصيدةِ يقولُ : ( " أحفادَ أحمد والوليد وطارق وكلّ فرسان العرب ْ // إلامَ تطحننا للمآسي والمذابحُ والغبار ... // " ) .
ونلمسُ في بعض ِ قصائدِهِ أيضًا عُمقا وتأمُّلا ً وفلسفة ً مُبهمة ً وَبُعدًا ميتافيزيكيًّا – يقولُ في إحدى قصائدِهِ مثلا ً : ( " أبحرُ أحيانا ً في عُمق ِ النفس ِ المُشتاقة للدِّفءِ // الحُبّ // السِّلم // العدل // تدخلُ في هذهِ الكلمةِ إرهاصاتُ الحلم // البُعد // الغُول ْ // " ) .
ومن قصائدِهِ الجميلة في هذا الديوان قصيدة ٌ مهداة ٌ إلى مدينتِهِ ومسقط رأسهِ " الطيبه " - المثلث - فيقولُ فيها : ( " يا أرضَ " طِيبَة َ" مَسَّني سَقمُ حينَ ابتعَدتُ أصَابني ندَمُ ويقول:( قد جُبتُ في البلدان ِمُرتجلا ً لم يُلقَ إلا َّ الضَّيم والظلمُ..) .
وهنالكَ قصيدةٌ لفتت انتباهي في الديوان بعنوان : ( " مكالمات " – صفحة 52 ) يتوجَّهُ فيها شاعرنا إلى جميع العواصم العربيَّة ويتحدَّثُ معهَا ( العواصم ) بالتلفون بشكل ٍ تهكُّميٍّ ساحر . وهذه القصيدة ُ تذكِّرُني بقصيدةٍ قديمةٍ للشَّاعر الفلسطيني الكبير المرحوم " محمود درويش " يتحدَّثُ فيها بالهاتفِ مع الأنبياءِ والرُّسل ِ ( كتبها قبل مغادرتِهِ البلاد - في السِّتينيَّات من القرن الماضي ) ، مثل : النبي محمد ( صلعم ) ويسوع المسيح عليه السلام والنبي القديم " حبقوق " ... وغيرهم .. ويطلبُ منهم مساعدة َالإنسان الفلسطيني ومُناصرته في محنتِهِ وتشرُّدهِ ومأساتهِ وإنقاضهِ من الظلم ِ والقتلِ والمُطاردة والعدوان النازل عليهِ من كلِّ مكان ، ويكونُ جوابُ الأنبياء ، في هذه القصيدة ، التهَرُّب وعدم المواجَهَة والمُساعَدَة بشكل ٍ عملي ملموس . وأمَّا قصيدة الشاعر الشيخ غسَّان حاج يحيى فتعيدُ إلى ذاكرتنا نفسَ الشَّيىء والتوجُّه والأسلوب التهكُّميّ السَّاخر المُضحك للواقع الفلسطيني والعربيي ، ولكن تنتهي القصيدة ُ بنبرةِ القوَّةِ والعُنفوان وبالتفاؤل فيُؤَكِّدُ لجميع ِ العواصم والبلدان العربيَّة التي لم تدعم وتساند الشَّعبَ الفلسطيني في قضيَّته ، كما يجبُ ، وللعالم ِ أجمع أنَّ الشَّعبَ الفلسطيني الأبيّ لوحدِهِ وبدون ِ نصير ٍ سيستمرُّ في النضال ِ ولمُقاومةِ حتى يُحقِّقَ غايتهُ وحُلمَهُ المنشود ... ( حلم تحقيق وقيام الدولة الفلسطينيَّة العتيدة ) على تراب الوطن ... تراب الأهل ِ والأجداد ، وسيكونُ النضالُ بجميع الوسائل ِالمشروعة وبالحقِّ . ويقولُ في نهايةِ القصيدة :
( " - ألُو ليبيا // - ألُو يَمَنانْ // - ألُو صُومَال // - ألُو سوريا // - ألُو لبنان // - أعِدُّوا من رباط ِ الخيل ِ ما شِئتُمْ // ولكنَّ هُنا باقونَ كالشُّهُبِ // ونحرقهُم بأحجار ٍ مُباركةٍ // ولا نركع سوَى للرَّبِّ // هُنا الثَّورة ُ // هُنا خالدٌ // هُنا عُمَرٌ // هُنا الشَّعبُ الذي أمسَى أبا العَرَبِ // " ) .
وأخيرًا : فلنكتفِ بهذا القدر من استعراض وتحليل قصائد هذا الديوان تجنبًا وتفاديًا للإطالةِ ، وستكونُ لنا وقفاتٌ أخرى مع الشَّاعر الكبير " الشيخ غسَّان الحاج يحيى " في دراساتٍ أخرى مُطوَّلة لدواوين جديدةٍ من إصداراتِهِ . وأريدُ أن أؤَكّدَ في نهايةِ المقال إنَّ شاعرَنا " الشيخ غسَّان " هوَ مُتميِّزٌ فنيًّا وَمُبدِعٌ وأعتبرُهُ شخصيًّا مِن رُوَّادِ التجديدِ والإبداع ِ في الشِّعر ِ والنثر على الصَّعيد المحلِّي ، وَمِنَ النقادِ المُتمكِّنين والموضوعيِّين والنزيهين في كتاباتهم ( وليسَ مثل بعض النويقدين المستكتبين والمأجورين محلِّيًّا الذين يجهلونَ أصولَ وأسُسَ النقد الأدبي العلمي ولا يعرفونَ أسُسَ وقواعد اللغة العربيَّة ونحوها وصرفها وعلم العروض ، وخاصَّة ً الذين نالوا الجوائز السُّلطويَّة عن غير إستحقاق وجدارة وبفضل عمالتِهم واذدِنابهم السُّلطوي فيكتبونَ نقدَهم ومقالاتهم الهَشَّة والسَّخيفة والتافهَة إمَّا مديحًا للأشخاص المُقرِّبين منهم والمُرتبطينَ بمصالح ومآرب...معهم ... وخاصَّة إذا كانوا أصحابَ مراكز ووظائف عالية ... أو يكونُ نقدُهُم افتراءً وهجومًا وشتائمَ في حقِّ ٍ أدباءٍ وشعراءٍ وكتابٍ قديرين مُبدِعين شرفاء ووطنيِّن ومناضلين لأنَّهُ مطلوبٌ منهم هذا الشَّيىء .. وهو التخريب والتشويش على مسيرة الأدب والشِّعر والثقافة المحليَّة وتزوير ونزييف الحقائق وخلط الأمور وجعل الأبيض أسود والأسودَ أبيضَ ... ولكنَّهم لا ولم ولن يستطيعوا أن يحقِّقوا مآربَهم لا هُم ولا أسيادهم الذين يسيِّرونهُم ويوَجِّهُونَهُم لهذا المُخطَّط والطريق التآمري الخياني والقذر والجبان ) . والجديرُ بالذكر أنَّ الشَّيخ غسَّان قد تقدَّمَ أكثر من مرَّةٍ لجائزةِ التفرُّغ السلطويَّة أسوة ً بالكثيرين من الكتابِ والشُّعراء المحلِّيِّين ولكنهُ لم يحصل عليها والسَّبب معروفٌ وذلكَ لأجل ِ مواقفهِ الوطنيَّة والقوميَّة المُشَرِّفةِ فهو كاتبٌ وشاعرٌ وأديبٌ وناقدٌ ملتزمٌ ومبدعٌ كرَّسَ حياتهُ وأدبَهُ وشعرَهُ لأجل ِ قضايا شعبهِ الفلسطيني المصيريَّة وأمَّتهِ العربيَّة فكيف سيحصلُ على جوائز السُّلطة الإسرائيليَّة ... ولهذا لم تسلَّط ْ عليهِ الأضواء بالشكل الكافي ... ولم يحظ َ بالتكثيف الإعلامي وباللقاءات الصَّحفيَّة ( المقروءة والمسموعة والمرئيَّة ... وخاصَّة من قبل الإعلام السلطوي - التلفزيون والإذاعة - والإعلام المُقرَّب من السُّلطةِ والذي يدورُ في فلكهَا ) ولم يحظ َ بالإنتشار والشُّهرة التي هو أهلٌ لها ، كما يجب ، على الصَّعيد المحلِّي بالرُّغم من مكانتِهِ الأدبيَّة الكبيرة ودورهِ الثقافي والإبداعي الهام وباعهِ الطويل في مجال ِالشِّعر ِوالنثر والنقد ، ورغمَ ترشيحهِ لجائزةِ " فيصل " الدوليَّة للإبداع ِ الشِّعري والأدبي .
( بقلم : حاتم جوعيه - المغار - الجليل )

