Nour Abouchama Hanif
***************************
الكتابة النقدية الزرقاء - 3 -
-------------------------
...
ملاحظتان لابدّ منهما :
***************************
الكتابة النقدية الزرقاء - 3 -
-------------------------
...
ملاحظتان لابدّ منهما :
1 - تصوروا معي أيها الفاضلون و أيتها الفاضلات ، ناقدا يفكك الخطاب الفني و الأدبي تفكيكا آليا يعتمد فيه على مقاربة المتن من خلال عمليات إحصائية ترصد التراكمات المعجمية و الصوتية في جنوح آلي يقدم في الختام جدولا مفصلا بحصيلة رقمية تفيد فقط في بيانات تميز هذا المكون عن ذاك و في أكثر تقدير تفيد في ابراز هيمنة حقل دلالي على آخر دون تدخل ذات الناقد المتذوقة بادعاء الموضوعية و ترك النص يتكلم بما فيه ، في تعييب تام لشروط الابداع و تكوّن جينات الابداع الداخلية في تفاعل مع الشروط الخارجية المتعددة و الغنية بما فيها رؤية المقارب و كذا رؤية المتلقي ... ألا يكون هذا أشبه بإسناد الفعل النقدي إلى تطبيق أو برنام نستنجد فيه بالتكنولوجيا الحديثة كي يعفينا من جهد مجاني لعضلات العين ؟ ... ألا يكون هذا التطبيق التكنولوجي أكثر دقة من ملاحظاتنا التي يطالها القصور بفعل بشريتنا ؟ ... إن كان ذلك كذلك فعلى النقد السلام .
2 - و تصوروا معي ناقدا آخر ، لا يبغي في نقده إلا وجه الحقيقة ، فينبري إلى ممارسة النقد الفعلي كما يمارسه الصيرفي على أصالة الدرهم أو زيفه ... فيبين ما في الخطاب من عيوب و محاسن ويفضح الخطأ و الخطل و العطب في التركيب و في التصوير و في الايقاع ... كما يبين مواطن الحسن و الجمالية و القوة في كل ذلك ... لا يداهن صاحبا و لا صاحبة ، ولا يماري في حق الابداع أحدا ... يفكك المتون في جرأة أدبية نادرة في وضوح منهجي صارم لا يقهر التحليل بجفاف الرصد الآلي و لا يفتح المجال أمام فوضى ما يسمونه بالقراءة العاشقة المتسيبة خارج ضوابط العمل الفني الممكن ...
أظن أن مثل هذا التبني سيخلق نوعا من الجدة في التناول كما سيخلق زوبعة في الممارسة النقدية التي لحد الآن مازالت تجامل و تداهن و تمدح ... ولن يرضى عن هذا التوجه أو يرحب به إلا مبدع أصيل .
أعتذر عن هذه الصراحة الأدبية الواجبة ، و رحم الله ناقدا أهدى إليّ عيوبي
...
نون حاء
...
نون حاء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق