musique

الجمعة، 6 يوليو 2018

الابداع وواقع المبدع 2


سعيد فرحاوي

****
الابداع وواقع المبدع
عندما يخترقنا الواقع لنكتب عن اعماق باسرار خفية ..
*****
(الجزء 2)
في نص* قال تبحثين و تتواصلين عبر الفيسبوك إذن أنت زانية* تجد ان الأخر هو الذي حدد موقفه السلوكي اتجاهها بنعتها بالزانية و الفانية, فقط لأنها تكتب و تتحدى و تعري, في حين ردت عليه بنص أخر تقول* ابولهب اشتعل الرأس شيبا, احترقت عفته- هو نص ضمني, إشارة رافضة لمغارة هرقل, للسلوك ألذكوري الآثم الظالم المنحرف, في نظرها كلام يمتل سفسطة, اختارت له أبجدية أخرى, أبجدية وطن تناجيه و تعتذر له *عذرا سيدي*
لست ابتغي من الحرير سندسا
ولا من المال....
لا لا....
احلم بالوطن ,بالدم الأخضر سيلا
يروي صحراوات السراب
بالعشق الأحمر يروي و يروي
بأفيون الشعوب المسحورة
في أوجاع الأوجاع
هذا ملف مطلبي.*
في نظرها* كن أولا-تكن* لان الخفق ينعتها و الجليد يرعبها و الظلم ينصفها و القتل يحييها و الرذى يشفيها. كلها نماذج مرفوضة هشة خاصة عندما يتحول المذنب الى قاض, فتحل الفوضى و التسيب, لأنه في المشهد الأخير لم يبح بشئ و لم يعترف بمهازله ولم يطلب طي صفحته و يطرح البديل. فالاستمرار في الطعن و الفتك والانتهاك المستمر الحاضر في عقلية ذكورية لم تتغير على طول الزمن و النتيجة ضرورة قطع رأس الأفعى لكي لا يتذبذب الرأس المجاور و تستمر المجازر و القتلى و تضيع الحياة.هي امرأة تتخذ كل شيء باختيارات واضحة و مرجعية محددة لتدافع عن الوطن بقوة, تحلم بالوطن و العشق الأحمر, و بامرأة حرة مثلها مثل أخيها الرجل تقوم بوجباتها اتجاه نفسها و اتجاه الرجل و اتجاه الحياة و الوطن’ تحلم بمحو الظلم و الطغيان ولا تتردد في نعت الطغاة بأسماء رديئة ,مرة تنعتهم بهرقل و مرة أخرى تنعتهم بابي الهول و مرة تصف الخونة بشردمة من السماسرة, كما تتألم بلغة واضحة ناعثة الرجل بالفكر العنتري, فاللعنة ترافقها في كل خطاباتها أينما حلت, تجد نفسها تطبخ أحلامها المعطوبة و تتسكع في تيه حياة غير مقبولة ,مرة تبدا بها كاسم لقصيدة, تقول *تحترق شمس الضحى بلهيب يذغدغ .....فسر بي في اتجاه الجبل الناري* ....تتشابك الأيادي تكتر الدموع ومرة أخرى يحضر السراب ليغطي ما تبقى من حلمها فيصبح نشيدا يرافقها في أوقات أخرى, يشق سحاب السكة المدفونة ,يلازمها الذعر, و الخوف يتسلل إلى مقعدها, لكنها تغلو, تستفيض, تنظر إلى الزمن الرذيء, هي وحدها تعرف ما تريد, وكل ما تقصده في وقتها الخاص بها مؤجل, تتحرك فيه كما تريد, و تعي ما تقصد, تتحرك بالطريقة التي تشاء. إنها لعنة سراب في الزمن السوريالي الغابر المحدد.
تطرح المقامات للجواري و ألغواني في فلسفة عنترية الشكل ,سوق و تبضع, أسواق سوداء و جنح الظلام الدامس تطفو على سطحها ,يحكمه فكر محتكر عنصري و مريض .كل في واد. و النتيجة كما تقول في علبة سوداء تستمر في امتصاص حقائق يطمسها بطلاء’ يتحكم فيه مخلوق زئبقي منفلت عن التصنيف, صنع رصاصات المكر و الاحتكار, مرفوض في ذاكرة تصورها, ذلك ما تريده القضيوي في كتاباتها’ و ما تبحت عنه و ما تريد إيصاله إلى العالم الخارجي, سلوك تريد ان تتقاسمه مع الآخرين, في حين تقذف بالزانية وبالفانية فقط لأنها تكتب و تدافع عن موقف محدد, تتواصل مع الأصدقاء, و في الأخير عندما تتعب تقصد أمها تجدها بديلا و حلا مخلصا من ألمها و عذابها, الأم ولا شيء غير الأم’ ربما الوحيدة المخلصة القادرة عن محوه ما تشعر به ,هي القريبة منها و لفكرها و لمسارها الحياتي الايجابي ,تقول في بيعتها لامها هي- الأميرة الجليلة المخلصة- أبجدية الإمارة منها ترتوي, هي الملكة العظيمة منها تستنشق الهواء, و ترتوي و تحيى ,بالمقابل تقول عن الأخر في اصطدام عنيف و قوي *لو كنت زوجي لدست السم في طعامك*علاقة تنافر و تناحر و اصطدام ,في حين تكون الأم خلاصها و حلها النهائي .هذا الحب للام يجعلها تحتشم و تختفي عندما ترى نفسها ملزمة بالانفجار تقول- لا تخبروا والدتي إني يوما رسمت قبلة دافئة على جبين صفحاتها, ارسم ابتسامة حمقاء و لا ادري حتى ابتلعني النسيان- و لكن الحقيقة تظهر واضحة في نهاية مسارها لتعلن الهزيمة و الانكسار, لم يبق إلا الوجع و السقوط و الانهيار, سمة مهيمنة بخفاء في عمق الكتابة عند وفاء ,القضيوي الادريسي, رغم إظهار القوة والانبهار و التباهي بالأفكار و المبادئ الإنسانية العالية ,معانقة كبار الكتاب و الفلاسفة, فتصورها للحياة و التظاهر بأفكار كبيرة وازنة في تاريخ البشرية, رغم ذلك في أخر المطاف يظهر الانكسار و تتجلى صورة التدهور للمرأة العربية المهزومة, يخفى ذلك عمقها في الكتابة وأحيانا ظاهرها....


ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...