musique

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

ادريس امغار المسناوي (2)


في: ( خلوني نتذكرني )/صوت الذات المغتربة في انا سائبة .
حوارية روحية عمقها زجل بين هرم من اهرام الزجل ،انه صديقي ادريس امغار مسناوي من خلال ديوانه(خلوني نتذكرني )، و فريدة حداد في قصيدتها الزجلية التي عنوانها (سمعيني يالي انا)، حوار غامض غير متفق عليه ، وغير معلن، لم يسبق للشاعر ادريس مسناوي ان التقى بفريدة حداد، ولم تتصل شاعرتنا بشاعرنا ، فقط صدفة التقطتها لاثارة موضوع عميق يجتاح عمق مضامين الشعراء ، سواء عن وعي او في غياب تام على مستوى التواصل في الكتابة . فريدة حداد تطرح موضوعها فاصلة ومبعدة المسافة بينها وبين ذاتها في موضوع عنوانه ذات هاربة غير منصتة وغير متفقة مع ذاتها في ذاتها، كل ذلك اساسه مفارقات في حياة الشعراء، وكتابة تجليها اغتراب، مع اخي ادريس تظهر المسألة اعمق بكثير، في ديوانه بعنوان (خلوني نتذكرني)،يبدا الاغتراب في الذات متجليا بقوة ، ربما، وهذا غير مشكوك فيه بوعي من صاحبنا، اختار المفارقة في الذات، من خلال طلب اساسه رفض/ خلوني، هو طلب تخلي الاخرين عنه، هو استبعاد، هو طرد ، او بصيغة اعمق هو نفي في المطلق بلغة فلاسفة الميتافيزيقا، او الفلاسفة الذين ببحثون عن شتات في ضياع متعالي، ولما لا وشاعرنا فيلسوف في كل اختياراته.اذن طلب التخلي من اجل اعادة تذكر ذات لذاتها، هو نفي اولا ، بعدها يبدأ التجلي والظهور، مع استحضار الغائب ، وتوزيع مفارقات في ذات واحدة بالوان متعددة، /نتذكرني، هو تركيب بوجوه متعددة، اولا تظهر الانا كرمز عمقه مصدر الطلب/ التذكر كرسالة، اي اعادة الاعتبار للذاكرة التائهة والهاربة ، لتحيى ولتقول شيئا، بعدها تظهر الذات التانية التي هي مطلب الطلب، فنكون بذلك امام ذاتين؛ ذات طالبة وذات تسعى الطلب ، ثم ذات ثالثة هي موضوع الطلب، من ثمة يبدأ ادريس امغار مسناوي في ارباكنا، بتجل يهمه وحده.شاعر ذاتي بدرجة عالية، وذاته بدون ذات في ذاتها، لان الذات عند ادريس هي ذات تكسر الذات لتصل الى الموضوع، صورة مركبة وجوديا تحدد المغزى باشارات احائية عميقة، ربما قد نسميها ، او نقول عنها ، انها كتابة الانية المنكسرة
1
التي تسعى التجاوز في ذات فريدة ومعطوبة اعماقها في واقع غير مرغوب فيه. هنا اعود لاحدد اسباب استحضاري كتابة فريدة حداد، مشيرا ان المصدر هو ذات مسناوي التي تقذفةالايحاءات المرجعية لتجد تشظي بعيون اخرى تضيف التحديد في كتابات اخرى، لذلك نقول ان رسالة الزجل كمحدد اولى هو الاغتراب في عمقه الذاتي الذي رفض الذات، وعاتبها،وجعل منها موضوعا مساءلاتيا بصيغ الرفض قصد القبول وبصيغة القبول على اساس التبعثر في حياة العدم من خلال الاخر وبصورة الرفض خارج وجود منكسر غير مرغوب فيه بصفته عمق الانكسار في متاهة الوعي الشقي التي تحكم الشعراء. ادريس مسناوي شاعر الانية في موضوع الرفض خارج ذات لاتريد ذاتا في ذاتها.من هنا نخرج بخلاصة مهمة ان الزجل عند ادريس مسناوي هو موضوع الذات المغتربة التي تبحث عن موطن لها في قصيدة عنوانها تيه ذات غريبة عن ذاتها في وجود عمقه النفي وابعاد الذات رغبة في احيائها بصيغة يراها المبدع/ الفيلسوف ملائمة في حياة التشظي.
















