musique

الجمعة، 6 يوليو 2018

الابداع وواقع المبدع 1

سعيد فرحاوي
********
الابداع وواقع المبدع
عندما يخترقنا الواقع لنكتب عن اعماق باسرار خفية ..
*****
(الجزء 1)
إبداعات الأحلام المعطوبة :
المتاهة المنفلتة في الكتابة المتمردة هي الخاصية المهيمنة في جل الكتابات و الإبداعات الموزعة على مجموعة من الصفحات المنشورة في المنبر الفيسبوكي. هذه الملاحظة أثارت انتباهي و أنا أتمعن بتفحص هذا النوع من البوح ,مقاربة دراسية,أحالتنا على الإبداع الذي وجدته يترصد خطواته بهذا الإيقاع و بهذه الصورة. فصلنا بين الكتابة النسائية و الكتابة الذكورية لنرى حدود التفاوت و التمايز و مدى اختلافها و بالتالي تشابههما, وقفنا على سخونة الكتابة من خلال ترصد المكونات الإبداعية و الوقوف نوعا ما على شعرية تحقق هذا النوع من الكتابة إلى جانب الوقوف على الخلفيات المتحكمة فيها ,طرحنا الثيمة في الكتابة و شكل تمفصل المعنى فيها مع استحضار التشابه بين النموذجين و الاختلاف نوعا ما بينهما. ركزنا على بعض النماذج لأنه لا يمكن ملامسة الكل, لان العملية ستكون صعبة و مستحيلة ,حاولت أن ابني هذه المقاربة على نماذج مختلفة لعلها تكون قادرة على تغطية أغلبية النصوص و بالتالي تمثيلية مهمة تجعل من الدراسة نوعا ما تقريبية, و اعتذر للآخرين على أساس ستكون لنا عودة في المستقبل للتركيز عليهم.
الكتابة بين الذات و الموضوع و مكونتها الفنية و الموقف الإنساني الهادف الخفي, هي لغز ما يميز جل الإبداعات. سآبدء بوفاء الإدريسي القضيوي , من خلال نصوصها و عبر صفحتها ككل, تمعنت فيها كليا بدون ترك اي جانب منها بعدم ملامسته ,وجدت مشارب و عيون أفكارها متنوعة, فهي تتكلم بدون انقطاع, قد يتغير الموقف بين الفينة و الأخرى لكن الثابت في العمق يظل حاضرا على طول صفحتها ,تستحضر امبيرطوايكو كنموذج لتبرير طرح ما, ثم تعود تتكلم عن الحقيقة على لسان الفيلسوف أفلاطون ,بعدها أرسطو ,تلبس قناع تفيرتيتي كخيار للإرادة و التمييز ,تتحدث عن الثورة الفكرية ,فالمرأة بالنسبة لها لا تحتاج إلى عيد و لا إلى يوم نتكلم عنها فيه بقدر ما تحتاج إلى حرية, احترام و ثورة على تصور ذكوري مهيمن, كما تنعته ,ببغيض سيطر قرونا طويلة بدون الوصول إلى هذف ,تستحضر اينشتاين وهو يشرح معادلته الشهيرة كما تتكلم عن فيروز بلسان أحلام ,ميسترغانمي ,ثم مارسيل خليفة و تستحضر احمد مطر و هو يدغدغ الفكرة المريضة في المجتمع العربي, فاليسار في نظرها هو الحل ,تدعو كل كائن بشري يؤمن بمبادئ الفكر الإنساني الشريف و المدافع عن الحرية ان يجد ضالته في هذا المعطى ,هو بالنسبة لها بديل للفكر الانتهازي الرجعي المريض بعدها تتكلم عن مارتر لوثر هو يتحدث عن الجهل ,تتكلم عن البطالة ,الطب ,الزهور ,تطور الإنسان, عن الميز العنصري ,استحضرت ابن خلدون و غاندي ,فولتير ,شكسبير,الغزالي ,ديكارت.نيوتن ,لم تنس تشي غيفارا كما تكلمت عن الحياة خارج كوكب الأرض و عن التحقيق الذي أجرى عن الدكتورة فاطمة المرنيسي ,فكرها لم يتوقف هنا بل تكلمت عن المعلم على أساس انه أفضل فكرة اكتشفها الإنسان على الإطلاق مخاطبة كل الشرفاء عبر بيانات نشرت لعقد مسيرات نضالية ,كما تكلمت عن الاختلاف عند كانط و عند جورج الطرابلسي ,احمد شوقي ,نازك الملائكة و حنظلة لم تترك شيئا إلا و تكلمت عنه ,لا الأرض تخلت عنها و لا الفضاء نسيته ,كل شيء له صبغة بشرية ,استحضرته بقوة هناك الكثير الذي تكلمت عنه صفحتها يحمل عناوين بارزة واضحة تحيل على أسماء مهمة من العيار الثقيل, اختيارات طبعا يتحكم فيها تصورما كما يقول لويس التوسير ,ليس هناك خطاب برئ ,حكايتها تدخل في هدا المزمار ,أكيد ان هذا التصور و الاختيار سيكون له حضور قوي في الكتابة الإبداعية عندها. من خلال متابعة نصوصها ,إن أهم ما يمكن التركيز عليه هو هذا البركان الذي تحيل عليه عناوين كتابتها ,*بركان البؤس **أبجدية وطن **كرونولوجيا القهر**لعنة**علبة سوداء*سراب*ثورة للكراء**بيعة**زوبعة أنيقة**ابولهب*عناوين إلى جانب أخرى إيحائية و دالة باشرات قوية عن مضمون عميق يحيل على الألم و الشعور بالهشاشة في وطن مسلوب ,مهزوم ,تغيب فيه أدنى شروط الحياة الكريمة .فدمار الجثت و ما تخفيه رائحة السراب و التراجع والتقدم في حكمة الرذاءة ,هي السمة المهيمنة و الفكرة المحورية في كتاباتها الناقدة ,الماردة ,الرافضة تدعو دوما إلى العبور نحو الاهم في اختيار مطلوب و التراجع إلى جانب التقدم كحركية في نص *تكتيك*ينتهي برصاصة صامتة في السمفونية البلهاء القاتلة و في الحكمة البليدة. ان الفكر المحرك ما هو إلا تكتيك للقضاء على الزنا, بصوت مسموع يشكل إيقاعا تحكمه فلسفة طائشة قاتلة أوقفت حكاية في وطن جريح ,المطلوب في نظرها هو زوبعة أنيقة مرتبة لها قصصها الخاصة بها و القلب الأمين و الجارة المجروحة المهزومة تجوب حارات العشق بشراسة, الألم هو نهايتها , حلمها حقيقة المرأة الانثى المفتقدة قبل ولادتها. في عبورها حكاية الشعور بالنقص, هو عبور من المحيط, في كل غياب يرسل الوهم بنظرات طائشة في بؤس الوهن الذي عنوانه الأعطاب المسترسلة, إنتاج الألم في تراتبية توزيع عقد الهدنة التي لونها سراب و بكاء على طلل قديم, عبور من انكسار و وصول إلى سراب محطم, إن عقد الوهم و الوهن في حكايتها ملحمة منكسرة تنتج بؤسا منظما ربما السبب في نظرها دائما مصدره جغرافية قبة. لكي لا يخفى المقصود هي كما تقول- ما شاء ألله-,ملطخة بالبخور, مزينة بالعطور يعلو سقفها الذي نعتته بالافتراضي غير معترف به, هو غير حقيقي وهمي صوري و شكلي هولا قيمة له- أشبه بالقبور ساكنته موتى بلا روح مجرد جثت في القبور الفسيفساء, هو نعت خطير بدون جدوى ساكنته لهم تقاعدت مضمونة و دائمة بلا حسيب ولا رقيب, زائد أشياء أخرى ربما تعني امتيازات الحصانة مقابل لغو أثم ووعد بجحيم رافعة عنهم صفة المواطنة بنعتهم *بطاقات هوية مجهولة* في *بركان الباسوس* إحالة الموقف على تصور نقدي لاذع لشريحة من البشر في موقع جغرافي. سمته* المغرب الأقصى* إشارات مستنكرة و مستهزئة تعكس النظرة الأولى الذي قلنا عنها أن المرأة مسلحة بفكر إنساني عميق يشكل مرجعها الخفي, هناك نصوص تحيل على مواقفها - يحكي أن ابن المغيرة-, هذا المتوحش في بلاد يأتيها البحر من* كل صوب – احالة على بلاد الخير و العطاء, بلاد الماء إشارة على الإنتاج و المردودية* ابن المغيرة هذا تحملقت حوله شرذمة, مرتزقة لنهب البلاد و النتيجة هي حلول اللعنة و عدم الوصول إلى مبتغاه ,خاتمة نصها بكلمة *ارحل لست على احد بمسيطر-, تعلن بذلك على نتيجة الهزيمة و قوة إرادة الشعوب في قهر الظلم و التسلط, طبعا لن يكون ذلك إلا في فكر امرأة اسمها تيفرتيتي, هي التي تعرف, كما تقول, أن الإنسان بنية متناقضة يحمل في نظرها المسؤولية لنفسه عندما يتعلق الأمر بسلوك ايجابي وللآخرين أفعال لها انعكاسات سالبة ,فيتنصل من المسؤولية و يحملها للأخر, قد يكون قدرا أو بشرا أو ظروفا. اذن في هذه الحالة أين تتموقع القضيوي؟ هل في الجهة الأولى, الفعل الايجابي للذات أم في الجهة الأخرى في حالة السلوك السلبي ؟ اين يحضر هذا الإيحاء داخل نصوصها ؟

ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...