الأحد، 3 يونيو 2018

نزار عرفاوي Nizar Arfaoui:

سعيد فرحاوي
******
نزار عرفاوي Nizar Arfaoui: يؤجل الزمن ويحول الذات لتصبح طببعة... .
صورة وجودية جميلة يطل علينا بها رجل اسمه نزار، هي رؤية بعثرت الزمن وغيرت مجراه، حولت الذات فجعلت منها خارج فيزيقانا المتردية، دمرت الفصول، غيرت صيغ الحياة برمتها..
بين الحين والاخر، زمن ممتد عموديا يخترق مسافة الم بدأ في الزوال، يتمطط وحده ليحاور الفصول ، فاختار لنفسه الخريف القوي بالمعنى الايجابي، ذلك الخارق الذي سينخر المنكسر التافه في الماضي ، الحاضر في متاهة زمن سيحكم عليه بالعدم عندما يخرج الرجل من قبعة صغيرة ليطل علينا مؤمنا بالقادم الجميل ، الحامل امل الربيع، بين هذا الزمن وذاك القادم فينا تحكى القصة بلون الاختراق الممتع، فقط هي لحظة صغيرة يحتاجها الشاعر ليتحول الى واقع اخر يتخلى فيه عن ما يؤلم مسعاه فتتساقط اوراق مبعثرة في داخله، بعدها يتحول الحلم فيه مجالا فاسحا يمهد لربيع قادم بورد يؤسس لانتماء جديد. الجميل في حكاية نزار، هو طريقة طريفة في توضيف الزمن ، واختياره وقتا مفتوحا/بين الحين والاخر، لم يغلق الزمن ولم يترك المساحات فارغة، لون وقته بحكمة جد منضبطة، فاخترق الفصول، وهو توضيف اخر لزمن ابله بالرؤية الايجابية، كل ذلك ، فقط، ليزيل الما ساقطا من دوامة تيه وجنون عابر فينا ، اصبح في الماضي سمة و لحظة للعدم، ليدخل عهدا اخر فسح له كل مجالاته الضيقة، في عمق متسع لكل الاحتمالات، ليمهد لقدوم ربيع بحكايات جميلة. فيصبح الكلام رحلة جميلة منقولة بلغة الايجاب ترفض الجارف وتحول السلب موضوعا لنقل جديد في صيرورة تطور مقبول بصيغة الايجاب في رؤية رجل يحول الزمن والفصول لتلون بحلم مهد له بانزياحات وصور جميلة.
مااجمل الشعر عندما يخترقنا ويغير احلامنا لتتحول المتاهات ربيعا لعهد جميل في ريح القادم المقبول ...
يقول:
ما بين الحين والآخر
أحتاج لأن أكون مثل الخريف
ادع كل ما يؤلمني يتساقط
من داخلي
لافسح مجال
لربيع قادم