1
(3)
ادريس امغار مسناوي
، زارادوسترا مرة اخرى بجلبابه المثير في حكاية فريدة عنوانها ديوان (خلوني نتذكرن).
لن اخفي ان قلت ان العنوان اثارني بقوة كبيرة، على عدة مستويات، اهمها الغرابة في ذات تبحث لها عن مخرج بصيغة تحدد مواقعها بشكل جد دقيق. هو عنوان بسؤال مركزي، اتركوني ، هي صيحة تخفي تجليا مثيرا بشكل فلسفي محض، طالبا التخلص ليسير منحى زارادوسترا الذي ترك المدينة قاصدا الجبل ، قاطعا البحيرة، فأنتج كل فكره في رواية جميلة من روايات نيتشه المثيرة. ادريس امغار مسناوي، غريب في ذاته بدليل انه يسعى التذكر لاحياء مامضى، الذاكرة دوما تحاكي الماضي وتسائل موقها في فائت من المنقرض ، منه ترى الحباة بصيغتها في المستقبل،نتذكرني، هي لغة ذاتية تبدأ من الذات لتعود اليها، او الذات هنا تشكل مركز العالم، لكن بطريقة تعكس رغبة ذات بمسعى ذاتي ، على اساس استنشاق هذه الذات، بشكل اكثر وضوحا، ادريس مسناوي هنا منهمك في ذاته، متخلص من الاخرين، باحث عن تذكره في ذاته، فتصبح اللعبة كلها باساس واضحة وبجلاء، مفادها سؤال حول النهائي والمطلق ، رغبة منه في التركيز على الذات لاحيائها، لنفهم من تأويله ان الرجل لم يعد في معجمه حضور للاخر، هو تصور له معنى في غياب بمعنى حضور المرفوض ، باعتبار ان اللعبة في كل تجليها هي لعبة بناء الذات بترك الاخرين وتجاوزهم ، بحثا عن الحياة كما يقول في داخل ديوانه/خلوني نتذكرتي. في مسار بحثه هذا يحدد مكانا للاحتماء، يحدده بمثل افريقي دال ، جاء منطلقا بشكل هادف في اول ديوانه ، يقول: ايلا ماعرفتيش فين انت غادي، شوف منين جيتي)ص 3، هي قولة ذات منحى بنائي هادف ، تفيد ان الرجل في مطلبه دلالة التخلي عن الزائد الغير مفيد ، وفي مسعاه يظهر البحث عن ذاته مثيرا ، يحدد وجود انطلاقته برؤية منهجية واضحة، اساسها معرفة الاتجاه الذي انت قاصده، وادراك المنحى الذي انت بصدد قطعه، وتمثل اتجاهك لكي لا يحكمك التيه ويكون مالك التشرد والضياع، ادريس مسناوي يعرف موضوع ذاكرته التي هو الان قاصد مجراها، رجل يعي مايكتب، لعل ديوانه باتمه من الفه الى يائه جاء بايحاءات عميقة وقوية لاتخلو من دلالات بنائية مثيرة
1
ومستفزة، يصعب عليك تداركها بمرور بسيط، رجل متحكم في دلالته ، بشكل وازن ، بحضور اكثر عمقا واثارة .بعد تتبعي مسار حكايته التوليدية ومرافقتها بدلالات قوية عثرت على الحياة بخفائها بين تراكيب تحمل تعاريف خاصة؛ تظهر الذكرة التي هو منهمك في البحث عنها بداية من العنوان الى اخر جملة من اخر كتابته، قلت كتابته لان في مساره ككتابة وكرؤيا وكتصور في كل ما كتب، اجده، يمسك برأسه قاذفا بملفوظ يزيد المتاهة قوة وعمقا، هنا يقول: يعطيك اراسي مابغيت ليك،عنوان كتابته الاولى في ديوان/خلوني نتذكرني ، صى4، قلت كتابة لانني تائه في اعطاء اسم لكتابة الرجل، لم اغامر، ولن ادخل في حجايات اخرى قد تسقطني في فخ ومكر صنعه لنا بصيغته الخاصة .العنوان الاخير، يوضح مسعى الرجل، عمقه هو الذي يحدد لراسه مايصبو اليه، رأس الرجل يتحرك بارادة صاحبه ، بمعنى المنطلقات لها تصورات جد محددة، والمعطيات ليست سائبة، ومسناوي هو الذي يوجه ويرشد ويشير بلغته الصارمة والصادمة لكل اللوحات التي رسمها بانامله ، لعله واسراره المستورة ، الكاشفة بالصيغة الذي يريد ان تكون موضوعا لكتابة جد مستفزة.نفهم بعدها ان رؤية مسناوي واضحة ، منطلقها هو السفر بسرعة مكشوفة اوراقها، لن يدخل في تجربة بارتباطات يشاركه الاخر بصفته كما يرى مشوشا ومفلقا، هو وحده من اختار وحدته اساسا للبحث والتذكر، والتذكر هنا هو اعادة السؤال في موضوع الزجل بطريقته ، الذي يراها مخرجا ومخلصا من تيه طال امده ،هو موضوع مربك ، لن يفيد في شي، حسب الرؤية التي جاءت ملائمة لبحته.
(
يتبع).


ليست هناك تعليقات:

بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ

محمد زغلال محمد ****** tag .**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ **** 1... لعبة النقد . 2... البنية الترقيعية ف...