مولاي
ادريس
اشهبون.بالوان
تعكس رؤية مغايرة لتمفصلات العال
حين تلومُ الرموشُ
سوادَ الليل...حين يلومُ الشفقُ
جناحَ طائرِ الحقل...
حين يلومُني العطرُ
لما أتيهُ في جفونه...؟
حين يلومُني العندليبُ
عن عشق فجره ...أدرك معنى رائحة الأرض
عجبٌ
دنيايَ...!!ولكم
سُئلتُ
عن سرِّ دنيايْ !؟
عن سرِّ دنيايْ !؟
أركضُ
كالجيادِ
في دهاء..على لوحٍ من زُمرُّدٍ
وأعلنُ النصر..!!على مَرْأى الموتِ والعزاء
وارتطامِ الحَوافِر..بهمس الفجر
ورائحةالعطر..!!بألمِ رحلةِ الغباء..
في دهاء..على لوحٍ من زُمرُّدٍ
وأعلنُ النصر..!!على مَرْأى الموتِ والعزاء
وارتطامِ الحَوافِر..بهمس الفجر
ورائحةالعطر..!!بألمِ رحلةِ الغباء..
ساعات
من الهَلَعْ...!!!يلوكها
الزمن إثماً نادراً
وأركضُ كالريح
أُلاَمِسُ ناصيةَ الحلم
أمضي ساخرا...من لفتات حزني
وأركضُ كالريح
أُلاَمِسُ ناصيةَ الحلم
أمضي ساخرا...من لفتات حزني
بين
دروبِ الوَجَعْ الخاصة والمشروطة، حين
يحترق سواد الليل، حين يتمفصل الشفق،
تتغير ملامح المحيطات التي يراهاصديقي
غير ملائمة لرؤية لالون لها سوى السواد،
تنتهي القصة بجملة استفهامية ليظهر المعنى
في جملة انشائية قالت شيئا فأخفت الكثير،
بعد حكاية اشهبون المثيرة بشروط مبهمة
تتيه الجفون ، لان قصة طائر الحقل وهو
يغرد انشودة عطر لائم ، يناشد ليلا يستنشق
سواد لونه ، تغرد الطيور لومها فتحكي
عشقها في فجر سائب وهو يرقص
101
لراحة
ارض محروقة بلا معنى ، طبعا عجيبة دنياه
وهي تتحرك، تركض ، وشاعرنا يسائل اسرار
دنياه الخاصة به، بكل احزائها وحيثياتها
، تلوح نصرها لتعطس مراى الموت وهو يغرد
حلمه ساخرا وسخونته الدافئة ، يهمس صمته
ودفئه واشياء اخرى ترسم الساعات المتدفقة
على
سرادب نوم بلا معنى ، يكلم جفون الضياع
والنسيان بصمت رهيب، رحلة شاعرنا عنوانها
غباء الهلع ، ترسم جغرافية الزمن الناذر
، وتركض للريح الهارب من متاهات الانكسارات
المتذفقة جروحا على فتات الحزن الجريح،
لترسم حدودا لوطن الوجع المشتتة على دروب
ادريس اشهبون الملتهبة حلما.
انها
الرموش التي اختارت رؤيا بصيغة النور
الذي ينشر ليلا بسواده، والزهور التي
تنير طريق وطن اختار له الهلع الذي يلامس
ناصية الحلم، والهمس بصيغة عطر الريح،
والاعلان عن نصر بلغة رحلة الغباء.
فتركنا
وترك القارئ يختار مايشاء من باقة ورده
رائحة لذوق خاص من سمفونية وجود بهوية
خاصة. هذه
هي ملامح وجود في قصيدة اخرى من قصائد
ادريس اشهبون ، يقذفها معنى مشتتا ليساعدنا
على الامساك بشذرات مدن تيهه بالصيغة
الملائمة لميحطاته الخاصة.
(انكسار
الذاكرة)،هو
عنوان الديوان الشعري،الطبعة الاولى،للشاعر
مولاي ادريس اشهبون،الصادرة عن مطبعة
مركز روافد للابحاث والفنون والاعلام
.خنيفرة.