الثلاثاء، 29 مايو 2018

كفة الميزان لوزن ثقل الزمان*

هي قصيدة ،تقتفي اثر الواقع وما يحدث فيه من اوضاع مزرية ،تسائله بحرقة ،تاخذ من الزمن وسيلة للعتاب ،وللوم ،لكن يفاجئنا العنوان الذي يجب الوقوف عنده قبل الدخول في اعماق القصيدة،
*كفة الميزان لوزن ثقل الزمان**
نلاحظ ان الشاعر لم يقل الميزان هنا سيحيلنا الى العدل،والقسطاس،واعطاء لك ذي حق حقه ،بل قال كفة الميزان ،علما ان للميزان كفتين ،وقف عند الواحدة وترك الاخرى،لاشارة ذكية انه سيزن شيئا ما ،ما يهمه هو ما سيضعه في هاته الكفة لوزن قيمته ،اذن ماذا سيضع ؟ اقترح ان لا اسرع في الجواب اترك القراءة تجيب عليه ،،،
**حرقة على حسرة الزمن**
اييييييييه يا دنيا كلام فيه حسرة على الذي ضاع ،وفيه حرقة لان ذاك الزمن انقضى ولم يعد،،،يترك للدنيا ان تفعل ما تشاء بالناس ،الدنيا مسؤولة على الزمن ،هي التي غيرت مساره وبدلت اتجاهه،،،بسوايع زمانك دوري تلعب بينا،كانهم في ارجوحة ،يدورون بدون ادراك لهذا الدوران
ياتي الشاعر الى ذاته ،باعتباره عاش الزمن وشاخ معه ،يتحسر على الزمن الجميل الذي سافر ،اخذ معه الفرحة،ولفظة بكري تدل على سرعته في تغيير الاحوال ،الماضي بفرحته واستقراره وامنه ،والحاضر بحزنه ،بظلمه ،،،،،،
هنا الزمن اساسي في حركية القصيدة ،منه ينظر الشاعر الى حاله وحال مجتمعه،ومنه يعبر عن حرقته لما آل اليه الواقع ،هو زمن خارجي محسوس يحسه الشاعر في وجوده ،وزمن داخلي يحرك نفسيته ليخرج الحسرة،وليعبر عن غضب دفين سيبينه لنا الان
**وصف ما فعله الزمن الحاضر في كفة الواقع**
هنا يقربنا الشاعر من واقع متغير،واقع كله الم ،يجيبنا عن سبب حسرته ،فينقلنا الى عمق المعاناة يجعلنا نتحسسها،،
مكاين غير ليبكي،،،،،لا شيء يفرح رؤية سوداوية للواقع،
لمن سمعنا،،،،لا احظ يسمع الشكوى
لحصاد متلك تدري،،،لم يبقوا على القمح استغلال الاقتصاد واحتكاره،استنزاف خيرات البلاد
نتسوق منگد نشري ،ختنا حگارة، ،،ماذا سيشري والغلاء مستشيط ،هوزمن الخگرة الفقير لا يعيش
ضلمهم مرض جذري،بتويل قتلنا،،،الموت البطيء الممارس على الانسان المغلوب على امره
حكامهم رجع اعري نعاج جبرونا،،الظلم الضعيف يسجن والقوي يطلق سراحه،اصبحنا من مظور الشاعر نعاج ،اقل وصف من عقلية قطيع ،اختار كلمة نعاج ليوضح الحال الذي اصبحنا عليه
ولادنا منگد نقري،للجهل حازونا ،،،التعليم طبقي منظومة مهترئة،غايتهم ان يزرعوا الجهل
امام هذا الواقع الذي وصفه الشاعر بكل جزئياته ،والذي فيه ظلم واستغلال،وانتهاك الحقوق ،،،ماهو الحل؟ هو:
لتحرك اودي
زرواطة سكتونا
احجايتك لا ترو ،،لا تحتج لا تعبىر عن آلامك
صعيبا علينا
هذا هو الزمن الذي صير من لا دون قيمة له قيمة ومن له سلطة يتحكم في الضعيف واختلت الموازين
اذن كفة الميزان قد عرت واقعنا ،كفة الضعيف نزلت وكفة القوي صعدت ،كفة نضع فيها آلامنا ،نزن هذا الزمان المثقل بالالم والغبن ،لا يمكن ان نتساوى معهم ،قد افرغونا من انسانيتنا ،جعلونا نعاجا ،استنزفوا خيراتنا ولا احد يتكلم
شاعر مرتبط بهموم وطنه يحس بنبضه وينصت لاناته ،خبير بما يقع ،مدرك باسبابه ،اجترح الكلمة ،راود الجملة الشعرية القريبة الى الاستيعاب عن معنها كي يوصلها بسلام الى ذهن القارئ،لم يعقد صوره الشعرية،ولم يجنح الى الترميز الذي يمكن ان يشتت ادراك القارئ
هنيئا لنا بهذا الشاعر الطيب الذي اخرج الكلمة من فم الانسان المغلوب على امره كي يصرخ بها رافضا كل اشكال الخنوع
بوسلام حسن خريبگة في28/05/2018

الأحد، 27 مايو 2018


ديباجة

*****
ترانيم نقيّة في عالمٍ معتم ... هكذا تتغنّى الشاعرة العامرة الفاضلة " خديجة بوعلي " النازحة من بلدة الفن والجمال ، محمّلة برسالة رشيقة تُقيم العرس المتخيّل بين اللفظةِ و بُعدها الزّئبقي ، لترقص انزياحات التعبير على شرف هذا الفرح السديمي رقصة الحياة المفعمة دائما بالتّوق إلى الكمال الممكن في عالم شعري ممكن ، يتشخص لنا عامراً تحت وسم " أحلام بلون الشفق " .
" أحلام بلون الشفق " ديوان موسوم بالأثر النسائي في كتابة نوعية تدخل نسغ الابداع من بوابة واسعة ، لا لتشارك فحسب ، و إنما لتفرض صوتها المميز بالهمس المنسرب في ثنايا الوجدان ... ديوان يسافر في إحدى و عشرين محطة ، كل محطة قصيدة ، وكل قصيدة عالم يؤسس لفعله الشعري الخاص المتداخل في عبقرية ماتعة مع عوالم أخرى تمارس فن الضغط النّاعم على الرتابة كي تنزاح خارجاً عن الوهج المبارك و الأصيل في هذا العمل الابداعي المحلّق .
وقبل التوغل في مفردات هذا الديوان تباغتنا الشاعرة بقرار حرفها أين يتشكل ، وتختار له صهوة الأمل تركبها فارسة راقية المركب ، لا تُشهر في وجه العدمية المقيتة إلا سيف الابتسامة ، تدْرعُ ممرات الخيبات ، تغْزِل فيها خطْواً منساباً لأشكالِ الفرح الجليلة ، في اعتناقٍ جميل لفلسفة النّور .
هو الدّيوانُ كله يتحرك داخل هذه الحساسية الشعرية ، تقْضِم من بُؤرِ الذات أبعادها الإنسانية المترنحة بين الانتظار المفعم ، و الحب العارف ، و الانكسار المعلّم ، و المساءلة الذكيّة لسلطان الزمان ، و لفوضى المدينة ، من مشكاة السؤال الثائر في نعومة ، ترْبتُ على ظهر الفراغ كي يمتلئ عنفوانا مطلوبا ، يفضحُ قرارَ الشاعرة المتواطئة مع الربيع و هي تهرِّبُهُ من لحظات الاحتضار في زحمة الضياع الخارج من مفهومه الرومانسي الحالم في طوباوية مجانية ،  الى مفهومه الحضاري الباني لرؤية فنية نسقية .
هكذا تمسك الشاعرة " خديجة بوعلي " بموضوعات شتى تتأرجح في أراجيح التنوع والتعدد " التيماتي " داخل خيط فنّي رؤيوي واحد و أوحد ، هو مدخل المعانقة لا التخلّي .
تعانق الشاعرة الذات في علاقتها بالموضوع داخل تشكيل شعري انسيابي يمتلك حسا جماليا مسؤولا ، يقدّر اللغة في جلالها الواصف لسيمياء الجاذبية الفنية و هي تمارس على المتلقي نوعا من التواطؤ اللذيذ ، فتقحمه في عوالم الذات لا ليستمتع بتجليات هذه اللغة الجمالية فحسب ، و إنما ، و أساسا ليكتشف قدرة هذه اللغة على تشخيص المجرّد المشتعل القابع في دواخل المتكلمة انطلاقا من التوظيفات الذكية لممكنات الاستعارة و هي تشرح في تؤدة مجموع التحولات المطرّزة لجغرافيا الجسد والروح .
و هي جاذبية تتغيّى الفكرة قبل الإثارة ، و المعنى قبل الانفعال ، و الصورة الذهنية قبل الصورة الجمالية ، دون ادّعاء أن الشاعرة تفتك بالبعد الفني على مقاصل الرؤى . و هو البعد الحاضر بقوة في هذا المسار الشاعري العامر بالضوء ، عبر مجموعة من الاستعارات والانزياحات  الذكية وال ماكرة في آن . و يتجلى مكرها الممتع في استنطاق كل الطاقات الممكنة في القارئ كي يتتبع التوليدات الفنية الظاهر  منها و الغابر ، و هي التوليدات نفسها الحاملة لفكر القارئ من ضفاف الاستهلاك المعنوي إلى التفاعل الدلالي و منه إلى ممكنات الإنتاج ، على اعتبار أنّ القول الشعري هو القول المنفتح الرافض لأسوار الانغلاق و القابل للتناسل في إبهار ، و التوالد في إدهاش ... و هو محطات فنية تتلاقح فيها إرادتان : ارادة المبدع من حيث هو صانع للدهشة ، و ارادة المتلقي من حيث هو مبدع فانٍ يحاول استشراف آفاق القصيد عبر مهارات و تقنيات و موهبات التأويل .
من هذا الفيض الفني غيضٌ للمثال لا للحصر ، و فيه تنتصب الشاعرة " خديجة بوعلي " ذاتاً مالكة لسلطة الفعل الشعري عبر قرار جميل يضع الفكرة النبيلة في قالب فني أنبل { صهوة الأمل أمتطي – أرقص على جدائل الشمس – أغرس الوشم ياسمينا – سأقاطع حظي المتعثر – أتوسد الوهم و الآه ... } تحتل فيه الاستعارة النصيب الأوفر و تتجاوز فيه الوظيفة الجمالية الإمتاعية إلى وطائف أخرى ترتبط بغائية قصائد الديوان المختلفة باختلاف سياقاتها .
كما أن الشاعرة حرصت في هذا الديوان على التنويع في البؤر الأسلوبية ، بين الاسلوب الانزياحي الذي تكتظ فيه العلامات السيميائية الدالة و البعيدة المأخذ ، و بين الأسلوب البسيط في غير مباشرة أو ابتذال و إنما في بساطة محمّلة بالكمائن اللغوية الممتنعة على القبض ... و تظهر هذه الخاصية في القصائد البانية أنساقها على تمظهرات الفكرة قبل الجمالية ، و منها قصيدة " أراك " حيث جمالية التكرار الوظيفي تقول كلمتها في توليد الدلالات و الأبعاد .
لم يخْلُ الديوان ايضا من تعدد الاصوات أو ما يصطلح عليه في أذبيات التفكيك بالتناص ، و هو نتاص متعدد المرجعيات نذكر منه ما يرتبط بالموروث المسكوك و نجد مثالا له في قول الشاعرة في قصيدة " مدينة الحب " { كل الطرق تؤدي إلى هواك } ... ز منه التناص الديني و المتمثل في قصيدة " آه منك يا زمن " حيث قالت الشاعرة { على شفا جرف من النسيان " وواضح هو التناص هنا مع القرآن ... وهذا التناص مظهر من مظاهر التفاعل مع الذاكرة الجمعية في تنويعاتها الممكنة ، تغني الديوان و تثريه دون المساس بأصالة المبدعة و خصوصيتها في بوحها الموسوم بنبضها الخاص .
لا أقدم في هذا المقام قراءة أو مقاربة للديوان و إنما ديباجة تفتح شهية من يريد التوغل في بنيات الديوان العميقة لاستشراف آفاق أخرى كامنة فيه ، و حسبي من هذا أنني جالست الشاعرة الفاضلة " خديجة بوعلي " في هذه العجالة عبر مجموعة من الملاحظات هي في طبيعتها الأصل أسئلة أكثر منها تأويلات . و لعل القادم من الرؤى النقدية كفيل بتغطية مناحي " الشعرية " في الديوان .
و في الختام ، أقول ، إن الفاضلة " خديجة " شاعرة تحمل في يقينها الفني قدرة مبهرة على العوم في جلال اللغة ، وفي جلال اللفظة و معناها ، وفي جمال العلامة و مغزاها ، و في صوغ الدهشة الشعرية بأنامل مقدودة من خزامى راقية العرف ، زكية العبق ، تعِدُنا ببساتين أخرى يشرئبّ فيها الزهر بأعناق طويلة لظلالٍ أطول .
تحية لحرفك الجميل ، سيدتي ، و أتمنى لك كل النجاح الممكن في عالم الشعر .
... بقلم : نون حاء

الجمعة، 25 مايو 2018

محمد مهداوي و ديوان (لباردي والفردي)

سعيد فرحاوي
********

ج1.
محمد مهداوي و ديوان (لباردي والفردي) ،هو شاعر يتحرر من عطش حياة بوجع خاص، ليتحرك نحو رؤيا بناء شعرية المتاهة ، او عندما يتحول الزجل في منظومة رجل ليقارع الحياة بصفتها لوحة لظلام عابر ....
تلك متاهات كتابة البحث عن جذور العابر فينا، المقلق والمتجدر الذي يريد لنفسه ان يكون مخترقا لدوامة حياة يحولها الشعر ملحمة لوجود مقلق وغير مسعف لترجيات بالوان مختلفة، ربما جاءت هذه الكلمات حارقة لتخرج صمت بوح من جوفه الدفين ، فتتمظهر شعرا بالوان مختلفة ، كلها تصب في رائحة الظلام وما لباردي سوى تلك الذاكرة التي اخترقت لتوقف زمن الكبار وتنهي الشهامة والقوة ورمز الاجداد والاسلاف بكل ما يمثلون في مرحلة انتهت بكل ماتملكه من قوة و اصالة وقيم ، افتخر بها الشاعر باستحضار رموز متعددة من زمن غادر وانتهى ، يقول في ص 10:
اولدي مد لي ذاك الفردي
نعنكو راه فيه ريحة جدي
وهي احالة قوية لرمز (المكحلة) وما تخفيه من دلالات تفيد قيمة زمن هارب ، يمثل لحظات من ذاكرة الاجداد ، استحضر هذا الغياب مرفقا بمعجم قوي(نعنكو)، والتعناك هو لغة التلاحم والتعبير عن الحب واحيانا دلالة على الاشتياق والتذكر. هنا لابد من التركيز على ثلاثة اجيال بسمات مختلفة:
سمات الاجداد .
سمات زمن المتكلم بصفته يمثل مرحلة سابقة كامتداد ، والان على اساس انه شاهد.
ثم سمات الابن المنادى عليه ، وهو يمثل مرحلة جديدة، منطلقها الان وتمثلاتها المستقبل.
محمد.مهداوي في ديوان (لباردي والفردي)، لم يترك مكانا الا واخترقه، ولا مجالا الاووصفه باعماق بتجليات متنوعة، مرة بعصبية القبيلة (انا بركاني)، وبعصبية الهوية عندما تكلم عن انهيارات عدة بكل الاوصاف، يحدثنا عن الاخلاق (جماعة الخير)،؛، كما وضح قيمة الحرف ( مال الحرف جفاني)، ، لايمكن حصر الكتابة هنا بدون ان نمر على الحياة برمتها وبكل شذراتها والا تجد لها موقعا خاصا ووقعا مميزا .
اعتبرنا هذه المقاربة مجرد مدخل اولي كمؤشر ، منه نطل على الديوان، لنبحث في كينونة معانيه وطريقة تمظهرها ، باحثين في شكل بناء معناه .

الأحد، 20 مايو 2018

(لامة الحروف)

*****
 ج11. 
(لامة الحروف)، وعبدو سلطاني كاسمي في شعرية انتاج خطاب زجلي يوزع الحكم ويرقى بالانسان الى مجتمع مثالي .
لامة الحروف، كديوان، الى حانب انتمائه الى بوح هدفه انتاج خطاب غرائبي ، على اساس ان الشاعر يتحول في عدة مواضيع مرتبة ، واخرى مجزأة ،واحيانا يتموقع في دائرة الغاء الذات ، في غياب الاخر المهم بدرجة تعدت الحدود، خصوصا عندما يجعل من المرأة اساس كل تشاكلاته الوجودية ، ومحددا مهما لوجوده في مسارات صعبة، بدونها لامعنى للوجود ، فهو الى جانب كل كل ذلك ، هو يمثل ديوان الحكم بامتياز، ، شاعر هنا ينصف نفسه، قبلها ينصف الاخرين، يؤسس علاقات في تعالي مميز، رسالته موضوع جلي ان الابداع قبل كل شيء هو رسالة انسانية بكل المواصفات، شاعر يهيء للمسافات العادلة، منها ينظر بصورة الرجل الشريف الى العلاقات الهادئة والاخرى المربكة، يتكلم عن هذا وعن ذاك ، فقط لاصلاح الاعطاب والدفاع عن الايجابيات ، رجل يخلق المعادلة العادلة ، التي تجعل من القيم مسألة فوق كل الاعتبارات، فظهر هنا رومانسيا وهناك سياسيا ومرة اخرى صوفيا ، شاعر لن يعيش في غياب حبيبة مفترضة، هي امرأة جعل منها كل حياته، وظهر سياسيا في كتابة تعري عن مجتمع المتناقضات، وتجلى قيميا في حديثه عن حياة بلا اخلاق تبقى حياة الفوضى والاضطرابات ، مجتمع البهائم بكل الصفات، يصعب العيش في هذه الشروط، كما تمظهر صوفيا في مناجاته لربه ، في نص ( دنيا غرارة)، ليعانق ربه ويخرج من ذاته ويعلو بروحه ليلاقي الله، بعدها يتحول الى نص اخر سماه( ماعندي ماعندك)، ليكون بذلك في وضع اساسه ثنائية ازدواجية ، تؤسس ذات ناظرة واخر متلقية لقيم شاعرنا،؛ تتحقق الذات بمحتواها الانطولوجي المتعالي والعذب، /ماعندي، ليستحضر الاخر ويعاتبه، بعدها يحاوره، ثم يلغيه ويعيده بالفهم الذي يريده:
من عندي ومن عندك نطبع
ويلا كان غ_من عندي وحدي نقطع
المحبة لازم تكون ثابتة اجدع
ياك المحبة مذكورة ف الشرع.. ص 44.
بعدها يستحضر الاخر ليلزمه واجباته مشروطة، لانتاج علاقات متوازية بصيغة الكبار:
كيف يطاوعك خاطرك يا امكتف البال؟
تخلي العين غارقة تدمع والكلب يتوجع
انا ف الحكمة والصواب يتضرب بيا لمثال
وعشتي ببن ذراع الفرحة امتع وامبرع ص 4.
فينتقل للبحث عن مواضيع اخرى ذات صلة بينهما ، لكن من منظور حكمي وقيمي ، فيعود للكلام عن الغيار وعن الخصام، والعشق المدفون، يقول في الصفحة 44 دائما: الغيار طاعون ملعون الا طال هلاكة تفدع
والخصام الا زاد على حده ماعنده باش ينفع
العشق ف نفسي من هذا شحال عادة وطبع
ويلا اكثر عليه النسبان فيه انسامح ونودع ...
ان الشاعر في كل تنقلاته يسعى ارسال دور الحكامة ودور الثباث والتوازن النفسي والاجتماعي والعقلاني الطببعي ، ومدى مساهتها في الوجود الاجتماعي ، سليمة، يتكلم بسلطة متعالية عن واقع الهشاشة، ليتكلم عن الجميل اولا ، بعدها الخشن والرذيء ، سعيا منه تغيير السلوكات، وتوضيح دور الابداع في التوازن النفسي والاجتماعي:
ماتكولش هذا مخصوص ولا محروم
ابدا تبدن واش عاود السناح يتبردع
حلاوة العشرة رزمة تخلي الشمل ملموم
حذر عقلك يامسكين لاتبقاشي تركع.. ص 44. 2
فيصبح موضوع قصيدة( من عندي ومن عندك)، في د يوان لامة الحروف متمظهرا ليعري العيب ويكشف عن الشر ، فيبني لنفسه موضعا في شعرية القبح بمواصفات كثيرة،، يتكلم عن الجهالة وما يتعلق بها من نتائج ، سيؤدي الشاعر قسطا من تصيبها. يقول في الصفحةة 45:
العيب ساهل ماهل ف رمشة عين يوقع
واش يسد بابه الا حل فمه وتشرع؟
اللي اتزاد واكبر ف الجهالة امرعرع
تجيه السويفة مدرم أب _الفن يتردع ....
فيكون بذلك قد عرى وكشف عن عيوب الناس في مجتمع البشرية، كاشفا عن المكر والنفاق، وتعدد الاقنعة، ومظاهر خادعة واخرى ماكرة ، تعري عن الوجوه المقعرة، بصور شعرية جميلة.تفسر طببعة اللامة في حروف الزجل، التي ارادها ان تكون بنائية ووظيفية ، تصب في الانسان ، لتوضيح ذلك يقول في الصفحة 45:
عمر كلبة الصارفة ماتولد اسبع
اطير تاتعيا تولد ذيب ولاضبع
كيف يكون لبحر الا ماكان املح؟
وك _ تكون امواجه ايلا ماهاج وتروع. ص 45.
نكتفي بهذا القدر من الامثلة للحديث عن حكم شاعر اراد. خيرا من شعره للبشرية؛ بهدف تغيير سلوكات انسانية غير مقبولة، وهي كلها عقلنة يراها الشاعر مسعفة في حياة البشرية السوية ، ليسمو بالعلاقات الى دور ايجابي، محاربا التدنس وكل الويلات، .
لكل ذلك نعتبر ديوان لامة الحروف ديوان موجه للبشرية ككل ، صالح لكل التواريخ. يسعى فيه الشاعر تقييم القيم واصلاح اخلاق البشرية ، لذلك نعتبره ديوان شرح القيم لنترقي الى وضعنا الطبيعي العادي البسيط ، او ديوان يسعى فيه الرجل اصلاخ اخلاق غير مقبولة ، الهدف منه انتاج خطاب زجلي يرتبط بالواقع ليكشف عن تناقضاته، ، فيصبح بذلك الزجل،، لصيقا بحياتنا الطبيعية اليومية.

السبت، 19 مايو 2018

ج4. شعرية البحث عن وطن قصيدة في ديوان (ابغيت انج قصيدة)، للشاعر سعيد لشهب.

سعيد فرحاوي‎ 
******
ج4.
شعرية البحث عن وطن قصيدة في ديوان (ابغيت انج قصيدة)، للشاعر سعيد لشهب.
عندما يغادر الحرف حجرة صاحبه ، وعندما تتمرد الكلمة وتخرج عن متاهة الشاعر، نفهم من ذلك انهما معا، الحرف والكلمة، لم يسعفا الرجل، والقصيدة لم تكتب بعد، مما جعل من سعيد لشهب في مطمح واضح اساسه(ابغيت نج قصيدة)، العميق في الاطروحة الزجلية ان القصيدة لم تنجز بعد ، وان طلب الاماني يظل قائما على طول الديوان ليصبح رؤية في الكتابة، ويصبح الزجل يكتب عن الزجل نفسه، مما بجعلنا نخلص ان ديوان لشهب هو كتابة عن الزجل من داخل الزجل وبالزجل، فتتحول الممارسة الابداعية ككل الى لعبة الوعي بالكتابة، وهي ما جعلت الباحث المقتدر الاستاذ امجد مجدوب رشيد يقول بان الشاعر له اسلوبه الخاص. فكلمة (بغيت)، ذات دلالات عميقة ، قد نقول عنها انها تشكل الكلمة البؤرة للديوان ككل، منها تبنى جمبع عمليات تأسيس الخطاب في اللعبة الابداعية داخل القصائد جميعها، هي احالة قوية نعتبرها النافذة التي منها ترى الحروف ، بعدها الكلمات، ثم الاسطر الشعرية ، القصيدة واخيرا الديوان، النور ، كل هذه الكائنات من هذه الزاوية تتنفس الهواء، تستنشق الحياة فترمي لنا بوحا مختلفا ومتميزا في نفس الوقت. فكلمة (بغيت)، تظل محددة كل مؤشرات بناء المعنى، وتطرح قضايا تأويلات الحكايات السردية في الابداع الزجلي، تحرك الاجزاء الخفية والواضحة، وتحكم اعماق شعرية على كافة المستويات، فجاء الديوان متمفصلا للاعلان عنها، لذلك لن نتفاجأ ان قلنا ان القصيدة التي يرغبها صاحبها لم تكتب بعد، بل ماالتقطناه من اجزا معناه مجرد بداية مؤطرة للقصيدة القادمة، ان صح التعبير نقول ان سعيد لشهب يكتب عن توطئة لقصيدة قادمة مستقبلا، او انه يشرع لنفسه الحق ليمهد لديوان قادم، وهي كلها ارشادات تفيدنا لنخلص ان ديوان(بغيت نج قصيدة)، هي احالة تمهميدية لديوان مستقبلي، هنا استحضر معطى اخر يدخل في نفس الباب لكن بصيغة مغايرة، وهي اطروحة الاستاذ مسناوي الذي اتخد نفس الوجهة، لكن (نجه) جاء معكوسا، بمعنى اذا كان سعيد لشهب يهيء لقصيدة مستقبلية فان ادريس امغار مسناوي كلمنا عن قصيدة سبق( نجها )، يقول في الصفحة24 من ديوانه اتويشيات مايلي:
عيني
نظرات ...تنج لك شراع
نظره ....وسط النجوم تفرزك ....
الاستاذ امغار ادريس مسناوي يتكلم من منظور محدد سلفا، يحدثنا عن قصيدة كائنة وحاضرة اي موجودة وحية ، منها يرى النور، ويخرج من غابة التخلف ، عكس لشهب الذي يشتغل بتيه التنظير للزجل والكلام عن موضوع قصيدة غير كائنة وموجودة في حياة الرؤية الى المستقبل ، يقول في الصفحة 33 ، ديوان(ابغيت انج قصيدة) :
حرفي....
مازال ف لقصيدة يحبو
وخاصو اللي يكتبو
بشكلو وينصبو...
فعلا كلامك صديقي الشاعر يبحث لنفسه عن هوية، مازال في بطن امه، ليخرج مزهوا بالصيغة التي يراها ملائمة لمعماره ، مستجيبة للغة جوفه، او قصيدة كما قال عنها، مخاطبا المهتم بفن البوح الزجلي:
سرحة لحروف ياخيي
فن وكياسة
ماتحتاج تضربها بعصا
ماتحتاج قرصة..صة39
فالشعر الزجلي هو الذي ينبع من جوف صاف واعماق ملتهمة، متورطة، مهتمة، يقول في ص 38:
لقصيدة تولي شهدة
تحلى ف ذوق الناس
وتوصل.
من هنا وبهذه المحددات يكون البوح الذي يبغيه سعيد لشهب زجلا، بشروط جد دقيقة مما عطل مشروعه واوقف مسيرته، وجعله يبدأ بتحديد المرجعيات ليتحول مستقبله الشعري الى قصيدة مناسبة لديوان زجلي قد يسميه فيما بعد / نجيت قصيدة.

الخميس، 17 مايو 2018

في محاكاة، رسم وشعر

Abdellah Thoumi
*******
7 ° في محاكاة، رسم وشعر
***
في التجريد
***
قراءتي للوحة الفنية للفنان التشكيلي الجزائري مراد عبد اللاوي، Mourad Abdellaoui:
في تقلص تمدد شساعة صفرة
بتخلي عدد حصص في ترك قوة
في انبثاق بروز كثرة خلوة
بتشتت مختلف بقع في بياض رؤية
في خلق تشكل جامعة حمرة
بتوسط تكتل رافع في تحدي عقبة
***
عبد الله اتهومي في الدار البيضاء في 16 ماي 2018 المغرب

الأربعاء، 16 مايو 2018

(بغيت انج قصيدة)

سعيد فرحاوي‎ 
******
ديوان ، (بغيت انج قصيدة)، لسعيد لشهب ، بين بينة العتبات والبرنامج السردي من منظور سيميوطيقا السرد عندالجيرداس كريماس.
اول معطى يثيرني وانا في حضرة ديوان لشاعر اختار الزجل، كبنية مغلقة منها يطل ويرى بصيغته العالم، اطلالة حسب لويس التوسير ليست بريئة بل محكمة بخلفيات عميقة وبرؤى استفزازية يخفيها صاحب الخطاب، اثارني الغلاف اولا بلونه البني، تتوسطه يد رقيقة على شكل خميسة ، يتغير ايقونها كلما اعتلت واتضحت، مازاد من اثارتي هو العنوان ، اعتبرته بنائيا ووضيفيا من زاوية سيميوطيقا السرد، عنوان سماه(ابغيت انج قصيدة)، وانا كقارئ ، قبل ان ادخل من باب الديوان الى عقر بيت زجلي اختار له اشكالات متعددة ، تهمه هو وحده ، حسب فهمه الخاص الى الاخراج الذي يراه مناسبا لتطلعاته. العنوان واللون واليد او الخميسة، هي عناصر بنائية لايمكن المرور من امامها او فيها او من خلالها بدون ان تطرح مجموعة من الاسئلة المشروعة ، منها تقرأ الديوان وتحلل بنيات تشكله ونسج مكونات تحققه . سؤالي الاول، نبدأ من كلمة (ابغيت)،التي تعيدني الى موضوع مركزي حسب كريماس، هو ان شاعرنا له موضوع قيمة، ولاننا كذلك فهو يتطلع الى برنامج سردي، مما يعيدنا الى مناطق حساسة وسليمة ، بل مشروعة، بما ان صاحبنا يتمظهر منذ انطلاق عمله بترجي/ ابغيت، تعني ان الشاعر في وضع ويتطلع الى وضع اخر، او حسب سيمياء السرد :
الحالة الاولية__________الحالة النهائية.
الشعور بالنقص رغبة تجاوز الشعور بالنقص.
نفهم من هذا، ان صاحب الرغبة يتطلع في الانتقال من حالة ، يعيشها وهي غير ملائمة له لانه يترجى، ساعيا تجاوز النقص وتحقيق الهدف ، وهو (نج قصيدة)، فيتحول الموضوع، دائما حسب سيمياء باريس ، الى التركيبة التالية، اي ان الشخصية سيصبح لها دورين مهمين في عملية بناء برنامها السردي، انها ، من جهة ،تؤدي دور تيماتيكي، اي انجاز فعل على مستوى السوسيوثقافي، و من جهة اخرى،تنجز دورا عامليا، اي تصبح عامل ذات لها موضوع قيمة تسعى انجازه والوصول اليه، لذلك فهي تعيش وضعا طبيعيا تتحكم فيه عمليات انجاز الافعال على مستوى التوالد والتركيب والتحولات من البنية العميقة ، بعدها السطحية واخيرا بنية التخطيب من خلال احترام عناصر ضرورية في كل العمليات(الان ، هنا، انا)،بعدها نخرج من دائرة الشخصية التي اصبحت متجاوزة ونتحول الى عامل الذات الذي يميز بأدائه مجموعة من المهمات، منها الدور التيماتيكي والعاملي، كما قد نجد مجموعة من العوامل يشتركون في فعل واحد. من هنا نقرأ كلمة (بغيت )، الغنية بالدلالات، فنخرج الى المعطى التالي حسب نفس النظرية:
عامل الذات(انا الشاعرة)، في كلمة ابغيت.
عامل الموضوع__ انج اقصيدة.
العامل المعاكس__ احالات في العتبات جاءت مضببة منها اللون البني ومنها لخميسة الباهتة وهي اشارة للحساد والواشون ، ربما هم من يمثل العامل المعاكس.
العامل المساعد__الكتابة ذاتها. بما ان الشاعر يكتب فله القدرة على انجاز عملية التحويل وتحقيق موضوع القيمة. هي كلها اشارات دلالية تحيل عليها قراءة من زاوية سيميائية محضة تفيد ان الشاعر ينمو في كتابة بمعطيات متشاكلة ، لتنتج بنية التشاكلات التي تتحكم في كل التحويلات على رأسها استهل خطابه بترجيات مفتوحة مما يحيلنا ان الفعل من منظور الجملة الخبرية غير حاضر، بل القصائد ككل ستشكل مرحلة في عملية التطلع والترجي والاماني للخروج من زمن الرغبة الى واقع الفعل. فتصبح الكتابة عند لشهب وفق هذه المعطبات المنهجية هادفة تحيلنا الى نقطة رئيسية وهي ان الزجل يمكن ان يقرأ بمناهج حديثة ، ولعل سيمياء السرد، لخير نموذج على ذلك.
بناء على ما سبق، ووقوفا عند نظرية باريس، فلتحقيق هذا الموضوع الذي يشكل تطلعا لعامل الذات ، فان هذا الاخير ملزم ان تتوفر فيه مجموعة من العناصر الجيهية valeurs moudaux ، وهي اربع ليتحقق برنامج ويتم التحويل من ابغيت/ كتطلع الى انجاز الفعل ، الى فعل اخر هو محقق وليس رغبة فيصبح الواقع هو (نجيت لقصيدة) ، فتتحول الحكاية حسب الترسيمة التالية:
الحالة الاولية:___ابغيت انج قصيدة.
الحالة الاخيرة:___نجيت لقصيدة..
وليتم هذا التحول ، فالامر يتطلب العناصر الجيهية الاربع وهي:
الرغبة، اي تكون للشاعر رغبة في نج لقصيدة .
المعرفة: على الشاعر ان يعرف موضوعه/ نج لقصيدة ، ليتمكن من انجاز الفعل.
الواجب: لابد ان يكون عنصر الواجب لنج لقصيدة حاضرا وملحا ليتم فعل التحويل.
ثم القدرة: على الشاعر ان يكون قادرا على نج قصيدته والا فالتحول لن يتم ويصبح مستحيلا .
هي كلها مراحل الزامية في كل البناءات ان اراد شاعرنا تحقيق فعل تغيير وضعيته من الحالة الاولية الى الحالة النهائية ، والا سيبقى خارج التاريخ وتبقى تطلعات الشاعر اوهام خيالية مرفقة بأسئلة مغلوطة.
عندما نعود الى اخر غلاف من الديوان، يطل علينا الشاعر بشذرة صغيرة يقول فيها:
بين سطر وسطر
كاين شلا مايتقال
هاذ لقصيدة بحر
ومدادي ساكية
على قد الحال ..
فنفهم من جديد اننا سنعيش متاهات كتابة مربكة ، تخفي عناصر تشكلها الجيهية، مما يؤهلنا ان نعيد النظر في كل تأويلاتنا ونحن امام كتابة زجلية مغايرة ومختلفة تبحث لنفسها عن التفرد، فتصبح كل الاسئلة مشروعة ، والدراسة ستكون مفيدة، ويضعنا الشاعر امام محور رئيسي اساسه ان الزجل يمكن ان يقرأ بكل المناهج الحديثة وعلى راسها سيمياء السرد عند كريماس، هنا سنقع وفق هذا المعطى امام سؤال اشكالي ومثير :
هل نظرية باريس/ كريماس مؤهلة ان تقرأ الزجل؟ ، وهل الزجل منفتح على كل المناهج الانسانية لنفهم اسراره العميقة؟ .
ذلك ما سنراه ونحن نسبح في عمق كل المواضيع التي يطرحها الديوان في قصائد موزعة بهندسة اختار لها سعيد لشهب معمارا خاصا ، لينسج نسيجه من زاوية نظره الخاصة، هي قضايا اثرناها كمحددات اولية و كاشكالات مفيدة تقودنا للبحث للخروج من اعماق جد مستفزة .
*******

الثلاثاء، 15 مايو 2018

قراءة في صرخة شاعر ضائعة في متاهات الوطن

قراءة في صرخة شاعر ضائعة في متاهات الوطن من اعداد الأستاذة عبيدة علاش.
قصيدة "الحقوق الضائعة "للشاعر خالد بن امبارك خداد تستحق اكثر من وقفة تاملية لاستجلاء خباياها التي ترصد الخروقات التي طالت واقعنا المرير من خلال إلقاء نظرة على عنوانها "الحقوق الضائعة "تنهال علينابوابل من الأسئلة القلقة :أية حقوق سيتحدث عنها النص؟وأين تتجلى مظاهر ضياع الحقوق ؟ومن كان السبب في ضياعها واتلافها؟.هي صرخة مدوية من الأعماق في وجه شبح الاستغلال ؛ تشجب هذا الواقع المتردي ، تكشف النقاب عن الاختلالات الجائرة التي اكتنفت المشهد السياسي اقتصاد الريع لا يبالي بمطالب المواطنين ولا تستجيب لتطلعات الشعب من خلال أسلوب النداء الموجه إلى "وطني العزيز" ورفع خطاب التظلم له مؤشر إيجابي على غيرتنا الوطنية وحبنا العميق لهذا القلب النابض فينا من خلال توظيف ضمير المتكلم "وطني" دليل جلي على روح الوطنية المتجذرة في عمق الذات الكائنة التي تفصح عن انتمائها الأكيد للوطن العزيز رغم كل أشكال الظلم والغبن .
"وطني العزيز
حقوقنا ضائعة "
يرتفع ايقاعه ليصل في أوج غليانه:
" لا تكترث لشعب
مطالب عليهم شائعة
تبيع في سوق الوهم
كل امل ...انها فاجعة"
هي تشريح لكل تمفصلات الوضع القائم لدق ناقوس
الخطر أن الشعب قد استفاق من الوهم الذي ران عليه مدة طويلة مع توالي الخمس سنوات .فأية تمثيلية للشعب في ظل اقتصاد الريع من تقاعد وامتيازات و و:
" تنهب كل الخيرات
مدة ليست بالضائعة "
رصد جيد بعين مجهرية متفحصة لجس النبض للأعطاب التي استشرت في مجتمعنا الحاضر، وزادت حدتها بشاعة رغم الاحتفاء بحقوق الإنسان في العالم والتي تبقى حبرا على الورق في وطننا العزيز . فمازالت مظاهر الفقر والجهل والمرض والتشرد والانحلال تعشش في جسد "وطني العزيز."فما السبيل لتفاديها وهل هناك حلول ناجعة لتمكين المواطنين من حقوقهم المشروعة ؟
وظف الشاعر معجما لغويا يتحدد من خلال حقول دلالية تتداخل مع ذات الشاعر بتوظيفه لضمير المتكلم المفرد والدال على الجماعة في مستهل المقطع الأول "وطني العزيز" حقوقنا ضائعة "وفي المقطع الثاني "وطني العزيز"نختصم لديه يوم الواقعة"لا نرجو منكم زيادة ولا عطفا
غير حقوقنا الضائعة "
لإثبات الذات الجماعية المهضومة الحقوق والمكسورة الجناح، مقابل ذات أخرى جماعية مهيمنة في غطرسة وجبروت باستعمال ضمير الغائب" برامجها أحلام واهية " تنهب كل الخيرات "بطونهم لا تشبع " "كل المكاسب مغتصبة "تاسست فيها المواجهة على ثنائية ضدية يتحدد طرفاها: بين ضمير الأنا الفردي/الشاعر والجماعي /الشعب حقوقنا ضائعة #ضد الجماعة الغائبة المضيعة لتلك الحقوق .
من خلال جرذنا للأمثلة السابقة نلاحظ تقاسما في عمق المعاناة بين ضمير المتكلم المفرد وبين ضمير المتكلم الجمع، وفق حقول دلالية تتضح أكثر من خلال الألفاظ والعبارات الدالة على ذلك:
ما يدل على مظاهر التظلم والمعاناة من هضم الحقوق:حقوقنا ضائعة - غير حقوقنا الضائعة-الحمد لله أن للكون اله -نختصم لديه يوم الواقعة.
ما يدل على مظاهر الاختلالات في الوطن العزيز:
المحسوبية -المكاسب مغتصبة -الزبونية لا اعتبار لعمل ولا لكفاءة ولا للسواعد الصانعة .لتصل قمة المعاناة إلى حدتها من خلال الصورة الشعرية" تبيع في سوق الوهم
كل أمل ،انها فاجعة.
انطلاقا من المعطيات السابقة يتضح لنا جليا الغبن الاجتماعي الذي ترزح تحت نيره الفئة التي تقاسي من الإقصاء والتهميش في ظل حكامة غير ناجعة .
تمكن الشاعر من المزج بين الجمل الفعلية أثناء استحضار الذات الجماعية المتضررة والضائعة حقوقها "لا نرجو منكم "نختصم لديه -وبين الذات الجماعية الظالمة والهاضمة للحقوق "تنهب كل الخيرات-تبيع في سوق الوهم ."
وبين الجمل الاسمية الخبرية التي تفيد التقرير وإثبات الوقائع والأحداث من خلال الذات الجماعية أيضا:"حقوقنا ضائعة -برامجهم أحلام واهية-بطونهم لا تشبع-كل المكاسب مغتصبة-لا مناصب ولا كراسي
سوى الأعمال الشافعة.
في النص موازنة صوتية أضفت عليه جرسا موسيقيا في بنية الكلمات من خلال تكرار القافية والروي:"الضائعة -رائعة -جائعة -شائعة-فاجعة --ووووو وكلمة "الواقعة "ذات مرجعية دينية مقتبسة من القرآن.
قصيدة ثائرة عرت جسد الواقع المزري أثناء رحلة الشاعر بحثا عن الحقوق الضائعة يرفض الانصياع لبشاعة الواقع المبني على المحسوبيةو الزبونية والنفاق والتملق. أطلقها صيحة عالية من خلال الحرف الثائر في وجه الحيف والطغيان لاذكاء روح المواطنة الصادقة التي تتحلى بغيرة وطنية قائمة على ترسيخ أسس العدالة الاجتماعية والمساواة واحترام للحقوق وصون للكرامة الانسانية ومراعاة أواصر العلاقات النبيلة.بقلمي عبيدة علاش يوم 13/05/2018
قصيدة" الحقوق الضائعة " للشاعر خالد بن امبارك خداد.
وطني العزيز
حقوقنا ضائعة
كل خمس سنوات
حكومة رائعة
برامجها أحلام واهية
معلقة في السماء السابعة
تنهب كل الخيرات
مدة ليست بالضائعة
بطونهم لا تشبع
على الدوام جائعة
لا تكترث لشعب
مطالبه.......لديهم شائعة
تبيع في سوق الوهم
كل أمل ،انها فاجعة
وعى الشعب أن الكذب
من قيمهم المائعة
كل مخططاتها زيف
حكامتها غير ناجعة
في وطني العزيز
لا اعتبار لعمل ولا لكفاءة
ولا للسواعد الصانعة
لا للشهادات ولا الوطنية
غير المحسوبية النافعة
كل المكاسب مغتصبة
أما الزبونية فلائحتها واسعة
لا نرجو زيادة ولا عطفا
غير حقوقنا الضائعة
الحمد لله أن للكون إله
نختصم لديه يوم الواقعة
على أرض بيضاء
الكل قائم تحت الساطعة
لا مناصب ولا كراسي
سوى الأعمال هي الشافعة
بقلم خالد بن امبارك خداد
13/05/2018

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...