ديوان
لا يمكن فهمه الا في اطار السياق العام
للنصوص ككل.لا
يمكن تحديد دلالة العنوان على اساس
المعجم.ولا
تحديد دلالة كل كلمة على حدة.كما
يمكننا الاشارة ان العنوان لم يمثل اسم
نص في الديوان،كما يعمل جل الشعراء.العنوان
هو احالة دلالية على النصوص ككل،بل هو
اشارة نصية تجمع نصوص الديوان
كلها.الانكسار،ذو
دلالة سلبية والذاكرة،ايحاء ايجابي،بصفتها
خزانا للمعلومات والتجارب والحكايات،
والمعارف والمعارك وكل اصناف الحياة
بمرها وجميلها وحلوها.اما
الانكسار هو صيغة انهاءقوة الشيء واضعافه،او
ايقاف النمو والحد من السلطة او جعله هشا
وضعيفا.بناء
على هذا المعطى،ما دلالة هذا التراكب بين
قيمتن متناقضتين،وما سر هذا التلازم في
الديوان؟كيف يحضر المنتهي والضعيف
والمنهزم داخل قوة شيء اخر تمثله خاصية
الاختزان والتجميع والتحقق؟ هذا هو المعطى
العام الذي تحمله دلالة الترابط بين
مستوين يصعب معرفة المقصود بعيدا عن
السياق العام للديوان.منذ
اول نص في الديوان اختار الشاعر تيمة
الظلام ملجاء له واختيارا مكانيا يقصده،
ومعبرا للاطلال الحارقة،فالعبير والسوسن
كاحالات على كوكب يغرق وحده رويدا
رويدامصاحبا الموت ،بصفتها اناه التي
تعكسها روحه، او كلوحة فنان يتفنن فيها
بطريقته الخاصة،رافضا ان يكون جبانا،يخشى
ظل نهايته، يرفض الغريق،ينطلق في طريق
مناديا طائر الفنيق،معاتبا الكون،بلا
روح(روحي
لك )،رافضا
تواجده فيها(كانت
لي فيه ).انه
شاعر يتحدى،يرفض،(لن
اموت قبل الوداع )،شاعر
عنيد بامتياز،رحيم(اوصيكم
باطفالي الجياع )،نقد
صادم،رؤؤيا في للظلام،لابد من عودة
الروح،هنا تنهار الوصايا، في محيط قلب
متعب،والصدى الذي لا يتطاير وحلم اطفال
يفرون،فتعلو فسيفساء الزمن فلم يبق سوى
الحصار وبعده الحصار،مناجيا قلبه ان يترك
الفسحة للروح لعلها تعود يوما،لكنها من
زجاج،فالموجود مادة قابلة للانكسار
.فتصبح
الذاكرة، بصفتها روحا وعشقا وحلما، مطلبا
يحكمه الظلام،واحلام اطفال متشظية،وحصار
مابعده حصار،اي رحلة في ماض محكوم بالانكسار
والهزيمة،وذاكرة يتسرب منها غبار الظلام
102
وحصار
مابعده حصار.هذه
هي دلالة الانكسارات لذاكرة اختزلت تجارب
متنوعة وحكايات احلامها كوابس لامتناهية
لشاعر يرغب في حياة اجمل ،لكن النتيجة
اساسها الانكسارات.
(
يوهمنا
الشاعر بظلام الخوف،متسائلا بطريقة
تعجبية،(عندما
نخاف )،بمعنى
يبدا التساؤل باكرا بانه خاف يوما ما،او
قد يخاف،او ماذا يقع عندما يخاف هو ونخاف
معه نحن،لما لا وهو الذي يقود القطار
بالطريقة التي يريد،او عندما يريد،بل
الاكثر من ذالك يعتبر نفسه الحاكم المتحكم
في العالم وكانه هو صانعه.اذن
عندما نخاف ماذا سيقع،يا سيدي يا اشهبون؟
نحن معك ،حدد المطلوب.عندما
نخاف حسب الشاعر،يصبح الطريق حافيا،(الطريق
يمتد حافيا...
)يتوقف
وهو يغرق في صمت ،يرسم الاطفال و العصافير،صمت
دافئ في الشعر وجميل في رسم الطبيعة بل
وتكليمها وجعلها تشاركه الالم
والانكسار.الرواية
في شعر الرجل رحلة اتجاه العوالم الدافئة
الصامتة والمتكلمة،تتحرك في اوقات ما
وتسكت في اوقات اخرى ،تبتهح تارة(مزهوة...
)ويعمها
الاضطراب والفوضى تارة اخرى،بمعنى نصوص
الديوان ككل تشكل حركية جميلة تربطها
علاقات ازدواحية،لا تتناقض في بناء المعنى
بل تؤسس خطابا متماسكا جميلا ترتب ممرات
الشاعر التي يعبرها برغبته و بمشيئته
وحكمته واسلوبه القوي في المبنى
والمعنى. ليس
الطريق وحده المطلوب منه الامتداد في
ذاته حافيا وغريق في الصمت عندما يتكلم
عن نفسه وماوى هاربا عندما يرسم ممرا
للمكان، ليحيى ويموت،بل يحضر تيمة الموت
لتنضاف الى الضيق والصمت والهروب ،كما
يستحضر القافلة بصفتها اشارة على الحركية
والتحول عكس الموت والصمت.،يستحضر
يوسف كرؤيا جميلة يخفي بها الالم ويسترجع
الامل والجمال فيعود الطريق،الذي كان من
قبل حافيا وغريقا وماوى هاربا،يعود ليصبح
امتدادا في الزمن يرسم
القمر/النور،والشمس/الحياة،والعصفور/البراءة
والجمال،والبستان/الاخضرار
والحياة،اي بعد الموت تظهر الحياة بصيغة
مبهمة،لانها حياة في طريق يعمها الغرق
والحفاةوالصمت والهروب والجوع(يجوع
في جب القافلة )،حياة
تحمل الاسود في الرفض والانتقاد ،تحكي
تجربة مرفوضة يعمها الانكسار وفوضى ورفض
بالذات في الذات وللذات.رفض
في المطلق والنسبي،هي رؤيا المسار
والاختيار داخل الشعر/الديوان،
او داخل الحياة من خلال الكتابة.الكتابة
عند اشهبون تشدني بقوة،لا اعرف كيف
اتيه معه عندما ابدا في تحديد ملامح الذات
داخل الكتابة.الكتابة
عند الرجل اكثر مما هي استفزازية،هي تصب
في الفلسفي التاملي التساؤلي..
كتابة
شعرية الاضطراب والاستفزاز،لذالك كانت
الانكسارية هي موضوع الذاكرة.
(
(فتبا
لعشق فوضاي )،في
نظرى هي الجملة المحورية في الكتابة ككل
عند مولاي ادريس اشهبون،محورية لانها
تتظمن كل عناصر الكتابة عنده على
طول،تبا،تعني فاليقع الطوفان،وماذا
بعد،او لايهمني اي شيء في هذه الحياة،لان
الاهم عنده هي الحياة في مطلقها،الرفض
والدفع الحراري في حده الاقصى ،زيادة
الرفض التام لهذا العشق الذي يحيى في
الفوضى،كل ذالك يؤسس حياة تعمها الغرابة
بامتباز او الكرامة في مطلقها.هي
جملة محورية ،او النواة في الكتابة
كلل،لكنها غير موجودة في الديوان ،هذا
هو الغريب،هي موجودة في صفحته الفايسبوكية،لهذا
اعود الى المعطى الذي دائما اركز عليه،هو
اننا قرانا الديوان،اولا،من داخل
الديوان،ركزنا اولا على ماقال الشاعر
لنكون نوعا ما اقرب الى اجزاء المعنى
المتمفصل في الكتابة من الداخل،بعدها
خرجت الى صفحته،فوجدته يكتب بتوازن
كبير،لانميز بين هذا وذاك،هو كل متقارب
متداخل متشابك،بعدها ركزت على الحوارات
المتعددة
103
معه
هو اولا ثم مع شعراء اخرين حول الديوان
دائما ،كالشاعر نورالدين فلاك الذي كان
عميقا في رؤيته ،وجميلا في تصوره ومتحمسا
في نقاشه وفي رؤاه.فعلا
اسسنا حوارية ثلاثية جميلة، انتجت تواصل
رائع حول الكتابة عند شاعرنا الجليل.كخلاصة
عامة يمكن ان اختم بها هذه المقاربة/الدراسة،هو
اولا علاقتي بالديوان كانت تحكمها الحميمية
والعشق الذي الذى تربى بيننا،وكان الفراق
جد صعب،لانني اجد نفسي اعانق كتابا صاحبه
اعزه كثيرا،كان بهذا الود اعانق الكتاب،
ابادله حبا من نوع خاص،وانا الان اشعر
بهذا الفراق وكانني افارق حبيبا او حبيبة
تربى يننا عشق كبير.الخلاصة
الثانية،افتراقي مع الكتاب،معناه ترك
الفرصة للاخرين ليتكلمون عنه وفيه وحوله،لا
ان اكون انانيا واقول كل شيء.خلاصة
اخرى ،الديوان كلما حاولت الابتعاد عنه
يجرني نحوه بقوة،وانا الى حدود الان لم
انته بعد،هناك الكثير مايقال، ،ولكن وجدت
نفسي مجبرا على الوقوف حتى لاازعج القارىء
بالخطاب الطويل. اخيرا
اشكركم جميعا على صبركم معي في كل التتبعات
حسب الاجزاء المنجزة، واشكر شاعرنا على
العمل الذي جاء في المستوى.تحياتي
العميقة ايها الاعزاء .وشكرا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق